«الشرطة المجتمعية»... جهاز حوثي مرتقب لقمع سكان الأرياف

الجماعة تسعى لتجنيد أفراد القبائل والتجسس على مجتمعهم

يشرف جهاز المخابرات والأمن الحوثي على إنشاء جهاز أمني جديد بمسمى «الشرطة المجتمعية» (إعلام حوثي)
يشرف جهاز المخابرات والأمن الحوثي على إنشاء جهاز أمني جديد بمسمى «الشرطة المجتمعية» (إعلام حوثي)
TT

«الشرطة المجتمعية»... جهاز حوثي مرتقب لقمع سكان الأرياف

يشرف جهاز المخابرات والأمن الحوثي على إنشاء جهاز أمني جديد بمسمى «الشرطة المجتمعية» (إعلام حوثي)
يشرف جهاز المخابرات والأمن الحوثي على إنشاء جهاز أمني جديد بمسمى «الشرطة المجتمعية» (إعلام حوثي)

تسعى الجماعة الحوثية لتعزيز وسائل سيطرتها على المجتمع اليمني في مناطق سيطرتها عبر إنشاء جهاز أمني جديد للرقابة على القبائل ومجتمعات الأرياف، في مواجهة مظاهر الغضب والتمرد المتصاعدين أخيراً ضد نفوذها وممارساتها، وهي المظاهر التي تتخذ أحياناً طابعاً مسلحاً فردياً وجماعياً.

وذكرت مصادر يمنية مطلعة أن الجهاز الأمني الجديد الذي تعتزم الجماعة إنشاءه، والمرجح أن يحمل مسمى «الشرطة المجتمعية»، سيتولى مهام الرقابة على أهالي القبائل ومجتمعات الأرياف، من خلال تجنيد أفراد من الأهالي، وتكليفهم بجمع المعلومات والتجسس ورصد التجمعات والفعاليات القبلية والشعبية.

يشكو اليمنيون من زيادة نفوذ أجهزة المخابرات والأمن الحوثية في حياتهم (إعلام حوثي)

ومن المهام الرئيسية للجهاز، قياس الرأي العام حول نفوذ وسياسات الجماعة وممارساتها، ومراقبة تحركات الأهالي وكتابة تقارير بكل ذلك إلى «جهاز الأمن والمخابرات» التابع لها.

وكشفت المصادر عن أن الأفراد الذين يجري اختيارهم للعمل في هذا الجهاز سيخضعون لدورات تأهيل مكثفة حول الرقابة على المجتمعات الريفية، تتضمن بناء قواعد بيانات ومعلومات شاملة عن كافة الأفراد والعائلات والتجمعات السكنية وعلاقات القرابة والانتماءات السياسية والأنشطة المجتمعية، ومواقف وآراء الأفراد والعائلات والجماعات من جميع قضايا الشأن العام.

ووفقاً للمصادر، فإن الجماعة بدأت ومن خلال عدد من القادة المرتبطين بجهاز الأمن والمخابرات وذوي العلاقة بالقبائل والمجتمعات الريفية في استقطاب وترشيح أعداد كبيرة من أفراد القبائل وأهالي الريف، وإغرائهم بالامتيازات التي سيحصلون عليها في حال تجنيدهم في هذا الجهاز.

وتضيف المصادر أن الأفراد الذين يجري اختيارهم سيخضعون في البداية لاختبارات حول قدراتهم الشخصية على التجسس والرصد والتحري، قبل اختيار من يثبتون قدرات فاعلة في هذا الجانب للدخول في دورات تأهيلية مكثفة والبدء بممارسة مهامهم.

تلتزم الجماعة الحوثية الحذر من الاحتقان الشعبي وغضب القبائل من ممارساتها (إ.ب.أ)

تمرد فردي

التحضيرات لإنشاء الجهاز الأمني الجديد تتزامن مع موجة رفض مسلحة لسيطرة الجماعة الحوثية وعمليات اغتيال تطول قادتها وعناصرها في عدد من المحافظات.

ومنذ أسبوعين تشن الجماعة حملة انتقام تنفذها قوات ما يعرف بـ«التدخل السريع» التابعة لها على أهالي قريتي المشاعبة والواسطة في منطقة ميتم التابعة لمديرية المشنة ضمن محافظة إب (192 كيلومتراً جنوب صنعاء) منذ أسبوعين، على خلفية مقتل أحد قياداتها برصاص مواطنين من أهالي المشاعبة. وتفرض الجماعة الحوثية حصاراً خانقاً على القريتين، بعد أن نشرت نقاط التفتيش في محيطهما ومداخلهما على امتداد الطرق الرابطة بينهما والقرى والمناطق المحيطة، وتفرض قيوداً صارمة على حركة الأهالي.

تعيش محافظة إب اليمنية انفلاتاً وفوضى أمنيين وتشهد مواجهات مجتمعية ورفضاً لنفوذ الجماعة الحوثية (إكس)

وكان قائد وحدات «التدخل السريع» غمدان جميدة، قُتِل رفقة ثلاثة من مرافقيه في قرية المشاعبة التابعة لمديرية المشنة في مدينة إب عاصمة المحافظة، خلال محاولتهم اختطاف عدد من أهالي القرية بحجة أنهم مطلوبون أمنياً، وهي التهمة التي توجهها الجماعة لكل من يرفض ممارساتها ومشروعها، وتطورت أخيراً لتطول حتى من ينتقدون هجماتها في البحر الأحمر.

ومنذ نحو أسبوع، أصيب القيادي الحوثي محمد العمري ومرافقوه بجراح مميتة بعد أن ألقى أحد أهالي الحي القديم في مدينة إب قنبلة عليهم، قبل أن يلوذ بالفرار إلى جهة مجهولة، على خلفية محاولة العمري ومرافقيه اقتياده إلى سجن قسم الشرطة الذي يديرونه.

ووفقاً لشهود عيان في المدينة، فإن القيادي الحوثي ومرافقيه كانوا يحاصرون منزل الشخص الذي ألقى عليهم القنبلة في محاولة لاختطافه على خلفية تهم ملفقة له، حيث فضل مقاومتهم والهروب منهم، نظراً لما ينتظره من معاملة قاسية في السجن.

كما قتل قيادي حوثي في نقطة تفتيش وجباية في محافظة إب على يد أحد باعة نبتة «القات»، بعد أن تطورت الخلافات بينهما حول المبالغ المفروضة على البائع إلى تلاسن واشتباك بالأيدي، ليلجأ الأخير للدفاع عن نفسه مستخدماً سلاحه الشخصي مردياً القيادي الحوثي.

في السياق نفسه، أعدم قيادي حوثي أحد أهالي قرية سيران في مديرية شهارة التابعة لمحافظة عمران بإفراغ مخزن بندقيته في جسده انتقاماً لشقيقه الذي قتل على يد الرجل خلال محاولته الاعتداء عليه وسلب ممتلكاته بتهمة السرقة، قبل أن يلوذ بالفرار ليقع في قبضة إحدى نقاط التفتيش التابعة للجماعة التي سلمته إلى شقيق القيادي الحوثي القتيل ليأخذ بثأره بيده.

من الاحتقان إلى التنظيم

يقول الناشط الاجتماعي شمسان شاهر، من أهالي مدينة إب، إن ما يجري من مقاومة وأعمال عنف ضد قيادات وأفراد الجماعة الحوثية في محافظة إب هو نتيجة تلقائية لحالة الفوضى الأمنية، وممارسات النهب والقمع والبلطجة التي انتهجتها الجماعة في المحافظة، والتي جعلتها بديلاً عن الأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين السكان.

وأشار الناشط اليمني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجماعة حولت المحافظة (إب) إلى مرتع لعناصرها وقياداتها وأعطتهم صلاحيات واسعة لممارسات خارج القانون، واستقطبت عناصر إجرامية وعصابات لتنفيذ مهام غير قانونية، وهو ما انعكس في حالة غضب واحتقان شعبي ضدها، ودفع بالناس إلى مقاومتها ورفض أساليبها بكل الطرق المتاحة.

ينفذ أهالي مناطق من محافظة لحج اليمنية أعمالاً مسلحة ضد نفوذ وسيطرة الجماعة الحوثية (إعلام محلي)

ويتوقع شاهر أن تتحول حوادث التمرد والمقاومة الفردية التلقائية إلى مقاومة منظمة بازدياد الاحتقان الشعبي وتراكم المظالم وانتشار الفساد والإفقار، إلى جانب توقف رواتب الموظفين العمومين، وانتشار البطالة وتكدس الثروات لدى قادة الجماعة ومؤيديها.

وتشهد محافظة إب غلياناً شعبياً منذ عدة سنوات، وفي مارس (آذار) من العام الماضي، شهدت مظاهرات ومسيرات ومظاهر احتجاج واسعة على خلفية مقتل أحد الناشطين داخل السجن.

وخلال الشهر الماضي، قُتل وجرح عدد من عناصر الجماعة في كمائن نصبها أهالي مديرية القبيطة شمال محافظة لحج (نحو 337 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء)، وتسببت الكمائن في إعطاب سيارات عسكرية للجماعة، رداً على أعمال النهب والسرقة التي ينفذها مسلحو الجماعة في المنطقة.

وعلى مدى السنوات الماضية، اشتكى أهالي المنطقة الواقعة على خطوط التماس بين المناطق المحررة والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة من سرقة المسلحين مواشيهم ومحاصيلهم الزراعية، إلى جانب أعمال التقطع للأهالي ونهب ممتلكاتهم وما بحوزتهم من مبالغ مالية.

وتواجه الجماعة الحوثية بين الحين والآخر أعمال مقاومة شعبية مسلحة في مناطق متفرقة من البلاد؛ تعبيراً عن حالة الغضب والاحتقان الشعبيين من ممارساتها.


مقالات ذات صلة

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

الأمم المتحدة تدين احتجاز الحوثيين لـ73 موظفاً لديها، بعضهم منذ 5 سنوات، والقوات اليمنية تضبط شحنة إيرانية متجهة للحوثيين محملة بأدوية وأسلاك مزدوجة الاستخدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

تصعيد أمني في حضرموت لضبط السلاح وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استكمال إجراءات تسليم قيادة أمن الضالع، ضمن جهود حكومية لتقوية الأداء الأمني ومواجهة التحديات.

محمد ناصر (عدن)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».