مطار صنعاء... بوابة حوثية لابتزاز المسافرين

التذاكر بضعف السعر المعتمد

كل خطوة للتخفيف عن المدنيين حوّلها الحوثيون إلى معاناة مضاعفة (إعلام حوثي)
كل خطوة للتخفيف عن المدنيين حوّلها الحوثيون إلى معاناة مضاعفة (إعلام حوثي)
TT

مطار صنعاء... بوابة حوثية لابتزاز المسافرين

كل خطوة للتخفيف عن المدنيين حوّلها الحوثيون إلى معاناة مضاعفة (إعلام حوثي)
كل خطوة للتخفيف عن المدنيين حوّلها الحوثيون إلى معاناة مضاعفة (إعلام حوثي)

إذا ما قررت السفر عبر مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الميليشيات الحوثية، فإن عليك قضاء أكثر من نصف نهار فيه حتى تستكمل إجراءات سفرك، ليس لأن المطار مزدحم بالمسافرين، ولكن لأنه تحول إلى محطة حوثية لاصطياد وإذلال السياسيين والناشطين من الجنسين الذين ينظر لهم بارتياب وفق ما أفاد به لـ«الشرق الأوسط» ستة من المسافرين.

المسافرون الذين غادروا اليمن خلال الشهرين الأخيرين عبر المطار ذكروا أن معاناة السفر تبدأ بالحصول على مقعد من مكاتب «طيران اليمنية» في مناطق سيطرة الميليشيات، حيث حصرت الجماعة إجراءات الحجز عبر غرفة خاصة تديرها خلية من جهاز مخابراتها الداخلي (الأمن الوقائي) الذي أسسته ميليشيات «حزب الله».

وتتحكم هذه الخلية، وفق المصادر، في عدد المقاعد وهوية الأشخاص الذين يحصلون على الحجز من صنعاء إلى العاصمة الأردنية، أو على رحلات العودة من هناك للقادمين من بلدان أخرى عبر الأردن.

أول طائرة للخطوط اليمنية تغادر إلى عمان بعد استئناف الرحلات من صنعاء (أ.ب)

ويذكر المسافرون أن سعر تذكرة السفر من صنعاء يزيد على سعرها في مناطق سيطرة الحكومة بمقدار الضعف، حيث تباع بسعر 500 دولار في مناطق سيطرة الحكومة، لكنها تباع بسعر 800 دولار في مناطق سيطرة الميليشيات التي استغلت حاجة الناس للسفر وعدم قدرتهم على تحمل السفر براً إلى مناطق سيطرة الحكومة التي يتم قطعها بالسيارة خلال 12 ساعة، بينما تقطعها حافلات الركاب في 18 ساعة على أقل تقدير.

ووفق رواية هؤلاء وتأكيد الكثير من السكان في صنعاء، فإنه وعند ذهاب الشخص إلى مكتب شركة الطيران لشراء تذكرة، يبلغك الموظفون أن جميع المقاعد محجوزة، إلا أنه وعند مغادرتك المكتب وعند البوابة يأتي السماسرة ليعرضوا عليك أي عدد من المقاعد في مقابل رشوة بمائة دولار عن كل مقعد.

رشاوى واستغلال

مسافر آخر ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أنه عند العودة يفرض عليهم دفع مبالغ إضافية على سعر تذكرة السفر تصل إلى 150 دولاراً بحجة عدم وجود مقعد بالدرجة نفسها التي حجز عليها عند المغادرة، مع أنه يتم الحجز ذهاباً وعودة.

وتؤكد المصادر أن ميليشيات الحوثي استغلت أوضاع المسافرين إلى الخارج، سواء للعلاج أو الدراسة أو العودة لأعمالهم، وعدم قدرتهم على تحمل الطريق البرية إلى عدن، التي تحتاج إلى 12 ساعة لقطعها إلى جانب إيجار سيارات النقل، التي تصل إلى 600 دولار ذهاباً وإياباً، وفتحت الباب واسعاً أمام بيع المقاعد في السوق السوداء.

وطبقاً لما ذكره عاملون في قطاع السفر، فإن كثيراً من المغتربين اليمنيين في الولايات المتحدة وبريطانيا، يفضلون زيارة مناطقهم الأصلية بالوصول مباشرة إلى مطار صنعاء عبر الأردن، لكنهم يخضعون للابتزاز ويضطرون لدفع رشاوى للحصول على مقاعد، حيث يتجاوز سعر المقعد الواحد 1200 دولار أميركي.

رشاوى للحصول على مقعد للسفر ومضاعفة أسعار التذاكر (إعلام حوثي)

وتؤكد المصادر أن حصر عملية الحجز على عدد محدد من الموظفين فتح باباً واسعاً للسمسرة، وأن هؤلاء السماسرة أصبحوا يتحكمون بالحصول على مقعد وتأكيده وتقديمه أو تأخيره، وأن هذه العملية تسببت في بقاء عشرات من المسافرين الذين لا يدفعون رشاوى في مطار عمان لعدة أيام لأنهم يصلون إلى هناك ويفاجأون بأن حجوزاتهم قد حولت على رحلات أخرى.

ويقول اثنان من العاملين في قطاع السفر، إن ميليشيات الحوثي التي فرضت أحد عناصرها للعمل نائباً لرئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية اليمنية أغلقت شبكة الحجز على جميع الرحلات من مناطقها على عدد محدد من مكاتب الشركة التي تعمل تحت إدارة خلية مخابراتية، ولا يمكن لأي شركة سفريات الوصول إليها، فيما تعمل وكالات السفر والسياحة في مناطق سيطرة الحكومة بكل سهولة ويسر.

ساحة استقبال الواصلين تحولت في ظل الحوثيين إلى مكان لمضغ نبتة القات (فيسبوك)

التساهل الحكومي تجاه قرار الحوثيين دون غيرهم التحكم في حجز مقاعد الرحلات، وإغلاق الشبكة حتى أمام مكاتب الخطوط الجوية اليمنية في مناطق سيطرة الحكومة، شجع الميليشيات على فرض المزيد من القيود على إصدار تذاكر السفر، وجعلهم يتحكمون أكثر بقوائم المسموح لهم بالسفر، في حالة تعيد إلى الأذهان القيود التي تفرض في الدول الشمولية مثل كوريا الشمالية، وفقاً للمصادر ذاتها.

وكانت الميليشيات استولت على ملايين الدولارات من أرصدة الشركة في صنعاء، وتراجعت قيادة الشركة في المناطق المحررة عن قرار إغلاق باب الحجز من مناطق سيطرة الحوثيين.

خلية استخبارات

تحدث المسافرون جميعهم عن أن مكتب الطيران طلب منهم الحضور إلى المطار قبل موعد الرحلة بأكثر من 6 ساعات لضمان استكمال إجراءات سفرهم في الموعد المحدد وعدم مصادرة مقاعدهم في الطائرة، في حين أن الشركة نفسها تطلب من المسافرين عبر المطارات الخاضعة لسيطرة الحكومة الحضور قبل ثلاث إلى أربع ساعات في أقصى الحدود وكما هو معمول به في معظم بلدان العالم.

مبادرة الحكومة اليمنية والتحالف بنقل الحجاج من صنعاء جواً لم تسلم من استغلال الميليشيات (إعلام حوثي)

وقال مسافرون إنه وعند إتمام إجراءات سفرهم في مطار صنعاء، فإنه وباستثناء عناصر ميليشيات الحوثي وأنصارهم، يخضع الجميع للاستجواب من عناصر المخابرات قبل منحهم تأشيرة المغادرة.

ويتم إحالة المسافرين من السياسيين أو الناشطين أو النساء إلى غرفة خاصة، وهناك يتم استجوابهم عن أسباب سفرهم، وعن المدة التي سيقضونها في الخارج، ويطلبون منهم إظهار الوثائق التي تثبت أقوالهم، فإذا كانوا مسافرين للعلاج فإنهم مطالبون بإحضار وثائق الحجز لدى الطبيب أو المستشفى الذي يفترض أن يذهبوا للعلاج فيه إلى جانب تقارير طبية محلية تؤكد حاجتهم لذلك، طبقاً للمصادر التي ذكرت أيضاً أن السياسيين أو الناشطين ملزمون بتسليم كل الوثائق التي تؤكد وجهتهم وطبيعة المهمة التي سيذهبون من أجلها، وكذلك الأمر فيما يخص العاملين لدى منظمات أو شركات محلية أو دولية، أو دعوة المشاركة في فعالية تنظمها جهة لا ثير حفيظة الميليشيات.

كما يطلب منهم تبيان نوعية المداخلات أو القضايا التي سيناقشونها خلال وجودهم في الخارج، وأن هؤلاء يخضعون لاستجواب مماثل عند عودتهم، وفق تأكيد المصادر التي بينت أن الميليشيات جندت طلبة أو موظفين لدى منظمات دولية في البلدان التي تشهد أنشطة أو لقاءات للفاعلين اليمنيين، وأن هؤلاء يقومون بإرسال تقارير عن مشاركة هؤلاء الأشخاص وما صدر عنهم من مواقف.


مقالات ذات صلة

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، وتحسين الأداء الخدمي والإداري.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، قراراً قضى بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، متهماً إياه بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، وتحديه القرارات السيادية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

النائب العام اليمني يشكل لجنة تحقيق عليا ضد عيدروس الزبيدي بتُهم الخيانة العظمى والانتهاكات ضد المدنيين، لتثبيت سيادة الدولة واحترام القانون

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)

غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

حذّر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من هشاشة الهدوء في اليمن، مؤكداً أن مستقبل الجنوب لا يمكن فرضه بالقوة، داعياً إلى مسار شامل يعالج التحديات الأمنية والاقتصادية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)

اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

استأنفت محاكم شبوة ولحج والضالع أعمالها بالتوازي مع حملات أمنية لجمع السلاح في حضرموت والمهرة، ضمن جهود تطبيع الأوضاع وتعزيز الأمن والاستقرار باليمن.

محمد ناصر (عدن)

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، وتحسين الأداء الخدمي والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني. ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أُسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى»، إلى جانب فرج البحسني المتغيب عن اجتماعات المجلس. وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جندي من القوات الحكومية اليمنية في عدن أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي (إ.ب.أ)

وعُقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي. ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت والمهرة وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً وقرارات سيادية عاجلة. وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

ثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية.

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقرارَي السلم والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

وعلى صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة زمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون، بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، قراراً قضى بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، متهماً إياه بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، وتحديه القرارات السيادية، ومساندة التمرد العسكري لعيدروس الزبيدي، إضافة إلى ثبوت عدم قدرته على القيام بمهامه؛ بسبب عجزه الدائم صحياً.

وورد في حيثيات القرار الذي بثَّه الإعلام الرسمي، أنه ثبت على البحسني إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفَّذها ما يُسمّى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة والمؤسسات المدنية والعسكرية والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

كما ورد في الحيثيات أن البحسني تحدَّى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي وزارتَي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، وبما يُعدّ إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد تمرد الزبيدي

وورد في حيثيات القرار أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتَي حضرموت والمهرة، بما يُعدّ إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة وخفض التصعيد والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وإلى ذلك، ورد في الحيثيات أن البحسني أساء استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة والتزاماتها الوطنية والإقليمية والدولية.

البحسني متهم بتحدي القرارات السيادية ومساندة التمرد العسكري للزبيدي (إكس)

وتضمَّن قرار إسقاط عضوية البحسني أن «مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها».

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي تمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.


النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
TT

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)

أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى»؛ على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة، وتهديده أرواح المدنيين وتمرُّده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

جاء القرار الصادر عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ليكلف اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة بجميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق ورفع تقارير دورية عن مُجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مُرفقة بالرأي القانوني.

الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلّحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلّحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تُهدد سيادة واستقلال اليمن.

كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي، وفق ما كشف عنه «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.