إيرادات «طيران اليمنية» تفتح المواجهة بين الحكومة والانقلابيين

تعليمات بنقل الأرصدة ومكاتب السفر من صنعاء

الحكومة اليمنية أمرت بنقل ما تبقّى من أنشطة شركة الطيران إلى عدن (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية أمرت بنقل ما تبقّى من أنشطة شركة الطيران إلى عدن (إعلام حكومي)
TT

إيرادات «طيران اليمنية» تفتح المواجهة بين الحكومة والانقلابيين

الحكومة اليمنية أمرت بنقل ما تبقّى من أنشطة شركة الطيران إلى عدن (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية أمرت بنقل ما تبقّى من أنشطة شركة الطيران إلى عدن (إعلام حكومي)

عادت المواجهة بين الحكومة اليمنية والحوثيين على أموال شركة الطيران الحكومية إلى الواجهة، مع توجيه وزارة النقل الشركة بنقل كل أرصدتها البنكية إلى خارج مناطق سيطرة الجماعة، وإنهاء وجود أي إدارات مركزية للشركة في العاصمة المختطفة صنعاء، وقيام الشركة، بعد ذلك، بإغلاق الباب أمام إصدار تذاكر السفر من المناطق الخاضعة للجماعة.

وأفادت مصادر عاملة بقطاع السفر في مناطق سيطرة الحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، بأن الخطوط الجوية اليمنية جدولت الرحلات من صنعاء إلى الأردن حتى تاريخ 19 يونيو (حزيران) الحالي بسبب ضغوط موسم الحج، لكنها جعلت حجز المقاعد وإصدار التذاكر محصورين في مكتب الشركة بالأردن، أو وكلائها في الخارج؛ لضمان ألا تذهب العائدات إلى الحسابات البنكية في مناطق سيطرة الحوثيين، كما كان يحصل في السابق.

منظر لمطار صنعاء الدولي (سبأ)

ووفق المصادر، فإن عبد الوهاب الدرة، وزير النقل في حكومة الانقلاب الحوثية غير المعترف بها، اجتمع بوكلاء السفر العاملين في صنعاء، وهدَّد أي وكالة سفريات بعقوبات قاسية إذا قامت بإصدار تذاكر سفر من صنعاء إلى الأردن من خارج اليمن، في حين تولَّى جهاز الأمن والمخابرات الحوثي إبلاغ مُلاك ومديري وكالات السفر بأنهم سيكونون عرضة للاعتقال، ومن ثم المحاكمة بتهمة تهريب العملة، إذا ما رضخوا لتعليمات الخطوط الجوية اليمنية، وأصدروا تذاكر سفر من عدن أو من الخارج لمسافرين على رحلات صنعاء الأردن.

خطوة مغايرة

ذكرت المصادر في قطاع النقل أن الخطوط الجوية اليمنية، وبناء على تعليمات وزارة النقل، أوقفت حجز الرحلات وإصدار تذاكر السفر من صنعاء، وأبلغت وكلاء السفر بأنها ستقبل الحجوزات وإصدار التذاكر عبر المكاتب الموجودة بالمحافظات المحررة أو المكاتب الخارجية.

وأكدت المصادر أن هذه الخطوة مغايرة للخطوة التي كانت الشركة اتخذتها قبل ما يزيد عن عام، من خلال وقف رحلاتها من صنعاء، رداً على القيود التي فرضها الحوثيون على حساباتها المالية والتصرف بها، والبالغة مائة مليون دولار، وفق الإعلان الحكومي.

دعوة وكلاء مكاتب السفر للانتقال إلى عدن وتعهد بكل التسهيلات (إعلام حكومي)

وكانت وزارة النقل قد أمرت الخطوط الجوية اليمنية باتخاذ خطوات عاجلة لحماية أصول وأموال الشركة من سيطرة الحوثيين، وطلبت نقل كل الأنشطة وإيراداتها إلى عدن، أو إلى حسابات الشركة في الخارج. ‏وأكدت الوزارة ضرورة تحويل إيرادات مبيعات الشركة إلى تلك الحسابات بشكل عاجل، تماشياً مع قرار البنك المركزي اليمني، الذي أوقف التعامل مع البنوك والمصارف في مناطق سيطرة الحوثيين، والتي تودع فيها أموال الشركة حالياً.

نقل الأنشطة

شددت وزارة النقل اليمنية أيضاً على أهمية استكمال الترتيبات الفنية والتجارية لنقل ما تبقَّى من أنشطة شركة الخطوط الجوية اليمنية من صنعاء إلى عدن، وتوريد حصيلة مبيعات التذاكر إلى الحسابات المحددة ضمن السياسات الحكومية العاجلة التي أقرّها مجلس الوزراء، والتي تشمل تحويل كل الحسابات والأرصدة المالية للوحدات الاقتصادية إلى البنك المركزي في عدن، ومنع انتقال أموال الشركات العامة إلى مناطق سيطرة الحوثيين.

كما دعت وزارة النقل جميع وكالات السفر المعتمدة، التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، للانتقال إلى العاصمة المؤقتة عدن وجميع المحافظات المحررة، أو إلى خارج اليمن؛ لمزاولة نشاطها. وأكدت أنها وجهت شركة الخطوط الجوية اليمنية، وبالتنسيق مع الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، بتقديم كل التسهيلات التي تحظى بها وكالات السفر في المحافظات المحررة دون تمييز أو استثناء، انطلاقاً من حرصها الشديد على مصالح جميع وكالات السفر في جميع أنحاء البلاد.

منظر لمطار صنعاء الدولي (سبأ)

يأتي هذا الإجراء في سياق الصراع الاقتصادي المتصاعد بين الحكومة اليمنية والحوثيين، حيث تسعى الحكومة إلى استعادة موارد المؤسسات العامة من صنعاء، وضمان تدفقها إلى حساباتها في عدن والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها، وإغلاق مصدر مهم من مصادر حصول الحوثيين على النقد الأجنبي، حيث تباع تذاكر السفر من صنعاء بزيادة تصل إلى 40 في المائة عن أسعارها في عدن.

‏وبلغ الصراع الاقتصادي ذروته أخيراً بقرار البنك المركزي في عدن وقف التعامل مع عدد من البنوك التجارية في صنعاء، بعد أن رفضت توجيهاته بنقل مقر عملياتها الرئيسة إلى العاصمة المؤقتة عدن، وهو القرار الذي أعاد البنك تأكيد سريانه (دون استثناء)؛ من أجل حماية القطاع المصرفي من انتهاكات الحوثيين، نافياً منحه مهلة إضافية للبنوك المخالفة، وقال إن القرارات التي اتخذها تعكس الإرادة السيادية للدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية.


مقالات ذات صلة

دعم أممي يعزز مواجهة اليمن تفشي الأمراض الوبائية

العالم العربي الترصد الوبائي في اليمن أسهم في احتواء الكوليرا والحصبة (إعلام محلي)

دعم أممي يعزز مواجهة اليمن تفشي الأمراض الوبائية

أكدت منظمة الصحة العالمية أن الدعم الأممي عزز استجابة اليمن لموجات الكوليرا والحصبة، عبر دعم الترصد والعلاج وخدمات الأمومة والأمراض المزمنة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون التعبئة والحشد ضمن مساعيهم إلى نسف التهدئة في اليمن (رويترز)

سكان صنعاء يحملون الحوثيين مسؤولية تقويض مسار التهدئة

تتصاعد المخاوف في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين من أن يقود التصعيد العسكري في البحر الأحمر والجبهات الداخلية إلى تقويض جهود السلام وسط مطالب شعبية بإنهاء الصراع

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
خاص وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

خاص القوات المسلحة اليمنية تحذر الحوثيين من استمرار تهديد أمن البحر الأحمر

أكَّدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها العالية واستعدادها القتالي الكامل لترسيخ الأمن والاستقرار، وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تأهب يمني لتداعيات تصعيد الحوثيين المهدد للملاحة في البحر الأحمر (إعلام حكومي)

اليمن يرفع الجاهزية لمواجهة تداعيات التهديد الحوثي للملاحة

كثفت الحكومة اليمنية استعداداتها لمواجهة تداعيات التهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر عبر مراجعة خطط الطوارئ وتأمين الأسواق والمخزون الاستراتيجي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (سبأ)

الزنداني يطالب بردع دولي لوقف تهديدات الحوثيين للملاحة

جددت الحكومة اليمنية مطالبتها المجتمع الدولي باتخاذ موقف أشد حزماً تجاه الحوثيين، وذلك بالتزامن مع سقوط مقذوف مجهول بالقرب من ناقلة نفط في جنوب البحر الأحمر...

«الشرق الأوسط» (عدن)