بن مبارك يؤدي اليمين القانونية في عدن والعليمي يشدد على أولوية الاقتصاد

الحوثي: الهجمات ستستمر... والضربات الغربية «للتسلية وحفظ ماء الوجه»

مقاتلة من طراز تايفون شاركت في الضربات ضد الحوثيين (رويترز)
مقاتلة من طراز تايفون شاركت في الضربات ضد الحوثيين (رويترز)
TT

بن مبارك يؤدي اليمين القانونية في عدن والعليمي يشدد على أولوية الاقتصاد

مقاتلة من طراز تايفون شاركت في الضربات ضد الحوثيين (رويترز)
مقاتلة من طراز تايفون شاركت في الضربات ضد الحوثيين (رويترز)

في اتجاهين يمنيين متوازيين، أدى رئيس الحكومة الشرعية الجديد أحمد عوض بن مبارك، في عدن، اليمين القانونية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، فيما هدد زعيم الجماعة الحوثية بمزيد من الهجمات على السفن، واصفاً الضربات الأميركية والبريطانية ضد جماعته بأنها لـ«التسلية وحفظ ماء الوجه» وفق قوله.

ومع تشديد العليمي من عدن على إيلاء الأهمية للملف الاقتصادي وللخدمات، باتت تتعاظم المخاوف من الأثر الإنساني جراء التصعيد الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن، مع عدم تأثير الضربات التي تقودها واشنطن على قدرة الجماعة المدعومة من إيران.

وصف زعيم الحوثيين الضربات الغربية ضد جماعته بأنها للتسلية وحفظ ماء الوجه (إ.ب.أ)

وقال زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في خطبة، الخميس، إن ضربات واشنطن ولندن ليس لها أي تأثير، مقراً بتلقي الجماعة 86 غارة في الأسبوع الأخير، مع تشديده على أتباعه لمواصلة التعبئة والحشد والتجنيد والتظاهر تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين في غزة.

ووصف الحوثي الضربات الأميركية والبريطانية التي وصلت إلى نحو 16 ضربة تضمنت عشرات الغارات، منذ 12 يناير (كانون الثاني) بأنها غير مؤثرة على قدرات جماعته، وأنها لمجرد التسلية وحفظ ماء الوجه.

وقال الحوثي: «سنستمر بموقفنا بإطلاق الصواريخ الباليستية والمجنّحة والطائرات المسيّرة، وأنشطة التعبئة ستستمر وتتوسع». حيث يزعم أن الهدف من كل ذلك هو وقف الحرب الإسرائيلية على غزة، فيما تقول الحكومة اليمنية إنه يزايد بالقضية الفلسطينية لتبييض جرائمه في اليمن.

وعن أحدث الضربات ضد الجماعة، أفادت القيادة المركزية الأميركية في بيان، الخميس، بأنه في 7 فبراير (شباط) في حوالي الساعة 9:00 مساءً (بتوقيت صنعاء)، شنت القوات ضربات دفاع عن النفس ضد صاروخين من طراز كروز متحركين مضادين للسفن تابعين للحوثيين كانا جاهزين للانطلاق ضد السفن في البحر الأحمر.

وأضاف البيان أنه في وقت لاحق من اليوم نفسه، في الساعة 11:30 مساءً (بتوقيت صنعاء)، نفذت قوات القيادة المركزية ضربة ثانية ضد صاروخ كروز هجومي أرضي متنقل للحوثيين كان جاهزا للإطلاق.

وحسب البيان، حددت القيادة المركزية هذه الصواريخ في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وقررت أنها تمثل تهديداً وشيكاً لسفن البحرية الأميركية والسفن التجارية في المنطقة، وقامت بتدميرها، وقالت إن هذه الإجراءات ستحمي حرية الملاحة، وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً.

وأقرت الجماعة الحوثية بأن غارتين استهدفتا، ليل الأربعاء، منطقة رأس عيسى في مديرية الصليف شمال مدينة الحديدة الساحلية، إضافة إلى ضربة استهدفت، فجر الخميس، منطقة القطينات بمديرية باقم في محافظة صعدة الحدودية حيث المعقل الرئيسي للجماعة.

هدد زعيم الحوثيين بمزيد من الهجمات ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن (إ.ب.أ)

ونفذت الجماعة الحوثية منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أكثر من 42 هجوماً ضد السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، وأدت بعض الهجمات إلى إصابة عدد من السفن، فيما تصدت القوات الأميركية والغربية لكثير من الهجمات.

أولوية رئيس الحكومة الجديد

بعيداً عن التصعيد الحوثي والضربات الغربية المضادة، أدى رئيس الحكومة اليمني الجديد أحمد عوض بن مبارك، في مدينة عدن، الخميس، اليمين القانونية، أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في قصر معاشيق.

وبحسب الإعلام الرسمي، وضع العليمي، رئيس الحكومة الجديد القادم من منصب وزير الخارجية أمام الأولويات العاجلة التي ينبغي أن تضطلع بها حكومته خلال المرحلة المقبلة على المستويات كافة.

رئيس الحكومة اليمنية الجديد يؤدي في عدن اليمين القانونية (سبأ)

وشدد العليمي «على معالجة الملف الاقتصادي، والأوضاع المعيشية، مع التركيز على ضرورة وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية بما في ذلك انتظام دفع رواتب الموظفين، وتحسين الخدمات الأساسية، وإعطاء عدن حقها من الاهتمام الذي يليق بمكانتها بوصفها عاصمة مؤقتة للبلاد».

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي أعرب عن ثقته برئيس وأعضاء الحكومة في العمل بروح الفريق الواحد للتغلب على التحديات، وحشد الإمكانات والقدرات كافة لخدمة معركة استعادة مؤسسات الدولة، والتخفيف من معاناة المواطنين.

وحض رئيس مجلس الحكم اليمني، رئيس الوزراء الجديد على أهمية انتظام عمل الحكومة بأعضائها كافة من الداخل، والتعاطي العاجل مع هموم المواطنين واحتياجاتهم أولا بأول في مختلف المجالات.

وأكد العليمي الذي عاد من الرياض إلى عدن، التزام مجلس القيادة الرئاسي بدعم جهود الحكومة، وتيسير ممارسة اختصاصاتها بكامل صلاحياتها لتخفيف المعاناة الإنسانية التي صنعها الحوثيون، وتحقيق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والسلام والتنمية.

وطبقاً للإعلام الحكومي، التقى العليمي في عدن عدداً من قيادات وممثلي الأحزاب للتشاور بشأن مستجدات الأوضاع المحلية، وتعزيز الجبهة الداخلية، في ظل التحديات المتشابكة على مختلف الأصعدة.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مجتمعاً في عدن مع ممثلي الأحزاب (سبأ)

وأكد العليمي على دور الأحزاب والمكونات السياسية ومكانتها المحورية في قيادة التحالف الوطني العريض لدعم الشرعية، وترسيخ قيم الشراكة، فضلاً عن دورها الرقابي على كفاءة السلطات في الاستجابة لتطلعات الشارع واحتياجات المواطنين.

وجدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي الالتزام بالثوابت الوطنية، والدفاع عن المركز القانوني للدولة، ومصالح الشعب اليمني ونظامه الجمهوري، وتحقيق تطلعاته في إنهاء انقلاب الحوثيين.

وقال العليمي إن «استعادة مؤسسات الدولة، ومواجهة المشروع الإمامي (للحوثيين)، وتحسين الخدمات، والتخفيف من معاناة المواطنين، والإدارة الرشيدة للملف الاقتصادي ستبقى في صدارة أولويات المجلس والحكومة خلال المرحلة المقبلة».

سعي أممي لوقف التصعيد

في الأثناء يحاول المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ السعي إلى خفض التوتر، أملا في إكمال خريطة الطريق التي وافقت الحكومة الشرعية والحوثيون على الالتزام بها، حيث زار الرياض وأبوظبي بعد زيارة قام بها إلى طهران.

نفذت واشنطن ولندن سلسلة من الضربات ضد الحوثيين أملاً في تحجيم قدراتهم العسكرية (رويترز)

وذكر مكتب المبعوث، الخميس، أنه زار العربية المتحدة والتقى بالمستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش ووزير الدولة الإماراتي خليفة المرر لبحث أهمية الدور الإقليمي في توفير بيئة مواتية للحوار البناء في اليمن.

كما التقى غروندبرغ بعضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عيدروس الزبيدي وناقشا سبل تخفيف التوترات واستمرار الجهود نحو وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، وتدابير لتحسين الظروف المعيشية، واستئناف عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة.

وكان المبعوث زار الرياض والتقى كبار المسؤولين والدبلوماسيين، بمن فيهم محمد آل جابر، سفير السعودية لدى اليمن، وسفراء الدول الخمس لدى اليمن، وبحث معهم، وفق بيان من مكتبه، الحاجة إلى وقف التصعيد الإقليمي، واستمرار ضبط النفس داخل اليمن، وسبل دعم التقدم نحو وقف إطلاق النار على مستوى البلاد، إضافة إلى «إجراءات تحسين الظروف المعيشية، واستئناف العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة».

فرقاطة ألمانية تتجه إلى البحر الأحمر للمساهمة في التصدي للهجمات البحرية الحوثية (رويترز)

هذه التطورات تأتي وسط تحذير منظمات إغاثية عاملة في اليمن من أن ارتفاع تكاليف الشحن وتأخير عمليات التسليم جراء التصعيد العسكري في البحر الأحمر، يهدد بتفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إنه يلمس بالفعل الآثار المترتبة عن التصعيد الذي تضمّن أيضاً ضربات أميركية وبريطانية على أهداف عسكرية للحوثيين. وتوقع أن يتدهور وضع الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة.

وبحسب صندوق النقد الدولي، فقد تراجعت حركة المرور في البحر الأحمر بالفعل بنسبة 30 في المائة على الأقل هذا العام نتيجة للهجمات.

من جهتها، قالت لجنة الإنقاذ الدولية، وهي منظمة إغاثة أخرى تعمل في اليمن، إنها «تشهد بالفعل تأخيرات في شحنات السلع المنقذة للحياة، بما في ذلك الأدوية، بسبب التصعيد العسكري». وفق ما نقلته عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، يشهد اليمن بعضاً من أعلى معدلات سوء التغذية المسجلة على الإطلاق، حيث يواجه أكثر من 17 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي، فيما يعاني نحو نصف الأطفال دون سن الخامسة من توقف النمو المعتدل أو الشديد.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

العالم العربي الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

تكثف الحكومة اليمنية تحركاتها في واشنطن لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، مع التركيز على تمكين السلطات المحلية، وإصلاح الاقتصاد، ومعالجة أزمة المياه الحادة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تتصاعد الاشتباكات بين نافذين حوثيين، بالتوازي مع تزايد جرائم القتل المرتبطة بخلافات تهدد بتفكك سيطرة الجماعة وتراجع واضح في قدرة مؤسساتها على فرض الهيمنة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي تجمع لقبائل قيفة اليمنية رفضاً لأحكام إعدام حوثية على 11 فرداً من أبنائها (إكس)

صراعات النفوذ تفجّر الداخل الحوثي المتصدّع

تتصاعد الاشتباكات بين نافذين حوثيين، بالتوازي مع تزايد جرائم القتل المرتبطة بخلافات تهدد بتفكك سيطرة الجماعة وتراجع واضح في قدرة مؤسساتها على فرض الهيمنة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

الحكومة اليمنية تطالب بدعم مالي عاجل لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة المناخ، وسط تفاقم الضغوط الاقتصادية وارتفاع الأسعار ونقص التمويل الدولي

محمد ناصر (عدن)
مسلحون حوثيون خلال حشد للجماعة في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

العليمي يدعو إلى إنهاء التهديد الحوثي وليس احتواءه

اتهم العليمي الحوثيين بتهديد الملاحة وخدمة أجندة إيران داعياً لحسم الخطر، فيما هاجمت الجماعة المبعوث الأممي واتهمته بالانحياز، مقابل تحذيرات دولية من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.