تقارير حقوقية: اليمنيون ودَّعوا عاماً عاصفاً بالانتهاكات

ما يقارب 3 آلاف واقعة وأكثر من 5 آلاف ضحية من المدنيين

لم تتوقف معاناة اليمنيين مع الانتهاكات التي طالت حياتهم وسلامتهم وحرياتهم خلال العام الماضي (رويترز)
لم تتوقف معاناة اليمنيين مع الانتهاكات التي طالت حياتهم وسلامتهم وحرياتهم خلال العام الماضي (رويترز)
TT

تقارير حقوقية: اليمنيون ودَّعوا عاماً عاصفاً بالانتهاكات

لم تتوقف معاناة اليمنيين مع الانتهاكات التي طالت حياتهم وسلامتهم وحرياتهم خلال العام الماضي (رويترز)
لم تتوقف معاناة اليمنيين مع الانتهاكات التي طالت حياتهم وسلامتهم وحرياتهم خلال العام الماضي (رويترز)

ودَّع اليمنيون العام الماضي بالكثير من التطلعات والآمال أن يمثل العام الجديد بدايةً مبشرةً بانعتاقهم من الأزمات والحروب والشتات، فالعام الماضي لم يختلف عن سابقَيه، وشهد استمرار معاناة الملايين، وتواصُل الانتهاكات التي طالت مختلف الحقوق بما فيها حق الحياة والسلامة والأمن والحريات.

ورغم هدوء الأعمال العسكرية والقتالية خلال العام الماضي نتيجة امتداد التهدئة وفقاً للهدنة المعلنة في أبريل (نيسان) من العام الذي يسبقه، فإن المدنيين ظلوا عُرضة لتهديدات كثيرة، وطالتهم أعمال القتل والاحتجاز والاختطاف والتهجير والاعتداءات المتواصلة على حياتهم وحرياتهم وممتلكاتهم، واستمرت مظاهر المأساة الإنسانية في مختلف المناطق وفي مخيمات النزوح.

وكشفت إحصائية حكومية أخيراً عمّا يقارب ثلاثة آلاف حالة انتهاك لحقوق الإنسان في اليمن، أسفرت عن أكثر من 5 آلاف ضحية مدنية خلال العام الماضي، في حين تحدث مرصد حقوقي عن وقوع أكثر من 50 انتهاكاً لحرية الصحافة والإعلام.

وأعلنت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادّعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، أنها رصدت وتحققت من 2955 واقعة انتهاك، نتج عنها تضرُّر 5152 ضحية مدنية من الجنسين في الأعمار كافة بمختلف المحافظات، خلال عام 2023.

استمر النزوح والتهجير القسري خلال العام الماضي رغم توقف المواجهات المسلحة (أ.ف.ب)

وفي بيان لها قالت اللجنة إن الانتهاكات التي أنهت التحقيق فيها توزعت بين استهداف المدنيين والأعيان التاريخية والدينية، وانفجار الألغام والعبوات الناسفة، واعتقال وإخفاء المدنيين، والاعتداء على المنشآت الطبية وطواقمها، وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة، وتجنيد الأطفال دون سن 15 عاماً، وتفجير المنازل، والتهجير القسري للسكان، والقتل خارج القانون.

وأشارت اللجنة إلى تسجيل 698 واقعة استهداف مدنيين سقط فيها 882 ضحية بين قتيل وجريح، بينهم 268 قتيلاً منهم 15 امرأة و46 طفلاً، وسقوط 595 جريحاً بينهم 63 من النساء و127 من الأطفال.

وحصدت الألغام والعبوات الناسفة 358 ضحية بينهم 18 امرأة و79 طفلاً، فيما جرى اعتقال وإخفاء 931 ضحية، إضافةً إلى التحقيق في 9 وقائع استهداف أعيان تاريخية ودينية، و3 وقائع اعتداء على طواقم ومنشآت طبية، و738 واقعة اعتداء وتدمير لممتلكات خاصة وعامة، و161 واقعة تجنيد أطفال دون سن 15 عاماً.

شهد العام الماضي تفجير الجماعة الحوثية عشرات المنازل في مختلف المحافظات التي تسيطر عليها (إكس)

واتهمت اللجنة في بيانها الجماعة الحوثية بتفجير 21 منزلاً، وتهجير 75 أسرة، وارتكاب 60 واقعة قتل خارج نطاق القانون.

الإنصاف شرط السلام

استمعت اللجنة خلال عملية الرصد والتحقق إلى ما لا يقل عن 8241 مُبَلِّغَاً وشاهداً، وفحصت أكثر من 7506 وثائق مختلفة، وأجرت 14 نزولاً ميدانياً إلى محافظات تعز والحديدة والضالع ومأرب وحضرموت وشبوة وأبين، للتحقيق في وقائع زراعة وانفجار ألغام فردية واستهداف أحياء وتجمعات سكانية وتدمير مدارس ومرافق صحية من الجماعة الحوثية.

ودعا بيان اللجنة إلى التجاوب مع فرص بناء السلام في اليمن خلال العام الجديد، مشدداً على أن أي سلام لن يُكتب له النجاح والاستمرار وصناعة مجتمع مسالم خالٍ من التهميش، إنْ لم يكن قائماً على إنصاف الضحايا وكشف الحقيقة، وإشراك الجميع وبشكل مبكر في جميع إجراءات عملية بناء السلام.

وطالبت اللجنة جميع الأطراف بالتزام مبادئ القانون الدولي الإنساني والتوقف عن القصف العشوائي للأحياء السكنية وكل الأعمال المضرّة بالضحايا، والتوقف عن ممارسات التمييز والإقصاء وتضييق الفضاء المدني والحريات الإعلامية.

واصلت الجماعة الحوثية تجنيد الأطفال واستقطابهم للقتال من خلال المراكز الصيفية (غيتي)

من جهته، وثَّق مرصد الحريات الإعلامية 54 حالة انتهاك ضد الحريات الإعلامية في اليمن خلال العام الماضي تنوعت بين الاعتقال، والاختفاء القسري، واستجواب ومحاكمة عدد من الصحافيين، واقتحام ونهب مؤسسات إعلامية.

وفي تقرير له أوضح المرصد أنه جمع بيانات عن حالة اختفاء قسري و5 حالات اعتقال، و6 حالات احتجاز، و8 حالات اعتداء، و10 حالات استجواب ومحاكمة صحافيين، و8 حالات تهديد، و6 حالات تحريض، و5 حالات حرمان من الحقوق، وحالتَي منع صحافيين من التصوير، و3 حالات انتهاك مورست ضد مؤسسات إعلامية.

ووصل عدد الحالات التي وثّقها المرصد على مدى السنوات التسع الأخيرة، إلى أكثر من 2400 انتهاك، من بينها 54 حالة قتل لصحافيين، بينهم صحافيتان.

وانتقد المرصد إفلات الجناة من المساءلة والعقاب في جميع حالات الانتهاكات الجسيمة.

تطورات غير مسبوقة

تعد حرية العمل الصحافي جزءاً لا يتجزأ من الحريات العامة في اليمن، ولا يملك الصحافيون والإعلاميون حرية في مزاولة مهنتهم وتغطية الأحداث في البلاد بسبب التربص بهم والحذر منهم والتحريض ضدهم، ووصل الأمر إلى تحريض زعيم الجماعة عليهم ووصفهم بالخطر الأكبر.

ويذهب مراقبون للشأن اليمني إلى أن تأثير الاعتداء على الحريات الصحافية والإعلامية برز من خلال نقل الحقائق بعيداً عن التأثير والاستقطاب والخوف من البطش، وأدى إلى تفشي الإشاعات والأخبار الملفَّقة التي تفاقم الصراع وتُعمِّق حالة الانقسام المجتمعي.

صحافيون يمنيون يتضامنون مع أحد زملائهم الذي قُتِل خلال إحدى الهجمات الحوثية (أ.ف.ب)

يرى مطهر البذيجي، رئيس التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، أن الانتهاكات التي شهدها العام الماضي كانت امتداداً للانتهاكات التي تخللت الأعوام السابقة، خصوصاً استمرار نهج الجماعة الحوثية التي واصلت نشاطها في الاعتداء على المدنيين، خصوصاً الفئات الضعيفة كالنساء والأطفال، ورغم تراجع الوقائع حسب الإحصائيات؛ فإن نوعية الانتهاكات وجسامتها ظلت قائمة.

وقال البذيحي لـ«الشرق الأوسط» إن العام الماضي عرف تطوراً جديداً في الانتهاكات، تَمثَّل في التصعيد ضد منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإغاثية والعاملين فيها، وفرض القيود على أنشطتها ومنعها من الحصول على التراخيص، وتقييد حرية موظفيها ومنعهم من السفر، خصوصاً النساء اللواتي يشترط موافقة أقاربهن أو مرافقتهم لهن خلال السفر، وتُوِّج ذلك باختطاف العاملين في تلك المنظمات وتعذيبهم وقتلهم في السجون.

ونوه إلى أن ممارسات الجماعة الحوثية وصلت إلى حد الاعتداء على الملاحة والتجارة العالمية في البحر الأحمر، متسببةً في الإضرار باقتصاد الكثير من الدول، وبينها اقتصاد اليمن الذي يعاني الضعف، وهو ما يهدد بالمزيد من معاناة اليمنيين وتجويعهم، إلى جانب ما قد يجلبه لهم من ويلات جديدة.

كما لفت إلى أن تجنيد الأطفال واستغلالهم لم يتوقف خلال عام 2023، بل إن الجماعة الحوثية استغلّت حرب غزة لاستقطاب المزيد منهم والزج بهم في معسكراتها، وقبل ذلك كانت قد استقطبت المئات منهم من خلال المراكز الصيفية.

وينتظر اليمنيون هذا العام توصُّل مختلف الأطراف إلى التوقيع على خريطة الطريق التي أعلنت عنها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب وتطبيع الأوضاع وإنهاء المعاناة المستمرة منذ 9 أعوام.


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.


ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
TT

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)
محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن في برنامج عبد الرحمن شيخ، وزير الدولة ومحافظ عدن، صباح الأربعاء، ما يوحي بأنَّ جولته الميدانية ستتحوَّل إلى سباق مع لحظات فارقة، وقد خرج من منزله كعادته لمتابعة أعماله اليومية، حاملاً جدولاً من الزيارات إلى مواقع ومرافق في المدينة.

ضمن هذه الزيارات كان مطار عدن الدولي، حيث تفقَّد أعمال تأهيل المدرج، واستمع إلى شرح عن تقدُّم المشروع، وأنهى زيارته وغادر المطار متجهاً إلى محطات أخرى، قبل أن يتلقَّى نبأ محاولة استهدافه بصاروخ باليستي سقط في محيطه.

بين مغادرة الموقع ووصول نبأ محاولة الاستهداف، لم يكن يفصل المحافظ عن مشهد آخر سوى وقت قصير، جولة بدأت اعتيادية، في إطار متابعة المشروعات والأعمال الجارية، انتهت بمفارقة النجاة من استهداف وقع بعد مغادرته المكان الذي كان يتفقده.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، وصف شيخ، الزيارة بأنها جزء من جولاته الميدانية المعتادة، مؤكداً أن الاستهداف وقع بعد خروجه من المطار، حيث كان يتابع أعمال المرحلة الثالثة من مشروع التأهيل، الذي ينفِّذه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، موضحاً أنه استمع خلال الزيارة إلى شرح عن سير العمل في تأهيل المدرج، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه ما بين 70 و80 في المائة، قبل أن يغادر لاستكمال جولته في مواقع أخرى من المدينة.

محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

لم يكن المطار المحطة الأخيرة في برنامج المحافظ؛ فبعد مغادرته، واصل جولته لمتابعة مشروعات وأعمال خدمية أخرى، شملت طريق شارع الخمسين، إلى جانب زيارة عدد من الإدارات الأمنية، من بينها إدارة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.

هذه المفارقات في التوقيت، والنجاة من استهداف مباشر وغير مباشر، اعتاد على التعامل معها في مدينة عدن منذ تداعيات الحرب عام 2015 وانقلاب الحوثيِّين على السلطة، لتتداخل في تفاصيل العمل اليومي الاعتبارات الأمنية، في حين تظل المشروعات والخدمات جزءاً من محاولات الحفاظ على استمرارية الحياة رغم التحديات.

وهنا أوضح شيخ، أن السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، في ظلِّ استخدام الحوثيين الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتَّحرُّكات، خصوصاً مع إسقاط الأجهزة المعنية عدداً من الخلايا الحوثية النائمة في عدن ومحافظات أخرى، في سياق الجهود الأمنية الرامية إلى حماية المدينة ومرافقها الحيوية.

وأكد المحافظ أن هذه الأعمال العدائية لن تثني أبناء اليمن عن مواصلة أداء مهامهم وخدمة بلادهم، مشدداً على أن الاستهدافات لن توقف الحياة في عدن أو تعطِّل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع.

بعيداً عن المشهد الأمني ونجاة المحافظ، تواجه المدينة العتيقة عدن، تحديات معيشية تتصل بتوفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغاز المنزلي والكهرباء والأدوية، وهي ملفات تتأثر بظروف الحرب وضغوط الإمدادات والطلب المتزايد.

وقال المحافظ إن الأوضاع العامة لا تزال مطمئنة، رغم وجود تحديات في توفير بعض الاحتياجات، موضحاً أن أزمة الغاز المنزلي ترتبط بالإمدادات المقبلة من محافظة مأرب، التي تأثرت بظروف الحرب، إلى جانب ارتفاع الطلب مقارنة بالكميات المتاحة، الأمر الذي أدى إلى نقص المعروض.

أما الكهرباء، فتظل من أبرز الملفات الخدمية التي تواجه المدينة، في ظلِّ ظروف استثنائية قد تزيد من حدة الضغوط على هذا القطاع، وتنعكس على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، في حين يمتد الاحتياج إلى القطاع الصحي، الذي يتطلب استمرار توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، بما يساعد المرافق الصحية على أداء مهامها والاستجابة لاحتياجات المرضى.

في مواجهة هذه التحديات، ثمن محافظ عدن، الدعم الذي يقدمه «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والقوات المشتركة، و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، مشيراً إلى مساهمتهم في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية بصورة دورية، مؤكداً أن السلطات المحلية ستواصل متابعة المشروعات والعمل على الحفاظ على استقرار الخدمات، رغم التحديات الأمنية والاقتصادية.

وبين مطار غادره قبل استهدافه، وطرق ومرافق واصل جولته لتفقدها، تبدو عدن أمام مشهد تختلط فيه مخاطر الحرب بمحاولات استعادة الحياة، فالصاروخ الذي سقط في محيط المطار لم ينهِ برنامج المحافظ اليومي، كما لم يغيِّر، وفق تأكيده، إصرار السلطات المحلية على مواصلة العمل لتبقى مشروعات الإعمار والخدمات حاضرةً في مدينة تحاول المضي إلى الأمام، رغم كل ما يعترض طريقها بفعل الحوثيِّين.