إيطاليا ثالث دولة أوروبية تتصدى لهجمات الحوثيين البحرية

الجماعة هددت بمزيد من عمليات إغراق السفن

صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)
صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)
TT

إيطاليا ثالث دولة أوروبية تتصدى لهجمات الحوثيين البحرية

صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)
صورة للسفينة البرطانية «روبيمار» قبل غرقها في البحر الأحمر جراء الهجوم الحوثي (تلفزيون الجمهورية)

في الوقت الذي هددت فيه الجماعة الحوثية، الأحد، بشن مزيد من الهجمات البحرية لإغراق السفن في البحر الأحمر وخليج عدن عقب غرق السفينة البريطانية «روبيمار»، دخلت إيطاليا على خط التصدي للهجمات الحوثية بوصفها ثالث دولة أوروبية بعد فرنسا وألمانيا.

ووفق ما ذكرته وزارة الدفاع الإيطالية، الأحد، تصدت مدمرة لطائرة مسيّرة حوثية بالقرب منها في البحر الأحمر، حيث التزمت روما بالمشاركة في العملية الأوروبية لحماية سفن الشحن.

مدمرة إيطالية في البحر الأحمر ضمن قوات أوروبية للتصدي لهجمات الحوثيين ضد السفن (الجيش الإيطالي)

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر الانضمام إلى جانب الولايات المتحدة وبريطانيا لحماية السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، ضمن عملية «أسبيدس» التي تعني الدروع أو الحامي، دون المشاركة في شن هجمات مباشرة على الأرض ضد الجماعة المدعومة من إيران.

وتشن الجماعة الحوثية منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي هجمات ضد السفن تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة من خلال منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل قبل أن تضيف إلى لائحة الأهداف السفن الأميركية والبريطانية.

وهدد القيادي حسين العزي المعين في منصب نائب وزير الخارجية في الحكومة الحوثية غير المعترف بها دولياً، الأحد، بشن مزيد من عمليات إغراق السفن، على الرغم من الهدوء النسبي الذي شهدته المياه اليمنية خلال اليومين الأخيرين.

وقال العزي في تغريدة على منصة «إكس» إن جماعته ستواصل «إغراق مزيد من السفن البريطانية، وأي تداعيات أو أضرار أخرى ستجري إضافتها لفاتورة بريطانيا بوصفها دولة مارقة تعتدي على اليمن، وتشارك أميركا في رعاية الجريمة المستمرة بحق المدنيين في غزة»، وفق تعبيره.

وتوعد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثية في أحدث خطبه بما وصفه بـ«مفاجآت» لا يتوقعها أعداء جماعته التي أقر بمهاجمتها 54 سفينة منذ بدء التصعيد البحري الذي رأت فيه الحكومة اليمنية هروباً من استحقاقات السلام اليمني، ومحاولة لتلميع صورة الجماعة داخلياً وخارجياً، من بوابة الحرب في غزة.

حشد الحوثيون آلاف المجندين من مختلف الأعمار في مناطقهم وأعينهم على المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزارة الدفاع الإيطالية بياناً قالت فيه: «التزاماً بمبدأ الدفاع المشروع عن النفس، أسقطت المدمرة (دويليو) مسيَّرة في البحر الأحمر. وكانت المسيَّرة التي تنطبق مواصفاتها على (مسيرات) أخرى استخدمت في هجمات سابقة، موجودة على مسافة 6 كيلومترات من السفينة الإيطالية، وتحلق في اتجاهها».

ووفق الوكالة، ندد وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا»، بهجمات الحوثيين، مؤكداً أنها تشكل «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي».

وتعهدت إيطاليا بالانضمام إلى القوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي على أن تتولى أيضاً قيادتها، لكن هذه المشاركة لا تزال تنتظر مصادقة البرلمان. ويتوقع أن يوافق مجلس الشيوخ على الأمر بداية من الثلاثاء المقبل، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وخلال زيارة رسمية لكندا، دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن مشاركة بلادها في القوة الأوروبية دفاعاً عن مصالحها الاقتصادية، خصوصاً أن ثلث الصادرات الإيطالية يمر بمضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن.

وكانت الفرقاطة الألمانية «هيسن» قد دخلت هي الأخرى على خط التصدي للهجمات الحوثية، حيث قامت قبل أيام بإسقاط مسيّرتين للجماعة الحوثية في البحر الأحمر.

هجمات حوثية وضربات غربية

أدى هجوم حوثي في 18 فبراير (شباط) الماضي إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» تدريجياً، قبالة سواحل مدينة المخا اليمنية على البحر الأحمر، بعد أن تعذرت عملية إنقاذها بسبب التصعيد العسكري، وضآلة إمكانات الحكومة اليمنية، ومحاولة الجماعة الحوثية استثمار الحادث للمزايدة السياسية دون استشعار الكارثة البيئية.

ومنذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بلغت هجمات الجماعة ضد السفن، وفق زعيمها عبد الملك الحوثي، 54 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، غرقت إحداها، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

وتوعّد الحوثي في أحدث خطبه باستمرار الهجمات البحرية، متباهياً بإطلاق 384 صاروخاً وطائرة مسيّرة خلال الهجمات، كما سبق أن توعد بالقوارب المسيّرة والغواصات الصغيرة غير المأهولة.

السفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر بسبب هجوم حوثي (رويترز)

ورغم الضربات الغربية التي بلغت حتى الآن أكثر من 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، فإن الجماعة الحوثية تقول إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»، وفق ما صرح به زعيمها الحوثي.

وتقول الحكومة اليمنية إن الضربات ضد الحوثيين غير مجدية، وإن الحل الأنجع هو مساندة قواتها على الأرض لاستعادة المؤسسات، وتحرير الحديدة وموانئها، وبقية المناطق الخاضعة بالقوة للجماعة.

وشاركت بريطانيا الولايات المتحدة في 4 موجات من الضربات ضد أهداف حوثية على الأرض، وركزت العمليات الاستباقية لواشنطن في الأيام الأخيرة على أهداف في شمال الحديدة وجنوبها، لكنها لم تحد بشكل كامل من قدرة الجماعة على إطلاق الهجمات.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، فضلاً عن مدني زعموا أنه قُتل في غارة شمال غربي تعز.

تقول الحكومة اليمنية إن الضربات الغربية ضد الحوثيين ليست مجدية وإن دعم قواتها على الأرض هو الحل الأمثل (رويترز)

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وبسبب التصعيد الحوثي وردود الفعل الغربية تجمدت مساعي السلام اليمني التي تقودها الأمم المتحدة، وسط مخاوف من عودة القتال خصوصاً بعد أن حشد الحوثيون عشرات آلاف المجندين مستغلين العاطفة الشعبية تجاه القضية الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

الخليج يعد استهداف المساجد جريمة حرب وعمل مجرم وفق القانون الدولي (الشرق الأوسط)

السعودية: إصابتان وتضرر مبانٍ بمقذوف حوثي في جازان

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف حوثي في محافظة الطوال بمنطقة جازان نتج عنه إصابتان وأضرار مادية في مسجد وعدد من المباني والمركبات.

«الشرق الأوسط» (جازان)
العالم العربي رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير.

أحمد الأشرفي (عدن)
العالم العربي جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

تستهدف غارات وقصف مدفعي تحركات الحوثيين في جبهات عدة، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة من صنعاء إلى مأرب، وسط تحذيرات من حرب نفسية عبر الاتصالات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أعداد محدودة جداً من النازحين اليمنيين حصلوا على بعض المساعدات (إعلام محلي)

اعتقالات وملاحقات ترافق التمدد الحوثي في غرب اليمن

نزوح واسع من غرب تعز وجنوب الحديدة هرباً من مداهمات واعتقالات حوثية، وسط شهادات عن نهب واحتجاز أسر وانتقام من سكان يُتهمون بتأييد الحكومة اليمنية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جنود في الجيش اليمني يضربون بالمدفعية مواقع الحوثيين غربي تعز (أ.ف.ب)

سقوط المخا يخلف مأساة إنسانية مفتوحة ويهدد البحر

حوّل سقوط المخا حياة عشرات الآلاف إلى نزوح جديد تحت وطأة الهلع، واقتحم الحوثيون المستشفيات، واعتقلوا جرحى، بينما يزيد تمددهم نحو باب المندب من تهديد الملاحة.

وضاح الجليل (عدن)

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.