غضب يمني لإغلاق الحوثيين مكتب المفوضية الأممية لحقوق الإنسان

منظمات دولية في طور الاستعداد لإخلاء مكاتبها

مظاهرات حوثية في صنعاء خلال يونيو الماضي لتهديد المجتمع الدولي (أ.ف.ب)
مظاهرات حوثية في صنعاء خلال يونيو الماضي لتهديد المجتمع الدولي (أ.ف.ب)
TT

غضب يمني لإغلاق الحوثيين مكتب المفوضية الأممية لحقوق الإنسان

مظاهرات حوثية في صنعاء خلال يونيو الماضي لتهديد المجتمع الدولي (أ.ف.ب)
مظاهرات حوثية في صنعاء خلال يونيو الماضي لتهديد المجتمع الدولي (أ.ف.ب)

تسيطر حالة من القلق في الأوساط الحقوقية والإنسانية على اليمن بعد قرار الجماعة الحوثية إغلاق المفوضية السامية لحقوق الإنسان في صنعاء، بينما تفيد مصادر مطلعة باستعداد منظمات دولية لإغلاق مكاتبها رفضاً للهيمنة والإجراءات التعسفية بعد أسابيع من اختطاف موظفي المنظمات والسفارات، واتهامهم بالتجسس والخيانة في ظل صمت أممي. وذكرت مصادر حقوقية في العاصمة صنعاء أن الجماعة الحوثية خاطبت، الأسبوع الماضي، المفوضية الأممية بإغلاق مقرها في صنعاء في غضون ثلاثة أيام، دون إبداء الأسباب التي دفعتها لاتخاذ مثل هذا القرار، بينما لم يصدر عن الأمم المتحدة أي تعليق حول ذلك.

المنظمات والوكالات الأممية العاملة في صنعاء تعرضت لضغوط وممارسات تعسفية من قبل الجماعة الحوثية (إ.ب.أ)

وخلال الأسابيع الماضية، اختطفت الجماعة الحوثية العشرات من موظفي المنظمات المحلية والدولية والأممية في مناطق سيطرتها، كما أذاعت على وسائل إعلامها المرئية مقاطع فيديو لموظفين في السفارة الأميركية ومنظمات دولية وأممية اختطفتهم منذ أكثر من 3 أعوام يعترفون فيها بـ«التجسس لصالح الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل».

وأثار القرار الحوثي بإغلاق مكتب المفوضية الأممية لحقوق الإنسان غضباً في الأوساط الحقوقية تجاه تطاول الممارسات الحوثية وإمعانها في استهداف الأنشطة المدنية والحقوقية والإغاثية، ومخاوف من التسبب بإفقار وتجويع عائلات الموظفين في المفوضية بعد توقف نشاطها، إلى جانب القلق على حياتهم وسلامتهم وحريتهم من اتهام الجماعة لهم بمزاولة أنشطة تجسسية. ولم يعد «محمد غزير»، وهو اسم مستعار لموظف في المفوضية، يستغرب الإجراءات الحوثية تجاه المنظمات الدولية وموظفيها، ويشير إلى أن هذا القرار كان متوقعاً من خلال عدة إشارات سابقة تلقاها مكتب المفوضية في صنعاء. وحسب توضيح «غزير» لـ«الشرق الأوسط» فإن المفوضية أبلغت عدداً من موظفيها بضرورة مغادرة العاصمة صنعاء قبل حملة الاختطافات، نظراً إلى عدة مؤشرات تلقتها، إلا أن ما لم يكن متوقعاً أن الحملة استهدفت أفراداً لم يكونوا ممن جرى إبلاغهم. ويتابع: «كان اسمي بين المستهدفين، ومن حسن حظي أني غادرت صنعاء لزيارة عائلتي قبلها بأيام خلال عيد الأضحى».

إجراءات عقابية واستباقية

ترجح مصادر حقوقية أن يكون القرار الحوثي جاء على خلفية مساعي المفوضية لرصد الانتهاكات التي طالت موظفي المنظمات والسفارات المختطفين، ورفع تقارير عن معاناة عائلاتهم والأضرار التي لحقت بها.

خلال السنوات الماضية مارست الجماعة الحوثية ضغوطاً كبيرةً على المفوضية السامية لحقوق الإنسان (إعلام حوثي)

ووفقاً لمطهر البذيجي، المدير التنفيذي للتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، فإن المفوضية السامية لحقوق الإنسان هي إحدى أهم الوكالات الأممية العاملة على ضمان وتعزيز حقوق الإنسان، التي سعت الجماعة الحوثية إلى السيطرة والتضييق عليها، وتعرضت للكثير من الإجراءات الحوثية، بينها اختطاف باحثين وعاملين فيها، وفرض موظفين تابعين للجماعة عليها.

وذكّر البذيجي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بمطالب الحكومة اليمنية ومنظمات المجتمع المدني بنقل مكاتب الوكالات الأممية إلى العاصمة المؤقتة عدن، منبهاً إلى أن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي تساهلا كثيراً مع الممارسات الحوثية، ولم يتعاملا معها بالمستوى نفسه، مرجحاً أن هذا التصعيد قد يأتي بالفائدة من خلال انتقال المفوضية للعمل في مناطق سيطرة الحكومة ومزاولة أنشطتها بحرية وبعيداً عن الهيمنة الحوثية، ما يصب في صالح ضمان حقوق الإنسان في اليمن.

وسبق للحكومة اليمنية مناشدة مجلس الأمن اتخاذ إجراءات عاجلة للضغط على الجماعة الحوثية لضمان سلامة الموظفين المحتجزين، وإطلاق سراحهم فوراً ودون شروط، وطالبت الأمم المتحدة، وجميع الوكالات الدولية، بنقل مقراتها الرئيسية إلى العاصمة المؤقتة عدن، بعد اختطاف العشرات من موظفيها. وينوه صادق الوصابي، وهو صحافي وموظف أممي سابق، إلى احتمال أن يكون تصعيد الجماعة ضد مفوضية حقوق الإنسان يأتي في إطار عدم استفادتها المالية منها، كون المفوضية تفتقر للتمويلات التي تتلقاها منظمات أخرى مثل الصحة العالمية واليونيسف والغذاء العالمي.

تحت مبرر مناصرة قطاع غزة جنّدت الجماعة الحوثية آلاف المقاتلين وصعدت من اتهاماتها للمنظمات (أ.ب)

وتوقع الوصابي خلال إفادته لـ«الشرق الأوسط» أن تكون هذه الإجراءات ضد المفوضية ومنظمات أخرى مجرد استباق لقرارات اتخذتها هذه المنظمات بنقل مكاتبها من مناطق سيطرة الجماعة هرباً من ممارسات الجماعة التي تريد أن تصور الأمر، وكأنها هي من أجبرتها على الإغلاق. وطبقاً للوصابي، فإن الجماعة باتت موقنة من أن تقارير المفوضية لم تعد تخدم مصالحها كما كان في السابق.

تأثيرات خطرة

ترفض الجماعة الحوثية إطلاق سراح الموظفين المختطفين، في الوقت نفسه الذي توجه المنظمات العاملة في مناطق سيطرتها بإطلاعها والحصول على موافقتها قبل أي عملية توظيف جديدة، سواء للكوادر المحلية أو الأجنبية، وموافاتها بالهياكل الوظيفية لكل منظمة، مشمولاً بأسماء الموظفين كافة ومسمياتهم الوظيفية. ويعدّ قرار الجماعة الحوثية بإغلاق مقر المفوضية الأممية لحقوق الإنسان إمعاناً في تجاهلها كافة المواقف المحلية والإقليمية والدولية المنددة بهذه الإجراءات والمطالبة بإطلاق سراح موظفي المنظمات الأممية والدولية والسفارات.

وفي السياق كشفت مصادر حقوقية أن الحكومة الألمانية أبلغت رسمياً الجماعة الحوثية بإيقاف أنشطة الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (جي آي زد) وإغلاق مكتبها في صنعاء خلال الستة الأشهر المقبلة، بينما تتحدث مصادر عن استعداد منظمات نرويجية وسويدية لإغلاق مكاتبها في صنعاء رفضاً لممارسات الجماعة. وطالبت الأمم المتحدة، خلال الشهر الماضي، الجماعة الحوثية، بالإفراج «غير المشروط» عن موظفيها المختطفين، منوهة إلى أنها تستطلع كل القنوات الممكنة للتوصل إلى إفراج غير مشروط عن جميع هؤلاء الأشخاص في أسرع وقت. ويذهب الناشط الحقوقي رياض الدبعي إلى أن إغلاق الجماعة الحوثية مكتب المفوضية الأممية لحقوق الإنسان في صنعاء وتخلي الأمم المتحدة عن موظفيها المحتجزين وعائلاتهم يعكس تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في اليمن، ويؤثر بشكل مباشر على قدرة المنظمات الدولية على العمل بفاعلية في البلاد، وسلباً على رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وتقديم الدعم اللازم للضحايا. ويؤكد الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن مكتب المفوضية كان شبه متوقف عن العمل، أما موظفوه فكانوا تقريباً تحت الإقامة الجبرية، ووقعت الكثير من الانتهاكات في مناطق سيطرة الجماعة دون أن يصدر عن المفوضية أي موقف، وأقرب مثال إلى ذلك حادثة مقتل وجرح مدنيين في تفجير المنازل في رداع. ودعا إلى مراجعة استراتيجيات حماية العاملين والعاملات في مناطق النزاع لضمان قدرتهم على أداء مهامهم الإنسانية دون تعريض حياتهم للخطر.


مقالات ذات صلة

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي

المشرق العربي 
لقطة فيديو لمدرج مطار صنعاء بعد استهدافه من قبل قوات الشرعية أمس (أ.ب)

«تحالف دعم الشرعية» يتعامل مع تهديد باليستي حوثي

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، أمس، تعامل الدفاعات الجوية مع تهديد باليستي من ميليشيا الحوثي الإرهابية وقال اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم.

«الشرق الأوسط» (الرياض - عدن)
الخليج العاصمة السعودية الرياض (واس)

إدانات عربية وإسلامية ودولية للإرهاب الحوثي ضد السعودية

حشدت الهجمات الصاروخية التي شنّتها ميليشيا الحوثي على جنوب السعودية، سلسلة مواقف عربية وإسلامية ودولية أكدت رفضها للاعتداء، وعدّته انتهاكاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

«التحالف»: التعامل مع تهديد باليستي حوثي

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، الاثنين، تعامل الدفاعات الجوية مع تهديد باليستي من ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة تابعة لـ«ميرسك» تحمل حاويات وتمر عبر قناة السويس (رويترز)

«ميرسك» للشحن تستأنف خدمة أخرى عبر قناة السويس

أعلنت مجموعة «ميرسك» الدنماركية للشحن أنها ستستأنف الإبحار عبر البحر الأحمر لخدمة أخرى من خدماتها، وذلك في إطار عودة المجموعة إلى استخدام قناة السويس.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حصار الحوثيين لم يوقف نبض الثقافة في تعز

فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
TT

حصار الحوثيين لم يوقف نبض الثقافة في تعز

فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)
فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)

تواصل مدينة تعز، المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية منذ أكثر من 10 أعوام، ترسيخ حضورها الثقافي في مواجهة تداعيات الحرب، عبر سلسلة مبادرات فنية وتراثية تستهدف حماية الهوية اليمنية وصون الذاكرة الشعبية.

وبينما فرض الحصار تحديات معيشية وإنسانية قاسية، فقد اختارت المدينة أن تجعل من الموسيقى والتراث الشعبي والحرف التقليدية أدوات للمقاومة الثقافية، في رسالة تؤكد أن الحرب لم تتمكن من إخماد الحياة الثقافية أو عزل المدينة عن إرثها الحضاري.

وشهدت تعز (جنوبي غرب) خلال الأيام الماضية إطلاق فريق «كورال تعز»، وتدشين مشروع لتوثيق الحكايات الشعبية، إلى جانب الاستعداد لافتتاح دار مختصة بالملابس والحرف التراثية، في حراك متزامن يعكس اتجاهاً متنامياً لتعزيز الثقافة بوصفها إحدى وسائل حماية المجتمع والهوية الوطنية.

وجاءت هذه الأنشطة بالتزامن مع الاحتفاء بـ«يوم الأغنية اليمنية»، وسط مشاركة واسعة من المؤسسات الثقافية والفنانين والشباب، في وقت يرى فيه مهتمون بالشأن الثقافي أن استمرار هذه المبادرات يمثل شكلاً من أشكال الصمود المدني في مدينة ما زالت تعاني آثار الحرب والحصار.

حضور جماهيري واسع لفعاليات «يوم الأغنية اليمنية» في تعز (إعلام محلي)

واختتمت «مؤسسة شباب سبأ للتنمية» فعالية «أُنس الغريب»، التي نفذتها «شبكة وعد للفتيات اليافعات» و«مؤسسة ميون للثقافة والإعلام» بالشراكة مع «المجلس الثقافي للآداب والفنون»، ضمن جهود تستهدف توسيع حضور الفنون في المجتمع وتعزيز قيم التعايش والتواصل.

وشهدت الفعالية أمسية فنية وثقافية أحياها فريق «كورال تعز» بمشاركة نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والفني، وتحولت المناسبة احتفاءً بالهوية اليمنية وإبرازاً للمواهب الشابة، مع التأكيد على دور الفنون في تعزيز التماسك المجتمعي.

وتضمنت الأمسية عروضاً موسيقية وغنائية أعادت تقديم الأغنية اليمنية بروح معاصرة، عبر أصوات شابة قدمت نماذج من الموروث الغنائي اليمني، في محاولة لربط الأجيال الجديدة بإرثها الفني.

كما اشتملت الأمسية على 3 وصلات غنائية (ميدلي) مزجت بين الأغنية اليمنية والخليجية والمصرية، إلى جانب فقرات فردية قدمها الفنانون: مروان شمسان، وربيع رياض، والأخوان كريم ومحمد عبد الله، وسط حضور جماهيري كبير امتلأت به قاعة المسرح.

وأكد «مكتب الثقافة» في تعز أن الفعالية «جسدت قدرة الثقافة والفنون على بث الأمل وتعزيز الهوية الوطنية، رغم ظروف الحرب والحصار»، مشيراً إلى أن الفنون تمثل «الذاكرة التي لا تموت»، وأن الدفاع عن الهوية الثقافية لا يقل أهمية عن حماية الأرض.

وأضاف «المكتب» أن تعز اختارت «مواجهة الحصار بالغناء والإبداع، والرد على قسوة الحرب بلغة الفن، مع مواصلة دعم المبدعين وتعزيز الشراكة مع المبادرات الشبابية لإعادة الاعتبار للمدينة بوصفها مركزاً للثقافة والإبداع».

توثيق الذاكرة الشعبية

في إطار الجهود الرامية إلى حماية التراث غير المادي، دشنت «مؤسسة إرم للتنمية الثقافية والإعلامية» مشروع «سُمايات» لتوثيق الحكايات الشعبية في تعز، بالشراكة مع منظمة «تراث من أجل السلام»، وبدعم من «صندوق الحماية الثقافية» و«المجلس الثقافي البريطاني».

منظر عام لمدينة تعز تظهر فيه قلعتها التاريخية (إكس)

وأكد المدير العام لـ«مكتب الثقافة» في المحافظة، قاسم إبراهيم، أن توثيق الحكايات الشعبية يمثل خطوة أساسية لحماية الذاكرة الثقافية اليمنية من الاندثار، مشيراً إلى أن تعز تمتلك رصيداً غنياً من الروايات الشعبية التي تشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية.

وأوضح أن الحفاظ على هذا الإرث يبدأ بتوثيقه وفق منهجية علمية حديثة تضمن نقله إلى الأجيال المقبلة، لافتاً إلى أن حماية التراث غير المادي تحتل أولوية ضمن برامج «مكتب الثقافة».

من جهتها، أوضحت مديرة المشروع، مكية مجلي، أن المشروع يهدف إلى «الحفاظ على الذاكرة الجمعية لليمن عبر توثيق الحكايات الشعبية، وإنشاء ركن للذاكرة البصرية في المتحف الوطني، إضافة إلى تأسيس أرشيف بصري للحكايات الشعبية والتراث غير المادي في (مكتب الثقافة)، بما يضمن حفظ هذا الإرث وتعزيز استدامته».

إحياء الحرف والملابس التراثية

بالتوازي مع مشروعات التوثيق، تتواصل الاستعدادات لإطلاق مشروع «دار عسجتي» الذي تعمل على تأسيسه الفنانة والناشطة الثقافية هناء الشرجبي؛ بهدف «توفير فضاء مختص بالحرف التقليدية والملابس التراثية والمشغولات اليدوية».

مبادرات جديدة لإحياء الحرف والملابس التراثية في تعز (إعلام محلي)

واطلع المدير العام لـ«مكتب الثقافة» على التجهيزات النهائية للمشروع، مؤكداً أنه يمثل نموذجاً للاستثمار في الثقافة بوصفها رافعة للتنمية وحماية الهوية، مشيداً بالجهود المبذولة للحفاظ على التراث الحرفي وتشجيع الإبداع المحلي.

بدورها، قالت الشرجبي إن المشروع يسعى إلى «صون الحرف التقليدية، ودعم الحرفيين والمبدعين، وإيجاد مساحة تحتفي بالهوية اليمنية وتبرز قيمة الصناعات اليدوية»، مؤكدة أن «اهتمام السلطات الثقافية بالمبادرة يمنحها زخماً إضافياً لاستكمال المشروع وفق رؤية مؤسسية تضمن استدامته».


إيران تصعّد ضد سيادة اليمن... وتدفع بالحوثيين لنسف التهدئة

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
TT

إيران تصعّد ضد سيادة اليمن... وتدفع بالحوثيين لنسف التهدئة

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

دخلت الأزمة بين الحكومة اليمنية والحوثيين بشأن تشغيل الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج المطار لمنع هبوط طائرة إيرانية حاولت الوصول إلى العاصمة خارج الإجراءات القانونية والسيادية.

وفي حين يخشى المراقبون للشأن اليمني من سعي إيران إلى دفع الحوثيين إلى مزيد من التصعيد ونسف التهدئة القائمة منذ 2022 وإفشال مساعي السلام، أكدت الرئاسة اليمنية والحكومة رفع الجاهزية السياسية والعسكرية والدبلوماسية للتعامل مع تداعيات التطور، مع ضمان عدم توسيع الصدام العسكري.

وجاء التحرك اليمني بعد أيام من تحذيرات رسمية رفضت خلالها الحكومة أي رحلات جوية إلى مطار صنعاء لا تمر عبر مؤسسات الدولة، مؤكدة استعدادها لتوفير بدائل تضمن استمرار الملاحة المدنية عبر الناقل الوطني.

وبينما أفادت مصادر حوثية بأن الطائرة التي كانت تقل وفداً من الجماعة هبطت لاحقاً في مطار الحديدة، حمّلت السلطات اليمنية الجماعة مسؤولية التصعيد، متهمة إياها بالإصرار على فرض ترتيبات جوية خارج الأطر المعتمدة.

صورة متداولة للطائرة الإيرانية بعد وصولها إلى مطار الحديدة (إكس)

ويعد هذا التطور أول إجراء ميداني تتخذه الحكومة اليمنية منذ تفجّر الأزمة المرتبطة بإصرار الحوثيين على استقبال رحلات إيرانية بمطار صنعاء، رغم رفض الحكومة تشغيل أي رحلات خارج القنوات الرسمية، وطرحها بدائل قالت إنها تضمن استمرار الملاحة المدنية مع الحفاظ على سيادة الدولة.

وقالت وزارة الدفاع، في بيان مقتضب، إن القوات المسلحة استهدفت مدرج المطار بعد أن «منعت ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار العاصمة صنعاء، وأصرت على أن ينتهك الطيران الإيراني أراضي اليمن»، مؤكدة أن الهدف من العملية كان منع الطائرة الإيرانية من الهبوط.

وكانت الوزارة قد سبقت ذلك بتحذير علني دعت فيه المواطنين إلى إخلاء مطار صنعاء الدولي وعدم الاقتراب من محيطه، مؤكدة أنها ستتعامل مع أي جهة أو طائرة تحاول اختراق الأجواء اليمنية أو مخالفة الإجراءات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي للحفاظ على سلامة المواطنين واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لمواجهة التطورات الأمنية المحتملة، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي مستجدات ميدانية بما يحفظ السيادة الوطنية، ويصون أمن البلاد واستقرارها.

بيان رئاسي أول

وجاء التحرك العسكري بعد بيان أصدره رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، حمّل فيه الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التصعيد، مؤكداً أن الجماعة أصرت على استقبال رحلة إيرانية جديدة رغم الجهود التي بذلها الأشقاء والأصدقاء، ورغم الوساطات التي سعت إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو مزيد من التوتر.

وقال العليمي إن الحكومة استنفدت جميع الخيارات السياسية والقانونية قبل الوصول إلى هذه المرحلة، موضحاً أنها عرضت استئناف الرحلات المدنية عبر شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بوصفها الناقل الوطني المخول قانوناً، كما اقترحت نقل وفد الحوثيين من طهران إلى صنعاء بطائرة تستأجرها الشركة الوطنية، بما يضمن استمرار تشغيل المطار، ويحترم السيادة اليمنية والتزاماتها الدولية.

لكن الحوثيين - وفق البيان - رفضوا جميع تلك المبادرات، وأصروا على استقبال الطائرة الإيرانية خارج مؤسسات الدولة، وهو ما عدّه الرئيس اليمني دليلاً على أن هدف الجماعة ليس خدمة المواطنين أو تخفيف معاناتهم، وإنما تكريس الانقسام، وفرض أمر واقع يخدم أجندات خارجية.

كما اعتبر العليمي أن استمرار النظام الإيراني في دعم هذه الخطوات واستخدام وسائل وشركات خاضعة للعقوبات الدولية، لا يغير من حقيقة أن الحوثيين يتحملون المسؤولية المباشرة عن التصعيد، مؤكداً أن الدولة اليمنية لن تسمح بتحويل حرصها على السلام إلى غطاء للمساس بسيادتها.

وفي ضوء هذه التطورات، وجّه رئيس مجلس القيادة الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية برفع أعلى درجات الجاهزية، واتخاذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية التي يجيزها الدستور والقانون الدولي لحماية الأجواء والمنافذ البرية والبحرية والجوية.

حكومة في انعقاد دائم

وعلى وقع هذا التصعيد، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً استثنائياً في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، خُصّص لمناقشة التطورات الناجمة عن استقبال الرحلة الإيرانية الجديدة بمطار صنعاء.

وأكد المجلس أن الحكومة استنفدت جميع المبادرات التي هدفت إلى تجنيب اليمن والمنطقة مزيداً من التصعيد، إلا أن الحوثيين واصلوا رفض الحلول القانونية، واستدعاء التدخلات الخارجية.

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

وأعلن مجلس الوزراء إبقاء الحكومة في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأزمة واتخاذ القرارات اللازمة بصورة عاجلة، كما أقر تشكيل فريق حكومي لإدارة الأزمة يتولى تنسيق الجهود العسكرية والسياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية، مع متابعة المستجدات ورفع التقارير الدورية لضمان سرعة الاستجابة.

ووجّه المجلس وزارتَي الدفاع والداخلية وسائر الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية، وتمكين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من تنفيذ مهامها الدستورية في حماية سيادة الجمهورية، والدفاع عن أجوائها ومنافذها، ومنع أي محاولة لفرض وقائع مخالفة للدستور والقانون.

عدم توسيع المواجهة

وفي بيان ثانٍ قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن الإجراءات التي اتخذتها القوات المسلحة جاءت بعد استكمال التقديرات العسكرية والأمنية والسياسية، مؤكداً أن الأولوية كانت حماية أرواح المدنيين والممتلكات العامة، وعدم توسيع نطاق المواجهة بما يخدم ما وصفه بالأهداف الإيرانية باستخدام اليمن ساحة لصراعاتها الإقليمية.

وأكد العليمي أن الدولة لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر، مشدداً على أن أي محاولة لفرض أمر واقع يمس سيادة البلاد ستواجه بالإجراءات التي يكفلها الدستور والقانون.

وأوضح أن قرار التعامل مع التطورات لم يكن تراجعاً عن واجب حماية السيادة، بل قراراً سيادياً مسؤولاً اتُّخذ من موقع الثقة بقدرات القوات المسلحة، وبعد إثبات جاهزية مؤسسات الدولة للدفاع عن أراضيها وأجوائها، مع الحرص على تجنيب اليمنيين تداعيات التصعيد.

وجدّد رئيس مجلس الحكم اليمني التأكيد على أن الحكومة كانت ولا تزال الأكثر حرصاً على استمرار تشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة، مشيراً إلى المبادرات التي طرحتها لتسيير الرحلات عبر «الخطوط الجوية اليمنية»، إضافة إلى استعدادها لتسهيل نقل وفد الحوثيين بطائرة تستأجرها الشركة الوطنية.

واتهم العليمي الحوثيين برفض المبادرات الحكومية والإصرار على فرض ترتيبات تخدم أجنداتهم، محمّلاً الجماعة المسؤولية المباشرة عن التصعيد، ومحمّلاً إيران مسؤولية استمرار دعم هذه الممارسات التي قال إنها تنتهك سيادة اليمن وقرارات مجلس الأمن.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمواصلة رفع أعلى درجات الجاهزية، واتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية اللازمة لحماية الأجواء والمنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع تكرار أي انتهاكات مماثلة.

ودعا العليمي مجلس القيادة الرئاسي إلى عقد اجتماع طارئ لمراجعة التطورات الأخيرة وتقييم الموقف واعتماد التدابير اللازمة لتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة، كما جدّد دعوته المجتمع الدولي للانتقال من الإدانة إلى الردع وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية.

تحرك دبلوماسي

في موازاة الإجراءات العسكرية، كلف مجلس الوزراء وزارة الخارجية بتكثيف اتصالاتها مع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية، لحثها على عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مرافقها لتسيير أي رحلات إلى اليمن خارج القنوات الرسمية المعتمدة.

وجدّدت الحكومة تحميل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التداعيات المحتملة لهذا التصعيد، معتبرة أن استمرار الجماعة في استدعاء التدخلات الخارجية يهدد جهود السلام، ويعرّض أمن اليمن والمنطقة لمزيد من المخاطر.

كما حمّل مجلس الوزراء النظام الإيراني مسؤولية استمرار دعمه للحوثيين، مؤكداً أن أي تسهيلات تقدم للجماعة خارج الأطر القانونية لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة اليمنية، وتقويض المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية.

وكان العليمي دعا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، عبر إنفاذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران «2140» و«2216»، وتطبيق نظام العقوبات بحزم لمنع تكرار ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، مؤكداً أن الدولة ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات التي يكفلها الدستور والقانون الدولي للدفاع عن سيادتها وحماية مصالح مواطنيها، مع التمسك بخيار السلام العادل الذي يحفظ وحدة اليمن واستقراره.


فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
TT

فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام الجديد لجامعة الدولة العربية نبيل فهمي أن سيادة الدول العربية «خط فيصلي» لا يُسمح بالمساس به، مؤكداً عزمه التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن والمصالح العربية، والعمل على تبنِّي نهج لصيانة الأمن القومي العربي عبر 3 آليات.

وأوضح فهمي، في مؤتمر صحافي بمقر الجامعة في القاهرة، الاثنين، الآليات الثلاث وهي: «الأولى آلية للإنذار المبكر، والتي ستكون عيناً عربية ترصد الأزمات قبل وقوعها، والثانية خلية لإدارة الأزمات؛ تتحرك ساعة وقوعها، والثالثة مجلس للحكماء من قامات العرب؛ يسند القرار بخبرة وحكمة».

وقال فهمي، في المؤتمر الصحافي الأول له منذ توليه مهام منصبه في الأول من يوليو (تموز) الحالي، إن «الآليات الثلاث هي أمثلة غير حصرية لأدوات ضمن نهج استباقي، عنوانه أن يكون للأمن القومي العربي أدوات تأثير حقيقية».

ولتحقيق هذا النهج الاستباقي طرح فهمي 5 مسارات هي: مسار دبلوماسية عربية أكثر استباقية، تقرأ المتغيرات وتبادر بحل الأزمات، ومسار ترسيخ ثقافة المتابعة والتنفيذ، ومسار إعادة هيكلة الأمانة العامة وتحديث أدواتها، ومسار الاستثمار في الإنسان العربي والتكنولوجيا، أما المسار الخامس فيتعلق بوصل السياسة بالتنمية، وتوسيع دائرة المشاركة.

نبيل فهمي يؤكد عزم الجامعة على التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن والمصالح العربية (الشرق الأوسط)

وقال الأمين العام إن «الاقتصاد ليس بمعزل عن الأمن، في ظل تحول الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة إلى ساحات صراع»، متعهداً البناء على «ما تنهض به الجامعة من عمل اقتصادي واجتماعي واسع، يكون له مردود على البشر»، مؤكداً أن «العالم العربي اليوم أمام تحديات تمس أمنه ومستقبله، ولا سبيل إلى تجاوزها إلا بعمل عربي جاد ومنهج واضح».

وأضاف: «الأمن القومي العربي بناء واحد على 3 ركائز؛ ركيزة سياسية تصون السيادة وتعلي الحق، وركيزة أمنية تحمي الدول من التهديد والاعتداء؛ وركيزة اقتصادية تجعل من التكامل العربي درعاً للاستقرار».

وجدد الأمين العام التأكيد مراراً خلال المؤتمر على أن «سيادة الدول العربية خط فيصلي لن يُسمح بالمساس به»، مشيراً إلى «الانتهاكات الإيرانية للأراضي السعودية والإماراتية والأردنية والكويتية والبحرينية، ومؤكداً أن «ما يمس أمن أي دولة عربية يمس أمن جميع الدول العربية». وقال إنه «سيتصدى لكل الأعداء، ولن يترك أي عدو؛ فما يمس السيادة العربية، ويحتل أرضاً عربية، ويظلم أي طرف عربي فهو عدو»، موضحاً أن تعريفه للعدو هو «أي شخص أو كيان يمس السيادة العربية».

الإطار الجامع

وأكد أن «الأمن القومي لا يقتصر على حدود السلاح؛ فالبحر الأحمر والخليج العربي، وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد موصول باستقرار المنطقة والعالم». وشدد على أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع، والبيت الذي تلتقي فيه إرادة الدول العربية، حين تدرك أن مصالحها الوطنية تزداد قوة بعمل عربي أكثر تماسكاً».

وأضاف: «استمرار الاحتلال، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقّه في تقرير مصيره، يستوجبان موقفاً عربياً ثابتاً، وتحركاً يرتقي إلى حجم المسؤولية»، مشيراً إلى ما تواجهه المنطقة من أزمات ممتدة في السودان، واليمن، والصومال. وأضاف: «موقفنا واحد: حلول سياسية ودبلوماسية؛ ووقف للاقتتال؛ وتوسيع للمساعدات الإنسانية؛ وصون لوحدة الدول؛ وعودة آمنة كريمة للنازحين واللاجئين»، مستطرداً: «تبقى الدولة الوطنية، بمؤسساتها ووحدتها وسيادتها، خط الدفاع الأول عن استقرار محيطنا العربي». وتابع: «إن صون سيادة الدول العربيّة مبدأ ثابت لا يقبل المساومة».

وأشار فهمي إلى أن «المرحلة المقبلة ستشهد تحركاً أكثر فاعلية للأمانة العامة في مختلف الملفات العربية، يرتكز على إصلاح وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، وتعزيز التعاون الاقتصادي، والتعامل الاستباقي مع الأزمات الإقليمية»، مشدداً على أن «القضية الفلسطينية ستظل في مقدمة أولويات الجامعة، وأنها لن تقف على الحياد إزاء أي اعتداء يستهدف دولة عربية، أو يمس سيادتها».

الأمين العام لجامعة الدولة العربية يرد على أسئلة الصحافيين (الشرق الأوسط)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن تعزيز التعاون العربي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، قال فهمي: «لا تأمين للأمن العربي دون الجانبين الاقتصادي والاجتماعي»، مشيراً إلى أن «تعزيز التعاون الاقتصادي سيزيد ثقة الرأي العام والحكومات في العمل العربي المشترك، بما ينعكس أيضاً على العمل السياسي العربي»، وقال إن «المصلحة المشتركة هي أساس نجاح أي عمل عربي جماعي».

وأشار إلى أن «هناك الكثير من جوانب العمل العربي لا يتم التركيز عليها من بينها جوانب التعاون الاقتصادي والاجتماعي وهو ما سيعكف عليه في الفترة المقبلة»

وتناول فهمي تطورات الأزمة مع إيران، مؤكداً أنه يجري اتصالات مستمرة مع وزراء خارجية الدول العربية المعنية بالملف الإيراني أو التي تعرضت لاعتداءات من جانب إيران، مؤكداً أن «موقف الجامعة العربية واضح، ويتمثل في دعم المصالح العربية، ورفض أي اعتداء على أي دولة عربية».

القمة في موعدها

وبشأن إمكانية التوسط بين إيران والولايات المتحدة قال فهمي إنه «سيفاجأ لو طلب منه الوساطة في الملف»، موضحاً أن «الجامعة لن تكون طرفاً محايداً في قضية يوجد فيها طرف عربي تعرض للاعتداء». وأضاف أن «قيام الجامعة بأي دور وساطة يستوجب طلباً من جميع الأطراف، ووجود تكليف عربي واضح يحقق المصلحة العربية».

وتابع: «الاتفاق المتعلق بإيران لا يزال هشاً، والاعتداءات لم تتوقف؛ ما يستوجب التعامل مع التطورات بعقلانية مع الحفاظ على ثوابت الأمن القومي العربي».

ورداً على سؤال بشأن عدم انعقاد القمة العربية الدورية في موعدها، قال فهمي: «المنطقة تمر بظروف وأزمات معقدة تجعل حركة بعض القادة والمسؤولين صعبة في الوقت الراهن»، مشدداً على «أهمية عقد القمة العربية في موعدها، والإعداد الجيد لها».