تحذيرات دولية للحوثيين لوقف الهجمات في البحر الأحمر

غداة إسقاط واشنطن ولندن 15 مسيّرة... باريس تدرس خيارات الرد

أعلنت شركات نقل عملاقة تجنب الملاحة في البحر الأحمر عقب هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أعلنت شركات نقل عملاقة تجنب الملاحة في البحر الأحمر عقب هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية للحوثيين لوقف الهجمات في البحر الأحمر

أعلنت شركات نقل عملاقة تجنب الملاحة في البحر الأحمر عقب هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أعلنت شركات نقل عملاقة تجنب الملاحة في البحر الأحمر عقب هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

كشفت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، (الأحد)، عن تلقيها تحذيرات دولية وصلتها عبر سلطنة عمان، لوقف الهجمات المُهدِّدة للملاحة في البحر الأحمر. وأكد المتحدث باسم الجماعة، الاستمرارَ في استهداف سفن الشحن كافة، المتجهة من وإلى إسرائيل.

وجاء رفض الحوثيين التحذيرات الدولية ونصائح مسقط غداة إعلان البحريتَين الأميركية والبريطانية إسقاط 15 طائرة مسيّرة فوق البحر الأحمر، وإعلان القوات المصرية إسقاط طائرة أخرى قرب الحدود مع إسرائيل.

حوّل الحوثيون سفينة «غالاكسي ليدر» المقرصنة إلى مزار لأتباعهم قبالة الحديدة (أ.ف.ب)

وإذ تحشد الولايات المتحدة من أجل تشكيل تحالف دولي لردع التهديد الحوثي، حذّرت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، (الأحد)، من أن الهجمات في البحر الأحمر «لا يمكنها أن تبقى دون رد». وقالت خلال زيارتها تل أبيب: «ندرس خيارات عدة مع شركائنا، من بينها دور دفاعي لمنع تكرار ذلك»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتوعدت الجماعة الحوثية، (السبت)، بأنها ستنتقل إلى مرحلة «إغراق السفن» بدلاً من مجرد ردعها من العبور في المياه الدولية في البحر الأحمر، زاعمة أن لديها أسلحة تحقق ذلك الغرض، وفق ما قاله أحد قادتها العسكريين.

وكشف المتحدث باسم الجماعة الحوثية ووزير خارجيتها الفعلي محمد عبد السلام فليتة، (الأحد) عن تلقي جماعته تحذيرات دولية عبر سلطنة عمان، لوقف الهجمات. وأكد أن جماعته مستمرة في استهداف السفن حتى تتوقف الحرب على غزة، وفق تغريدة على منصة «إكس».

ناقلة نرويجية تعرضت لهجوم حوثي صاروخي جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وقال فليتة، الذي يتخذ من سلطنة عمان مكاناً لإقامته ونقطة عبور لتحركاته الدولية، «برعاية الأشقاء في سلطنة عمان، يستمر التواصل والنقاش مع عدد من الأطراف الدولية بشأن عمليات البحر الأحمر والبحر العربي»، في إشارة إلى هجمات الجماعة ضد السفن.

وأضاف أن جماعته لن تقف مكتوفة الأيدي، وأنه جرى في مختلف اللقاءات تأكيد أن موقف الجماعة مع غزة «غير خاضع للمساومة»، وأن سفن إسرائيل أو تلك المتوجهة إلى موانئها «ستبقى عرضةً للاستهداف».

تحرك أميركي في المنطقة

مع تحرك الولايات المتحدة المستمر لتشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في البحر الأحمر، أسقطت مدمّرة أميركية، (السبت)، 14 مسيّرة في البحر الأحمر أُطلقت من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، مع تمدد تأثير الحرب في غزة ليطال خطوط الشحن العالمية.

وقالت «سنتكوم»، على منصة «إكس»، إن «المدمرة يو إس إس كارني» من فئة «آرليه بورك» المزودة بصواريخ موجهة (...) والعاملة في البحر الأحمر «اعترضت بنجاح 14 نظام طيران مسيّر على شكل موجة مسيّرات أُطلقت من مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن».

اعترضت المدمرة الأميركية «يو إس إس كارني» 14 مسيّرة حوثية... الأحد (أ.ف.ب)

وأضافت القيادة المركزية الأميركية أن الطائرات «تم تقييمها على أنها مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه، وقد أُسقطت دون التسبب بأضرار للسفن في المنطقة أو إصابات».

وجاء في بيان للبنتاغون أن العملية تزامنت مع توجه وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث من المقرر أن يبحث في البحرين «الجهود الأميركية لعقد تحالفات متعددة الأطراف للرد على الأعمال العدائية في البحر، التي تهدد حركة الشحن، والاقتصاد العالمي».

وبحسب ما أفاد به البنتاغون، فمن المتوقع أن يؤكد أوستن دعم الولايات المتحدة الثابت لحليفتها، لكنه «سيناقش أيضاً الخطوات التي تتخذها إسرائيل للتخفيف من الأضرار التي تلحق بالمدنيين». كما يشمل جدول أوستن أيضاً زيارة قطر، الوسيط الرئيسي في المفاوضات مع «حماس».

وفي وقت سابق، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في اتصال مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك، أهمية الجهود الدولية لإيقاف هجمات الحوثيين على سفن تجارية في البحر الأحمر وضمان أمن الملاحة.

هروب لشركات الشحن

قادت هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر إلى إعلان عدد من كبريات شركات الشحن الدولي مقاطعة الملاحة في البحر الأحمر مؤقتاً، وهو ما يعتقد بأنه سيرفع تكاليف الشحن والتأمين.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية»، (الأحد)، أن شركة «أورينت أوفرسيز كونتينر لاين (أو أو سي إل)» للشحن، ستتوقف على الفور عن نقل البضائع من وإلى إسرائيل، حتى إشعار آخر.

المدمرة الأميركية «يو إس إس كارني» (فيسبوك)

ويأتي إعلان الشركة الدولية، التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، في أعقاب التهديدات التي تعرض لها البحّارة في البحر الأحمر، والهجمات المتكررة التي تتعرّض لها السفن هناك.

وكانت شركة «ميرسك» الدنماركية العملاقة للشحن البحري، أصدرت تعليمات لسفن الحاويات التابعة لها بالتوقف مؤقتاً عن السفر عبر المنطقة المتضررة في البحر الأحمر، في أعقاب الهجمات التي استهدفت السفن التجارية هناك.

كما أعلنت شركات «هاباغ-لويد» الألمانية، و«سي أم آ سي جي أم» الفرنسية، و«إم إس سي» الإيطالية - السويسرية، أن سفنها لن تستخدم البحر الأحمر «حتى إشعار آخر» أو حتى يوم الاثنين على الأقل، أو «حتى يصبح المرور عبر البحر الأحمر آمناً».

وأكدت مجموعة «إم إس سي» في بيان، (السبت)، إصابة السفينة «إم إس سي بالاتيوم 3» بصاروخ حوثي، وتعرضها «لأضرار محدودة؛ بسبب اندلاع حريق».

وأضافت: «بسبب هذا الحادث، وحفاظاً على حياة وسلامة بحّارتنا، وحتى يصبح المرور عبر البحر الأحمر آمناً، لن تعبر سفن (إم إس سي) قناة السويس»، بوابة دخول وخروج السفن المارة عبر البحر الأحمر. وأنه «ستتم إعادة توجيه بعض السفن لتمر عبر (رأس الرجاء الصالح)». وأشارت إلى أن عديداً من السفن، لا سيما من شركتي «ميرسك» و«إم إس سي»، سلكت هذه الطريق بالفعل في الأيام الأخيرة.

في السياق نفسه، دعت غرفة الشحن البحري الدولية في بيان «الدول المؤثرة في المنطقة» إلى العمل «بشكل عاجل لوضع حد لتصرفات الحوثيين الذين يهاجمون البحّارة والسفن التجارية، ونزع فتيل ما يشكّل الآن تهديداً خطراً للغاية للتجارة الدولية».

انتهز الحوثيون حرب غزة للهروب من أزمتهم الداخلية وحشد مزيد من الأتباع (إ.ب.أ)

ومع تصاعد المخاوف يمنياً من تأثر أسعار الغذاء بسبب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، تترقب مصر من جهتها آثار هذه الهجمات على موردها الاقتصادي الأهم وهو قناة السويس.

وقال رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع في بيان، (الأحد)، إن الهيئة تتابع عن كثب تداعيات التوترات الحالية، وإن حركة الملاحة البحرية في القناة تسير بشكل طبيعي حالياً.

وبحسب البيان المصري، منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، غيّرت 55 سفينة مساراتها عبر «رأس الرجاء الصالح»، بينما عبرت 2128 سفينة قناة السويس. وأشار المسؤول المصري، إلى أن 77 سفينة عبرت القناة، (الأحد)، من بينها بعض السفن التابعة لخطوط ملاحية أعلنت تحويلات مؤقتة، حيث كانت تلك السفن موجودة بالفعل في منطقة البحر الأحمر قبل صدور هذه الإعلانات.

وتعرّضت ناقلات عدة في الأيام الأخيرة إلى هجمات صاروخية، وأُصيب بعضها بأضرار، في حين تمكّنت البحرية الأميركية ونظيرتاها البريطانية والفرنسية من التصدي لبعض الهجمات، والاستجابة لنداءات الاستغاثة من السفن في جنوب البحر الأحمر.

ولا تزال الجماعة الموالية لإيران تحتجز الناقلة الدولية «غالاكسي ليدر» منذ نوفمبر الماضي بعد قرصنتها واحتجاز طاقمها وتحويلها إلى مزار لأتباعها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

العالم العربي مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

الحوثيون يواصلون قطع الإنترنت عن صعدة ويعطّلون تطبيقات البنوك، ما تسبَّب بعزل رقمي وخسائر تجارية واسعة، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«التحالف» يعلن خطة لإخراج المعسكرات من عدن وتحويل مواقع عسكرية أبرزها جبل حديد إلى منشآت مدنية، ضمن رؤية لتعزيز الأمن والاستقرار والخدمات في المدينة

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
المشرق العربي من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

خاص زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع…

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يقيّدون الإنترنت في معقلهم الرئيسي بصعدة

مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)
مسلّح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بأحد أحياء صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تُواصل الجماعة الحوثية تصعيد إجراءاتها ضد القطاع المصرفي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر حجب التطبيقات البنكية الرقمية منذ أيام، شكا سكان محليون في محافظة صعدة، المَعقل الرئيسي للجماعة، من استمرار قطع خدمة الإنترنت عبر تقنية الجيل الرابع «4G» عن مناطق واسعة في المحافظة، ما فاقم معاناة السكان وأثّر سلباً على مختلف مناحي الحياة.

وندّد سكان في صعدة بمواصلة قطع الحوثيين المُتعمد لخدمة الإنترنت من الجيل الرابع عن عدد من المديريات، من بينها مديرية حرف سفيان المجاورة والتابعة لمحافظة عمران، ورأوا أن هذا الإجراء يفتقر إلى أي مبررات منطقية أو فنية، ويضاعف الأعباء اليومية التي يتحملها السكان في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

وأوضح عدد منهم، لـ«الشرق الأوسط»، أن خدمة «فور جي» متاحة في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة «الجماعة»، مثل صنعاء وذمار وإب، في حين تُحرَم منها صعدة، دون توضيح رسمي، مما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الاستهداف وانعكاساته على الحياة العامة.

مقر شركة «تليمن» المزوّد الرئيسي لخدمة الاتصالات الخاضع للحوثيين (إكس)

وأكدوا أن غياب الخدمة تسبّب في شلل واضح بقطاعات التجارة والتواصل والتعليم، وزاد من عزلة المحافظة عن بقية المناطق.

وأكدت مصادر مطّلعة في صعدة أن استمرار قطع خدمة الإنترنت الحديثة عن المحافظة يُمثل شكلاً من أشكال العزل الرقمي المُتعمّد يهدف إلى تضييق دائرة الوصول إلى المعلومات والتحكم في تدفقها. وأشارت المصادر إلى أن غياب الشفافية وعدم صدور أي توضيح رسمي من سُلطة الجماعة يعززان الشكوك بوجود دوافع سياسية وأمنية وراء هذا القرار.

عزل رقمي

واستغرب ناشطون يمنيون من إصدار الحوثيين قرارات غير مُعلَنة تقضي بحرمان مناطق مثل بني عوير وآل عمار وغيرها من خدمة «فور جي» بحجة ضعف التغطية، مؤكدين أن هذه المناطق لا تضم مواقع عسكرية، ولا تمثل أي تهديد أمني.

وقال الناشط قائد فلحان، في منشور عبر «فيسبوك»، إن استمرار غياب الخدمة يؤكد أن المسألة لا تتعلق بالاعتبارات الأمنية، كما يُروَّج، بل بحسابات ضيقة تُلحق ضرراً مباشراً بالمواطنين. وطالب بإعادة الخدمة فوراً، ووضع حد لحالة البطء الشديد التي تعاني منها خدمات الاتصالات والإنترنت، داعياً «الجماعة» إلى تقديم تفسير واضح لتعنُّتها في منع الخدمة عن صعدة والمديريات المجاورة.

مبنى وزارة الاتصالات الخاضعة للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

من جهته، قال مُسفر، وهو مالك محل تجاري بمدينة صعدة: «نُجبَر على العمل بإنترنت ضعيف لا يفي بأبسط الاحتياجات، بينما يعمل التجار في محافظات أخرى بخدمة (فور جي) شبه طبيعية». وأضاف أن عدداً من أصحاب الأنشطة التجارية اضطروا لتقليص أو إيقاف تعاملاتهم الإلكترونية كلياً بسبب رداءة الشبكة، ما تسبَّب في خسائر مالية متزايدة.

وسبَق للحوثيين أن أَقدموا، في فترات سابقة، على قَطع خدمة الإنترنت عن مناطق عدة في صعدة، تارةً بذريعة ما يُسمى «محاربة الرذيلة»، وتارة أخرى بحجة منع رصد تحركات قياداتهم من قِبل الطيران الأميركي أو الإسرائيلي، بعد انتقال عدد من قادتهم إلى مناطق جبلية ومخابئ سرية داخل المحافظة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار حرمان صعدة من خدمات الاتصالات الحديثة سيؤدي إلى تفاقم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المحافظة، ويُكرس واقع العزلة والتهميش، في وقت أصبحت فيه خدمات الإنترنت ركيزة أساسية للحياة اليومية والتعليم والتجارة.

التطبيقات المصرفية

ويتزامن التضييق على الإنترنت في صعدة مع مواصلة الحوثيين استهدافهم البنوك عبر حجب تطبيقاتها الرقمية، وسط شكاوى متزايدة من مواطنين يواجهون صعوبة في الوصول إلى حساباتهم البنكية والمحافظ المالية الإلكترونية.

وتتهم مصادر مصرفية الجماعة بفرض قيود تقنية عبر شبكة «يمن نت»، المزود الرئيسي للإنترنت بمناطق سيطرتها، ما عرقل قدرة المستخدمين على الاستفادة من خدمات «الموبايل بانكنج».

الحوثيون مستمرون منذ الانقلاب في استغلال قطاع الاتصالات اليمني (فيسبوك)

وأعلنت «جمعية البنوك اليمنية» تلقّيها شكاوى عدة من عملاء واجهوا صعوبات في الوصول إلى حساباتهم البنكية عند استخدام شبكة «يمن نت»، محذّرة من خطورة استخدام خدمات الاتصالات أداة للضغط على القطاع المصرفي.

وطالبت الجمعية الجهات المسيطرة على قطاع الاتصالات في صنعاء بوقف أي إجراءات تعوق وصول المواطنين إلى التطبيقات البنكية، مؤكدة أنها قد تلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال استمرار هذه القيود.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
TT

عدن: تحويل أبرز موقع عسكري ومخزن سلاح إلى منتجع ترفيهي

«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)
«جبل حديد» ارتبط بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن (إعلام محلي)

ارتبط «جبل حديد» بالصراعات التي شهدتها مدينة عدن خلال فترات زمنية مختلفة، ليصبح أحد أكثر المواقع العسكرية إثارة للجدل في ذاكرة المدينة وسكانها، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة مجدداً، لكن هذه المرة بوصفه أحد رموز التحول المرتقب من الطابع العسكري إلى الطابع المدني، ضمن رؤية يقودها تحالف دعم الشرعية لإعادة تشكيل ملامح العاصمة اليمنية المؤقتة.

وخلال لقاء تعارفي عُقد في مقر قيادة «التحالف» بعدن، بحضور عدد من الصحافيين، رسم مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن فلاح الشهراني، ملامح مرحلة جديدة للمدينة، تقوم على استكمال عملية إخراج المعسكرات والمواقع العسكرية من داخل النطاق الحضري، وتحويلها منشآت مدنية تخضع لإدارة السلطة المحلية، وفي مقدمها موقع «جبل حديد» الذي يعدّ من أهم مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في عدن.

مستشار قائد تحالف دعم الشرعية في اليمن مع محافظ عدن (إعلام حكومي)

وأوضح اللواء الشهراني أن تنفيذ هذه الرؤية سيتم وفق خطة زمنية محددة تمر بثلاث مراحل، وبالتنسيق مع قيادة السلطة المحلية والقادة العسكريين، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن جهاز أمني محلي يتولى مسؤولية تأمين المدينة، على أن يحصل على آليات ومعدات خاصة تعكس الطابع المدني والحضاري للعاصمة المؤقتة، بعيداً عن المظاهر العسكرية التقليدية.

ذاكرة الصراع والتحولات

ويعدّ «جبل حديد»، الذي يتوسط مديريات خور مكسر وصيرة والمعلا، واحداً من أبرز المواقع العسكرية التي ورثتها الدولة اليمنية عن الاستعمار البريطاني، ولعب دوراً محورياً في حسم الصراعات التي شهدتها المدينة خلال مراحل زمنية مختلفة، كان آخرها سيطرة قوات المجلس الانتقالي المنحل عليه وطرد القوات الحكومية في عام 2019.

ولم يكن هذا الموقع مجرد منشأة عسكرية، بل شكّل شاهداً على مراحل قاسية من تاريخ المدينة، حيث ارتبط في ذاكرة السكان بالمآسي والأحداث الدامية. فقد شهد انفجارات ضخمة لمخازن الأسلحة في نهاية تسعينات القرن الماضي، كما لقي العشرات مصرعهم أثناء محاولتهم نهب تلك المخازن عقب اقتحام جماعة الحوثي لعدن في منتصف عام 2015؛ ما عزز المخاوف الشعبية من بقاء مثل هذه المواقع داخل الأحياء السكنية.

وأكد اللواء الشهراني خلال اللقاء أن السلاح الثقيل لن يبقى داخل مدينة عدن، وأن جميع القادة العسكريين أبدوا تفهماً كاملاً لهذا التوجه، وسيعملون على تنفيذ عملية إخراج المعسكرات من المدينة.

كما شدد على اهتمام قيادة السعودية بتنمية المحافظات المحررة، ومعالجة القضية الجنوبية بشكل عادل، وفق مخرجات الحوار الجنوبي الذي تستضيفه الرياض.

خطوات متزامنة

وفي سياق متصل، ناقش لقاء عسكري آخر عُقد برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء الركن أحمد البصر، تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، ومحافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ، بشأن تسريع الإجراءات الرامية إلى تعزيز الأمن في المدينة.

وحسب رئاسة هيئة الأركان اليمنية، استعرض اللقاء آليات تأمين مدينة عدن من خلال تعزيز انتشار القوات الأمنية وفروع الشرطة العسكرية، وبإشراف ومراقبة قوات «درع الوطن» و«قوات العمالقة»، بما يضمن ترسيخ الأمن والاستقرار والحفاظ على الطابع المدني للمدينة. كما جرى بحث خطة إخراج الوحدات العسكرية الأخرى إلى معسكرات خارج نطاق المدينة، وإعادة تنظيمها وتأهيلها وتدريبها، بما يضمن جاهزيتها لتنفيذ أي مهام تصدر عن القيادة العليا.

تهيئة عدن وتعزيز أمنها وتحقيق الاستقرار في الخدمات (إعلام حكومي)

وشدد المشاركون في اللقاء، الذي حضره قادة التشكيلات العسكرية في عدن ورئيس هيئة العمليات المشتركة بوزارة الدفاع اللواء الركن صالح حسن، على أهمية توحيد الجهود وتعزيز التنسيق المشترك بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية؛ لضمان تنفيذ عملية النقل بصورة منظمة وسلسة، وبما يحافظ على الجاهزية العسكرية، ويحقق المصلحة العامة دون الإخلال بالمهام الأمنية والدفاعية.

ورأى المجتمعون أن إخراج المعسكرات يمثل خطوة أساسية لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمية، وتهيئة بيئة مناسبة للحياة المدنية، والتنمية المستدامة، وتحويل عدن من مدينة مثقلة بتركة الصراع إلى مدينة مستقرة قادرة على استعادة دورها الاقتصادي والسياحي والتجاري في المنطقة.


قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)
كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، جزءٌ كبير منها قادم من مناطق سيطرة الحوثيين.

العقيد الركن أسامة الأسد قائد كتيبة منفذ الوديعة (الشرق الأوسط)

وأوضح قائد كتيبة منفذ الوديعة، العقيد الركن أسامة الأسد، خلال عملية الإتلاف، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً للتوجيهات الصارمة الرامية إلى منع مرور أي ممنوعات تشكّل تهديداً لأمن واستقرار الأشقاء في المملكة، مُشيداً بيقظة الضباط والأفراد في النقاط العسكرية والمنفذ، وقدرتهم على كشف أساليب التمويه المعقّدة التي يلجأ إليها المهرّبون.

وأكد العقيد أسامة، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الحوثية تقوم بمحاولة إغراق اليمن، وكذلك الأراضي السعودية، بالممنوعات، مُبيناً أن كتيبة أمن منفذ الوديعة الحدودي أحبطت عدداً من محاولات التهريب، وقامت بالقبض على المهرّبين واتخاذ الإجراءات المتبَعة ضدهم.

ويعتقد مسؤولون يمنيون أن ضبط كميات كبيرة من المخدرات المتجهة من صنعاء إلى المملكة العربية السعودية قد يكون مؤشراً على انتقال صناعة الكبتاغون والمواد المخدرة وتهريبها من سوريا، بعد سقوط نظام بشار الأسد، إلى صنعاء التي تسيطر عليها جماعة «الحوثي» الإرهابية منذ عام 2014.

وأشار العقيد الأسد إلى أن عمليات الضبط تعكس خبرة متراكمة لدى أفراد الكتيبة، بحكم طبيعة العمل، حيث يجري رصد وضبط مختلف أنواع الممنوعات، ثم إبلاغ الجهات المعنية والتحفّظ على الجُناة، واستكمال الإجراءات القانونية المتّبعة بحقّهم.

كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

ووجّه العقيد رسالة تحذير لكل مَن تُسوّل له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال، مؤكداً أن الكتيبة «بالمرصاد»، وستكون سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب، سواء إلى الداخل اليمني أم العابرة باتجاه الأشقاء في السعودية.

وشملت المواد التي جرى إحراقها وإتلافها 594 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدِّر، و118589 حبة كبتاجون كانت مخبَّأة بطرق احترافية داخل مركبات وشاحنات نقل، إضافة إلى 4 كيلوغرامات من مادة الشبو (الميثامفيتامين)، التي تُعد من أخطر أنواع المخدرات.

إحراق أطنان من المخدرات وآلاف الحبوب المخدرة (الشرق الأوسط)

كما تضمنت المضبوطات 75 كيلوغراماً من مادة القيرو، و68 كيلوغراماً من العلاجات الممنوعة، و1300 كيلوغرام من التمباك، و3300 «عروسة» من السجائر المهرَّبة غير الخاضعة للمعايير والمواصفات القانونية، إلى جانب 750 كيلوغراماً من القات المطحون.

وجرت عملية الإتلاف، بحضور لجنة مختصة من الجهات العسكرية والأمنية من الجانبين اليمني والسعودي.

وأحبطت كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة البري، خلال الفترة الماضية، عدداً من عمليات تهريب الممنوعات، أثناء محاولة تهريبها إلى المملكة العربية السعودية معظمها قادمة من المناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات «الحوثي» الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

أكد العقيد أسامة أن الكتيبة تمثل سداً منيعاً أمام أي عمليات تهريب للداخل اليمني أو باتجاه السعودية (الشرق الأوسط)