«هدنة غزة»: هل اقتربت جهود الوساطة من التوصل لـ«اتفاق نهائي»؟

وسط أنباء عن «إحراز تقدم» في مفاوضات القاهرة

فلسطينيون نازحون (الاثنين) أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح صوب رفح أقصى جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون (الاثنين) أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح صوب رفح أقصى جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«هدنة غزة»: هل اقتربت جهود الوساطة من التوصل لـ«اتفاق نهائي»؟

فلسطينيون نازحون (الاثنين) أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح صوب رفح أقصى جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون (الاثنين) أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح صوب رفح أقصى جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

تواصلت لليوم الثاني في العاصمة المصرية، القاهرة، مفاوضات التهدئة في قطاع غزة، والتي تستهدف صياغة اتفاق «وقف مؤقت» لإطلاق النار في القطاع يتضمن تبادلاً للأسرى بين إسرائيل وحركة «حماس»، وبينما كشفت تقارير إعلامية مصرية عن تحقيق المفاوضات «تقدماً ملحوظاً»، أشارت مصادر مطلعة على مجريات المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» أن «المفاوضات لا تزال تراوح مكانها بشأن إمكانية التوصل إلى صياغة نهائية لاتفاق، وأن بعض العقبات لا تزال قائمة»، بينما يسعى الوسطاء إلى الضغط على الجانبين للتجاوب.

كانت جولة التفاوض الراهنة قد بدأت في القاهرة، الأحد، بمشاركة وفد من حركة «حماس» وبحضور وفود أميركية وقطرية ومصرية، بينما قررت إسرائيل عدم إيفاد وفد يمثلها، بعدما رفضت «حماس» طلبها بتقديم قائمة كاملة لأسماء الرهائن الذين ما زالوا على قيد الحياة، وفق ما أفادت به النسخة الإلكترونية من صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية. وذكرت وسائل إعلام مصرية من بينها قناة «القاهرة الإخبارية»، الاثنين، أن «تقدّماً ملحوظاً» سُجّل خلال المحادثات من أجل التوصل إلى هدنة في قطاع غزة.

حسابات معقدة

وكشفت المصادر المطلعة على مجريات المفاوضات، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم نشر هويتها، أن الجولة الراهنة من التفاوض «لا تزال تواجه صعوبات فيما يتعلق بإقرار اتفاق وشيك»، ولفتت إلى أن «الوسطاء يبدون أكثر حرصاً من طرفي الصراع للتوصل إلى اتفاق»، وأن طرفي الحرب (إسرائيل وحماس) لديهما «حسابات معقدة ومختلفة».

وأوضحت المصادر أن عقبة الإفصاح عن أسماء وأعداد المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، ممن لا يزالون على قيد الحياة، تمثل «عقبة رئيسية تحول دون اتفاق الطرفين على الهدنة».

فلسطينيون نازحون (الاثنين) أجبرهم الجيش الإسرائيلي على النزوح صوب رفح أقصى جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأشارت المصادر إلى أن وفد حركة «حماس» المشارك في التفاوض دفع بصعوبة تقديم حصر دقيق بأسماء وأعداد «الأسرى» لديه من الإسرائيليين في ظل استمرار القصف الإسرائيلي للقطاع، وأن بعض هؤلاء «الأسرى» بحوزة فصائل أخرى أو «تكوينات داخل القطاع»، ما يصعب فرص جمع معلومات كافية بشأنهم.

في المقابل، ذكرت المصادر تمسك الجانب الإسرائيلي بالحصول على لائحة بأسماء وأعداد المحتجزين، وأن الإسرائيليين أكدوا للوسطاء أن عدم تقديم تلك اللائحة يمثل من وجهة نظرهم «محاولة للتسويف والاحتفاظ بأوراق ضغط يمكن استخدامها في مراحل مقبلة من التفاوض»، وهو ما يصر الإسرائيليون على رفضه.

اتفاق عادل

وشددت المصادر على إصرار الوسطاء على بذل كل جهد من أجل صياغة «اتفاق عادل»، لافتة إلى أن شوطاً كبيراً قطعته المفاوضات بشأن التفاصيل الفنية المتعلقة بمدة الهدنة ونسبة التبادل من الأسرى لدى الجانبين، وأن ما تبقى من نقاط خلافية «قليل لكنه مُعرقِل».

كانت تقارير إسرائيلية قد أشارت إلى قرار الحكومة الإسرائيلية عدم المشاركة بوفد في المفاوضات الجارية حالياً في القاهرة، يرجع إلى اعتبار تل أبيب رد «حماس» على البنود التي جرت صياغتها خلال اجتماعات «باريس2» الشهر الماضي «ضبابياً ولم يمنح معلومات أساسية كانت قد طلبتها من بينها لائحة بأسماء المحتجزين الأحياء لديها».

ورأت المصادر المصرية أن عدم حضور وفد إسرائيلي لجولة المفاوضات بالقاهرة «لا يمكن عدُّه معيار نجاح أو فشل»، لافتة إلى أن قنوات اتصال «مفتوحة مع جميع الأطراف»، وأن الحضور المباشر «لا يمثل انتقاصاً من فرص حلحلة الأزمة، وجسر الهوة التي لا تزال قائمة بين الطرفين».

وأوضحت المصادر أن الوسطاء يحاولون ممارسة الضغط على إسرائيل و«حماس» بهدف «تحسين التفاوض، مشيرة إلى أن القاهرة وواشنطن عرضتا تقديم ضمانات تتعلق ببعض التفاصيل الفنية المتعلقة بإقرار الاتفاق، بينما يتولى الوسيط القطري مراجعة قوائم الأسرى والمحتجزين الذين سيجري الإفراج عنهم ضمن اتفاق التهدئة.

ويصر الوسطاء المنخرطون في جهود الوساطة على أن اتفاق وقف إطلاق النار وشيك، وتسعى إلى تطبيق هدنة بحلول شهر رمضان، ومن شأن إبرام اتفاق أن يؤدي إلى أول هدنة طويلة للحرب التي اندلعت منذ 5 أشهر، ولم تتوقف حتى الآن إلا لأسبوع واحد في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسيجري إطلاق سراح عشرات الأسرى الذين تحتجزهم «حماس» مقابل الإفراج عن مئات المعتقلين الفلسطينيين.

عدم التعجل

ويرى خبير الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور سعيد عكاشة إلى أن طرفي الصراع إسرائيل و«حماس» يحاولان إظهار عدم التعجل في المفاوضات الحالية، سواء جولتي باريس أو في الدوحة والقاهرة، مؤكداً أن ذلك نوع من «تكتيكات التفاوض» التي يحاول كل طرف الضغط من خلالها على الآخر لدفعه لتقديم تنازلات.

وأضاف عكاشة لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف «صعب، ويصعب التنبؤ بما ستفضي إليه المفاوضات»، موضحاً أن عدم التوصل إلى اتفاق سيكون «كارثياً على كلا الطرفين»، فانفجار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة خصوصاً في الضفة الغربية «أمر محتمل بقوة»، واستمرار المعاناة الإنسانية بوتيرتها الحالية في غزة أمر ضاغط كذلك على «حماس».

فلسطينيون يتجمعون (الاثنين) في رفح قرب موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً (رويترز)

وأوضح خبير الشؤون الإسرائيلية أن كلا الطرفين لديه ما يبرر به موافقته على اتفاق للهدنة، سواء إسرائيلياً من خلال تمرير تحقيق مكاسب عبر إطلاق سراح عدد من الأسرى، ومنح الجنود فترة من الراحة، وهو ما يستجيب لبعض قطاعات الرأي العام الإسرائيلي، بينما سيكون تحسين الوضع الإنساني في رمضان، وإدخال كميات أكبر من المساعدات مبرراً كافياً لـ«حماس» لتمرير الاتفاق شعبياً، خصوصاً في ظل التحولات الراهنة في تقديرات المواقف لدى «حماس»، بعدما تراجعت وتيرة التصعيد في جبهات أخرى للضغط على إسرائيل وفق مبدأ «وحدة الساحات» الذي كانت الحركة تراهن عليه في بداية الحرب.

نقاش تفصيلي

في السياق نفسه، قال مصدر كبير في «حماس» إن النقاشات التي تجرى بالقاهرة ورغم الإيجابية التي تطغى عليها إلا أن «الكرة لا تزال عالقة في الملعب الإسرائيلي»، مضيفاً أن الوسطاء أبلغوا «حماس» بأن الولايات المتحدة تضغط باتجاه إنجاز اتفاق قبيل بدء شهر رمضان، وسيجري الضغط على إسرائيل للقبول بالصفقة المعروضة.

ونفى المصدر، حسبما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي» أن تكون النقاشات قد تطرقت لأسماء معينة بين الأسرى المطلوب الإفراج عنهم حتى الآن، ولكنها سلمت معايير لهؤلاء الأسرى مقابل المحتجزين الإسرائيليين لدى الحركة في غزة.

وكشف المصدر عن نقاش «جدّي وتفصيلي» حول عودة النازحين جنوباً إلى الشمال حيث بيوتهم، ورغم طلب «حماس» عودة جميع النازحين، فإن ذلك ينطوي على مخاطر تكدس وتدافع ما اضطر الجميع للبحث في التفاصيل الفنية لعودة النازحين جنوباً إلى الشمال حيث فُتح مسار جديد يفضي إلى عودة أسر بكاملها إلى منازلهم ضمن جدول زمني على طول زمن التهدئة المتوقعة، بحيث يكون هناك عودة لعدد يزيد على 500 أسرة يومياً إلى شمال القطاع، على أن تكون عودتهم بانتظام بمشاركة مؤسسات دولية كـ«الصليب الأحمر» و«الأونروا» التي نزح إلى مقارها أكثر من 60 في المائة من النازحين. تجدر الإشارة إلى أن «حماس» رفضت المقترح الذي ورد في «باريس 2» بعودة النازحين ضمن تفاصيل أمنية دقيقة دون عودة من هم في سن «16 حتى 50 عاماً.


مقالات ذات صلة

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ ساحة جامعة هارفارد (أ.ف.ب) p-circle

إدارة ترمب تقاضي جامعة هارفارد بدعوى تقصيرها في حماية طلاب يهود

صعدت إدارة الرئيس الأميركي حملتها على هارفارد، الجمعة، ورفعت دعوى قضائية على الجامعة المرموقة لاسترداد مليارات الدولارات بدعوى عدم حماية طلاب يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.