إيطاليا ثالث دولة أوروبية تتصدى لهجمات الحوثيين البحرية

الجماعة هددت بمزيد من عمليات إغراق السفن

صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)
صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)
TT

إيطاليا ثالث دولة أوروبية تتصدى لهجمات الحوثيين البحرية

صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)
صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)

في الوقت الذي هددت فيه الجماعة الحوثية، الأحد، بشن مزيد من الهجمات البحرية لإغراق السفن في البحر الأحمر وخليج عدن عقب غرق السفينة البريطانية «روبيمار»، دخلت إيطاليا على خط التصدي للهجمات الحوثية بوصفها ثالث دولة أوروبية بعد فرنسا وألمانيا.

ووفق ما ذكرته وزارة الدفاع الإيطالية، الأحد، تصدت مدمرة لطائرة مسيّرة حوثية بالقرب منها في البحر الأحمر، حيث التزمت روما بالمشاركة في العملية الأوروبية لحماية سفن الشحن.

مدمرة إيطالية في البحر الأحمر ضمن قوات أوروبية للتصدي لهجمات الحوثيين ضد السفن (الجيش الإيطالي)

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر الانضمام إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، ضمن عملية «أسبيدس» التي تعني الدروع أو الحامي، دون المشاركة في شن هجمات مباشرة على الأرض ضد الجماعة المدعومة من إيران.

وتشن الجماعة الحوثية منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي هجمات ضد السفن تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة من خلال منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل قبل أن تضيف إلى لائحة الأهداف السفن الأميركية والبريطانية.

وهدد القيادي حسين العزي المعين في منصب نائب وزير الخارجية في الحكومة الحوثية غير المعترف بها دولياً، الأحد، بشن مزيد من عمليات إغراق السفن، على الرغم من الهدوء النسبي الذي شهدته المياه اليمنية خلال اليومين الأخيرين.

وقال العزي في تغريدة على منصة «إكس» إن جماعته ستواصل «إغراق مزيد من السفن البريطانية، وأي تداعيات أو أضرار أخرى ستجري إضافتها لفاتورة بريطانيا بوصفها دولة مارقة تعتدي على اليمن، وتشارك أميركا في رعاية الجريمة المستمرة بحق المدنيين في غزة»، وفق تعبيره.

وتوعد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثية في أحدث خطبه بما وصفه بـ«مفاجآت» لا يتوقعها أعداء جماعته التي أقر بمهاجمتها 54 سفينة منذ بدء التصعيد البحري الذي رأت فيه الحكومة اليمنية هروباً من استحقاقات السلام اليمني، ومحاولة لتلميع صورة الجماعة داخلياً وخارجياً، من بوابة الحرب في غزة.

حشد الحوثيون آلاف المجندين من مختلف الأعمار في مناطقهم وأعينهم على المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزارة الدفاع الإيطالية بياناً قالت فيه: «التزاماً بمبدأ الدفاع المشروع عن النفس، أسقطت المدمرة (دويليو) مسيَّرة في البحر الأحمر. وكانت المسيَّرة التي تنطبق مواصفاتها على (مسيرات) أخرى استخدمت في هجمات سابقة، موجودة على مسافة 6 كيلومترات من السفينة الإيطالية، وتحلق في اتجاهها».

ووفق الوكالة، ندد وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا»، بهجمات الحوثيين، مؤكداً أنها تشكل «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي».

وتعهدت إيطاليا بالانضمام إلى القوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي على أن تتولى أيضاً قيادتها، لكن هذه المشاركة لا تزال تنتظر مصادقة البرلمان. ويتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ على الأمر بداية من الثلاثاء المقبل، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وخلال زيارة رسمية لكندا، دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن مشاركة بلادها في القوة الأوروبية دفاعاً عن مصالحها الاقتصادية، خصوصاً أن ثلث الصادرات الإيطالية يمر بمضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وكانت الفرقاطة الألمانية «هيسن» قد دخلت هي الأخرى على خط التصدي للهجمات الحوثية، حيث قامت قبل أيام بإسقاط مسيّرتين للجماعة الحوثية في البحر الأحمر.

هجمات حوثية وضربات غربية

أدى هجوم حوثي في 18 فبراير (شباط) الماضي إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» تدريجياً، قبالة سواحل مدينة المخا اليمنية على البحر الأحمر، بعد أن تعذرت عملية إنقاذها بسبب التصعيد العسكري، وضآلة إمكانات الحكومة اليمنية، ومحاولة الجماعة الحوثية استثمار الحادث للمزايدة السياسية دون استشعار الكارثة البيئية.

ومنذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بلغت هجمات الجماعة ضد السفن، وفق زعيمها عبد الملك الحوثي، 54 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، غرقت إحداها، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

وتوعّد الحوثي في أحدث خطبه باستمرار الهجمات البحرية، متباهياً بإطلاق 384 صاروخاً وطائرة مسيّرة خلال الهجمات، كما سبق أن توعد بالقوارب المسيّرة والغواصات الصغيرة غير المأهولة.

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر بسبب هجوم حوثي (رويترز)

ورغم الضربات الغربية التي بلغت حتى الآن أكثر من 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، فإن الجماعة الحوثية تقول إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»، وفق ما صرح به زعيمها الحوثي.

وتقول الحكومة اليمنية إن الضربات ضد الحوثيين غير مجدية، وإن الحل الأنجع هو مساندة قواتها على الأرض لاستعادة المؤسسات، وتحرير الحديدة وموانئها، وبقية المناطق الخاضعة بالقوة للجماعة.

وشاركت بريطانيا الولايات المتحدة في 4 موجات من الضربات ضد أهداف حوثية على الأرض، وركزت العمليات الاستباقية لواشنطن في الأيام الأخيرة على أهداف في شمال الحديدة وجنوبها، لكنها لم تحد بشكل كامل من قدرة الجماعة على إطلاق الهجمات.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، فضلاً عن مدني زعموا أنه قُتل في غارة شمال غربي تعز.

تقول الحكومة اليمنية إن الضربات الغربية ضد الحوثيين ليست مجدية وإن دعم قواتها على الأرض هو الحل الأمثل (رويترز)

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وبسبب التصعيد الحوثي وردود الفعل الغربية تجمدت مساعي السلام اليمني التي تقودها الأمم المتحدة، وسط مخاوف من عودة القتال خصوصاً بعد أن حشد الحوثيون عشرات آلاف المجندين مستغلين العاطفة الشعبية تجاه القضية الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

إدانة خليجية للإرهاب الحوثي ضد السعودية

الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (الشرق الأوسط)

إدانة خليجية للإرهاب الحوثي ضد السعودية

أعرب مجلس التعاون الخليجي، الاثنين، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات للهجوم الإرهابي الحوثي بالصواريخ الباليستية الذي استهدف المنطقة الجنوبية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

«التحالف»: التعامل مع تهديد باليستي حوثي

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، الاثنين، تعامل الدفاعات الجوية مع تهديد باليستي من ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

إيران تصعّد ضد سيادة اليمن... وتدفع بالحوثيين لنسف التهدئة

تصعيد جديد بين الحكومة اليمنية والحوثيين بعد استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، مع رفع الجاهزية العسكرية وتحذيرات رئاسية من انتهاك السيادة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)

تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صعّدت الحكومة اليمنية موقفها من الرحلات الإيرانية إلى صنعاء ملوحة بالتصدي لأي اختراق جوي بالتزامن مع تحرك دبلوماسي يقوده العليمي قبل جلسة مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون خلال تجمع لهم في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (إ.ب.أ)

تدهور صحة قيادي نقابي معتقل لدى الحوثيين

تتدهور صحة القيادي في نقابة الصحافيين اليمنيين وليد علي غالب المعتقل لدى الحوثيين، وسط حرمانه من العلاج، فيما لا يزال عشرة صحافيين رهن الاعتقال.

محمد ناصر (عدن)

إيران تصعّد ضد سيادة اليمن... وتدفع بالحوثيين لنسف التهدئة

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
TT

إيران تصعّد ضد سيادة اليمن... وتدفع بالحوثيين لنسف التهدئة

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

دخلت الأزمة بين الحكومة اليمنية والحوثيين بشأن تشغيل الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج المطار لمنع هبوط طائرة إيرانية حاولت الوصول إلى العاصمة خارج الإجراءات القانونية والسيادية.

وفي حين يخشى المراقبون للشأن اليمني من سعي إيران إلى دفع الحوثيين إلى مزيد من التصعيد ونسف التهدئة القائمة منذ 2022 وإفشال مساعي السلام، أكدت الرئاسة اليمنية والحكومة رفع الجاهزية السياسية والعسكرية والدبلوماسية للتعامل مع تداعيات التطور، مع ضمان عدم توسيع الصدام العسكري.

وجاء التحرك اليمني بعد أيام من تحذيرات رسمية رفضت خلالها الحكومة أي رحلات جوية إلى مطار صنعاء لا تمر عبر مؤسسات الدولة، مؤكدة استعدادها لتوفير بدائل تضمن استمرار الملاحة المدنية عبر الناقل الوطني.

وبينما أفادت مصادر حوثية بأن الطائرة التي كانت تقل وفداً من الجماعة هبطت لاحقاً في مطار الحديدة، حمّلت السلطات اليمنية الجماعة مسؤولية التصعيد، متهمة إياها بالإصرار على فرض ترتيبات جوية خارج الأطر المعتمدة.

صورة متداولة للطائرة الإيرانية بعد وصولها إلى مطار الحديدة (إكس)

ويعد هذا التطور أول إجراء ميداني تتخذه الحكومة اليمنية منذ تفجّر الأزمة المرتبطة بإصرار الحوثيين على استقبال رحلات إيرانية بمطار صنعاء، رغم رفض الحكومة تشغيل أي رحلات خارج القنوات الرسمية، وطرحها بدائل قالت إنها تضمن استمرار الملاحة المدنية مع الحفاظ على سيادة الدولة.

وقالت وزارة الدفاع، في بيان مقتضب، إن القوات المسلحة استهدفت مدرج المطار بعد أن «منعت ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني الطيران الوطني اليمني من الهبوط في مطار العاصمة صنعاء، وأصرت على أن ينتهك الطيران الإيراني أراضي اليمن»، مؤكدة أن الهدف من العملية كان منع الطائرة الإيرانية من الهبوط.

وكانت الوزارة قد سبقت ذلك بتحذير علني دعت فيه المواطنين إلى إخلاء مطار صنعاء الدولي وعدم الاقتراب من محيطه، مؤكدة أنها ستتعامل مع أي جهة أو طائرة تحاول اختراق الأجواء اليمنية أو مخالفة الإجراءات والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي للحفاظ على سلامة المواطنين واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لمواجهة التطورات الأمنية المحتملة، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي مستجدات ميدانية بما يحفظ السيادة الوطنية، ويصون أمن البلاد واستقرارها.

بيان رئاسي أول

وجاء التحرك العسكري بعد بيان أصدره رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، حمّل فيه الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التصعيد، مؤكداً أن الجماعة أصرت على استقبال رحلة إيرانية جديدة رغم الجهود التي بذلها الأشقاء والأصدقاء، ورغم الوساطات التي سعت إلى احتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو مزيد من التوتر.

وقال العليمي إن الحكومة استنفدت جميع الخيارات السياسية والقانونية قبل الوصول إلى هذه المرحلة، موضحاً أنها عرضت استئناف الرحلات المدنية عبر شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بوصفها الناقل الوطني المخول قانوناً، كما اقترحت نقل وفد الحوثيين من طهران إلى صنعاء بطائرة تستأجرها الشركة الوطنية، بما يضمن استمرار تشغيل المطار، ويحترم السيادة اليمنية والتزاماتها الدولية.

لكن الحوثيين - وفق البيان - رفضوا جميع تلك المبادرات، وأصروا على استقبال الطائرة الإيرانية خارج مؤسسات الدولة، وهو ما عدّه الرئيس اليمني دليلاً على أن هدف الجماعة ليس خدمة المواطنين أو تخفيف معاناتهم، وإنما تكريس الانقسام، وفرض أمر واقع يخدم أجندات خارجية.

كما اعتبر العليمي أن استمرار النظام الإيراني في دعم هذه الخطوات واستخدام وسائل وشركات خاضعة للعقوبات الدولية، لا يغير من حقيقة أن الحوثيين يتحملون المسؤولية المباشرة عن التصعيد، مؤكداً أن الدولة اليمنية لن تسمح بتحويل حرصها على السلام إلى غطاء للمساس بسيادتها.

وفي ضوء هذه التطورات، وجّه رئيس مجلس القيادة الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية برفع أعلى درجات الجاهزية، واتخاذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية التي يجيزها الدستور والقانون الدولي لحماية الأجواء والمنافذ البرية والبحرية والجوية.

حكومة في انعقاد دائم

وعلى وقع هذا التصعيد، عقد مجلس الوزراء اليمني اجتماعاً استثنائياً في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، خُصّص لمناقشة التطورات الناجمة عن استقبال الرحلة الإيرانية الجديدة بمطار صنعاء.

وأكد المجلس أن الحكومة استنفدت جميع المبادرات التي هدفت إلى تجنيب اليمن والمنطقة مزيداً من التصعيد، إلا أن الحوثيين واصلوا رفض الحلول القانونية، واستدعاء التدخلات الخارجية.

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

وأعلن مجلس الوزراء إبقاء الحكومة في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الأزمة واتخاذ القرارات اللازمة بصورة عاجلة، كما أقر تشكيل فريق حكومي لإدارة الأزمة يتولى تنسيق الجهود العسكرية والسياسية والدبلوماسية والقانونية والإعلامية، مع متابعة المستجدات ورفع التقارير الدورية لضمان سرعة الاستجابة.

ووجّه المجلس وزارتَي الدفاع والداخلية وسائر الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية، وتمكين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من تنفيذ مهامها الدستورية في حماية سيادة الجمهورية، والدفاع عن أجوائها ومنافذها، ومنع أي محاولة لفرض وقائع مخالفة للدستور والقانون.

عدم توسيع المواجهة

وفي بيان ثانٍ قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إن الإجراءات التي اتخذتها القوات المسلحة جاءت بعد استكمال التقديرات العسكرية والأمنية والسياسية، مؤكداً أن الأولوية كانت حماية أرواح المدنيين والممتلكات العامة، وعدم توسيع نطاق المواجهة بما يخدم ما وصفه بالأهداف الإيرانية باستخدام اليمن ساحة لصراعاتها الإقليمية.

وأكد العليمي أن الدولة لن تسمح مستقبلاً لأي طائرة بانتهاك الأجواء اليمنية، سواء عبر مطار صنعاء أو أي مطار آخر، مشدداً على أن أي محاولة لفرض أمر واقع يمس سيادة البلاد ستواجه بالإجراءات التي يكفلها الدستور والقانون.

وأوضح أن قرار التعامل مع التطورات لم يكن تراجعاً عن واجب حماية السيادة، بل قراراً سيادياً مسؤولاً اتُّخذ من موقع الثقة بقدرات القوات المسلحة، وبعد إثبات جاهزية مؤسسات الدولة للدفاع عن أراضيها وأجوائها، مع الحرص على تجنيب اليمنيين تداعيات التصعيد.

وجدّد رئيس مجلس الحكم اليمني التأكيد على أن الحكومة كانت ولا تزال الأكثر حرصاً على استمرار تشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة، مشيراً إلى المبادرات التي طرحتها لتسيير الرحلات عبر «الخطوط الجوية اليمنية»، إضافة إلى استعدادها لتسهيل نقل وفد الحوثيين بطائرة تستأجرها الشركة الوطنية.

واتهم العليمي الحوثيين برفض المبادرات الحكومية والإصرار على فرض ترتيبات تخدم أجنداتهم، محمّلاً الجماعة المسؤولية المباشرة عن التصعيد، ومحمّلاً إيران مسؤولية استمرار دعم هذه الممارسات التي قال إنها تنتهك سيادة اليمن وقرارات مجلس الأمن.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية بمواصلة رفع أعلى درجات الجاهزية، واتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية اللازمة لحماية الأجواء والمنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع تكرار أي انتهاكات مماثلة.

ودعا العليمي مجلس القيادة الرئاسي إلى عقد اجتماع طارئ لمراجعة التطورات الأخيرة وتقييم الموقف واعتماد التدابير اللازمة لتعزيز جاهزية مؤسسات الدولة، كما جدّد دعوته المجتمع الدولي للانتقال من الإدانة إلى الردع وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية.

تحرك دبلوماسي

في موازاة الإجراءات العسكرية، كلف مجلس الوزراء وزارة الخارجية بتكثيف اتصالاتها مع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية، لحثها على عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مرافقها لتسيير أي رحلات إلى اليمن خارج القنوات الرسمية المعتمدة.

وجدّدت الحكومة تحميل الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التداعيات المحتملة لهذا التصعيد، معتبرة أن استمرار الجماعة في استدعاء التدخلات الخارجية يهدد جهود السلام، ويعرّض أمن اليمن والمنطقة لمزيد من المخاطر.

كما حمّل مجلس الوزراء النظام الإيراني مسؤولية استمرار دعمه للحوثيين، مؤكداً أن أي تسهيلات تقدم للجماعة خارج الأطر القانونية لن تؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة اليمنية، وتقويض المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية.

وكان العليمي دعا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى مرحلة الردع، عبر إنفاذ قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران «2140» و«2216»، وتطبيق نظام العقوبات بحزم لمنع تكرار ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، مؤكداً أن الدولة ستواصل اتخاذ جميع الإجراءات التي يكفلها الدستور والقانون الدولي للدفاع عن سيادتها وحماية مصالح مواطنيها، مع التمسك بخيار السلام العادل الذي يحفظ وحدة اليمن واستقراره.


فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
TT

فهمي: أي شخص يمس السيادة العربية «عدو» ولن نقف على الحياد

نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)
نبيل فهمي في أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية (الشرق الأوسط)

أكد الأمين العام الجديد لجامعة الدولة العربية نبيل فهمي أن سيادة الدول العربية «خط فيصلي» لا يُسمح بالمساس به، مؤكداً عزمه التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن والمصالح العربية، والعمل على تبنِّي نهج لصيانة الأمن القومي العربي عبر 3 آليات.

وأوضح فهمي، في مؤتمر صحافي بمقر الجامعة في القاهرة، الاثنين، الآليات الثلاث وهي: «الأولى آلية للإنذار المبكر، والتي ستكون عيناً عربية ترصد الأزمات قبل وقوعها، والثانية خلية لإدارة الأزمات؛ تتحرك ساعة وقوعها، والثالثة مجلس للحكماء من قامات العرب؛ يسند القرار بخبرة وحكمة».

وقال فهمي، في المؤتمر الصحافي الأول له منذ توليه مهام منصبه في الأول من يوليو (تموز) الحالي، إن «الآليات الثلاث هي أمثلة غير حصرية لأدوات ضمن نهج استباقي، عنوانه أن يكون للأمن القومي العربي أدوات تأثير حقيقية».

ولتحقيق هذا النهج الاستباقي طرح فهمي 5 مسارات هي: مسار دبلوماسية عربية أكثر استباقية، تقرأ المتغيرات وتبادر بحل الأزمات، ومسار ترسيخ ثقافة المتابعة والتنفيذ، ومسار إعادة هيكلة الأمانة العامة وتحديث أدواتها، ومسار الاستثمار في الإنسان العربي والتكنولوجيا، أما المسار الخامس فيتعلق بوصل السياسة بالتنمية، وتوسيع دائرة المشاركة.

نبيل فهمي يؤكد عزم الجامعة على التصدي لكل «الأعداء» وما يهدد الأمن والمصالح العربية (الشرق الأوسط)

وقال الأمين العام إن «الاقتصاد ليس بمعزل عن الأمن، في ظل تحول الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة إلى ساحات صراع»، متعهداً البناء على «ما تنهض به الجامعة من عمل اقتصادي واجتماعي واسع، يكون له مردود على البشر»، مؤكداً أن «العالم العربي اليوم أمام تحديات تمس أمنه ومستقبله، ولا سبيل إلى تجاوزها إلا بعمل عربي جاد ومنهج واضح».

وأضاف: «الأمن القومي العربي بناء واحد على 3 ركائز؛ ركيزة سياسية تصون السيادة وتعلي الحق، وركيزة أمنية تحمي الدول من التهديد والاعتداء؛ وركيزة اقتصادية تجعل من التكامل العربي درعاً للاستقرار».

وجدد الأمين العام التأكيد مراراً خلال المؤتمر على أن «سيادة الدول العربية خط فيصلي لن يُسمح بالمساس به»، مشيراً إلى «الانتهاكات الإيرانية للأراضي السعودية والإماراتية والأردنية والكويتية والبحرينية، ومؤكداً أن «ما يمس أمن أي دولة عربية يمس أمن جميع الدول العربية». وقال إنه «سيتصدى لكل الأعداء، ولن يترك أي عدو؛ فما يمس السيادة العربية، ويحتل أرضاً عربية، ويظلم أي طرف عربي فهو عدو»، موضحاً أن تعريفه للعدو هو «أي شخص أو كيان يمس السيادة العربية».

الإطار الجامع

وأكد أن «الأمن القومي لا يقتصر على حدود السلاح؛ فالبحر الأحمر والخليج العربي، وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد موصول باستقرار المنطقة والعالم». وشدد على أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع، والبيت الذي تلتقي فيه إرادة الدول العربية، حين تدرك أن مصالحها الوطنية تزداد قوة بعمل عربي أكثر تماسكاً».

وأضاف: «استمرار الاحتلال، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقّه في تقرير مصيره، يستوجبان موقفاً عربياً ثابتاً، وتحركاً يرتقي إلى حجم المسؤولية»، مشيراً إلى ما تواجهه المنطقة من أزمات ممتدة في السودان، واليمن، والصومال. وأضاف: «موقفنا واحد: حلول سياسية ودبلوماسية؛ ووقف للاقتتال؛ وتوسيع للمساعدات الإنسانية؛ وصون لوحدة الدول؛ وعودة آمنة كريمة للنازحين واللاجئين»، مستطرداً: «تبقى الدولة الوطنية، بمؤسساتها ووحدتها وسيادتها، خط الدفاع الأول عن استقرار محيطنا العربي». وتابع: «إن صون سيادة الدول العربيّة مبدأ ثابت لا يقبل المساومة».

وأشار فهمي إلى أن «المرحلة المقبلة ستشهد تحركاً أكثر فاعلية للأمانة العامة في مختلف الملفات العربية، يرتكز على إصلاح وتطوير منظومة العمل العربي المشترك، وتعزيز التعاون الاقتصادي، والتعامل الاستباقي مع الأزمات الإقليمية»، مشدداً على أن «القضية الفلسطينية ستظل في مقدمة أولويات الجامعة، وأنها لن تقف على الحياد إزاء أي اعتداء يستهدف دولة عربية، أو يمس سيادتها».

الأمين العام لجامعة الدولة العربية يرد على أسئلة الصحافيين (الشرق الأوسط)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن تعزيز التعاون العربي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، قال فهمي: «لا تأمين للأمن العربي دون الجانبين الاقتصادي والاجتماعي»، مشيراً إلى أن «تعزيز التعاون الاقتصادي سيزيد ثقة الرأي العام والحكومات في العمل العربي المشترك، بما ينعكس أيضاً على العمل السياسي العربي»، وقال إن «المصلحة المشتركة هي أساس نجاح أي عمل عربي جماعي».

وأشار إلى أن «هناك الكثير من جوانب العمل العربي لا يتم التركيز عليها من بينها جوانب التعاون الاقتصادي والاجتماعي وهو ما سيعكف عليه في الفترة المقبلة»

وتناول فهمي تطورات الأزمة مع إيران، مؤكداً أنه يجري اتصالات مستمرة مع وزراء خارجية الدول العربية المعنية بالملف الإيراني أو التي تعرضت لاعتداءات من جانب إيران، مؤكداً أن «موقف الجامعة العربية واضح، ويتمثل في دعم المصالح العربية، ورفض أي اعتداء على أي دولة عربية».

القمة في موعدها

وبشأن إمكانية التوسط بين إيران والولايات المتحدة قال فهمي إنه «سيفاجأ لو طلب منه الوساطة في الملف»، موضحاً أن «الجامعة لن تكون طرفاً محايداً في قضية يوجد فيها طرف عربي تعرض للاعتداء». وأضاف أن «قيام الجامعة بأي دور وساطة يستوجب طلباً من جميع الأطراف، ووجود تكليف عربي واضح يحقق المصلحة العربية».

وتابع: «الاتفاق المتعلق بإيران لا يزال هشاً، والاعتداءات لم تتوقف؛ ما يستوجب التعامل مع التطورات بعقلانية مع الحفاظ على ثوابت الأمن القومي العربي».

ورداً على سؤال بشأن عدم انعقاد القمة العربية الدورية في موعدها، قال فهمي: «المنطقة تمر بظروف وأزمات معقدة تجعل حركة بعض القادة والمسؤولين صعبة في الوقت الراهن»، مشدداً على «أهمية عقد القمة العربية في موعدها، والإعداد الجيد لها».


تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
TT

تلويح عسكري يمني وتحرك دبلوماسي ضد إيران

صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)
صورة متداولة لطائرة إيرانية في مطار صنعاء (إكس)

رفعت الحكومة اليمنية سقف مواجهتها مع إيران على خلفية تسيير رحلة جوية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الجماعة الحوثية، ملوحة لأول مرة بخيارات عسكرية للتعامل مع أي اختراق جديد للأجواء اليمنية، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي يقوده رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، قبيل الجلسة الطارئة التي طلبتها الحكومة لمناقشة ما تصفه بانتهاك السيادة اليمنية.

وأعلن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي طيران وصفه بـ«المعادي» ينتهك الأجواء اليمنية «بجميع الوسائل المتاحة»، مؤكداً أن الحكومة استنفدت الوسائل القانونية والدبلوماسية لإقناع إيران والحوثيين بعدم تسيير رحلات خارج الأطر المعتمدة، إلا أن الرحلة الأخيرة مثلت، حسب تعبيره، «تحدياً للشرعية الدولية».

وقال العقيلي، في بيان وجّهه إلى القوات المسلحة والشعب اليمني، إن الحكومة، بالتعاون مع المجتمعين الإقليمي والدولي، حاولت بكل الوسائل القانونية والدبلوماسية ثني طهران والجماعة الحوثية عن اختراق الأجواء اليمنية، عادّاً أن الاختراق الأخير يختلف عن سابقاته لأنه يمثل تحدياً مباشراً للشرعية الدولية.

وأضاف أن «الصبر نفد»، وأن القوات المسلحة «ستقوم بالرد المناسب على هذا العمل الغاشم، والتصدي للطيران المعادي المنتهك للأجواء والسيادة اليمنية بجميع الوسائل المتاحة حتى نلقن العدو درساً»، محملاً النظام الإيراني المسؤولية القانونية والأخلاقية عن أي تصعيد قد تشهده المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التصعيد العسكري بالتزامن مع تحركات سياسية مكثفة يقودها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، الذي عقد، الأحد، لقاءين منفصلين مع القائم بأعمال السفارة الصينية في اليمن تشاو تشنغ، وسفير روسيا الاتحادية لدى اليمن يفغيني كودروف، في إطار المشاورات التي تجريها الحكومة مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن قبل الجلسة الطارئة المقررة، الاثنين.

تحرك دبلوماسي

وحسب الرئاسة اليمنية، ركزت مباحثات العليمي مع المسؤولين الصيني والروسي على العلاقات الثنائية، إلى جانب التطورات المرتبطة بالرحلة الإيرانية إلى مطار صنعاء، وما تعده الحكومة اليمنية انتهاكاً لاختصاصاتها السيادية.

وأكد العليمي أن الحكومة اليمنية وحدها هي السلطة المختصة قانوناً بمنح تصاريح تشغيل الرحلات الدولية إلى الأراضي اليمنية، مشدداً على أن أي جماعة مسلحة، مهما كانت سيطرتها على الأرض، لا تمتلك حق ممارسة الاختصاصات السيادية أو إقامة علاقات خارجية باسم الدولة.

العليمي مجتمعاً مع السفير الروسي لدى اليمن (سبأ)

وحذّر من أن أي تعامل مباشر مع الجماعة الحوثية في هذا الملف يقوض قرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران (2140) و(2216)، ويمنح سلطات الأمر الواقع صلاحيات لا يعترف بها القانون الدولي.

كما أبلغ الرئيس اليمني المسؤولين الصيني والروسي أن تكرار تسيير رحلات إيرانية إلى صنعاء خارج موافقة الحكومة الشرعية سيشكل تصعيداً خطيراً، واختباراً جديداً لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية المبادئ التي قام عليها النظام الدولي منذ تأسيس الأمم المتحدة.

رسائل إلى بكين وموسكو

وخلال لقائه القائم بأعمال السفارة الصينية، جدد العليمي اعتزاز اليمن بعلاقاته التاريخية مع بكين، مشيداً بدورها في دعم التنمية والاستقرار، ومعرباً عن تطلعه إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين.

كما أشاد بالموقف الصيني القائم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، معرباً عن أمله في أن ينعكس هذا المبدأ على الموقف من القضية اليمنية، بوصفها اختباراً عملياً لاحترام سيادة الدول.

العليمي مجتمعاً مع القائم بأعمال السفير الصيني في اليمن (سبأ)

وجدّد العليمي، في المقابل، التزام بلاده الثابت بمبدأ «الصين الواحدة»، ورفضها أي خطوات تمس وحدة الأراضي الصينية أو سيادتها، معرباً عن تقدير حكومته للدعم الصيني المستمر لوحدة اليمن وسلامة أراضيه.

وفي لقائه السفير الروسي، أشاد العليمي بالعلاقات التاريخية بين البلدين، وبالدور الذي اضطلعت به موسكو في بناء مؤسسات الدولة اليمنية، مؤكداً أهمية مواصلة تطوير الشراكة بين الجانبين.

عرض بديل وطني للرحلات

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني للمسؤولين الروس أن الحكومة لم تكن تعارض تشغيل مطار صنعاء لأغراض مدنية، وإنما ترفض توظيفه في أنشطة تخالف الأطر القانونية أو استخدامه لأغراض عسكرية.

وأشار إلى أن الحكومة قدمت مبادرة تقضي باستمرار الرحلات عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية إلى أي وجهة يتم الاتفاق عليها، مع توفير الضمانات اللازمة لتأمين الرحلات والطواقم الجوية، إضافة إلى إمكانية استئجار طائرة لنقل عناصر الجماعة الحوثية من طهران وفق الإجراءات القانونية.

وفد حوثي وصل إلى طهران عبر طائرة انتهكت الأجواء اليمنية (إكس)

وعدّ أن رفض هذه المبادرة كشف أن القضية لم تكن ذات طابع إنساني كما تروج الجماعة الحوثية، وإنما محاولة لإحلال الرحلات الإيرانية محل الناقل الوطني، وهو ما قال إنه لا يمكن لأي حكومة مسؤولة القبول به.

وأكد العليمي أن إدارة المجال الجوي والموافقة على الرحلات الدولية اختصاص سيادي خالص للدولة اليمنية، محذراً من أن أي تجاوز لهذا المبدأ لن يقتصر أثره على اليمن، بل سيؤسس لسابقة قد تستغلها جماعات مسلحة في مناطق أخرى من العالم لممارسة وظائف سيادية وإقامة علاقات دولية خارج إطار الدول المعترف بها.

واختتم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لقاءاته بالتأكيد على حرص بلاده على إقامة علاقات متوازنة مع مختلف الدول، معرباً عن تطلعه إلى موقف دولي منسجم مع مبادئ الأمم المتحدة يحمي سيادة الدول ويمنع أي محاولات للمساس بمؤسساتها الشرعية.