اليمن ينفي المشاركة في أي تحالفات... والتصعيد الحوثي يطال ناقلة وقود

زورق عسكري يتبع القوات اليمنية الحكومية قبالة مدينة المخا (سبأ)
زورق عسكري يتبع القوات اليمنية الحكومية قبالة مدينة المخا (سبأ)
TT

اليمن ينفي المشاركة في أي تحالفات... والتصعيد الحوثي يطال ناقلة وقود

زورق عسكري يتبع القوات اليمنية الحكومية قبالة مدينة المخا (سبأ)
زورق عسكري يتبع القوات اليمنية الحكومية قبالة مدينة المخا (سبأ)

على وقع تصعيد الجماعة الحوثية المستمر ضد الناقلات الدولية في جنوب البحر الأحمر، وتهديدها بمزيد من الهجمات، نفى مصدر عسكري في الحكومة اليمنية المشاركة في أي تحالف دولي جديد ضد الجماعة، مؤكدا أن هذه القرارات شأن سيادي للسلطات العليا. في إشارة إلى مجلس القيادة الرئاسي.

وغداة تبني الجماعة الحوثية قصف ناقلة نرويجية قبالة شواطئ ميناء المخا جنوب البحر الأحمر، وإصابتها بأضرار، أفادت مصادر أميركية، الأربعاء، بأن سفينة تجارية أخرى تحمل شحنة من الوقود نجت من صاروخين بالقرب من باب المندب.

الناقلة النرويجية «ستريندا» استهدفها الحوثيون بصاروخ في وقت متأخر من يوم الاثنين وأصيبت بأضرار (أ.ف.ب)

ولم تتبن الجماعة الحوثية الهجوم الذي قال الإعلام الأميركي إنه تزامن مع إطلاق طائرة مسيرة أسقطتها المدمرة «يو إس إس مايسون» في البحر الأحمر.

وتزعم الجماعة الحوثية أنها تنفذ هجماتها نصرة للفلسطينيين في غزة، وتوعدت باستهداف كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية بغض النظر عن جنسيتها، فيما تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة تنفذ تعليمات إيران ولا علاقة لهجماتها بالقضية الفلسطينية.

ووسط المخاوف من أن تؤدي عسكرة البحر الأحمر إلى عرقلة مسار السلام في اليمن الذي تقوده الأمم المتحدة بوساطة سعودية وعمانية، كانت البحرية الفرنسية أكدت إسقاط طائرة مسيرة حوثية، الثلاثاء، وهي العملية الثانية التي تتولى فيها باريس التصدي لهجمات حوثية.

وفي ظل تهديدات الولايات المتحدة بعدم استبعاد التدخل العسكري في اليمن، تتعامل الحكومة اليمنية بحذر مع الموقف المتصاعد، وتحمل المجتمع الدولي مسؤولية ما آلت إليه الأمور في البحر الأحمر، حيث وقفت الدول الكبرى دون تحرير الحديدة وموانئها وضغطت لإبرام اتفاق «استوكهولم» الذي استفادت منه الجماعة الحوثية لتعزيز قدراتها العسكرية وزيادة تهديدها للملاحة في البحر الأحمر.

لا مشاركة في تحالف دولي

سارع مصدر مسؤول في وزارة الدفاع اليمنية إلى نفي ما وصفه بـ«الأنباء المتداولة التي تحدثت عن مشاركة الحكومة اليمنية في تحالف دولي جديد لحماية خطوط الملاحة البحرية التي تتعرض لاعتداءات إرهابية من قبل الميليشيات الحوثية بدعم من النظام الإيراني».

تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح تشكيلات بحرية في المخا (سبأ)

المصدر أوضح في تصريح نقلته وكالة «سبأ» الرسمية أن دراسة قرارات سيادية من هذا النوع هي من المهام والاختصاصات الحصرية بالمؤسسات والسلطات العليا للدولة. وأكد «أهمية دعم قدرات الحكومة اليمنية، وأجهزتها المعنية بحماية المياه الإقليمية لردع تهديدات الميليشيات الحوثية واحتواء تداعياتها الكارثية على حرية الملاحة الدولية، والأوضاع الإنسانية في اليمن، والسلم والأمن الدوليين».

وجدد المصدر اليمني تحذير الحوثيين «من مغبة مغامراتهم الطائشة بالمصالح الوطنية، ومخاطر عسكرة المياه الإقليمية اليمنية، وتحويلها إلى مسرح لصراع دولي أوسع».

وشهد اليومان الأخيران تحركا يمنيا في الساحل الغربي للبلاد يقوده عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، حيث تفقد جاهزية القوات البحرية وخفر السواحل في مدينة المخا، كما تفقد تشكيلات عسكرية على خطوط التماس مع الجماعة الحوثي جنوب الحديدة.

نفى مصدر عسكري يمني المشاركة في تحالف دولي ضد الحوثيين (سبأ)

وتوعدت الجماعة التي تصفها الحكومة اليمنية بأنها «ذراع إيرانية»، بالاستمرار في استهداف كل السفن في البحرين الأحمر والعربي التي تنوي الرسو في الموانئ الإسرائيلية، وصرح محمد علي الحوثي ابن عم زعيمها بأن التهديد الأميركي بإنشاء تحالف ضد الجماعة «لا قيمة له».

وكان وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك قال لـ«الشرق الأوسط» في وقت سابق إنه ناقش مع المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ «تنسيق الجهود مع جميع الدول التي تؤمن بمبدأ حرية الملاحة والمرور الآمن للشحن العالمي؛ لضمان تدفق البضائع والتجارة الدولية في البحر الأحمر».

وتؤكد الحكومة اليمنية أن تصعيد الحوثيين وتهديدهم للأمن الدولي والملاحة البحرية ناجم عن التهاون الدولي إزاء الجماعة والتدخل لإعاقة القوات اليمنية عن تحرير الحديدة.

وتسابق الأمم المتحدة الزمن مع المجتمعين الإقليمي والدولي أملا في إبرام اتفاق يمني يمهد لإنهاء الصراع المستمر منذ انقلاب الحوثيين في أواخر 2014، رغم تشكيك قطاع عريض من اليمنيين في جدوى أي اتفاق مع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تعيين الدبلوماسي العراقي «سرحد سردار فتاح» نائبا لمبعوثه إلى اليمن هانس غروندبرغ خلفا لمعين شريم، والذي قال إنه يتمتع بخبرة تزيد على 18 عاماً في النشاط السياسي والدبلوماسي، حيث شغل منذ عام 2019 منصب نائب الممثل الدائم للعراق لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

تهديد حوثي متصاعد

لم تكتف الجماعة الحوثية بتبني إطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة، ولكنها صعدت لاستهداف السفن التي لها علاقة بإسرائيل، قبل أن تصعد أكثر ليشمل التهديد كل السفن التجارية التي وجهتها الموانئ الإسرائيلية، مهما كانت جنسيتها.

وصفت الجماعة الحوثية التهديد الأميركي بتشكيل تحالف دولي ضدها بأنه «لا قيمة له» (إعلام حوثي)

وقال مسؤولان أميركيان لوكالة «أسوشييتد برس»: أخطأ صاروخان أطلقا من الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون في اليمن ناقلة تجارية محملة بوقود طائرات هندي الصنع بالقرب من مضيق باب المندب الرئيسي، يوم الأربعاء. وهي المرة الأولى التي يستهدفون فيها شحنة طاقة متجهة إلى قناة السويس.

وقال المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما إن السفينة الحربية الأميركية، «يو إس إس ماسون»، أسقطت أيضا طائرة من دون طيار يشتبه في أنها تابعة للحوثيين كانت تحلق في اتجاهها خلال الحادث. وقال المسؤولون إنه لم يصب أحد بأذى في الهجوم.

وبحسب الوكالة الأميركية، يؤدي الهجوم على الناقلة «أردمور إنكاونتر» إلى تصعيد حملة المتمردين المدعومين من إيران والتي تستهدف السفن القريبة من مضيق باب المندب، كما أنه يوسع التأثير الدولي للحرب بين إسرائيل و«حماس» المستعرة في قطاع غزة.

وأظهرت بيانات تتبع الأقمار الاصطناعية التي حللتها وكالة «أسوشييتد برس» أن الناقلة التي ترفع علم جزر مارشال كانت تتجه شمالا باتجاه قناة السويس في البحر الأحمر. وكانت السفينة في طريقها من مانجالور بالهند، وكان على متنها طاقم أمني مسلح، بحسب البيانات التي نقلتها السفينة. وقالت شركة «أمبري» للاستخبارات الخاصة إن هؤلاء الحراس أطلقوا النار على ما يبدو لإبعاد زوارق محملة برجال كانوا يحاولون الصعود على متن السفينة.

المدمرة الأميركية «يو إس إس مايسون» تستجيب لاستغاثة السفن في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأصدرت شركة «Ardmore Shipping Corp»، التي تمتلك السفينة وتديرها، بياناً إلى وكالة «أسوشييتد برس» تعترف فيه بالهجوم. وجاء في البيان: «لم يصعد أحد على متن السفينة وجميع أفراد الطاقم بخير وتم عدهم. لا تزال السفينة تعمل بكامل طاقتها دون فقدان أي بضائع أو أضرار على متنها».

وفي وقت سابق أبلغت عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة التابعة للجيش البريطاني، عن حادث منفصل قبالة سواحل عُمان. وأضافت أن قوارب صغيرة تحمل مدافع رشاشة ورجالاً يرتدون زياً رمادياً تبعت سفينة قبل أن تهرب دون أن تصاب بأذى.

وتمكنت الجماعة التي تقول الحكومة اليمنية إنها أداة إيرانية، من قرصنة سفينة «غالاكسي ليدر» الشهر الماضي، وهي ناقلة شحن دولية تديرها شركة يابانية، بزعم أنها سفينة إسرائيلية، واقتادتها إلى سواحل الحديدة، وحولتها إلى مزار لأتباعها.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

السودان ينفي التدخل في شؤون إثيوبيا... ومُسيرة تستهدف مبنى تلفزيون تيغراي

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
TT

السودان ينفي التدخل في شؤون إثيوبيا... ومُسيرة تستهدف مبنى تلفزيون تيغراي

المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)
المبنى الذي يضم قناة «تيغراي تي في» وقد بدت عليه أضرار ناجمة عن ضربة بطائرة مُسيرة في ميكيلي (أ.ف.ب)

اتهم قائد الجيش الإثيوبي المشير برهانو جولا، أمس الأحد، إريتريا والسودان بدعم متمرّدي تيغراي؛ الإقليم الشمالي في إثيوبيا الذي أعلنت سلطاته أنها تخوض «حرباً شاملة» ضد الحكومة الفيدرالية.

ورفضت القوات المسلّحة السودانية اتهامات جولا، ووصفتها بأنها «لا أساس لها من الصحة». وقالت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، في بيان، مساء الأحد، إن لديها «معلومات ووقائع» بشأن استمرار ما وصفته بدعم وإسناد «قوات الدعم السريع» من الأراضي الإثيوبية، مشيرة إلى التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية؛ بينها تشغيل طائرات مُسيرة استراتيجية وانتحارية.

https://www.facebook.com/sudanese.armed.forces/videos/في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9في المائةD8في المائةA8في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائةA2في المائةD9في المائةA7-في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA8/1792025802120885/?locale=ar_AR

وأكد الجيش السوداني التزامه بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مشدداً على أنه لا يتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه، في الوقت نفسه، «لن يسمح بالمساس بسيادته أو أمنه الوطني».

ودعا الجيش السوداني الجانب الإثيوبي إلى تحري الدقة والمسؤولية، والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية، بما يحفظ أمن واستقرار البلدين والمنطقة، مؤكداً أن القوات المسلحة السودانية ستظل يقِظة في حماية حدود الوطن وسيادته، وقادرة على التصدي لكل ما يهدد أمنه واستقراره.

ويحيي تجدُّد الأعمال العدائية، منذ أشهر بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير شعب تيغراي»، المخاوف من اندلاع حرب جديدة في إثيوبيا، بعد أقل من أربع سنوات على توقيع اتفاق سلام أنهى الحرب التي احتدمت بين عاميْ 2020 و2022 وأسفرت عن مقتل 600 ألف شخص على الأقلّ، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي.

وسيطر متمرّدو الجبهة، الأربعاء، على مطار عاصمة الإقليم، ميكيلي، ومطارين آخرين، وتوغّلوا في إقليميْ عفر وأمهرة المجاوريْن، بعدما أعلنوا أنهم يخوضون «حرباً دفاعية» ضدّ حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مصدر إنساني إن مُقاتلي «جبهة تحرير شعب تيغراي» سيطروا، أمس الأحد، على بلدة إريبتي في إقليم عفر، قرب الحدود مع الإقليم، مضيفاً أنهم يتقدّمون حالياً نحو بلدة أفديرا الواقعة على بُعد نحو 100 كيلومتر إلى الشرق.

وقدّر المصدر عدد النازحين في إقليم عفر بنحو 150 ألف شخص، مؤكداً صعوبة تحديد رقم دقيق. ويهدف الهجوم على عفر إلى قطع خطوط الإمداد الآتية من جيبوتي، التي تُشكّل مصدر غالبية الواردات الدولية إلى إثيوبيا، ومن بينها شحنات الوقود.

من جهته، صرّح برهانو جولا، عبر قناة الجيش على «يوتيوب»، قائلاً: «(إنّنا) نقاتل قوات منظمة ومتحالفة لخدمة مصالح قوى خارجية»، مضيفاً: «لا تستطيع شابيّا (إريتريا) ولا جبهة تحرير شعب تيغراي تحقيق أيّ شيء بمفردهما، حتى لو تحالفتا، ما لم تتلقّيا دعماً وإسناداً وإمدادات من السودان ومصر وقوى خارجية أخرى».

ونفت مصر التدخل في اضطرابات إثيوبيا، وقال مصدر مصري مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تُلمِّح إليه إثيوبيا «ادعاءات لا تستحق الرد، والقاهرة غير معنية بهذه المهاترات». ودعا السلطات الإثيوبية إلى «معالجة أزماتها ومشكلاتها الداخلية بنفسها، بدلاً من محاولة تعليق فشلها الداخلي على الخارج».

استهداف التلفزيون العام

أعلنت سبع مجموعات معارِضة للحكومة الفيدرالية من أقاليم عدة؛ من بينها «جبهة تحرير شعب تيغراي» وميليشيات «فانو» الأمهرية و«جيش تحرير أورومو»، تشكيل تحالف من أجل «إطاحة» حكومة أديس أبابا.

وتوعّد هذا التحالف بأنه سيردّ بـ«هجمات مضادة واسعة النطاق» على هجمات القوات الفيدرالية.

وأُصيب مبنى تلفزيون تيغراي في العاصمة ميكيلي بمُسيّرة، صباح الأحد، وفق ما أفاد «وكالة الصحافة الفرنسية» مراسلون في القناة الناطقة باسم سلطات تيغراي.

وقال أحد المراسلين: «سمعنا انفجاراً قويّاً ناجماً عن غارة بمسيّرة في مكان آخر وغادرنا المبنى. وبُعَيد مغادرتنا، أُصيب مبنى التلفزيون». وأوقفت القناة، التي تُوظّف أكثر من 400 صحافي، بثّها المباشر، وفق مراسل آخر، في حين أظهرت صورٌ التقطها مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» واجهة المبنى متضرّرة.

كانت السلطات الفيدرالية الإثيوبية قد أعلنت، الاثنين الماضي، تعليقَ عمل «تيغراي تي في» ومنع وسائل الإعلام من نقل أخبارها، في حين لم يصدر أيّ تعليق عن إدارة القناة.

حصار ومخاوف من تجدّد الحرب

ومنذ الجمعة الماضي، تشهد مناطق في شمال إثيوبيا انقطاعاً في شبكتَي الهاتف والإنترنت، ما صعّب متابعة التطورات الميدانية.

وذكرت منظمة «نت بلوكس»، عبر منصة «إكس»، أن «بيانات الشبكة تشير إلى انقطاع في خدمة الإنترنت على مستوى إقليمي في شمال إثيوبيا، يتزامن مع تقارير تفيد بحدوث انقطاع في الاتصالات بإقليم تيغراي».

ويخشى سكان الإقليم تكرار سيناريو انقطاع الاتصالات والحصار الذي فرضته الحكومة الفيدرالية على تيغراي، خلال الحرب الأخيرة، حين قطعت الكهرباء والخِدمات المصرفية، وتوقفت معظم المساعدات الإنسانية عن الوصول إلى الإقليم.

وعلى الرغم من أن الحكومة الإثيوبية تتمتّع بتفوق عسكري واضح، فضلاً عن دعم دول خارجية، لكن النزاع قد يستدرج إريتريا المجاورة إلى ساحة المواجهة إلى جانب المتمردين، في ظل مخاوفها من سعي إثيوبيا، الدولة الحبيسة، إلى الحصول بالقوّة على مَنفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة في عام 1991 وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء في 2018، مما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن اتفاق بريتوريا للسلام أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، لكن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنّت الحكومة الاتحادية، منذ ذلك الحين، غارات على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.

واتهمت منظمات حقوقية جبهة تحرير شعب تيغراي بإطلاق حملات تجنيد قسري، خلال العام الحالي، استعداداً لاستئناف القتال.


ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.