وزير الخارجية الهندي: علاقاتنا مع الصين تمر بمرحلة صعبة... وروسيا شريك قديم

جيشانكار لـ«الشرق الأوسط»: لدينا خطة عمل مع دول الخليج... وانضمامنا إلى «شنغهاي» لن يؤثر على علاقتنا بأميركا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال اجتماع في الكرملين في موسكو بروسيا في 9 يوليو 2024 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال اجتماع في الكرملين في موسكو بروسيا في 9 يوليو 2024 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الهندي: علاقاتنا مع الصين تمر بمرحلة صعبة... وروسيا شريك قديم

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال اجتماع في الكرملين في موسكو بروسيا في 9 يوليو 2024 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال اجتماع في الكرملين في موسكو بروسيا في 9 يوليو 2024 (رويترز)

قال وزير الخارجية الهندي، الدكتور سوبرامانيام جيشانكار، إن علاقات بلاده مع الصين تمر بمرحلة صعبة بسبب الوضع الحدودي، وإن روسيا شريك قديم والتعاون الاقتصادي معها يتوسع بشكل مطرد، فيما رأى أن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة تجاوزت ترددات التاريخ و«أنشأنا شراكة استراتيجية قوية». وشدد الوزير على أهمية توسيع عضوية مجموعة «بريكس»، متوقعاً أن يسهم ذلك بشكل فعال في نشوء عالم متعدد الأقطاب، مستبعداً أن يُفرز انضمام الهند إلى «منظمة شنغهاي للتعاون»، حساسية في التأثير على العلاقات الهندية - الأميركية، معتقداً أن النظام العالمي يتجه نحو عصر التعددية القطبية.

وقال جيشانكار، في حديث إلى «الشرق الأوسط» بعد مشاركته في الاجتماع الوزاري المشترك للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون الخليجي والهند الذي عُقد في الرياض، الاثنين، إن علاقات بلاده مع السعودية تتمتع بالقوة والمرونة في ظل التوجه إلى تعميق التعاون الثنائي في مجالات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا. وذكر الوزير أنه جرى اتفاق مع دول مجلس التعاون الخليجي، على خطة عمل مشتركة (JAP)، تشمل التعاون في مجموعة من القطاعات بما في ذلك التجارة والصحة والنقل والزراعة والتعليم. وفي الموضوع الفلسطيني، شدد جيشانكار على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين، ووقف الحرب والعمل على حلّ الدولتين... فإلى تفاصيل الحوار:

وزير الخارجية السعودي خلال اجتماعه مع نظيره الهندي (واس)

* تشهد العلاقات السعودية - الهندية نمواً مطرداً خلال السنوات الأخيرة، فهل وصلت إلى شراكة واسعة في كل المجالات؟

- دعني أقُلْ لك إن العلاقات بين الهند والسعودية في أفضل حالاتها على الإطلاق اليوم، وخلقت زيارة دولة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، للسعودية في عامي 2016م و2019، زخماً تسارع بشكل مطّرد. وبالمثل، شهدت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء السعودي في عام 2019، مبادرات جديدة وأبعاداً إضافية في تعاوننا، وعكس إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجي في عام 2019 هذه المرحلة الجديدة من علاقاتنا.

وفي العام الماضي، كنا سعداء باستقبال الأمير محمد بن سلمان في شهر سبتمبر (أيلول) للمشاركة في قمة قادة مجموعة العشرين ولرئاسة الاجتماع الأول لقادة مجلس الشراكة الاستراتيجي بين الهند والسعودية مع دولة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي. وخلال الزيارة، تم التوقيع على 8 مذكرات تفاهم واتفاقيات من الجانبين في عديد من المجالات. وشكَّلت الزيارة علامة بارزة وعززت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين.

وحقيقة اغتنمت الفرصة لمزيد من الزخم مع نظيري السعودي، الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في مناسبات عديدة. وساعد تبادل وجهات نظرنا بشكل منتظم في بناء فهم للتطورات المهمة في منطقتنا. وعلاوة على ذلك، فإنه في كل قطاع تقريباً، نشهد زيارات ومشاركات رفيعة المستوى. وعلى مدار العام الماضي، كان هناك نحو 24 زيارة وزارية بين البلدين. ومن بين المجالات ذات الأولوية الدفاع والمشاركات الاقتصادية، حيث شهدنا توسعاً كبيراً في علاقاتنا بشكل مستمر.

وعلى الصعيد الاقتصادي، من المشجع أن نرى أن «رؤية السعودية 2030» توفر فرصاً جديدة في مجالات مثل الطاقة المتجددة، والصحة، والسياحة، والأمن الغذائي، والخدمات اللوجيستية، وتنمية المهارات، والفضاء، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وما إلى ذلك. ويستفيد عدد من الشركات الهندية من هذه الفرص. وهناك إمكانات كبيرة للاستثمارات السعودية في الهند في مختلف القطاعات.

وفيما يتعلق بالعلاقات الدفاعية، شهدنا العديد من الإنجازات التي تعد الأولى من نوعها على مدى السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك أول تمارين بحرية بين القوات البحرية في البلدين، وأول تمارين برية على الإطلاق، والزيارة الأولى لرئيس أركان البحرية في السعودية إلى الهند، والمشاركة الهندية النشطة في معرض الدفاع العالمي السعودي في وقت سابق من هذا العام. كما قمنا بالتوقيع على الاتفاقية الأولى لتصدير الذخائر الهندية إلى السعودية... نحن نتقدم بشكل جيد، وهناك كثير من الإمكانات لتعزيز علاقتنا.

وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون الخليجي مع نظيرهم الهندي عقب الاجتماع المشترك (مجلس التعاون)

* هل تمت مناقشة مواضيع سياسية أو طغى الجانب الاقتصادي على الاجتماع الوزاري الخليجي - الهندي الأول؟

- العلاقة بين الهند ودول الخليج متجذرة في نسيج غنيٍّ من التاريخ والثقافة والقيم المشتركة، إذ تمتد لقرون، وفي الأعوام الأخيرة تطورت العلاقة إلى شراكة حديثة تمتد عبر مجموعة واسعة من القطاعات؛ الاقتصاد والطاقة والدفاع والتكنولوجيا والتعليم والعلاقات بين الناس وغيرها، وتستند الشراكة إلى أساس الثقة والاحترام المتبادل والرؤية المشتركة للمستقبل.

ويعمل ويعيش في الدول الخليجية نحو 9 ملايين مواطن هندي، يعملون جسراً حياً بين الطرفين. ومن منظور الهند، تمثل منطقة الخليج «الجوار الممتد» للهند، والقريب جغرافياً، والمتقارب ثقافياً، والمتكامل اقتصادياً، ويمثل الطرفان معاً قوة ديناميكية وعظيمة.

وتوفر سوق الهند الشاسعة والمتنامية فرصاً هائلة للاستثمار، في حين تشكل المنطقة الخليجية مركزاً لموارد الطاقة والتجارة العالمية وجسراً لعديد من آفاق التعاون. ومن بين المجالات الجديدة، تقدم لنا الثورة الرقمية فرصاً غير مسبوقة للتعاون في مجال التكنولوجيا، كما أن التعليم وتنمية المهارات من المكونات الأساسية لشراكتنا. كما أن التواصل بين الناس والتواصل اللوجيستي يشكلان مجالاً آخر من مجالات التعاون المهمة بيننا، الذي يعود بفوائد استراتيجية واقتصادية واجتماعية متعددة على بلداننا. وفي هذا الصدد يجب ذكر IMEC بشكل خاص، حيث خلال اجتماع يوم الاثنين، أتيحت لي الفرصة، مع نظرائي في الخليج، لاستعراض علاقاتنا بشكل شامل، والتعمق في مجالات الاهتمام المشترك، والتعاون الجاري، والسبل المحتملة لمزيد من الشراكة.

هناك قدر كبير من التقارب، حيث تتقاسم بلداننا مصلحة في منطقة وعالم مستقرين وآمنين ومزدهرين. كما قمنا باتفاق على خطة العمل المشتركة «JAP» التي تغطي مجموعة من القطاعات بما في ذلك التجارة والصحة والنقل والزراعة والتعليم.

* ما أحدث التطورات في مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا «IMEC»؟ وإلى أي مدى يتنافس هذا المشروع مع طريق الحرير الصيني؟

- يعد الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا مبادرةً لإعادة تعريف نموذج الاتصال وربط ثلاثة مراكز اقتصادية مهمة. وأُعلن المشروع على هامش قمة مجموعة العشرين الأخيرة في نيودلهي.

وسيقود الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا إلى تكامل تحويلي بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط. ويتكون الممر من عدد من العناصر بما في ذلك السكك الحديدية وشبكة النقل من السفن إلى السكك الحديدية والاتصال الكهربائي والرقمي بالإضافة إلى الهيدروجين النظيف.

وقد سبق أن وقّعنا اتفاقية إطارية حكومية دولية مع دولة الإمارات، لتنفيذ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، تشمل تطوير وإدارة منصة لوجيستية ونظام بيئي رقمي وتوفير خدمات سلسلة التوريد. وسينعكس التأثير الإيجابي على تيسير التجارة وسلاسل التوريد ونمو العمالة والاستدامة بشكل كبير.

* هل ما زالت الهند متمسكة بموقفها تجاه ما يحدث في غزة؟

- نعم، وموقف الهند من الصراع مبدئي وثابت، إذ قمنا بإدانة أعمال الإرهاب واحتجاز الرهائن. وفي نفس الوقت، نشعر بألم عميق بسبب استمرار وفاة المدنيين الأبرياء.

إن أي استجابة لا بد أن تأخذ في الاعتبار مبادئ القانون الإنساني. كما نؤيد بشدة جهود الإغاثة المستدامة لأولئك الذين هم في أشدّ الحاجة إليها، وهذا يتطلب وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن.

وعلى صعيد القضية الأوسع نطاقاً، دافعنا باستمرار عن حل القضية الفلسطينية من خلال حل الدولتين، ولا بد من معالجة القضية القديمة المتمثلة في حقوق الفلسطينيين. كما أسهمنا في بناء المؤسسات والقدرات للفلسطينيين. وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، قدمنا ​​الإغاثة وزدنا دعمنا لـ«أونروا».

وزير الخارجية الهندي متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»

* شهد البحر الأحمر عمليات تهديد من جانب جماعة الحوثي التي أثّرت بدورها على التجارة الدولية، هل أثر ذلك عليكم؟ وهل لدى الهند أي توجه لحماية سفنها التجارية؟

- تشكل الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، مصدرَ قلق للهند نظراً للحساسيات التي تنطوي عليها. ونظراً للعدد الكبير من المواطنين الهنود العاملين في مجال الشحن التجاري، ونظراً لحجم التجارة الكبير من الهند التي تمر عبر المنطقة، فإن الهجمات ربما تكون لها عواقب سلبية من الناحية الاقتصادية.

الهند تدعم مبدأ حرية الملاحة في البحر الأحمر، وأعربت عن قلقها إزاء حالات استهداف السفن التجارية التي تؤثر على الروابط التجارية وتعريض حياة البحارة للخطر.

تراقب الهند من كثب التطورات في المنطقة، بالإضافة إلى المشورة الأمنية لوكالات الشحن المختلفة للتعامل مع أي هجوم محتمل، حيث تحافظ القوات البحرية الهندية على وجود قوي في خليج عدن والمحيط الهندي لمساعدة السفن التجارية على المرور الآمن. تم نشر أكثر من 12 سفينة حربية في شرق البحر الأحمر لتوفير الأمن ضد القراصنة، فيما قام أفراد القوات البحرية الهندية بالتحقيق مع عديد من السفن والقوارب الصغيرة في الأشهر القليلة الماضية، كما نقوم بالتنسيق مع العديد من البلدان في المنطقة لتنسيق الاستجابات.

* ذكرتم أن عصر «الحوار المتواصل» مع باكستان انتهى ولكل عمل عواقب.. ما طبيعة العواقب التي توحي بها؟

- أوضحنا خلال العقد الماضي أن الهند لن تتسامح مع الإرهاب عبر الحدود. وسيستلزم استمرارها في ممارسة هذا النوع من الإرهاب ردود الفعل المناسبة. وفي الوقت نفسه، أوضحت مؤخراً أن الهند سترد على أي تطورات إيجابية أو سلبية.

مودي وشي لدى مشاركتهما في قمة «بريكس» 27 يوليو 2018 (رويترز)

* يلاحَظ أخيراً صعود الصين وروسيا... هل سنشهد تعددية قطبية أم محوراً جديداً؟ وأين ستكون الهند في علاقاتها مع أميركا؟

- تتَّبع الهند سياسة خارجية متعددة الأبعاد، وتشمل هذه السياسة التعامل مع القوى الكبرى كافة. ومن الطبيعي أن تعتمد جودة العلاقة على مدى التقارب بين مصالحنا. وعلى وجه التحديد، نمر بمرحلة صعبة في علاقاتنا مع الصين بسبب الوضع الحدودي. وروسيا شريك قديم ويتوسع تعاوننا الاقتصادي معه بشكل مطرد. ومع الولايات المتحدة، تجاوزنا ترددات التاريخ وأنشأنا شراكة استراتيجية قوية.

* يرى بعض المراقبين أن انضمام الهند إلى «منظمة شنغهاي للتعاون» يثير حساسية في العلاقات الهندية - الأميركية؟

- الهند تنتهج سياسة خارجية متعددة الاتجاهات. ونحن نعتقد أن النظام العالمي يتجه نحو عصر التعددية القطبية، وهذا يعني أن مختلف البلدان سيتعاون بعضها مع بعض، وفق ما تمليه مصالحها الوطنية، دون السعي إلى الحصرية.

روسيا ترحب برغبة تركيا في الانضمام إلى مجموعة «بريكس» (أ.ف.ب)

* هل أدى ذلك إلى توسيع عضوية «بريكس»؟

- دعني أقُلْ لك إنه في العام الماضي قررت مجموعة «بريكس BRICS» توسيع عضويتها، ومن بين دول المنطقة، تمت دعوة السعودية والإمارات وإيران ومصر للانضمام إلى هذا التحالف، ونحن نعتقد أن هذه الدول لديها مساهمة مهمة في نشوء عالم متعدد الأقطاب.


مقالات ذات صلة

حمد بن خليفة رئيس الاتحاد الخليجي تحت الملاحظة الطبية بسبب وعكة صحية

رياضة عربية الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني (قنا)

حمد بن خليفة رئيس الاتحاد الخليجي تحت الملاحظة الطبية بسبب وعكة صحية

كشفت مصادر عن تعرض الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، لوعكة صحية بسيطة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

اجتماع وزاري خليجي في المنامة لبحث التطورات الإقليمية والدولية

يبحث وزراء خارجية دول الخليج في المنامة، الأحد، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتعزيز التنسيق السياسي والعمل المشترك.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُرحِّب بإدانة مجلس الأمن الدولي هجمات الحوثيين

رحَّبت السعودية ببيان مجلس الأمن الدولي الذي أدان الهجمات المتواصلة والتصعيدية التي تشنها الميليشيا الحوثية ضدها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)
عالم الاعمال أعلن بنك «جي إف إتش» إغلاق صندوق استثماري متوافق مع الشريعة الإسلامية بقيمة 63 مليون دولار (الشرق الأوسط)

«جي إف إتش» يُغلق بنجاح صندوق فرص أنظمة الطاقة الكهربائية

أعلن بنك «جي إف إتش» إغلاق صندوق استثماري متوافق مع الشريعة الإسلامية بقيمة 63 مليون دولار، يستهدف البنية التحتية لشبكات الكهرباء في أميركا الشمالية وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدي لهجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مستهدفة استنزاف قدراتها في جبهات تعز، بالتوازي مع بدء عمليات هجومية، الأحد، تضغط لتطهير ما تبقى من جيوب الجماعة في باب المندب، بينما امتدت الضربات الجوية والمواجهات البرية إلى لحج ومأرب والجوف، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع عشر.

وفي تعز، أحبطت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجمات متتابعة للجماعة في محيط المدينة، شملت الجبهتين الغربية والجنوبية، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وفي تطور موازٍ، أقدمت الجماعة على تدمير جسر في منطقة هيجة العبد، على الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، في خطوة تزيد صعوبات الحركة والإمداد في محافظة تعاني من الحصار منذ سنوات.

وعلى محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير الجيوب الحوثية المتحصنة خلف التلال والخنادق وحقول الألغام؛ حيث أفادت المصادر الميدانية بخسارة الجماعة عشرات القتلى، بالتزامن مع التصدي لهجمات في محور الوازعية باتجاه جبال كهبوب.

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري بأن القوات الحكومية أفشلت هجوماً واسعاً شنته الجماعة غرب مدينة تعز، عقب مواجهات استمرت ساعات في جبهتَي المطار القديم ومدرات، وأجبرتها على التراجع، كما تمكنت من كسر هجوم آخر في جبهة الشقب، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وامتدت المعارك إلى جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، وسط اشتباكات متقطعة في الجبهة الشمالية. وأعلنت مصادر عسكرية أن خسائر الحوثيين خلال يوم السبت الماضي بلغت مائة قتيل و190 جريحاً، إضافة إلى تدمير رشاشات ومدافع ميدانية.

وشنَّ الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، فضلاً عن شارع الخمسين وتبة الضنين في الجبهة الشمالية الغربية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه المواجهات في ظل محاولات حوثية متكررة لاختراق مواقع القوات الحكومية حول المدينة، بينما تركز الأخيرة على صد الهجمات وتأمين مواقعها، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف تجمعات الجماعة وتحركاتها وإمداداتها.

ضربات جوية واسعة

على مستوى عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والمدفعية والراجمات، استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم ومواقعهم المحصنة وآلياتهم ومصادر نيرانهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إرباك تحركات الجماعة وحرمانها من دفع احتياطياتها إلى الجبهات أو تحقيق أهداف تكتيكية؛ مشيراً إلى تحييد نحو 800 عنصر بين قتيل وجريح، وتدمير أو إعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقماً قتالياً ووسيلة نقل وإمداد.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز تكبدهم خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وأضاف أن وحدات الجيش في الجبهة الشرقية تمكنت من تمشيط مواقع معادية وتوسيع نطاق السيطرة والاستيلاء على موقع ميداني تكتيكي جديد، بينما واصلت القوات في تعز التصدي للهجمات المتواصلة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي محور باب المندب، تركز القوات الحكومية على استكمال تمشيط المواقع التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها خلف التلال الصغيرة والخنادق وحقول الألغام، في ظل استمرار المواجهات في الوازعية باتجاه جبال كهبوب. وتفرض طبيعة المنطقة، بما تتضمنه من تضاريس وعرة ومواقع ملغومة، تحديات أمام عمليات التقدم والتمشيط.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للملاحة الدولية، ما يجعل تأمين المواقع والطرق المحيطة به جزءاً أساسياً من جهود تثبيت المكاسب العسكرية ومنع الجماعة من استعادة مواقعها.

وفي محافظة لحج، تتواصل العمليات في جبهة المضاربة بالتوازي مع المواجهات في الوازعية، وسط مخاوف من استغلال الحوثيين التضاريس الجبلية لفتح مسارات التفاف أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

مأرب والجوف

في موازاة العمليات غرب البلاد، تستمر المواجهات في محافظتَي مأرب والجوف شرقاً. وأفادت القوات الحكومية اليمنية بأن وحدات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات حوثية في جنوب شرقي الجوف، بالتزامن مع استهداف المدفعية والطيران المسيَّر ثكنات وتجمعات وآليات قتالية، وتنفيذ غارات جوية على مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة.

مواجهات برية وضربات جوية ضد الحوثيين في مأرب والجوف (إعلام عسكري)

وفي مأرب، تواصل القوات الحكومية عملياتها على الجبهتين الشمالية والجنوبية؛ حيث استهدفت وحدات الجيش مواقع وتحصينات حوثية على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيَّر. كما تصدت القوات لهجمات في الجبهة الجنوبية، بينما استهدفت الضربات تجمعات الجماعة وتحصيناتها ومخازنها ومراكز قيادية، وأُعلن عن تدمير وإعطاب أسلحة ومدفعية وراجمة صواريخ، وفق الإعلام العسكري.

وفي سياق موازٍ، دعت وزارة الدفاع اليمنية الضباط والأفراد الموجودين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء والتجنيد الصادرة عن الجماعة، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لمعرفة الإجراءات المتعلقة بتسوية أوضاعهم، وصرف مرتباتهم ومستحقاتهم وفق اللوائح المعتمدة.


اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
TT

اليمن يرفض تقديم إيران نفسها وسيطاً وهي تسلّح الحوثيين

الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)
الزوبة دعت العالم الإسلامي إلى تجفيف تمويل الحوثيين وتسليحهم (سبأ)

رفضت الحكومة اليمنية محاولات إيران تقديم نفسها وسيطاً في الحرب اليمنية، ومحمّلةً إياها مسؤولية دعم انقلاب الجماعة الحوثية وإطالة أمد الصراع عبر التسليح والتمويل والتدريب والإمداد بالصواريخ والطائرات المسيّرة والخبراء العسكريين.

وقالت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، إن إيران جعلت من نفسها طرفاً في الحرب على اليمنيين، وإن عليها، بدلاً من عرض الوساطة، أن توقف دعمها العسكري للحوثيين وتحترم سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، في موقف يعكس سعي الحكومة إلى نقل المواجهة مع طهران من الاتهامات السياسية إلى المطالبة بإجراءات دولية ضد مصادر تسليح الجماعة.

وأضافت الزوبة، في تصريحات تزامنت مع مشاركتها في الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بالعاصمة العراقية بغداد، أن طهران لا تستطيع تسليح أحد أطراف النزاع، ثم تقديم نفسها وسيطاً لإنهائه، عادةً أن محاولاتها تصوير الحرب على أنها نزاع بين اليمن والسعودية تتجاهل حقيقة ما جرى من انقلاب جماعة مسلحة على الدولة اليمنية.

وزيرة الخارجية اليمنية تقود جهوداً دبلوماسية مكثفة لحشد الدعم الدولي ضد الحوثيين (سبأ)

واتهمت الوزيرة النظام الإيراني باستخدام اليمن ورقةً تفاوضية، وتحويل الضغوط الموجَّهة إليه إلى اعتداءات تتحمَّل تكلفتها شعوب المنطقة والتجارة والأسواق العالمية، مشيرةً إلى أن الحوثيين رفضوا الاستجابة لجهود التسوية الإقليمية والدولية، بما فيها خريطة الطريق التي قدَّمتها السعودية، واستغلوا فترات التهدئة لإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز قدراتهم العسكرية.

مسؤولية طهران

إلى ذلك رفضت الزوبة محاولات إيران إضفاء صفة تمثيل اليمن على الحوثيين، أو تقديمهم بوصفهم «القوات المسلحة اليمنية»، مؤكدةً أن تعامل طهران مع الجماعة لا يمنحها شرعية تمثيل الدولة ولا يخول النظام الإيراني الوصاية على القرار الوطني اليمني.

كما رفضت تصوير معركة استعادة الدولة على أنها نزاع بين اليمن والسعودية، وقالت إن ادعاءات الحوثيين التصرف وفق مصالحهم وتقديراتهم الخاصة لا تعفي إيران من تبعات تسليحهم وتمكينهم من مواصلة هجماتهم.

وفي هذا السياق، استحضرت الوزيرة سلسلة من الممارسات الإيرانية التي عدّتها انتهاكاً للسيادة اليمنية، بينها تسليم المقار الدبلوماسية اليمنية في طهران لممثل عن الحوثيين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وتهريب أحد ضباط «الحرس الثوري» إلى صنعاء في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 وتنصيبه سفيراً لدى الجماعة، وصولاً إلى تسيير رحلات إلى مطار صنعاء في يوليو (تموز) 2026 من دون موافقة الحكومة الشرعية، وفق ما أوردته في تصريحاتها.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة خلال لقائها رئيس الوزراء العراقي (سبأ)

واتهمت طهران بمواصلة تدخلاتها رغم قطع العلاقات معها في أكتوبر 2015، عادةً تلك الممارسات مخالفةً لقواعد التعامل بين الدول وانتهاكاً للسيادة اليمنية واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

ولم تفصل الزوبة هذه الاتهامات عن التصعيد العسكري الذي تشهده البلاد، مشيرةً إلى استهداف الحوثيين قصر معاشيق، مقر الرئاسة والحكومة في العاصمة المؤقتة عدن، بالصواريخ الباليستية، واستمرار حصار تعز وقصف الأحياء السكنية، إلى جانب الهجمات التي تستهدف السعودية وتهدد الملاحة الدولية.

دعوة لتحرك إسلامي

في مواجهة ما وصفتها بـ«التهديدات المتزايدة»، دعت الوزيرة اليمنية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إلى اتخاذ موقف حازم من الحوثيين، وتصنيفهم «منظمةً إرهابيةً»، وتجفيف مصادر تمويلهم ووقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إليهم.

وأكدت أن استمرار الحرب لا يمكن فصله عن الدعم العسكري والتقني الإيراني، محذرةً من تحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد أمن المنطقة. وشدَّدت على ضرورة تحويل التضامن الإسلامي من الشعارات إلى خطوات عملية تحمي الدول الأعضاء ومقدراتها، وتواجه التدخلات الخارجية التي تغذي الصراعات.

كما دعت المجتمع الدولي إلى إنفاذ حظر تسليح الحوثيين بموجب قرارَي مجلس الأمن 2216 و2624، ومحاسبة ممولي الجماعة، ودعم الحكومة اليمنية في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضي البلاد.

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مسؤولة أممية (سبأ)

وشدَّدت الزوبة على أن أمن اليمن مرتبط بأمن جيرانه، وأن مواجهة التدخلات الإيرانية تتطلب وقف دعم الأذرع المسلحة وصون سيادة الدول، مؤكدةً أن السعودية ظلت سنداً لليمن من خلال دعمها الاقتصادي والإغاثي والتنموي.

وعلى صعيد التسوية السياسية، أكدت الوزيرة أن الحكومة اليمنية، التي تمسَّكت بخيار السلام طوال 12 عاماً، لن تقبل بأن يتحول المسار السياسي إلى غطاء يشرعن الانقلاب أو يبقي السلاح خارج مؤسسات الدولة.

وقالت إن السلام العادل والمستدام يتطلب احترام سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه واستعادة مؤسساته، والالتزام بمرجعيات الحل المتفق عليها، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن 2216.

وتزامن هذا الموقف مع استمرار عملية «فجر اليمن»، التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، وفق ما أعلنته الحكومة.


نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
TT

نزف الجبهات يدفع الحوثيين لتوسيع حملات التعبئة والتجنيد

مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)
مئات المقاتلين تدفع بهم الجماعة الحوثية لاقتحام مدينة تعز وسط نزف بشري متواصل (إ.ب.أ)

تكثف الجماعة الحوثية حملات التعبئة لاستقطاب مقاتلين جدد في مناطق سيطرتها؛ لرفد جبهاتها التي تشهد خسائر كبيرة خلال المواجهات مع الجيش اليمني، وتمارس ضغوطاً على مشايخ القبائل ومسؤولي الحارات لتجنيد السكان، الذين يبدون تحفظات كبيرة تعرقل جهود الحشد والتعبئة.

وذكرت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة نفّذت، الجمعة الماضي، حملة تعبئة بعنوان «جمعة النفير»، وشكلت لجاناً لجمع بيانات المصلين من الشباب والأطفال، وحتى من رجال في أعمار متقدمة، في عدد من مساجد العاصمة المختطفة، بعد أن خصصت الخطبة للدعوة إلى النفير والالتحاق بدورات عسكرية.

وطبقاً للمصادر، فإن اللجان وقفت على أبواب المساجد، وأجبرت كثيراً من المصلين على تقديم بياناتهم والتعهد بالاستجابة لدعوة النفير والمشاركة في دورات تدريبية على استخدام السلاح والقتال، ووعدتهم بحوافز مالية.

وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد العمليات العسكرية في تعز وباب المندب ومأرب والجوف، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن خسائر بشرية في صفوف الجماعة بلغت آلاف القتلى والجرحى.

الجماعة الحوثية تنوع وسائل التعبئة في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً (إ.ب.أ)

ولا تقتصر جهود التعبئة على الدعوات العامة؛ إذ تشير معلومات من صنعاء إلى تكليف «عقال الحارات» بإعداد قوائم بأسماء مقاتلين محتملين، في إطار مساعٍ لتوسيع قاعدة التجنيد.

وتحدثت مصادر مطلعة عن إلزام مسؤولي الأحياء، ويعرفون بـ«عقال الحارات»، بتوفير 10 أشخاص على الأقل من كل حارة.

وكانت «الشرق الأوسط» كشفت، قبل نحو شهرين، عن أن الجماعة اعتقلت أكثر من 30 عاقل حارة وأقصت 23 آخرين، بتهمة فشلهم في تحقيق حصص التجنيد والتبرعات المطلوبة.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها مصادر «الشرق الأوسط» إلى صعوبات واجهت تنفيذ التكليفات الأخيرة؛ إذ لم يتمكن بعض عقال الحارات من تسجيل أي مقاتل جديد، بينما حصل آخرون على موافقات محدودة.

مشاهد تشييع قتلى الحوثيين تضاعف مخاوف السكان على أبنائهم من المشاركة في القتال (الشرق الأوسط)

ويعزو عقال الحارات تعثرهم في تلك المهام إلى رفض غالبية الأهالي إرسال أبنائهم إلى الجبهات، وإلى خلافات مع أسر تُحمّلهم مسؤولية فقدان أبنائهم في المعارك.

تعثر الحشد

على الرغم من أن كثيراً من المعلومات والوقائع تشير إلى اتساع التحفظات الاجتماعية التي تعوق قدرة الجماعة الحوثية على مواصلة التحشيد والتجنيد وتعرقل جهودها في التعبئة، فإنها لم تعدم الوسائل التي تستطيع من خلالها الحصول على مقاتلين جدد.

وفي خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة لـ«هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، دعا زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي إلى مواصلة دعم الجبهات بالمال والرجال، ضمن ما تصفها الجماعة بـ«التعبئة العامة»، مشيداً بما قال إنها تحركات قبلية لتقديم الدعم للمقاتلين.

وتتحدث مصادر متنوعة عن تكثيف اتصالات القيادات الحوثية بمشايخ في المناطق الريفية؛ بهدف رفع مستوى التحشيد القبلي وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين.

كما نظمت الجماعة فعاليات تعبئة في مناطق سيطرت عليها أخيراً في الساحل الغربي ومحافظة تعز (جنوبي غرب)، وادّعت أنها جاءت بمبادرات من أعيان محليين.

قادة أمنيون حوثيون وقعوا بقبضة الجيش اليمني في تعز (الجيش اليمني)

وكشفت مصادر محلية في مديريتي الشمايتين والمواسط التابعتين لمحافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مشرفي الجماعة طلبوا من الأعيان والمشائخ مساعدتهم في تجنيد المقاتلين، بالتزامن مع السعي لجمع معلومات بشأن من انضموا في فترات سابقة إلى الجيش اليمني وتلقوا تدريبات عسكرية للاستفادة من خبراتهم.

ودفعت هذه الممارسات بكثير من الشباب الذين كانوا ضمن قوام القوات الحكومية في فترات سابقة إلى النزوح باتجاه محافظتي عدن ولحج خوفاً من إجبارهم على القتال في صفوف الجماعة.

ووفق المصادر، فإن المشرفين الحوثيين طلبوا من الأعيان مساعدتهم في تجنيد المقاتلين والحصول على تبرعات، بوصف ذلك نوعاً من رد الجميل بعد سيطرة الجماعة على مناطقهم، حيث تزعم الجماعة أنها حررتهم من الأعداء.

خسائر ميدانية

تتزامن أنشطة التحشيد والتجنيد الحوثية مع تقارير عن خسائر كبيرة في صفوف الجماعة خلال المواجهات الأخيرة في تعز ومأرب والجوف.

وأعلن الجيش اليمني القبض على 5 من القيادات الأمنية للجماعة في الجبهة الغربية لتعز، بينهم أكرم عامر المتوكل ومحمد سعيد الجنيد، إضافة إلى أكثر من 60 مسلحاً في كمائن خلال 24 ساعة، وفقاً لبيانه، وبث الجيش تسجيلاً مصوراً يظهر 5 أشخاص يعرّفون بأنفسهم.

فردان من القوات الحكومية اليمنية في باب المندب حيث لحقت بالحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إ.ب.أ)

كما تحدثت مصادر ميدانية عن مقتل القيادي الحوثي مجاهد أحمد علي مع نحو 25 من المسلحين في منطقة الضباب غرب تعز، وعن مقتل عبد الرحمن المقدمي قائد ما يعرف بـ«اللواء 127 حرس حدود» بغارة بمنطقة الجوبة في مأرب.

وأفادت مصادر أخرى بسقوط نحو 50 عنصراً بين قتيل وجريح ومحتجز في كمين غرب تعز، ونقلت وسائل إعلام دولية عن القوات الحكومية إعلان مقتل وإصابة نحو 50 حوثياً في مواجهات بالمنطقة ذاتها، كما أعلن الجيش اليمني، الجمعة، مقتل 16 حوثياً خلال التصدي لهجوم جنوب تعز.