ما الدول التي علَّقت تمويلها لـ«الأونروا» في غزة؟

دول مانحة تقرر تعليق تمويلها لـ«الأونروا» بعد اتهام إسرائيل موظفين في الوكالة بالإرهاب (إ.ب.أ)
دول مانحة تقرر تعليق تمويلها لـ«الأونروا» بعد اتهام إسرائيل موظفين في الوكالة بالإرهاب (إ.ب.أ)
TT

ما الدول التي علَّقت تمويلها لـ«الأونروا» في غزة؟

دول مانحة تقرر تعليق تمويلها لـ«الأونروا» بعد اتهام إسرائيل موظفين في الوكالة بالإرهاب (إ.ب.أ)
دول مانحة تقرر تعليق تمويلها لـ«الأونروا» بعد اتهام إسرائيل موظفين في الوكالة بالإرهاب (إ.ب.أ)

أعلنت دول رئيسية مانحة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تعليق تمويلها، في أعقاب اتهام إسرائيل موظفين في الوكالة التابعة للأمم المتحدة، بالضلوع في الهجوم الذي شنته «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وحسب «الصحافة الفرنسية»، قالت إسرائيل التي تأمل في «منع» جميع أنشطة الوكالة، إنها تهدف إلى ضمان ألا تكون «الأونروا» جزءاً من المرحلة التي تلي الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس».

من جانبها، أكدت السلطة الفلسطينية يوم السبت أن «الأونروا» بحاجة إلى «الدعم» وليس إلى «وقف الدعم والمساعدات».

وسارعت الولايات المتحدة يوم الجمعة إلى تعليق أي تمويل للمنظمة الأممية، تلتها كندا وأستراليا وإيطاليا والمملكة المتحدة وفنلندا وهولندا وألمانيا وفرنسا واليابان.

في المقابل، تريثت سويسرا حتى الحصول على مزيد من المعلومات قبل اتخاذ قرار بشأن مساعدتها لـ«الأونروا»، بينما أعلنت النرويج الأحد، أنها ستواصل تمويل الوكالة رغم الشكوك حول تورط بعض موظفيها في هجوم «حماس» على إسرائيل.

وقررت وكالة الأمم المتحدة فسخ عقود 12 من موظفيها، بينما طالب الاتحاد الأوروبي بتدقيق عاجل في عملها.

كبار الدول المانحة للأونروا في عام 2022

دول علّقت التمويل

الولايات المتحدة: قال الناطق باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر في بيان: «إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء المزاعم القائلة إن 12 موظفاً لدى (الأونروا) قد يكونون متورطين في الهجوم الإرهابي الذي شنته حركة (حماس) على إسرائيل».

وبينما أشارت الخارجية الأميركية إلى «الدور الحاسم» لـ«الأونروا» في مساعدة الفلسطينيين، شدّدت على أهمية أن تردّ الوكالة التابعة للأمم المتحدة على هذه الاتهامات، وتتخذ أي إجراء تصحيحي مناسب.

كندا: قال وزير التنمية الدولية الكندي أحمد حسين يوم الجمعة، إن «كندا علقت مؤقتاً أي تمويل إضافي لـ(الأونروا) بينما تجري تحقيقاً معمقاً حول هذه الاتهامات».

وكتب عبر منصة «إكس»: «تتعامل كندا مع هذه الاتهامات بجدية كبرى، وتنخرط بشكل وثيق مع (الأونروا) وأطراف مانحة أخرى حول هذه المسألة»، موضحاً أن أوتاوا قلقة جداً من الأزمة الإنسانية في غزة.

أستراليا: أعربت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ عن قلقها البالغ، من الاتهامات التي ذُكرت ضد «الأونروا»، قائلة عبر منصة «إكس»: «نتواصل مع شركائنا وسنعلق مؤقتاً دفع التمويلات».

وأضافت: «نحيي الرد الفوري لـ(الأونروا) بما يشمل فسخ عقود مع موظفين، فضلاً عن إعلان تحقيق حول الاتهامات بحق المنظمة».

وشددت على تأثير العمل الحيوي لـ«الأونروا» على سكان غزة، وأكثر من 1.4 مليون فلسطيني تؤويهم في منشآتها.

إيطاليا: كتب وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني عبر منصة «إكس»: «علقت الحكومة الإيطالية تمويل (الأونروا) بعد هجوم (حماس) المروع على إسرائيل في السابع من أكتوبر».

وقال تاياني يوم السبت، يوم ذكرى المحرقة، إن «معاداة السامية و(حماس) هما الـ(إس إس) (قوات الأمن الخاصة النازية) والغيستابو الجديدَيْن؛ لأن مطاردة اليهود تمت بطريقة منهجيَّة».

المملكة المتحدة: أعربت وزارة الخارجية البريطانية عن «الاستياء إزاء المزاعم حول تورط موظفين في (الأونروا) في هجوم أكتوبر على إسرائيل»، مؤكدة أنه سيتم تعليق المساعدات بينما «نراجع هذه الادعاءات المثيرة للقلق».

فنلندا: عدّت وزارة الخارجية الفنلندية الاتهامات الموجهة ضد موظفي «الأونروا»: «خطيرة»، ودعت يوم السبت إلى إجراء «تحقيق مستقل وشامل».

وأوضح فيل تافيو، وزير التجارة الخارجية والتنمية: «علينا التأكد من عدم وصول يورو واحد من أموال فنلندا إلى (حماس) أو إرهابيين آخرين. إن الاشتباه في تورط موظفي منظمة تتلقى مساعدات إنسانية في هجوم إرهابي هو سبب تعليق المدفوعات».

هولندا: أعلن وزير التجارة والتنمية الهولندي جيفري فان ليوفين، تجميد تمويل «الأونروا» بينما يتم إجراء تحقيق، معرباً عن شعور الحكومة بـ«صدمة شديدة».

وقال لإذاعة «إن أو إس» الرسمية، يوم السبت: «الاتهام هو أن الهجوم نُفّذ في 7 أكتوبر بأموال الأمم المتحدة، بأموالنا».

ألمانيا: أعلنت وزارتا الخارجية والتنمية الألمانيتان مساء السبت، أنه ما دام الاتهام لم يتم توضيحه، فإن «ألمانيا، بالاتفاق مع دول مانحة أخرى، ستمتنع في الوقت الحالي عن الموافقة على تقديم مزيد من الموارد». وأشارتا إلى أنه في الوقت الحالي، بأي حال، لا توجد التزامات مستحقة.

اليابان: أعلنت اليابان، مساء الأحد، أنها ستعلِّق بدورها تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، بسبب اتهامات إسرائيلية حول تورط بعض موظفيها في هجوم «حماس».

وقالت وزارة الخارجية اليابانية في بيان: «رداً على ذلك، قررت اليابان تعليق كل تمويل إضافي لـ(الأونروا) حالياً، بينما تجري (الأونروا) تحقيقاً في الأمر».

وأضاف البيان: «في الوقت نفسه، ستواصل اليابان بذل جهود دبلوماسية دؤوبة ونشطة لتحسين الوضع الإنساني في قطاع غزة، وتهدئة الوضع في أقرب وقت، عبر تقديم دعم لمنظمات دولية أخرى».

النمسا: علقت النمسا اليوم (الاثنين) كل تمويلها لـ«الأونروا»، داعية إلى إجراء تحقيق شامل وسريع، ولا تشوبه شائبة حول هذه الادعاءات.

وذكر البيان أنه بانتظار التوضيحات، قررت النمسا بالاتفاق مع شركائها الدوليين، تعليق أي مدفوعات جديدة لـ«الأونروا» مؤقتاً، مع مواصلة مساعداتها الإنسانية للسكان المدنيين في غزة والمنطقة.

رومانيا: كتبت وزارة الخارجية الرومانية على منصة «إكس» اليوم (الاثنين): «لن يكون هناك أي تبرع طوعي آخر من رومانيا إلى (الأونروا) قبل انتهاء التحقيق».

دول تنتظر نتائج التحقيق

سويسرا: أعلنت سويسرا التي بلغت مساهماتها لـ«الأونروا» نحو 20 مليون فرنك سويسري (23 مليون دولار) في السنوات الأخيرة، أنها لم تتخذ قراراً بعد بشأن الموافقة على تقديم التمويل لعام 2024، إلى حين البت في الاتهامات.

وأضافت: «لن يُتخذ أي قرار بشأن هذه الدفعة حتى نحصل على مزيد من المعلومات حول الاتهامات الخطيرة ضد موظفي (الأونروا)».

وأضافت أن «سويسرا لا تتسامح إطلاقاً مع كل أشكال دعم الإرهاب أو الدعوات إلى الكراهية أو التحريض على العنف»، مؤكدة أنها «تتوقع اتخاذ إجراءات فورية في مواجهة الاتهامات ذات الصدقية».

فرنسا: قالت وزارة الخارجية الفرنسية، الأحد: «لا تعتزم فرنسا صرف دفعة جديدة للربع الأول من عام 2024، وستقرر متى يحين وقت الإجراءات التي يجب اتخاذها بالتعاون مع الأمم المتحدة والجهات المانحة الرئيسية، من خلال ضمان مراعاة كل متطلبات شفافية المساعدات والأمن».

وإذ أشارت إلى أن الاتهامات الموجهة للموظفين «بالغة الخطورة»، أضافت باريس أنها تريد الانتظار حتى توضِّح التحقيقات التي بدأت في الأيام الأخيرة الحقائق بالكامل.

الاتحاد الأوروبي

طالب الاتحاد الأوروبي اليوم (الاثنين) بتدقيق «عاجل» في عمل الوكالة الأممية. وأكدت المفوضية الأوروبية في بيان أنها «ستحدد قرارات التمويل المقبلة لـ(الأونروا) في ضوء الادعاءات الخطيرة للغاية التي صدرت في 24 يناير (كانون الثاني) فيما يتعلق بتورط موظفي (الأونروا) في هجمات 7 أكتوبر الشنيعة».

دول قررت مواصلة التمويل

النرويج: أعلنت النرويج، الأحد، أنها ستواصل تمويل الوكالة. وقال وزير الخارجية إسبن بارث إيدي، في بيان، إن «النرويج قررت مواصلة تمويلها». وأضاف: «بينما أشارك القلق بشأن الادعاءات الخطيرة للغاية ضد بعض موظفي (الأونروا)، فإنني أحث المانحين الآخرين على النظر في العواقب الأوسع نطاقاً لخفض تمويل (الأونروا) في هذا الوقت من الأزمة الإنسانية الشديدة، لا ينبغي لنا أن نعاقب ملايين الأشخاص بشكل جماعي».

إسبانيا: قال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أمام مجلس النواب، الاثنين: «لن نغيِّر علاقتنا مع (الأونروا)... وهي وكالة للأمم المتحدة أساسية لمعالجة الوضع الإنساني».

وأضاف أن إسبانيا ستتابع التحقيق الداخلي الذي أعلنت الوكالة الأممية القيام به، والنتائج التي قد يؤدي إليها.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.