استفزازات انقلابية في تعز اليمنية... وتغييرات عقائدية

استخدام «الليزر» لعرض الشعارات الطائفية على معالم المدينة

شعاع من الليزر الأخضر استخدمه الحوثيون لرسم شعاراتهم على قلعة القاهرة في مدينة تعز (إكس)
شعاع من الليزر الأخضر استخدمه الحوثيون لرسم شعاراتهم على قلعة القاهرة في مدينة تعز (إكس)
TT

استفزازات انقلابية في تعز اليمنية... وتغييرات عقائدية

شعاع من الليزر الأخضر استخدمه الحوثيون لرسم شعاراتهم على قلعة القاهرة في مدينة تعز (إكس)
شعاع من الليزر الأخضر استخدمه الحوثيون لرسم شعاراتهم على قلعة القاهرة في مدينة تعز (إكس)

بعد نحو ثلاثة أشهر من فتح الطريق الرابطة بين مدينة تعز اليمنية (جنوب غرب) وضاحيتها الشرقية الحوبان، لا تزال الجماعة الحوثية التي تسيطر على هذه الضاحية، تمارس استفزازات متنوعة للسكان، وتسعى لإحداث تغييرات عقائدية مستغلة المناسبات الدينية واحتفالاتها بالمولد النبوي.

ومنذ أيام استخدمت الجماعة معدات وأجهزة حديثة لتوجيه شعاع ضوئي أخضر من أقرب مرتفع في ضاحية الحوبان، والمعروف بـ«تلة سوفتيل» لرسم شعاراتها الطائفية على قلعة القاهرة التي تعد أبرز معالم المدينة، ويمكن رؤيتها من غالبية أحيائها. وجاء هذا التصرف ضمن استعدادات الجماعة للاحتفال بالمولد النبوي الذي تستخدم له الأضواء والزينة الخضراء.

باستخدام الليزر الأخضر نشر الحوثيون صوراً لمؤسسهم وشعاراتهم على المباني والجبال في تعز (إكس)

وقوبل هذا التصرف باستنكار شعبي واسع في مختلف مناطق البلاد، خصوصاً في محافظة تعز وضاحية الحوبان، وردت قوة من الجيش الوطني على تلك الاستفزازات بعملية قنص تمكنت من إتلاف الأجهزة المستخدمة.

ويكشف بشير سلطان، أحد سائقي سيارات الأجرة الجماعية التي تعمل في نقل الركاب بين الحوبان ومدينة تعز، عن إلزام نقاط التفتيش في طريق الحوبان لمالكي وسائقي السيارات المتوجهة إلى قلب مدينة تعز على شراء واستخدام الزينات الخضراء، لاستفزاز سكان المدينة.

لكن غالبية سائقي السيارات المتجهة من الحوبان إلى المدينة يفضلون دفع رشى لنقاط التفتيش على أن يلتزموا بالأوامر الحوثية، أو يعمل السائقون على إزالة الزينات بمجرد دخولهم إلى المدينة، طبقاً لإفادة سلطان لـ«الشرق الأوسط».

ونشرت الجماعة الحوثية اللون الأخضر في مناطق سيطرتها ضمن احتفالاتها السنوية بالمولد النبوي، بطلاء الجدران ونشر الزينات والأضواء الخضراء.

ممارسات صبيانية

مثّل استخدام الأشعة الضوئية الليزرية لإبراز الشعارات الحوثية على معالم مدينة تعز استفزازاً مستحدثاً للسكان الذين حاصرتهم الجماعة على مدى 9 سنوات، وهو الحصار الذي لا يزال مفروضاً رغم فتح أهم وأكبر الطرقات.

وفق كمال شعلان، وهو ناشط مجتمعي في المدينة، فإن الجماعة الحوثية التي قتلت سكان المدينة وجوعتهم ومارست ضدهم مختلف الانتهاكات، لجأت أخيراً إلى مثل هذه الممارسات التي وصفها بـ«الصبيانية»، لإثبات وجودها وسطوتها عليهم، بعد أن اضطرت إلى إيقاف قصف الأحياء السكنية وقنص المدنيين.

فعالية حوثية في تعز جرى فيها حشد عدد كبير من القادة العقائديين لحث السكان على مشاركة الجماعة احتفالاتها (إعلام حوثي)

ويضيف شعلان لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة لجأت لهذه التصرفات للتذكير بوجودها قريباً من المدينة التي لا تزال تحت الحصار المفروض عليها من عدة جهات، إلى جانب سيطرتها على عدد من مديرياتها، مشيراً إلى أنها لجأت أخيراً إلى محاولات إحداث تغييرات عقائدية في المديريات الواقعة تحت نفوذها، رغم أنها لم تقدم على ذلك بهذا الشكل في السابق.

وخلال الأيام الأخيرة كثفت الجماعة الحوثية من أنشطتها التحضيرية للاحتفال بالمولد النبوي في المديريات الواقعة تحت سيطرتها من محافظة تعز بشكل لم يكن مسبوقاً خلال الأعوام الماضية.

وحشدت الجماعة عدداً كبيراً من قادتها العقائديين ورجال الدين الموالين لها في المحافظة إلى فعالية كبيرة بغرض توجيههم لحث السكان على المشاركة في الاحتفال والفعالية المصاحبة له، والتبرع بالأموال لتغطية تكاليف تلك الاحتفالات وشراء الزينة.

ومن القيادات التي شاركت في الفعالية، عصام السماوي الذي عينته الجماعة رئيساً للمحكمة العليا، وأحمد المساوي الذي منحته صفة القائم بأعمال محافظ المحافظة، وإبراهيم عقبات المعين رئيساً للجنة التفتيش القضائي في النيابة، إلى جانب القيادي سلطان السامعي عضو ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى (مجلس الحكم الحوثي)، الذي ينتمي لمحافظة تعز.

وأبدى سكان في منطقة الحوبان لـ«الشرق الأوسط» استغرابهم وقلقهم من الاستعدادات غير المسبوقة للاحتفال بالمولد النبوي، وإصرار الجماعة في الفترة الأخيرة على فرض تغييرات عقائدية بشكل ملحوظ.

تغييرات حذرة

يشعر سكان منطقة الحوبان والمديريات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية بالقلق من وجود مساع حوثية لفرض تغييرات عقائدية. ورغم أنه لم يتم الإفصاح عن أي نيات في هذا الشأن، فإن بعض الإجراءات المتبعة توحي بهذا التوجه وفقاً لشهادات بعض السكان.

ويشير السكان إلى فرض الجماعة الحوثية بعض خطباء المساجد الموالين لها، وهو ما دفع الكثير منهم إلى رفض حضور خطبة الجمعة في تلك المساجد، والانتقال إلى مساجد أخرى.

عمال النظافة بمناطق سيطرة الحوثيين في تعز بفعالية أجبرتهم الجماعة على حضورها بالقوة (فيسبوك)

وينوه سكان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بأن هذه التغييرات حدثت بشكل محدود، مرجحين أن تكون الجماعة تهدف إلى تمرير هذه التغييرات دون ضجيج؛ خوفاً من رد فعل المجتمع، إلا أنها، أي التغييرات، كانت ملحوظة، ودفعت بكثيرين إلى رفضها.

وخلال الشهر الماضي رفض المصلون في المنفذ الشرقي لمدينة تعز، وتحديداً في الجانب الواقع تحت سيطرة الجماعة، حضور صلاة الجمعة في مسجد الرحمن، وهو أكبر مساجد المنطقة، بسبب فرض خطيب موالٍ للجماعة.

وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام المحلية، مقطع فيديو لمغادرة المصلين وقت بدء صلاة الجمعة عند اكتشافهم وجود خطيب جديد غير الذي تعودوا حضور خطبته في السابق.

وتبين مصادر محلية في المنطقة أن الجماعة الحوثية كثفت من استقطاباتها العقائدية خلال الأسابيع الماضية، وذلك بعد فتح الطريق بين الحوبان ومدينة تعز، وتضمن ذلك إقامة فعاليات للترويج للأفكار الحوثية مستغلة المناسبات الدينية مثل ما يسمى عيد الغدير وعاشوراء وأخيراً المولد النبوي.

رغم فتح الطريق بين مدينة تعز وضاحية الحوبان فإنه لا يزال السكان يسلكون طرقاً وعرة بسبب الحصار الحوثي (أ.ف.ب)

ويرى الكاتب اليمني باسم منصور أن الجماعة الحوثية تريد تمرير التغييرات التي تخدمها عقائدياً خارج مناطق ما يسمى بحاضنتها الشعبية، ببطء وحذر شديدين خوفاً من ردة فعل المجتمع.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» فسّر منصور التصرفات الأخيرة للجماعة في محافظة تعز، بأنها تأتي ضمن مخاوف الجماعة من حدوث تغيير في سلوك سكان الحوبان والمناطق الواقعة تحت سيطرتها بعد عودة اتصالهم بالسكان في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، وإمكانية حدوث أفعال مقاومة ورفض للنفوذ الحوثي.


مقالات ذات صلة

عدن تتنفس الصعداء... إخلاء المعسكرات وتحسّن كبير في الخدمات

العالم العربي القوات لحظة مغادرتها معسكر جبل حديد في قلب عدن (إعلام حكومي)

عدن تتنفس الصعداء... إخلاء المعسكرات وتحسّن كبير في الخدمات

بدأت مدينة عدن تتنفس الصعداء مع التحسن الواضح في إمدادات الكهرباء والمياه، وبدء عملية إخراج القوات العسكرية تحت إشراف تحالف دعم الشرعية في اليمن.

محمد ناصر (عدن)
السعودية نفذت مئات المشروعات في اليمن تشمل المجالات كافة (إعلام رسمي)

مركز الملك سلمان يرسّخ حق الحياة عبر مشروعات المياه في اليمن

وقّع مركز الملك سلمان اتفاقيتين لتنفيذ مشروعات مياه وإصحاح في محافظات حجة وصعدة والحديدة اليمنية، ليستفيد منها أكثر من 69 ألف شخص لتعزيز الصحة والبيئة الآمنة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ) play-circle 00:51

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل محافظاته.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على احتكار الدولة السلاح بكامل مسرح العمليات وسط تأكيد سعودي على دعم اليمن لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:58

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

الخنبشي يتهم الإمارات باستغلال التحالف وارتكاب انتهاكات في حضرموت، ويكشف عن سجون سرية ومتفجرات، ويؤكد دعم السعودية لاستعادة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (عدن)

عدن تتنفس الصعداء... إخلاء المعسكرات وتحسّن كبير في الخدمات

منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
TT

عدن تتنفس الصعداء... إخلاء المعسكرات وتحسّن كبير في الخدمات

منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)
منذ سبعينات القرن الماضي وسكان عدن يطالبون بإخراج المعسكرات من وسط الأحياء (إعلام حكومي)

بدأت مدينة عدن تتنفس الصعداء مع التحسن الواضح في إمدادات الكهرباء والمياه، وبدء عملية إخراج القوات العسكرية من المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة لليمن، ضمن خطة يُشرف عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وتهدف إلى تعزيز الأمن وترسيخ الطابع المدني، بعد سنوات من الصراعات التي كلفتها الكثير وأثرت على مكانتها ودورها الاقتصادي المهم.

لم يكن مساء الاثنين يوماً عادياً لسكان عدن الذين عانوا من الصراعات منذ سبعينات القرن الماضي، وكانوا يطالبون بإخراج المعسكرات من الأحياء السكنية، حيث تجمعت حشود منهم بالقرب من معسكر ومخازن الأسلحة في جبل حديد، لمشاهدة أرتال من قوات «ألوية العمالقة» وهي تغادر المكان وتسلمه إلى قوات «حماية أمن المنشآت».

وحدات من شرطة المنشآت تسلّمت المواقع التي انسحبت منها القوات العسكرية (إعلام حكومي)

العملية أتت في إطار الخطة التي يشرف عليها اللواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، والتي تنص على بقاء القوات الأمنية النظامية فقط داخل المدينة، والممثلة بقوات الشرطة، وأمن الطرق (النجدة)، وقوات الطوارئ، وأمن المنشآت وحراستها، إلى جانب الوحدات الأمنية ذات الاختصاص، بما يضمن حفظ الأمن العام وحماية المرافق الحيوية.

تحسين الوضع الأمني

ووفق المصادر الرسمية اليمنية فإن عملية إعادة تموضع القوات العسكرية خارج مدينة عدن تأتي في سياق الجهود المشتركة للسلطة المحلية في عدن، وبدعم من التحالف، وبهدف تقليل المظاهر العسكرية داخل الأحياء السكنية، وتحسين الوضع الأمني، وتعزيز الطمأنينة العامة، والحفاظ على الطابع المدني لهذه المدينة.

قبل ذلك بساعات كان وزير الدولة محافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، يجتمع مع نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، وقائد الشرطة العسكرية اللواء محمد الشاعري، ومساعد وزير الدفاع اللواء الركن محمد باتيس، وينبه إلى أهمية الشروع في تنفيذ إجراءات إعادة تموضع القوات العسكرية خارج العاصمة المؤقتة.

وحسب المحافظ فإن إعادة التموضع للقوات ستتم وفق خطة مدروسة وبالتنسيق الكامل مع وزارة الدفاع، وهيئة الأركان العامة، والجهات العسكرية ذات الصلة، والالتزام بالجدول الزمني المحدد، وبما يراعي الجوانب الأمنية والتنظيمية ويخدم المصلحة العامة للمدينة وسكانها.

وفي خطوة تعزّز من هذا التوجه وتنفيذ مضامين الخطة التي أُقرت سابقاً، أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي قراراً بتغيير اسم «قوات الحزام الأمني» والوحدات التابعة لها إلى «قوات الأمن الوطني»، كما تم إحلال شعار رسمي جديد محل الشعار القديم لتلك الوحدات.

القوات لحظة مغادرتها معسكر جبل حديد في قلب عدن (إعلام حكومي)

الكهرباء والمياه

وبالتوازي مع إجراءات ترتيب الأوضاع الأمنية والعسكرية في عدن، أكد اللواء فلاح الشهراني، في حسابه على منصة «إكس»، تحسن إمدادات الكهرباء لسكان المدينة، مع وصول ساعات الإضاءة إلى 14 ساعة في اليوم، بعد أن كانت لا تزيد على 8 ساعات. وأكد أن العمل مستمر «لغدٍ أجمل».

مصادر عاملة في قطاع الكهرباء ذكرت أن العمل متواصل لمضاعفة القدرة التوليدية من خلال تزويد تلك المحطات بالوقود ووقف التلاعب بكمياته، بالتزامن مع تحسين أداء شبكة المياه، حيث يعاني نصف سكان عدن صعوبات في الحصول على مياه الشرب النقية بسبب تقادم الخزانات المركزية، وينتظر الانتهاء من تسليم الخزانات الجديدة خلال فترة زمنية قصيرة.

من جهتها، أشادت قيادة «قوات درع الوطن» بعمق الشراكة الاستراتيجية والالتزام الأخوي من الأشقاء، مثمّنة النجاحات الملموسة التي تحققت في قطاع الطاقة بالعاصمة المؤقتة عدن بقيادة اللواء فلاح الشهراني، ووصول ساعات العمل إلى هذا المستوى، ووصفت ذلك بأنه انعكاس لكفاءة الإدارة الميدانية وحرص السعودية على تقديم حلول مستدامة تلامس حياة المواطن اليمني بشكل مباشر.

وفي تعليق لها على ما تشهده المدينة، أثنت قيادة «قوات درع الوطن» على تلك الجهود، وجددت الشكر والتقدير إلى السعودية قيادة وحكومة على دعمها اللامحدود «الذي يثبت دائماً أنها الركيزة الأساسية للاستقرار والتنمية في المنطقة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.