الحوثيون يقمعون «انتفاضة جوعى» بالمدرعات وفرق «الزينبيات»

حوّلوا شوارع صنعاء إلى ثكنات عسكرية واعتقلوا عشرات الطلبة

تداول الناشطون بوسائل التواصل الاجتماعي صورا للكتائب الحوثية النسائية (الزينبيات) وانتشارهن في صنعاء أمس
تداول الناشطون بوسائل التواصل الاجتماعي صورا للكتائب الحوثية النسائية (الزينبيات) وانتشارهن في صنعاء أمس
TT

الحوثيون يقمعون «انتفاضة جوعى» بالمدرعات وفرق «الزينبيات»

تداول الناشطون بوسائل التواصل الاجتماعي صورا للكتائب الحوثية النسائية (الزينبيات) وانتشارهن في صنعاء أمس
تداول الناشطون بوسائل التواصل الاجتماعي صورا للكتائب الحوثية النسائية (الزينبيات) وانتشارهن في صنعاء أمس

استخدمت الميليشيات الحوثية، أمس، أساليب «القمع المغلظ» لوأد انتفاضة «جياع» دعا إليها ناشطون وناشطات في صنعاء، وسط انتشار أمني مكثف تدعمه كتائب مدرعة وفرق «الزينبيات»، تعبيراً عن الذعر الواسع الذي دبّ في أوساط قادة الجماعة من توسع المظاهرات المناهضة لحكمهم الطائفي.
ونقلت «رويترز» عن مصادر في صنعاء، اعتقال الحوثيين عشرات الأشخاص. وأفاد شهود بأن الجماعة الحوثية سارعت عشية المظاهرة التي دعا إليها ناشطون وناشطات في صنعاء إلى إغلاق الشوارع الرئيسة، كما استنفرت كل عناصرها في أحياء صنعاء.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن سكان أن صنعاء تشهد استنفاراً أمنياً كبيراً من قِبل مسلحي الحوثيين الذين نشروا مسلحيهم ودورياتهم العسكرية بشكل مكثف في معظم شوارع صنعاء، مع نشر نقاط تفتيش أمنية إلى جانب الزينبيات (كتائب الحوثي النسائية). وقال موظف حكومي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إنه شاهد قوات حوثية تطوّق ميدان التحرير وسط العاصمة بالمدرعات المسنودة بفرق «الزينبيات».
ووسط أجواء من الهلع في صفوف الجماعة قمعت ميليشياتها، أمس، عدداً من المظاهرات الصغيرة التي حاولت الخروج باتجاه ميدان التحرير انطلاقاً من شارع الزبيري، كما دفعت بالآلاف من عناصرها إلى مختلف ميادين العاصمة وشوارعها الكبيرة للحيلولة دون أي تحركات للسكان.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي اعتداءات بالضرب على العشرات من الطلاب والطالبات في حرم جامعة صنعاء واعتقال أكثر من 50 طالباً وطالبة (وفقاً لما يتداوله الناشطون) واقتيادهم إلى أقسام الشرطة التابعة للجماعة وبخاصة سجن قسم شرطة «الجديري» القريب من جامعة صنعاء. وذكرت المصادر أن عشرات المسلحين الحوثيين، مسنودين بفرقة من «الزينبيات»، اقتحموا المكتبة المركزية في جامعة صنعاء واعتقلوا عدداً من الطالبات اللاتي شاركن في الحشد من أجل التظاهر ضد الوجود الحوثي تحت شعار «ثورة الجياع».
وكانت الأوضاع المعيشية في صنعاء قد بلغت مستويات متردية جراء فساد الميليشيات، ونهبها موارد المؤسسات، وتسببها في تهاوي سعر العملة المحلية وارتفاع الأسعار إلى أكثر من الضعفين وبخاصة أسعار السلع الأساسية والوقود.
ومنذ الصباح الباكر، تحولت صنعاء وشوارعها إلى ثكنة حوثية عسكرية كبيرة، خوفاً من توسع الانتفاضة ضد الجماعة وخروجها عن السيطرة، وبخاصة في ظل حالة السخط الكبير ضد سلوك الجماعة القمعي، وتجاهلها الأوضاع المعيشية للسكان، وامتناعها عن دفع رواتب الموظفين الحكوميين للعام الثالث على التوالي.
واستبقت الميليشيات الحوثية «مسيرة الجياع» التي دعا إليها الناشطون والناشطات في صنعاء بشن حملات تحذيرية على مواقع التواصل الاجتماعي اشتملت على «شتائم مقذعة» للنساء في صنعاء، وللناشطات، خارجة عن العرف والتقاليد اليمنية.
وبث الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطعاً مصوراً لأحد القيادات الحوثية، وهو يطلق سيلاً من الشتائم للنساء في صنعاء وللقيادات الحزبية من أتباع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، باعتبارهم هم يقف خلف الدعوات إلى التظاهر تحت مسمى «ثورة الجياع».
واستعانت الجماعة الحوثية بالمئات من مسلحيها الذين استدعتهم من عمران وذمار وصعدة، من أجل التصدي للمظاهرات المعلن عنها، كما لجأت -حسب مصادر محلية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»- بأعيان الحارات والأحياء في العاصمة، إذ طلبت منهم إبلاغ السكان بأن كل من سيخرج في المظاهرة من النساء أو الرجال سيكون عرضة للاعتداء والاعتقال.
ونشرت الميليشيات عناصرها في مداخل العاصمة صنعاء ومخارجها، وأفاد شهود بأنها أوقفت المئات من المسافرين والمسافرات في نقاط التفتيش ومنعتهم من دخول العاصمة، في سياق مخاوفها أن يكون الهدف من قدومهم هي المشاركة في المظاهرات.
وأكد الشهود أن عناصر الجماعة الحوثية اعتقلوا أكثر من 18 ناشطة من أمام كلية التجارة والاقتصاد في حرم جامعة صنعاء بعدما أغلقوا بوابة الجامعة في وجه الطلبة خوفاً من خروجهم في مظاهرة إلى الشوارع المجاورة، إضافة إلى اختطاف أكثر من 35 طالباً.
وذكرت المصادر أسماء عدد من النشاطات المعتقلات وهن «رحاب الأغبري، وأسماء الأكوع، وياسمين سعد، وخلود الرحبي، وفاتن الضيفي، وياسمين المراني، وبلقيس العديني، ورؤى الجائفي»، إضافة إلى عدد من الناشطات اللواتي لم يتم التثبت من أسمائهن على الفور.
وقال شهود في ميدان التحرير، إن الجماعة الحوثية اعتدت بالضرب على امرأة في الشارع بشكل مفرط، بسبب ترديدها عبارات مناهضة للجماعة، وقاموا باقتيادها إلى أحد سجونهم رفقة عدد من الأشخاص الذين حاولوا التدخل لإنقاذ المرأة من تحت هراوات المسلحين الحوثيين.
وأكد القاضي المنشقّ عن الجماعة الحوثية عبد الوهاب قطران، في منشور على «فيسبوك» تابعته «الشرق الأوسط»، صحة رواية المرأة المعتدى عليها في ميدان التحرير، وقال إن أحد شهود العيان اتصل به هاتفياً وأخبره بأنه «شاهد ميليشيات القمع والإرهاب الحوثية وهي تضرب فتاة بالعصيّ الكهربائية والصاعقة، ما أدى إلى انكشاف وجهها وشعرها أمام المارة، وحين هب الشاهد ليدافع عنها مع آخرين تم اعتقاله واقتياده إلى قسم شرطة العلفي، قبل أن يتم الإفراج عنه لجهة وجود أقارب له في صفوف الميليشيات».
وأفاد قطران، بأن الجماعة الحوثية اعتقلت العشرات من الناشطين والمارة ممن اشتبهوا فيهم أمس، مشيراً إلى أن الشاهد الذي تحفظ على ذكر اسمه أبلغه بأن قسم شرطة العلفي كان مليئاً بالمعتقلين على ذمة اشتباه الجماعة الحوثية في مشاركتهم في الدعوة إلى «ثورة الجياع».
إلى ذلك، ذكرت مصادر تربوية وموظفون حكوميون أن عناصر الميليشيات وجّهوا رسائل تحذيرية عشية المظاهرات إلى قياداتهم في المؤسسات الحكومية وإلى مديري المدارس، تشدد فيها على منع غياب الموظفين والمدرسين والطلبة، في مسعى من الجماعة لترهيبهم ومنع انضمامهم إلى المتظاهرين.
وكشف عدد من عقال الحارات وأعيان الأحياء لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية أبلغتهم عبر مشرفيها بتحذير السكان من الخروج وترهيبهم، ورصد أسماء الناشطين والقيادات النسائية والحزبية في أحيائهم والإبلاغ عن أي تحركات منهم، عبر أرقام هواتف خاصة بالطوارئ الأمنية.
وحسب الناشطين اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت أحداث أمس في صنعاء عن هشاشة وضعف الميليشيات الحوثية واعتمادها على القمع المضاعف في مواجهة الاحتجاجات السلمية، خشية أن يؤدي السماح بتنظيم هذه المسيرات إلى كسر حاجز الخوف في أوساط السكان واتساع المظاهرات إلى حراك مسلح ضد وجود الجماعة.
وكانت الميليشيات الحوثية قبل انقلابها على الشرعية، تزعم أن التظاهر ضد الفساد وارتفاع أسعار الوقود حق مكفول لكل اليمنيين، كما ورد في خطابات زعيمها الحوثي، لكنها بعد أن سيطرت على السلطة باتت ترى في أي تحرك شعبي خطراً على وجودها الطائفي.
من جهتها استنكرت «رابطة أمهات المختطفين» أمس، بأشد العبارات، خطف ميليشيا الحوثي الانقلابية عدداً من النساء المحتجّات على تدهور الأوضاع المعيشية بصنعاء.
وقالت الرابطة الحقوقية في بيان اطلعت عليه «الشرق الأوسط» إن «مثل هذه الجرائم تعد جديدة وخارجة عن عادات وتقاليد وقيم المجتمع اليمني المحافظ، كما أن هذه الانتهاكات غير مسبوقة في المجتمع اليمني المحافظ الذي يُعلي من مكانة المرأة، ويجرّم الاعتداء عليها أو المساس بها، فكيف باختطافها وإدخالها أقسام الشرطة والسجون دون اعتبار لأي قيم مجتمعية أو أخلاقية أو إنسانية».
وعدّت الرابطة «استمرار الميليشيات في ارتكاب هذه الانتهاكات الممنهجة في ظل صمت اليمنيين سيظل وصمة عار على جبين الإنسانية، ولن يغفر لهم الزمان...»، مطالبةً «بسرعة إطلاق سراح جميع المختطَفات دون قيد أو شرط، ومحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات وتقديمهم للعدالة».
كانت الدعوة إلى هذه المظاهرات تحت لافتة «ثورة الجياع» قد أثارت حفيظة زعيم الميليشيات الحوثية في أحدث خطاب له، الخميس الماضي، بمناسبة احتفال الجماعة بإحدى المناسبات الطائفية، الأمر الذي جعله يوعز إلى ميليشياته من أجل الاستنفار والتصدي لأي محاولة للتظاهر حتى لو كانت من النساء اليمنيّات.
وزعم الحوثي في المقابل أن «الثورة ضد الجوع» تكون عبر التوجه إلى جبهات القتال، وليس عبر التظاهر ضد جماعته في شوارع صنعاء، وهي المزاعم التي لاقت سخرية واسعة في أوساط اليمنيين إلى جانب سخريتهم من نصائحه المتعلقة بالخروج من الأزمة الاقتصادية التي قاد إليها جهل جماعته بإدارة المؤسسات وتسخير موارد الدولة للإثراء الشخصي وتمويل المجهود الحربي.
ونصح زعيم الميليشيات جماعته بالإكثار من زراعة «البطاطس» لأن ذلك سيؤدي إلى عدم الحاجة إلى استيرادها من الخارج بالعملة الصعبة، على حد زعمه، مع العلم أن أغلب المنتجات الزراعية والخضار بما فيها «البطاطس» يتم إنتاجها محلياً بما يغطي السوق المحلية، وهو الأمر الذي يشير إلى جهل الحوثي بذلك فضلاً عن أنه كشف عن ضحالة تفكيره في حصر المشكلة الاقتصادية في زراعة البطاطس.
وكانت نذر «ثورة للجياع» قد لاحت في الأسابيع الأخيرة في الشارع اليمني بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعد أن وصلت الأوضاع المعيشية إلى القاع بسبب انهيار سعر العملة المحلية، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، واحتكار الجماعة تجارة المشتقات النفطية، وافتعال الأزمات المتعاقبة على صعيد توفيرها للمستهلكين، سعياً إلى رفع أسعارها كل مرة.
وفي سياق تهديد الجماعة للتجار واستمرارها في ابتزازهم بغية دعم مجهودها الحربي، كان زعيمها الحوثي، قد لمح الخميس الماضي في أحدث خطبه إلى أنه سيلجأ إلى إباحة متاجرهم ومستودعات البضائع التي يملكونها للغوغاء، في سياق العقوبة التي يرى الحوثي أنهم يستحقونها إذا توقفوا عن دعم المجهود الحربي لميليشياته.
وشوهد، أمس، أغلب المتاجر في صنعاء، مغلقة أبوابها، خصوصاً في فترة الصباح، في حين بدأ بعض المتاجر فتح أبوابها على استحياء أمام السكان في ظل ارتفاع هائل للأسعار، وإحجام من قبل تجار الجملة عن بيع البضائع لجهة عدم استقرار سعر الصرف.
واتهم رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر، قبل أيام، الميليشيات في صنعاء بأنها تسببت في انهيار سعر العملة المحلية من خلال سلوكها العابث بالاقتصاد، وقال: «إن الريال اليمني الذي هو عنوان اقتصادنا لا يُدار من مركز واحد، فهناك مركزان ماليان وسياستان وإدارتان، وهناك عبث حوثي، يهدف فيما يهدف إلى تدمير البلاد، ومؤسساتها الوطنية. ولقد أدى انهيار الدولة ورحيل الرئيس والحكومة من صنعاء، إلى انهيار مؤسساتها بما في ذلك مؤسساتها المالية. لقد فقدت الدولة 85% من مواردها المالية، ونهب الحوثيون احتياطياتها من النقد الأجنبي والمحلي، ثم أخذوا يدفعون بما نهبوه من الريالات اليمنية إلى السوق».
وكشف ابن دغر أن الميليشيات كلّفت في الأسبوعين الأخيرين بعض البنوك وبعض الصرافين بشراء الدولار من كل أنحاء اليمن، وبأي سعر كان، بعد قاموا بضخ المليارات من العملة المحلية التي كانوا قد استولوا عليها من البنك المركزي في صنعاء قبل نقله إلى العاصمة المؤقتة عدن، وهو الأمر الذي أسهم -حسب ابن دغر- في التهاوي غير المسبوق لسعر الريال اليمني متخطياً حاجز 800 ريال أمام الدولار الواحد.
واعترفت الجماعة الحوثية رسمياً بقمع المتظاهرين واعتقالهم، زاعمة أنهم «من المرتزقة، كلّفهم العدوان بنشر الشائعات وإقلاق السكينة العامة»، طبقاً لما أوردته النسخة الحوثية من وكالة «سبأ».
وفي سياق تبريرها أعمال القمع التي ارتكبتها بحق الداعين إلى «ثورة الجياع» زعمت الميليشيات أن مَن اختطفتهم من الناشطين وطلبة الجامعة أثبتت التحريات ارتباطهم بتحالف دعم الشرعية وتلقيهم أموالاً وتعليمات بنشر الشائعات والتحريض ضد وجودها الانقلابي.
وتسبب ارتفاع أسعار الوقود في صنعاء، إلى شل الحركة المعتادة في شوارع العاصمة منذ نحو أسبوعين، بعد أن فرضت الجماعة جرعة جديدة وصل معها سعر الصفيحة الواحدة من البنزين سعة 20 لتراً إلى نحو 14 ألف ريال في المحطات، وإلى 20 ألف ريال في السوق السوداء.


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.