انقلابيو اليمن يصعّدون جنوباً... وواشنطن تصدّ هجمات صاروخية ومسيّرة

إدانات غربية لسكّ الجماعة عملة معدنية غير قانونية

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر جراء قصف حوثي (أ.ف.ب)
السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر جراء قصف حوثي (أ.ف.ب)
TT

انقلابيو اليمن يصعّدون جنوباً... وواشنطن تصدّ هجمات صاروخية ومسيّرة

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر جراء قصف حوثي (أ.ف.ب)
السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر جراء قصف حوثي (أ.ف.ب)

أدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا، الخميس، سكّ الحوثيين في اليمن عملة نقدية معدنية مزيفة، فيما واصلت الأولى تصدّيها لهجمات الجماعة الموالية لإيران في البحر الأحمر وخليج عدن، وأعلنت تدمير صاروخ باليستي وطائرتين من دون طيار ومنظومة دفاع جوي.

هذه التطورات واكبها تصعيد ميداني للجماعة الحوثية على خطوط التماس مع القوات الحكومية بين محافظتي تعز ولحج، حيث دارت مواجهة عنيفة سقط خلالها كثير من القتلى والجرحى، وسط تأهب حكومي عسكري لمواجهة التصعيد.

وأوضحت القوات المركزية الأميركية، في بيان، أنه بين نحو الساعة 3:49 إلى 10:00 صباحاً (بتوقيت صنعاء) في 3 أبريل (نيسان)، نجحت القوات في الاشتباك وتدمير صاروخ باليستي مضاد للسفن، إضافة إلى طائرتين مسيّرتين، أطلقها الإرهابيون الحوثيون المدعومون من إيران باتجاه السفينة الأميركية «يو إس إس جريفلي» في البحر الأحمر.

وفي حين ذكر البيان الأميركي أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار من قبل السفن الأميركية أو التحالف أو السفن التجارية، أفاد بأنه خلال الإطار الزمني نفسه دمرت القوات نظام صواريخ أرض - جو متنقلاً في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث تبين أن هذه الأنظمة تمثل تهديداً للقوات الأميركية وقوات التحالف والسفن التجارية في المنطقة.

ومع ملاحظة انخفاض فاعلية هجمات الجماعة المدعومة من إيران في الأيام الأخيرة، فإن قادتها يؤكدون استمرار عملياتهم تحت مزاعم منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل والسفن الأميركية والبريطانية، نصرةً للفلسطينيين في غزة.

وتبنى زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، في أحدث خطبه، مهاجمة 86 سفينة، منذ بدء التصعيد، في حين كانت واشنطن أطلقت تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمّته «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض.

فرقاطة دنماركية شاركت في حماية السفن في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

ويشارك الاتحاد الأوروبي - من جهته - في التصدي للهجمات الحوثية، عبر مهمة «أسبيدس» التي أطلقها في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وتشارك فيها فرنسا وألمانيا وهولندا وإيطاليا واليونان، دون شنّ ضربات على الأرض، كما تفعل الولايات المتحدة وبريطانيا.

ومنذ تدخل الولايات المتحدة عسكرياً، نفّذت مئات الغارات على الأرض، لتحجيم قدرات الحوثيين العسكرية، أو لمنع هجمات بحرية وشيكة. وشاركتها بريطانيا في 4 موجات من الضربات الواسعة.

وتأمل واشنطن أن تقود جهودها إلى تحجيم قدرة الجماعة الحوثية، وحماية السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث تشن الجماعة هجماتها منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وتهدد بتوسيعها إلى المحيط الهندي.

وأُصيبت 16 سفينة على الأقل، خلال الهجمات الحوثية، إلى جانب قرصنة «غالاكسي ليدر» واحتجاز طاقمها حتى الآن، وتسببت إحدى الهجمات، في 18 فبراير (شباط) الماضي، في غرق السفينة البريطانية «روبيمار» بالبحر الأحمر، بالتدريج.

كما تسبب هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي في مقتل 3 بحّارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس».

هجوم باتجاه لحج

مع تواصل الهجمات الحوثية البحرية، شنّت الجماعة هجوماً عنيفاً على القوات الحكومية المرابطة بين محافظتي تعز ولحج حيث منطقة «كرش»، وذكرت مصادر عسكرية أن مواجهة ضارية دارت بين الطرفين سقط على إثرها من الجانب الحكومي نحو 10 قتلى وجرحى.

وذكرت المصادر أن القوات الحكومة كبّدت المسلحين الحوثيين خسائر في الأرواح وقامت بدحر الهجوم، وسط اتهامات للجماعة بالسعي لنسف التهدئة المستمرة منذ عامين، خاصة أنها تمكنت خلال هذه الفترة من حشد وتجنيد عشرات الآلاف.

اتهم رئيس الحكومة اليمنية الحوثيين بعدم الجدية في السلام وشدد على التكاتف لهزيمتهم (سبأ)

وعلى ضوء هذا التصعيد، عقد رئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك اجتماعاً في عدن، مساء الأربعاء، ضمّ قيادات وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، وعدداً من رؤساء الهيئات، وقادة القوات والمناطق والمحاور العسكرية والعمليات المشتركة.

وفي الاجتماع الذي حضره وزير الدفاع اليمني محسن الداعري، أكد أحمد عوض بن مبارك أن المشروع الحوثي الإرهابي المدعوم إيرانياً «يستهدف الجميع دون استثناء».

وتحدث بن مبارك عن رؤية الحكومة وأولوياتها في دعم المؤسسة العسكرية والأمنية وجبهات الدفاع وتعزيز قدرات الردع والجاهزية العالية من أجل الانتصار ضد الحوثي، الذي قال إنه «لن يتوقف دون تنفيذ مشروعه ما لم نتكاتف جميعاً، وتتوحد الجهود لهزيمته».

وتطرق رئيس الوزراء اليمني إلى أبعاد المعركة القائمة مع الحوثيين في الجوانب العسكرية والاقتصادية والسياسية والفكرية، وأضاف أن «الميليشيا ليس في خيارها السلام، والرهان المعقود على القوات المسلحة والأمن والمقاومة وكل من يحمل بندقية ضد هذا المشروع الذي يريد العودة باليمن إلى عصور التخلف».

ونقل الإعلام الرسمي عن بن مبارك قوله: «إن السلام هو خيار استراتيجي بالنسبة للدولة والحكومة من أجل تخفيف معاناة الشعب اليمني، لكن ميليشيا الحوثي لا تهتم بمصالح اليمنيين وتعمل دون توقف من أجل مشروعها الطائفي السلالي».

رئيس الحكومة اليمنية مجتمعاً مع قادة الجيش في عدن (سبأ)

وشدّد رئيس الحكومة اليمنية على الاستعداد لدحر الجماعة الحوثية واستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب باعتبار ذلك هو الأساس لتحقيق السلام في بلاده.

وقال بن مبارك: «إن التطورات والتصعيد في البحر الأحمر واستهداف السفن التجارية والملاحة الدولية يؤكد أن دعم الحكومة والمؤسسة العسكرية والأمنية عامل أساسي لتحقيق الاستقرار في المنطقة والعالم». ووعد بالعمل على توفير كل ما يمكن للارتقاء بمستوى أداء الجيش في جوانب العتاد والتدريب والتأهيل.

إدانة أميركية وأوروبية

في أول ردّ دولي على قيام الحوثيين بسكّ عملة معدنية في صنعاء، أدانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في بيانين، الخميس، هذا الصنيع، بعدّه عملاً غير قانوني.

وقال بيان صادر عن السفارة الأميركية لدى اليمن إن الولايات المتحدة تدين إصدار الحوثيين المصنفين عالمياً بشكل خاص كجماعة إرهابية عملات مزيفة بدلاً من العملة الرسمية اليمنية، وشدّد البيان على أنه «من الضروري منع دخول العملة المزيفة إلى السوق».

ووصف البيان الأميركي تصرفات الحوثيين بأنها «تهدد بمزيد من الانقسام في الاقتصاد اليمني وتقويض سلامة القطاع المصرفي، وتعريض التزام اليمن بالمعايير الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب للخطر».

وأشار البيان إلى أن الخيارات الأحادية الجانب التي تؤدي إلى تعمق تجزئة الاقتصاد اليمني والإضرار بمعيشة الشعب لا تساعد على تحقيق السلام، مؤكداً دعم واشنطن لدور البنك المركزي اليمني في عدن في الحفاظ على استقرار القطاع المالي.

في السياق نفسه، عبّرت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، في بيان، عن قلق الاتحاد العميق إزاء قرار الحوثيين إصدار عملة معدنية فئة 100 ريال يمني، الأمر الذي أدى إلى تصعيد في المجال الاقتصادي.

وقال البيان الأوروبي: «إن القرارات الأحادية الجانب المفضية إلى مخاطر تعميق انقسام الاقتصاد اليمني، وتقوض القطاع البنكي وامتثال البلد بالمعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، لا تخدم قضية سلام ورخاء اليمنيين».

وشدّد البيان على أن ما قام به الحوثيون ليس ما يحتاجه اليمنيون، إذ يمثل الانخراط البناء مع جهود السلام التي تقودها «الأمم المتحدة»، والتي تتوخى مفاوضات حول القضايا الاقتصادية المحورية، السبيل الوحيدة للمضي قدماً.

وأكدت البعثة الأوروبية لدى اليمن أن دول الاتحاد ستواصل دعم دور البنك المركزي اليمني والمحافظ أحمد غالب في الحفاظ على استقرار القطاع المالي.

وكان البنك المركزي اليمني، في سياق ردّه على الخطوة الحوثية، أمهل المصارف الخاضعة للحوثيين 60 يوماً لنقل مراكزها الرئيسية إلى مدينة عدن، وتوعد الجهات المخالفة بأنها ستعاقب طبقاً لقانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ولائحته التنفيذية.

سك الحوثيون عملة معدنية غير قانونية من فئة 100 ريال يمني (إكس)

وفي بيان ثالث منفصل، أدانت فرنسا عبر سفارتها في اليمن إصدار الحوثيين عملات مزورة من فئة 100 ريال يمني، وقالت إن هذا الصنيع صادر عن جهة غير معترف بها، مع الالتزامات الدولية التي تلتزم بها الحكومة اليمنية بشأن مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.

وأشار البيان الفرنسي إلى أن أحادية الإجراء الحوثي تعمق انقسام البلاد، في وقت يحتاج فيه اليمنيون إلى الوحدة، ولا سيما وحدة العملة.

وأكدت فرنسا أنها تدعم البنك المركزي اليمني الكائن في عدن في مهمته المتمثلة في ضمان استقرار القطاع المالي في اليمن، إضافة إلى دعمها جهود المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، ومن ضمنها المتعلقة بالقضايا الاقتصادية للمفاوضات المستقبلية.


مقالات ذات صلة

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

العالم العربي تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

اندماج قوات حماية حضرموت في وزارة الداخلية اليمنية يمثل خطوة أولى ضمن إعادة هيكلة القوات، ويعكس توجهاً لتوحيد التشكيلات، وتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مباحثات أممية في عدن تركز على دعم الاقتصاد اليمني، ومعالجة تداعيات توقف النفط، وتعزيز الإصلاحات المالية وتمكين المرأة، وسط المخاوف من تبعات التصعيد الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الحوثيين شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتهم، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً ضد القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

تحقيق عاجل في أحداث المكلا بعد مقتل مدنيين، والسلطات تتهم مندسين بإطلاق النار، مع تأكيد ملاحقة المتورطين وتعزيز الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

محمد ناصر (عدن)

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.