الجيش الأميركي يكثف عمليّاته الدفاعية لتقويض قدرات الحوثيين

«فيربينا» الأوكرانية بدأت تغرق... وخطة لإنقاذ «توتور» اليونانية

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم لاستعراض القوة تحت مزاعم نصرة فلسطين (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم لاستعراض القوة تحت مزاعم نصرة فلسطين (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يكثف عمليّاته الدفاعية لتقويض قدرات الحوثيين

مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم لاستعراض القوة تحت مزاعم نصرة فلسطين (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم لاستعراض القوة تحت مزاعم نصرة فلسطين (أ.ف.ب)

كثّف الجيش الأميركي من عمليات الاستباق الدفاعية للحد من هجمات الحوثيين البحرية ضد السفن، وتوعد مع شركائه بالاستمرار في تقويض قدراتهم، وذلك قبيل نهاية الشهر السابع من التصعيد الذي بدأته الجماعة المدعومة من إيران تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة.

وفي حين شملت عمليات الجيش الأميركي تدمير طائرات من دون طيار وقوارب مفخخة مسيّرة ورادارات ومنصات إطلاق، تجري جهود لبدء خطة لإنقاذ سفينة شحن يونانية تعرضت لهجوم حوثي في جنوب البحر الأحمر، بالتزامن مع إبلاغ وكالة بحرية عن إخلاء السفينة الأوكرانية «فيربينا» بعد أن بدأت تغرق في خليج عدن جراء هجوم حوثي الخميس الماضي.

وأفادت «القيادة المركزية الأميركية» بأن قواتها نجحت، الجمعة، في تدمير قاربين مسيّرين للحوثيين في البحر الأحمر، وتدمير طائرة من دون طيار أطلقتها الجماعة فوق البحر الأحمر.

وبشكل منفصل، نجحت قوات «القيادة المركزية الأميركية»، وفق بيان على منصة «إكس»، في تدمير 7 رادارات للحوثيين في منطقة يسيطرون عليها، حيث تسمح هذه الرادارات باستهداف السفن البحرية وتعريض الشحن التجاري للخطر.

وتقرر أن هذه الأنظمة، طبقاً للجيش الأميركي، تمثل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة وقوات التحالف والسفن التجارية في المنطقة، وأنه جرى اتخاذ هذا الإجراء لحماية حرية الملاحة وجعل المياه الدولية أكثر أماناً للسفن الأميركية والتحالف والسفن التجارية.

إلى ذلك، أفاد الجيش الأميركي بأن قواته دمرت في اليوم السابق جهاز استشعار للدفاع الجوي في منطقة يسيطر عليها الحوثيون، إلى جانب تدمير زورق مسيّر وزورقي دورية آخرين في البحر الأحمر، وطائرة من دون طيار فوق البحر الأحمر.

وأشارت «القيادة المركزية الأميركية» إلى تعرض السفينة «فيربينا»، وهي ناقلة بضائع سائبة مملوكة لأوكرانيا وتشغلها بولندا وترفع علم بالاو، للقصف لثاني مرة خلال 24 ساعة، بواسطة صاروخ مضاد للصواريخ الباليستية أُطلق من منطقة يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، إلى خليج عدن.

وقالت إن «هذا السلوك الخبيث والمتهور المستمر من قبل الحوثيين المدعومين من إيران يهدد الاستقرار الإقليمي ويعرض حياة البحارة عبر البحر الأحمر وخليج عدن للخطر».

وأضافت «القيادة المركزية» أن الحوثيين «يدعون أنهم يتصرفون نيابة عن الفلسطينيين في غزة، ومع ذلك فهم يستهدفون ويهددون حياة مواطني (الدول الثالثة) الذين لا علاقة لهم بالنزاع في غزة». وشددت أنها ستواصل العمل مع الشركاء لمحاسبة الحوثيين وتقويض قدراتهم العسكرية.

مقاتلة أميركية هبطت على متن حاملة الطائرات «آيزنهاور» في البحر الأحمر (أ.ب)

ووفق الجيش الأميركي، فقد كان الحوثيون أطلقوا صاروخين «كروز» مضادين للسفن في خليج عدن، أصابا سفينة «فيربينا» التي رست مؤخراً في ماليزيا وكانت في طريقها إلى إيطاليا حاملة مواد بناء خشبية.

وأدى الهجوم إلى إصابة السفينة بأضرار، وحرائق لاحقة على متنها، وإصابة بحار مدني بجروح خطرة وأجلته القوات الأميركية جواً إلى سفينة قوة شريكة قريبة لتلقي الرعاية الطبية.

وفي آخر تحديث بشأن السفينة، أفادت «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية»، السبت، بأنه جرى إجلاء طاقمها، وبأن النيران اشتعلت فيها وبدأت تغرق، بعد أن كانت أصيبت على بعد 98 ميلاً بحرياً شرق عدن الخميس الماضي.

وقالت «القيادة المركزية الأميركية» إن «التهديد المستمر الذي يسببه الحوثيون للقدرة على العبور الآمن في المنطقة يجعل من الصعب تقديم المساعدة الحيوية لشعب اليمن وكذلك لقطاع غزة».

ومنذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تشنّ الجماعة هجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي حيث تحاول منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل، بغض النظر عن جنسيتها، وكذا السفن الأميركية والبريطانية، كما أعلنت أخيراً توسيع الهجمات إلى البحر المتوسط، وتبنى هجمات في موانئ إسرائيلية بالاشتراك مع فصائل عراقية موالية لإيران.

مدمرة أميركية في البحر الأحمر تتصدى للهجمات الحوثية (أ.ب)

وادّعى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في خطبته الأسبوعية الخميس، مهاجمة 145 سفينة منذ بدء الهجمات، وزعم تنفيذ 11 عملية خلال أسبوع باستخدام 31 صاروخاً باليستياً ومجنحاً، وطائرة مسيّرة وزورق حربي، مهدداً بمزيد من التصعيد. واعترف بتجنيد 368 ألف شخص خلال الأشهر السبعة الماضية.

وبلغ عدد الغارات الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين على الأرض، منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، نحو 500 غارة، أدَّت في مجملها، حتى الآن، إلى مقتل 58 عنصراً، وجرح 86 آخرين، وفق ما اعترفت به الجماعة.

وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض، وشاركتها بريطانيا في 5 مناسبات حتى الآن، كما شارك عدد من سفن الاتحاد الأوروبي ضمن عملية «أسبيدس» في التصدي لهجمات الجماعة.

إنقاذ السفينة اليونانية

وأفادت مصادر ملاحية وحكومية غربية، السبت، بترك لإنقاذ السفينة اليونانية «توتور» الهائمة في جنوب البحر الأحمر بعد تعرضها لهجوم حوثي وإخلاء طاقمها، حيث كانت تحمل شحنة من الفحم.

وتبنت الجماعة المدعومة من إيران، الأربعاء، مهاجمة السفينة اليونانية «توتور» في البحر الأحمر بزورق مسيّر وطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، وزعمت أن السفينة معرضة للغرق.

وأكد الجيش الأميركي، في بيان، الهجوم على السفينة اليونانية، وقال إن زورقاً مسيّراً ضرب سفينة «توتور»، وهي ترفع العلم الليبيري وتمتلكها وتديرها اليونان، في البحر الأحمر، مشيراً إلى أنها رست مؤخراً في روسيا، وأن الهجوم تسبب في حدوث تدفق شديد للمياه وإلحاق أضرار بغرفة المحرك.

ونقلت «رويترز» عن وزير العمال المهاجرين بالفلبين، نهانز ليو كاكداك، قوله إن «البحث عن بحّار مفقود سيستمر، وثمة خطة لبدء عمليات الإنقاذ للسفينة (توتور)»، مؤكداً أن أفراد الطاقم، وعددهم 22، جميعهم من الفلبين. فيما «يتلخص الأمر في العثور على البحار الذي لا يزال على متن السفينة».

وفي حين أفادت مصادر في قطاع النقل البحري بأن فرد الطاقم المفقود يُشتبه في أنه محاصر بغرفة المحرك، أوضح كاكداك أن السفينة ليست في طريقها للغرق ويمكن سحبها بأمان. وأضاف أن البحارة الفلبينيين لديهم الحق في رفض العمل على متن السفن المارة عبر البحر الأحمر وخليج عدن.

وكان هذا هو الهجوم الثالث للحوثيين على سفينة يستقلها بحارة فلبينيون منذ العام الماضي حين قُتل اثنان من البحارة الفلبينيين ولا يزال 17 في قبضة المسلحين، وفقاً لبيانات الحكومة الفلبينية.

هليكوبتر تهبط على متن مدمرة أميركية في البحر الأحمر (أ.ب)

من جهته، قال الأمين العام لـ«المنظمة البحرية الدولية»، أرسينيو دومينيجيز، في بيان ندد فيه بالهجمات: «لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر». كما قال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس الابن، إن سلطات البلاد تنسق مع «هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية» لنقل أفراد الطاقم إلى جيبوتي وإعادتهم إلى الوطن، وفقاً لـ«رويترز».

ونقلت الوكالة عن مصدر مطلع قوله إن مجموعة «تسافليريس سالفاج» تلقت تكليفاً بقطر السفينة التي تحمل 80 ألف طن من الفحم. وسوف تشمل عملية القطر سفينتين. ومن المتوقع أن تصل أولى القاطرتين إلى السفينة صباح الاثنين، فيما ستصل القاطرة الأخرى مساء الثلاثاء المقبل.

وأصابت الهجمات الحوثية حتى الآن نحو 25 سفينة منذ بدء التصعيد، وتسببت إحداها في غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر بالتدريج يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، كما أدى هجوم صاروخي حوثي، في 6 مارس (آذار) الماضي، إلى مقتل 3 بحارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس».

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بالسفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها قبل أكثر من 6 أشهر، واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف، شمال الحديدة، وحوّلتها مزاراً لأتباعها.


مقالات ذات صلة

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

استؤنفت المعارك ضد الحوثيين في باب المندب بالتزامن مع تقدم العمالقة في المضاربة ووصول تعزيزات حكومية إلى المقاطرة لاستعادة مواقع سيطرت عليها الجماعة سابقاً

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

بحث العليمي مع الوزير البريطاني ستيفن دوتي تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلهم وتسليحهم، وتعزيز التنسيق لحماية الملاحة، ودعم الحكومة اليمنية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

يضاعف الحصار الحوثي على تعز معاناة السكان، بعدما ارتفعت أسعار السلع 5 أضعاف، بينما تجاوز النزوح 300 ألف شخص، وسط تحذيرات أممية من نقص التمويل وتعثر الإغاثة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مقبرة لقتلى الميليشيات الحوثية في أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء (فيسبوك)

«كرامات» مصطنعة في صنعاء لتوسيع التجنيد الحوثي

تعمد الجماعة الحوثية إلى رش العطور على قبور قتلاها، والترويج لروائحها بوصفها «كرامات»، في محاولة لاستغلال المعتقدات الدينية وتوسيع حملات التجنيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.