وزير الخارجية الهندي: علاقاتنا مع الصين تمر بمرحلة صعبة... وروسيا شريك قديم

جيشانكار لـ«الشرق الأوسط»: لدينا خطة عمل مع دول الخليج... وانضمامنا إلى «شنغهاي» لن يؤثر على علاقتنا بأميركا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال اجتماع في الكرملين في موسكو بروسيا في 9 يوليو 2024 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال اجتماع في الكرملين في موسكو بروسيا في 9 يوليو 2024 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الهندي: علاقاتنا مع الصين تمر بمرحلة صعبة... وروسيا شريك قديم

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال اجتماع في الكرملين في موسكو بروسيا في 9 يوليو 2024 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال اجتماع في الكرملين في موسكو بروسيا في 9 يوليو 2024 (رويترز)

قال وزير الخارجية الهندي، الدكتور سوبرامانيام جيشانكار، إن علاقات بلاده مع الصين تمر بمرحلة صعبة بسبب الوضع الحدودي، وإن روسيا شريك قديم والتعاون الاقتصادي معها يتوسع بشكل مطرد، فيما رأى أن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة تجاوزت ترددات التاريخ و«أنشأنا شراكة استراتيجية قوية». وشدد الوزير على أهمية توسيع عضوية مجموعة «بريكس»، متوقعاً أن يسهم ذلك بشكل فعال في نشوء عالم متعدد الأقطاب، مستبعداً أن يُفرز انضمام الهند إلى «منظمة شنغهاي للتعاون»، حساسية في التأثير على العلاقات الهندية - الأميركية، معتقداً أن النظام العالمي يتجه نحو عصر التعددية القطبية.

وقال جيشانكار، في حديث إلى «الشرق الأوسط» بعد مشاركته في الاجتماع الوزاري المشترك للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون الخليجي والهند الذي عُقد في الرياض، الاثنين، إن علاقات بلاده مع السعودية تتمتع بالقوة والمرونة في ظل التوجه إلى تعميق التعاون الثنائي في مجالات الدفاع والطاقة والتكنولوجيا. وذكر الوزير أنه جرى اتفاق مع دول مجلس التعاون الخليجي، على خطة عمل مشتركة (JAP)، تشمل التعاون في مجموعة من القطاعات بما في ذلك التجارة والصحة والنقل والزراعة والتعليم. وفي الموضوع الفلسطيني، شدد جيشانكار على ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين، ووقف الحرب والعمل على حلّ الدولتين... فإلى تفاصيل الحوار:

وزير الخارجية السعودي خلال اجتماعه مع نظيره الهندي (واس)

* تشهد العلاقات السعودية - الهندية نمواً مطرداً خلال السنوات الأخيرة، فهل وصلت إلى شراكة واسعة في كل المجالات؟

- دعني أقُلْ لك إن العلاقات بين الهند والسعودية في أفضل حالاتها على الإطلاق اليوم، وخلقت زيارة دولة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، للسعودية في عامي 2016م و2019، زخماً تسارع بشكل مطّرد. وبالمثل، شهدت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء السعودي في عام 2019، مبادرات جديدة وأبعاداً إضافية في تعاوننا، وعكس إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجي في عام 2019 هذه المرحلة الجديدة من علاقاتنا.

وفي العام الماضي، كنا سعداء باستقبال الأمير محمد بن سلمان في شهر سبتمبر (أيلول) للمشاركة في قمة قادة مجموعة العشرين ولرئاسة الاجتماع الأول لقادة مجلس الشراكة الاستراتيجي بين الهند والسعودية مع دولة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي. وخلال الزيارة، تم التوقيع على 8 مذكرات تفاهم واتفاقيات من الجانبين في عديد من المجالات. وشكَّلت الزيارة علامة بارزة وعززت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين.

وحقيقة اغتنمت الفرصة لمزيد من الزخم مع نظيري السعودي، الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في مناسبات عديدة. وساعد تبادل وجهات نظرنا بشكل منتظم في بناء فهم للتطورات المهمة في منطقتنا. وعلاوة على ذلك، فإنه في كل قطاع تقريباً، نشهد زيارات ومشاركات رفيعة المستوى. وعلى مدار العام الماضي، كان هناك نحو 24 زيارة وزارية بين البلدين. ومن بين المجالات ذات الأولوية الدفاع والمشاركات الاقتصادية، حيث شهدنا توسعاً كبيراً في علاقاتنا بشكل مستمر.

وعلى الصعيد الاقتصادي، من المشجع أن نرى أن «رؤية السعودية 2030» توفر فرصاً جديدة في مجالات مثل الطاقة المتجددة، والصحة، والسياحة، والأمن الغذائي، والخدمات اللوجيستية، وتنمية المهارات، والفضاء، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وما إلى ذلك. ويستفيد عدد من الشركات الهندية من هذه الفرص. وهناك إمكانات كبيرة للاستثمارات السعودية في الهند في مختلف القطاعات.

وفيما يتعلق بالعلاقات الدفاعية، شهدنا العديد من الإنجازات التي تعد الأولى من نوعها على مدى السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك أول تمارين بحرية بين القوات البحرية في البلدين، وأول تمارين برية على الإطلاق، والزيارة الأولى لرئيس أركان البحرية في السعودية إلى الهند، والمشاركة الهندية النشطة في معرض الدفاع العالمي السعودي في وقت سابق من هذا العام. كما قمنا بالتوقيع على الاتفاقية الأولى لتصدير الذخائر الهندية إلى السعودية... نحن نتقدم بشكل جيد، وهناك كثير من الإمكانات لتعزيز علاقتنا.

وزراء الخارجية بدول مجلس التعاون الخليجي مع نظيرهم الهندي عقب الاجتماع المشترك (مجلس التعاون)

* هل تمت مناقشة مواضيع سياسية أو طغى الجانب الاقتصادي على الاجتماع الوزاري الخليجي - الهندي الأول؟

- العلاقة بين الهند ودول الخليج متجذرة في نسيج غنيٍّ من التاريخ والثقافة والقيم المشتركة، إذ تمتد لقرون، وفي الأعوام الأخيرة تطورت العلاقة إلى شراكة حديثة تمتد عبر مجموعة واسعة من القطاعات؛ الاقتصاد والطاقة والدفاع والتكنولوجيا والتعليم والعلاقات بين الناس وغيرها، وتستند الشراكة إلى أساس الثقة والاحترام المتبادل والرؤية المشتركة للمستقبل.

ويعمل ويعيش في الدول الخليجية نحو 9 ملايين مواطن هندي، يعملون جسراً حياً بين الطرفين. ومن منظور الهند، تمثل منطقة الخليج «الجوار الممتد» للهند، والقريب جغرافياً، والمتقارب ثقافياً، والمتكامل اقتصادياً، ويمثل الطرفان معاً قوة ديناميكية وعظيمة.

وتوفر سوق الهند الشاسعة والمتنامية فرصاً هائلة للاستثمار، في حين تشكل المنطقة الخليجية مركزاً لموارد الطاقة والتجارة العالمية وجسراً لعديد من آفاق التعاون. ومن بين المجالات الجديدة، تقدم لنا الثورة الرقمية فرصاً غير مسبوقة للتعاون في مجال التكنولوجيا، كما أن التعليم وتنمية المهارات من المكونات الأساسية لشراكتنا. كما أن التواصل بين الناس والتواصل اللوجيستي يشكلان مجالاً آخر من مجالات التعاون المهمة بيننا، الذي يعود بفوائد استراتيجية واقتصادية واجتماعية متعددة على بلداننا. وفي هذا الصدد يجب ذكر IMEC بشكل خاص، حيث خلال اجتماع يوم الاثنين، أتيحت لي الفرصة، مع نظرائي في الخليج، لاستعراض علاقاتنا بشكل شامل، والتعمق في مجالات الاهتمام المشترك، والتعاون الجاري، والسبل المحتملة لمزيد من الشراكة.

هناك قدر كبير من التقارب، حيث تتقاسم بلداننا مصلحة في منطقة وعالم مستقرين وآمنين ومزدهرين. كما قمنا باتفاق على خطة العمل المشتركة «JAP» التي تغطي مجموعة من القطاعات بما في ذلك التجارة والصحة والنقل والزراعة والتعليم.

* ما أحدث التطورات في مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا «IMEC»؟ وإلى أي مدى يتنافس هذا المشروع مع طريق الحرير الصيني؟

- يعد الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا مبادرةً لإعادة تعريف نموذج الاتصال وربط ثلاثة مراكز اقتصادية مهمة. وأُعلن المشروع على هامش قمة مجموعة العشرين الأخيرة في نيودلهي.

وسيقود الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا إلى تكامل تحويلي بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط. ويتكون الممر من عدد من العناصر بما في ذلك السكك الحديدية وشبكة النقل من السفن إلى السكك الحديدية والاتصال الكهربائي والرقمي بالإضافة إلى الهيدروجين النظيف.

وقد سبق أن وقّعنا اتفاقية إطارية حكومية دولية مع دولة الإمارات، لتنفيذ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، تشمل تطوير وإدارة منصة لوجيستية ونظام بيئي رقمي وتوفير خدمات سلسلة التوريد. وسينعكس التأثير الإيجابي على تيسير التجارة وسلاسل التوريد ونمو العمالة والاستدامة بشكل كبير.

* هل ما زالت الهند متمسكة بموقفها تجاه ما يحدث في غزة؟

- نعم، وموقف الهند من الصراع مبدئي وثابت، إذ قمنا بإدانة أعمال الإرهاب واحتجاز الرهائن. وفي نفس الوقت، نشعر بألم عميق بسبب استمرار وفاة المدنيين الأبرياء.

إن أي استجابة لا بد أن تأخذ في الاعتبار مبادئ القانون الإنساني. كما نؤيد بشدة جهود الإغاثة المستدامة لأولئك الذين هم في أشدّ الحاجة إليها، وهذا يتطلب وقف إطلاق النار في أسرع وقت ممكن.

وعلى صعيد القضية الأوسع نطاقاً، دافعنا باستمرار عن حل القضية الفلسطينية من خلال حل الدولتين، ولا بد من معالجة القضية القديمة المتمثلة في حقوق الفلسطينيين. كما أسهمنا في بناء المؤسسات والقدرات للفلسطينيين. وفيما يتعلق بالوضع الإنساني، قدمنا ​​الإغاثة وزدنا دعمنا لـ«أونروا».

وزير الخارجية الهندي متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»

* شهد البحر الأحمر عمليات تهديد من جانب جماعة الحوثي التي أثّرت بدورها على التجارة الدولية، هل أثر ذلك عليكم؟ وهل لدى الهند أي توجه لحماية سفنها التجارية؟

- تشكل الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، مصدرَ قلق للهند نظراً للحساسيات التي تنطوي عليها. ونظراً للعدد الكبير من المواطنين الهنود العاملين في مجال الشحن التجاري، ونظراً لحجم التجارة الكبير من الهند التي تمر عبر المنطقة، فإن الهجمات ربما تكون لها عواقب سلبية من الناحية الاقتصادية.

الهند تدعم مبدأ حرية الملاحة في البحر الأحمر، وأعربت عن قلقها إزاء حالات استهداف السفن التجارية التي تؤثر على الروابط التجارية وتعريض حياة البحارة للخطر.

تراقب الهند من كثب التطورات في المنطقة، بالإضافة إلى المشورة الأمنية لوكالات الشحن المختلفة للتعامل مع أي هجوم محتمل، حيث تحافظ القوات البحرية الهندية على وجود قوي في خليج عدن والمحيط الهندي لمساعدة السفن التجارية على المرور الآمن. تم نشر أكثر من 12 سفينة حربية في شرق البحر الأحمر لتوفير الأمن ضد القراصنة، فيما قام أفراد القوات البحرية الهندية بالتحقيق مع عديد من السفن والقوارب الصغيرة في الأشهر القليلة الماضية، كما نقوم بالتنسيق مع العديد من البلدان في المنطقة لتنسيق الاستجابات.

* ذكرتم أن عصر «الحوار المتواصل» مع باكستان انتهى ولكل عمل عواقب.. ما طبيعة العواقب التي توحي بها؟

- أوضحنا خلال العقد الماضي أن الهند لن تتسامح مع الإرهاب عبر الحدود. وسيستلزم استمرارها في ممارسة هذا النوع من الإرهاب ردود الفعل المناسبة. وفي الوقت نفسه، أوضحت مؤخراً أن الهند سترد على أي تطورات إيجابية أو سلبية.

مودي وشي لدى مشاركتهما في قمة «بريكس» 27 يوليو 2018 (رويترز)

* يلاحَظ أخيراً صعود الصين وروسيا... هل سنشهد تعددية قطبية أم محوراً جديداً؟ وأين ستكون الهند في علاقاتها مع أميركا؟

- تتَّبع الهند سياسة خارجية متعددة الأبعاد، وتشمل هذه السياسة التعامل مع القوى الكبرى كافة. ومن الطبيعي أن تعتمد جودة العلاقة على مدى التقارب بين مصالحنا. وعلى وجه التحديد، نمر بمرحلة صعبة في علاقاتنا مع الصين بسبب الوضع الحدودي. وروسيا شريك قديم ويتوسع تعاوننا الاقتصادي معه بشكل مطرد. ومع الولايات المتحدة، تجاوزنا ترددات التاريخ وأنشأنا شراكة استراتيجية قوية.

* يرى بعض المراقبين أن انضمام الهند إلى «منظمة شنغهاي للتعاون» يثير حساسية في العلاقات الهندية - الأميركية؟

- الهند تنتهج سياسة خارجية متعددة الاتجاهات. ونحن نعتقد أن النظام العالمي يتجه نحو عصر التعددية القطبية، وهذا يعني أن مختلف البلدان سيتعاون بعضها مع بعض، وفق ما تمليه مصالحها الوطنية، دون السعي إلى الحصرية.

روسيا ترحب برغبة تركيا في الانضمام إلى مجموعة «بريكس» (أ.ف.ب)

* هل أدى ذلك إلى توسيع عضوية «بريكس»؟

- دعني أقُلْ لك إنه في العام الماضي قررت مجموعة «بريكس BRICS» توسيع عضويتها، ومن بين دول المنطقة، تمت دعوة السعودية والإمارات وإيران ومصر للانضمام إلى هذا التحالف، ونحن نعتقد أن هذه الدول لديها مساهمة مهمة في نشوء عالم متعدد الأقطاب.


مقالات ذات صلة

البرتغال تثمن مواقف السعودية الداعمة لخفض التصعيد الإقليمي والدولي

الخليج جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)

البرتغال تثمن مواقف السعودية الداعمة لخفض التصعيد الإقليمي والدولي

بحثت جلسة مباحثات رسمية عقدها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البرتغالي باولو رانجيل، الثلاثاء، الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شؤون إقليمية سفن تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

قوافل تُبحر والأجهزة مطفأة... أميركا تنتهج أسلوباً إيرانياً لإخراج النفط من الخليج

أشرف الجيش الأميركي على عدد كبير من العمليات السرية لنقل النفط من سفينة إلى أخرى للحفاظ على استمرار صادرات الطاقة من الخليج، مستخدماً مسيَّرات جوية وبحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم العُمانية (رويترز)

«صندوق النقد»: موانئ عُمان خارج «هرمز» تحصّن اقتصادها وتدفع النمو إلى 3.7 %

أعلن «صندوق النقد الدولي» أن الاقتصاد العُماني أظهر مرونة كبيرة في مواجهة تداعيات الحرب بالشرق الأوسط، مدعوماً بالموقع الاستراتيجي لموانئه الرئيسية...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج وزيرا الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والبحريني د. عبد اللطيف الزياني (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره البحريني مستجدات الأوضاع الإقليمية

استعرض وزيرا خارجية السعودية والبحرين، مستجدات الأوضاع في المنطقة، وبحثا سبل مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هواجس مصر بشأن «تهجير الفلسطينيين» مستمرة رغم «الضمانات الأميركية»

وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)
وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)
TT

هواجس مصر بشأن «تهجير الفلسطينيين» مستمرة رغم «الضمانات الأميركية»

وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)
وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)

رغم الخطة الأميركية للسلام في قطاع غزة التي تم التوقيع عليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتضمنت بنداً ينص صراحة على عدم إجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم، وعلى الشروع في عملية إعادة إعمار القطاع، تستمر الهواجس المصرية بشأن مساعي التهجير الإسرائيلية.

وعكست تصريحات أدلى بها وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، مساء الثلاثاء، هذه الهواجس، حين قال إن ملف تهجير الفلسطينيين «سيظل قائماً ما دامت فكرة (إسرائيل الكبرى) باقية في الوعي الإسرائيلي العام، سواء على المستوى المجتمعي أو الفكري».

وتأتي تصريحات رشوان بعد أقل من شهر على أخرى لوزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تحدث فيها عن «تنفيذ خطة (الهجرة الطوعية) في التوقيت والطريقة المناسبين»، وفي ظل جمود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع اتجاه إسرائيل نحو توسيع مناطق سيطرتها في القطاع، وكذلك تسريع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية.

وقال رشوان خلال لقاء تلفزيوني: «مخطط التهجير لن يختفي، فقد يقل عدد المؤيدين له أو يزيد، لكن وجوده سيبقى قائماً». واستطرد: «الفكرة كامنة وموجودة في صلب الفكر الصهيوني، ولذلك يمكن أن تُبعث من جديد في أي لحظة، لكن الأهم هو ما فعلته مصر، وما تم التوصل إليه من تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن عدم إجبار أي فلسطيني على الخروج من غزة، وأن من يخرج طوعاً يكون له الحق في العودة».

وتنص خطة ترمب للسلام في غزة على أنه «لن يُجبَر أحد على مغادرة غزة، وأولئك الذين يرغبون في مغادرتها سيكونون أحراراً في القيام بذلك والعودة إليها». ويضيف النص: «سنشجّع الناس على البقاء ونوفّر لهم الفرصة لبناء غزة أفضل... ولن تحتلّ إسرائيل غزة أو تضمّها إليها».

مصريون في مظاهرة أمام معبر رفح رفضاً لتهجير الفلسطينيين (أرشيفية - وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وقال رشوان: «أنصار فكرة التهجير يشكلون النسبة الأكبر داخل حكومة التطرف؛ لكن من المرجح ألا تستمر حكومة التطرف التوراتي بعد الانتخابات المقبلة، وبالتالي قد يصبح تأثيرها المباشر في السياسة الإسرائيلية على الأرض أقل، إلا أن ذلك لا يعني أنه بمجرد رحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يكون الموضوع قد انتهى، فالأمر ليس كذلك على الإطلاق».

وأضاف أن مصر «عُرض عليها وضُغط عليها بما يكفي لتقبل تهجير الفلسطينيين إلى أراضيها أو غير أراضيها، لكن مصر لم تقبل عبورهم من أراضيهم إلى أي مكان آخر».

تعقيدات القضية

المفكر السياسي وعضو مجلس الشيوخ سابقاً، عبد المنعم سعيد، يرى أن استمرار الهواجس المصرية «يرجع إلى طبيعة الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، ولأن القضية الفلسطينية لم يتم حلها بشكل نهائي بعد وتعاني تعقيدات عديدة».

وأضاف: «الإسرائيليون سلموا أنفسهم إلى نخبة حالية ذات طبيعة متطرفة وعنصرية تضغط باتجاه تمرير تلك المخططات».

وواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الوضع الحالي بحاجة إلى استراتيجية عربية موحدة للتعامل مع السلوك الوحشي للحكومة المتطرفة، وأن يكون هناك توازن قوى عبر تعاون عسكري عربي يقف بالمرصاد للمخططات الإسرائيلية».

وتابع: «تعمل الحكومة الإسرائيلية الحالية على تغذية خططها نحو تهجير الفلسطينيين أو قتلهم، وتزرع في نفوس مواطنيها أنهم يشكلون خطراً على بقائها»، مضيفاً أن استمرار الصراعات في مناطق مختلفة بالمنطقة يغذي استمرار خطر التهجير.

شاحنة عند معبر رفح الحدودي (الهيئة العامة للاستعلامات)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن الموقف المصري واضح في رفض التهجير وعدم السماح بتمرير المخططات الإسرائيلية التي تتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية وتخالف الخطة الأميركية للسلام في قطاع غزة، مشيراً إلى أن القاهرة «تتنبه إلى كل المحاولات التي تستهدف خلق أرضية تمهد لإبعاد الفلسطينيين عن أراضيهم».

«خط أحمر»

وأكدت مصر مراراً وتكراراً أن «التهجير من قطاع غزة خط أحمر لن تسمح بتجاوزه»، كما شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة على أن مصر ترفض تهجير فلسطينيي قطاع غزة إلى سيناء أو أي مكان آخر؛ «منعاً لتصفية القضية الفلسطينية وحماية لأمن مصر القومي».

وهناك خطوات تنفيذية على الأرض تشي بمُضي إسرائيل قدماً نحو تنفيذ المخطط بعد تعيين العقيد (متقاعد) يعقوب بليتشتين رئيساً لـ«إدارة الانتقال الطوعي لسكان غزة» في مارس (آذار) من العام الماضي.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية آنذاك إن الهيئة ستتخذ إجراءات «لإعداد وتمكين مرور سكان غزة بأمان لغرض خروجهم الطوعي إلى دول ثالثة، بما في ذلك تأمين حركتهم، وإنشاء مسار مروري، وتفتيش المشاة عند المعابر المخصصة في قطاع غزة».

وقال الحفني إن التأكيد المصري المتواصل على استمرار خطر التهجير «لا يتعلق فقط بمخاوف من تمرير مخططات متطرفة، لكنه يُعبر عن يقظة دائمة ومتواصلة بشأن محاولات فرض أمر واقع على الأرض».

وأضاف: «مصر توظف علاقاتها مع مختلف دول العالم التي ترتبط معها بمصالح مشتركة لوأد هذه الخطط وتشكيل موقف صلب يقف حائلاً أمام تنفيذها على أرض الواقع».


الحوثيون يسعون لترميم واجهتهم المتآكلة بحكومة جديدة

تحميل القائم بأعمال رئاسة حكومة الحوثيين مسؤولية الإخفاقات (إعلام محلي)
تحميل القائم بأعمال رئاسة حكومة الحوثيين مسؤولية الإخفاقات (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يسعون لترميم واجهتهم المتآكلة بحكومة جديدة

تحميل القائم بأعمال رئاسة حكومة الحوثيين مسؤولية الإخفاقات (إعلام محلي)
تحميل القائم بأعمال رئاسة حكومة الحوثيين مسؤولية الإخفاقات (إعلام محلي)

في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية شمال اليمن، وتزداد التحذيرات من تفاقم أوضاع الجوع والفقر، كشفت مصادر سياسية يمنية عن ترتيبات يقودها زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، لتشكيل حكومة انقلابية جديدة؛ في خطوة لإعادة ترميم واجهة الجماعة السياسية والتنفيذية وامتصاص حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة.

وتأتي هذه التحركات بعد نحو عام من مقتل رئيس الحكومة الانقلابية غير المعترف بها، أحمد الرهوي، وعدد من الوزراء في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً بصنعاء، في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً متصاعدة نتيجة التدهور الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية واتساع رقعة الفقر والبطالة.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات داخل أروقة الجماعة تتركز حالياً على اختيار رئيس جديد للحكومة وإعادة تشكيل عدد من الوزارات، وسط مساعٍ لتقديم التغيير بوصفه استجابة للمطالب الشعبية المتصاعدة، في ظل توقعات بأن الخطوة لن تتجاوز حدود إعادة تدوير الوجوه السياسية دون إحداث تغيير فعلي في طريقة إدارة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفق المصادر، يأتي الحديث عن التغيير الحكومي في ظل تصاعد حالة السخط بين السكان بسبب التدهور المستمر للأوضاع المعيشية، وفشل السلطات الحوثية في معالجة المشكلات الاقتصادية التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة.

قمع الحوثيين المنظمات الدولية عطل برامج المساعدات الإنسانية (إعلام محلي)

وأسهمت إجراءات الجماعة ضد المنظمات الدولية والأممية في تعقيد الوضع الإنساني، بعد إغلاق عدد من المكاتب واعتقال عشرات الموظفين المحليين والدوليين العاملين في المجال الإغاثي؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على برامج المساعدات الإنسانية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.

وتؤكد المصادر أن توقف أو تقليص المساعدات الغذائية في كثير من المناطق أدى إلى زيادة معاناة الأسر الفقيرة، خصوصاً في الأرياف ومخيمات النزوح، حيث باتت أعداد متنامية من العائلات تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء.

وفي موازاة ذلك، تستمر مطالب عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين بصرف رواتبهم المتوقفة منذ سنوات، في إحدى أعلى القضايا حساسية وتأثيراً على حياة السكان، وسط اتهامات للجماعة بتوجيه الإيرادات العامة نحو الإنفاق العسكري والتعبئة والتجنيد بدلاً من الوفاء بالالتزامات المالية تجاه الموظفين.

مسؤولية الإخفاق

أفادت المصادر بأن عبد الملك الحوثي حمّل القائم بأعمال رئيس الحكومة غير المعترف بها، محمد مفتاح، مسؤولية جانب من الإخفاقات الاقتصادية والإدارية التي شهدتها مناطق سيطرة الجماعة خلال الفترة الماضية.

ووصفت المصادر مفتاح بأنه شخصية دعوية وآيديولوجية أكثر منه مسؤولاً يمتلك الخبرة اللازمة لإدارة ملفات اقتصادية معقدة؛ الأمر الذي جعله هدفاً للانتقادات داخل بعض دوائر الجماعة نفسها.

وأضافت أن مكتب زعيم الجماعة يدرس أسماء متعددة لخلافته، مع منح أولوية لشخصيات تنحدر من المحافظات الجنوبية، في محاولة لإظهار قدر من التوازن الجغرافي والتمثيل السياسي داخل مؤسسات السلطة التي تديرها الجماعة.

غير أن المصادر شددت على أن هذه المناصب تظل محدودة التأثير، وأن شاغليها لا يمتلكون القدرة الفعلية على اتخاذ القرارات الكبرى المتعلقة بالسياسة أو الاقتصاد أو الأمن.

مصور يمني في صنعاء يوثق آثار ضربة إسرائيلية لمحطة وقود (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من الحديث عن حكومة حوثية جديدة، فإن المصادر تؤكد أن موازين القوة داخل الجماعة لم تتغير خلال السنوات الماضية، وأن النفوذ الحقيقي ما زال متركزاً في دائرة ضيقة تدير الملفات السياسية والمالية والعسكرية.

وتشير المصادر إلى أن أحمد حامد، المعروف باسم «أبو محفوظ»، لا يزال اللاعب الأكبر تأثيراً في إدارة مؤسسات الجماعة، من خلال إشرافه المباشر على مكتب ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، وهو الموقع الذي منحه صلاحيات واسعة تتجاوز صلاحيات الوزراء والمحافظين.

ووفقاً للمصادر، فإن كثيراً من المسؤولين لا يستطيعون التصرف في الموازنات المالية أو اتخاذ قرارات إدارية مهمة دون موافقة مسبقة منه؛ مما يجعل أي حكومة جديدة خاضعة عملياً للمنظومة ذاتها التي تدير السلطة منذ سنوات.

صراع الأجنحة والحصص

تكشف المصادر عن استمرار الخلافات بين مراكز القوى داخل الجماعة بشأن توزيع الحقائب الوزارية واختيار الشخصيات التي ستتولى المناصب القيادية في الحكومة الجديدة.

ووفق هذه المصادر، فإن التنافس لا يدور بشأن برامج إصلاح أو رؤى اقتصادية، بقدر ما يرتبط بحسابات النفوذ وتقاسم المواقع بين الأجنحة المختلفة والقوى المتحالفة مع الجماعة.

وتضيف المصادر أن التوجه الغالب يميل إلى اختيار شخصية محسوبة على جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الموالي للحوثيين لرئاسة الحكومة الجديدة، استمراراً للنهج الذي اتبعته الجماعة في تشكيل الحكومات السابقة.

كما تشير المعلومات إلى أن الشخصية المطروحة للمنصب كانت من بين القيادات التي وقفت إلى جانب الحوثيين خلال المواجهة مع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح أواخر عام 2017، قبل مقتله على أيدي الجماعة في صنعاء.

اتهامات للحوثيين بتوجيه الإيرادات نحو أنشطة التعبئة والتجنيد (إعلام محلي)

وفي مؤشر على اقتراب التغيير، شنت وسائل إعلام محسوبة على الجماعة خلال الأيام الأخيرة حملة انتقادات للحكومة الحالية، ركزت على ضعف الأداء الإداري والخدمي واستمرار مظاهر الفساد والقصور في المؤسسات العامة.

وخصصت قناة «الساحات» التابعة للجماعة ويشرف عليها كوادر من «حزب الله» اللبناني، حلقات وبرامج لمناقشة أداء الحكومة الانقلابية بعد مرور عامين على تشكيلها، وطرحت أسئلة مباشرة بشأن أسباب استمرار الإخفاقات وعجز المؤسسات الرسمية عن معالجة المشكلات المتراكمة.

وامتدت الانتقادات أيضاً إلى قطاعات خدمية عدة، من بينها التربية، حيث اشتكى ناشطون موالون للجماعة من عدم التزام المدارس الأهلية التسعيرات الرسمية للكتب المدرسية، ومن عجز كثير من المدارس الحكومية عن توفير الكتب للطلاب.

وأشار المنتقدون إلى اضطرار كثير من الأسر إلى شراء الكتب من الأسواق والباعة المنتشرين في الشوارع بأسعار مرتفعة؛ مما يضيف أعباء مالية جديدة على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

كما طالت الانتقادات قطاع السياحة، حيث تحدث ناشطون عن استمرار الفوضى في أسعار الفنادق والمنشآت السياحية، وعدم التزامها التسعيرات الرسمية، مؤكدين أن أسعار بعض الخدمات أصبحت أعلى من مثيلاتها في عدد من العواصم العربية رغم تواضع مستوى الخدمات المقدمة.


مصادر يمنية: النائب العام يحجز أموال «الانتقالي» المنحلّ

عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)
عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)
TT

مصادر يمنية: النائب العام يحجز أموال «الانتقالي» المنحلّ

عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)
عيدروس الزبيدي تمرَّد على الإجماع الرئاسي اليمني وقام بالتصعيد العسكري (رويترز)

كانت تدابير الحكومة اليمنية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل أكثر حزماً، عقب صدور قرار من النائب العام بالحجز التحفظي على أموال المجلس وحساباته المصرفية، بالتزامن مع تحرك حكومي أمام مجلس الأمن الدولي للمطالبة بإدراج رئيسه عيدروس الزبيدي على قائمة العقوبات الدولية.

ونقلت صحيفة «عدن الغد» عن مصادر مطلعة قولها إن النائب العام القاضي قاهر مصطفى أصدر قراراً يقضي بالحجز التحفظي على جميع الأموال والحسابات المصرفية العائدة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل لدى البنوك والمؤسسات المالية وشركات ومحال الصرافة، في إطار إجراءات تستهدف حماية المال العام ومكافحة الفساد وغسل الأموال، وتمكين الدولة من استعادة السيطرة على مواردها المالية والسيادية.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها الصحيفة، تضمن القرار منع أي تصرف بالأموال المشمولة بالحجز، سواء عبر السحب أو التحويل أو التنازل أو أي إجراءات قانونية أو مالية أخرى، إلى حين استكمال التحقيقات وصدور توجيهات جديدة من النيابة العامة أو الجهات القضائية المختصة.

كما ألزم القرار البنك المركزي والبنوك التجارية والإسلامية والمؤسسات المالية وشركات الصرافة بسرعة تنفيذ الإجراءات وإبلاغ النيابة العامة بما لديها من حسابات أو أرصدة أو أموال تخص الجهة المشمولة بالحجز.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ خلال مظاهرة سابقة في عدن (أ.ب)

وأوضحت النيابة العامة أن الإجراء يأتي استناداً إلى ما وصفته بمؤشرات ودلائل أولية كافية على احتمال ارتباط تلك الأموال بوقائع تخضع حالياً للتحقيق، مؤكدة أن الحجز التحفظي يعد إجراءً قانونياً مؤقتاً يهدف إلى حماية الأموال محل النزاع وضمان عدم التصرف بها إلى حين استكمال المسار القضائي والفصل في القضية.

وكان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قرر مطلع العام إطاحة عيدروس الزبيدي من عضوية المجلس وأحاله للنائب العام لارتكابه جرائم «الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية وفق المادة (125) من قانون الجرائم والعقوبات. والإضرار بمركز الجمهورية الحربي والسياسي والاقتصادي وفقاً للمادة (128/1) من قانون الجرائم والعقوبات».

إضافة إلى ارتكابه «تشكيل عصابة مسلحة وارتكاب جرائم قتل ضباط وجنود القوات المسلحة، واستغلال القضية الجنوبية العادلة والإضرار بها من خلال انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية وفق المادة (126) من قانون الجرائم والعقوبات، وانتهاج العصابة المسلحة ومواجهات دائمة ضد قواتنا المسلحة دون أي اعتبار للأرواح».

وحسب القرار، ضمت الجرائم التي ارتكبها الزبيدي «الاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية وفقاً للمادتين (131، 132) من قانون الجرائم والعقوبات وخرق الدستور ومخالفة القوانين والمساس بسيادة واستقلال البلاد وفقاً للمادة (4) من قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا».

تحرك دولي

وتزامن القرار القضائي مع تصعيد سياسي على المستوى الدولي، إذ طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي وإدراجه ضمن قائمة الجزاءات التابعة للأمم المتحدة.

ودعت الحكومة المجلس إلى تحديث قوائم العقوبات بصورة مستمرة لتشمل جميع الأفراد والكيانات المتهمة بتقويض مؤسسات الدولة أو السعي إلى فرض وقائع سياسية أو عسكرية بالقوة خارج الأطر الدستورية والقانونية، بما يهدد العملية السياسية والمرحلة الانتقالية في البلاد.

وجاء الطلب الحكومي خلال جلسة لمجلس الأمن خصصت لمناقشة تطورات الأوضاع في اليمن، حيث أكد المندوب الدائم لليمن أن الحكومة مستعدة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة ولجنة العقوبات، وتقديم أي معلومات أو وثائق إضافية من شأنها دعم جهود المساءلة الدولية بحق الأشخاص أو الجهات التي تعرقل تنفيذ المرجعيات الوطنية والدولية.

وتتهم الحكومة اليمنية الزبيدي بالوقوف وراء تحركات سياسية وعسكرية أحادية خلال الفترة الماضية، وتقول إن تلك التحركات أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة وعرقلة جهود توحيد القرارين الأمني والعسكري، فضلاً عن تهديد الاستقرار الداخلي وإعاقة مسار التسوية السياسية.

جندي في مدينة عدن يقف حارساً خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل (أرشيفية - رويترز)

كما ترى الحكومة أن بعض القوى السياسية والعسكرية اختارت الاستمرار فيما تصفه بمسار التمرد على مؤسسات الدولة، من خلال دعم تشكيلات مسلحة موازية والعمل على تعطيل مؤسسات الحكم والإدارة، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات معقدة على المستويات الأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وأكدت الحكومة اليمنية أن مؤسسات الدولة تعاملت خلال الفترة الماضية بأقصى درجات ضبط النفس، وأتاحت فرصاً متعددة للحوار ومعالجة الخلافات السياسية عبر الوسائل السلمية، غير أن استمرار بعض الأطراف في اتخاذ خطوات أحادية دفع السلطات إلى اللجوء إلى إجراءات قانونية وقضائية لحماية مؤسسات الدولة والحفاظ على النظام العام.

رسائل إلى مجلس الأمن

وفي بيانها أمام مجلس الأمن، شددت الحكومة اليمنية على أن الإجراءات المتخذة بحق عدد من الشخصيات المتهمة بالتورط في أعمال تمرد أو فساد أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان تستند إلى الدستور والقوانين النافذة، مؤكدة أن المساءلة يجب أن تشمل جميع الأطراف دون استثناء.

عناصر «الانتقالي» في عدن يتبنون خطاباً تحريضياً عقب هروب زعيمهم الزبيدي (إكس)

كما ذكّرت المجتمع الدولي بما وصفته بالتحركات السياسية والعسكرية الأحادية التي شهدتها الساحة اليمنية خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أنها تمثل تهديداً مباشراً لجهود التهدئة وللسلم والأمن الوطنيين، فضلاً عن تعارضها مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216.

وأكدت الحكومة أنها ماضية في تنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية وتعزيز عمل مؤسسات الدولة، بما في ذلك استكمال جهود توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، ومعالجة القضايا الوطنية وفي مقدمتها القضية الجنوبية عبر الحوار والتوافق السياسي.

Your Premium trial has ended