اتهامات لانقلابيي اليمن بتحويل قرى وأحياء إلى مخازن متفجرات

منظمة حقوقية تدعو لضغط دولي لوقف انتهاكات الجماعة

فعالية ذات صبغة طائفية نظمتها إدارة أمن الجماعة الحوثية في عمران (إعلام حوثي)
فعالية ذات صبغة طائفية نظمتها إدارة أمن الجماعة الحوثية في عمران (إعلام حوثي)
TT

اتهامات لانقلابيي اليمن بتحويل قرى وأحياء إلى مخازن متفجرات

فعالية ذات صبغة طائفية نظمتها إدارة أمن الجماعة الحوثية في عمران (إعلام حوثي)
فعالية ذات صبغة طائفية نظمتها إدارة أمن الجماعة الحوثية في عمران (إعلام حوثي)

على خلفية الانفجار الأخير لمخزن بارود يتبع قيادياً في الجماعة الحوثية بمحافظة عمران شمال صنعاء، اتهمت منظمة حقوقية الجماعة بتحويل أحياء وقرى سكنية إلى مستودعات للمتفجرات، داعية إلى ضغط دولي لوقف انتهاكات الجماعة.

وسقط جراء الانفجار الأخير في محافظة عمران 40 شخصاً على الأقل بين قتيل وجريح، وتعرضت عشرات المنازل للتدمير الجزئي والكلي.

سقط عشرات الضحايا جراء الانفجار العنيف الذي شهدته أخيراً إحدى قرى محافظة عمران اليمنية (إكس)

وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في بيان صادر عنها، إن انفجاراً عنيفاً هز قبل أيام إحدى القرى بمحافظة عمران، مسبباً وفاة وإصابة العشرات من المدنيين الأبرياء، وتضرر عدد من المنازل وتدمير بعضها بالكامل، واحتراق عدد من السيارات بالقرب من مكان الانفجار.

واستنكرت الشبكة الحقوقية بشدة استمرار الجماعة الحوثية في تخزين أنواع الأسلحة في المناطق المأهولة بالسكان، وقالت إن ذلك يعد كارثة إنسانية تتعمد تلك الجماعة إبقاءها وسط المدنيين منذ انقلابها على الدولة ومؤسساتها في سبتمبر (أيلول) 2014.

ودعت الشبكة الحقوقية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن للقيام بمسؤولياتهم القانونية والإنسانية والأخلاقية في الضغط الحقيقي على جماعة الحوثي ووضع حد للانتهاكات التي تمارسها بحق اليمنيين، ومحاكمة ومحاسبة المسؤولين من قياداتها الذين يتسببون بقتل اليمنيين الأبرياء.

استهتار بحياة المدنيين

كانت مصادر محلية في عمران كشفت عن أن الانفجار الذي وصفته بـ«الضخم» جاء بسبب حريق في مستودع بارود يتبع تاجر السلاح الحوثي المدعو محمد سيلان في إحدى قرى المحافظة. وبلغ عدد القتلى نحو 14 شخصاً وعشرات الجرحى، في حين تدمر منزل تاجر السلاح بشكل كلي مع 4 منازل أخرى، إضافة إلى تهدم 16 منزلاً آخر مجاوراً بشكل جزئي.

وتناقل الناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد تظهر حالة من الخوف والهلع الذي أصاب أهالي المنطقة جراء تلك الكارثة التي لم يعهدوها من قبل، وخلفت ضحايا في أوساطهم ودماراً في أملاكهم.

ولم يكن الانفجار هو الأول من نوعه خلال سنوات الانقلاب، لكنه الأضخم؛ إذ فشلت محاولات سكان القرية في السيطرة على الموقف في ظل غياب أجهزة أمن الجماعة الحوثية بما فيها الدفاع المدني لساعات بعد وقوع الحادثة.

وظلت سلطة الجماعة الحوثية متكتمة على الحادثة ولم تكشف عن أي تفاصيل أو معلومات بشأنها، حتى أعلنت ما تسمى بإدارة شرطة عمران الخاضعة للجماعة بعد اليوم الثالث من وقوع الحادثة عبر تصريح مقتضب عن وقوع الانفجار.

خلّف الانفجار في إحدى قرى محافظة عمران اليمنية دماراً كبيراً (فيسبوك)

وذكرت إدارة الأمن الحوثية أنها باشرت حينها بإجراء التحقيقات لمعرفة أسباب الانفجار؛ إذ أرجعته إلى ما قالت إنه احتراق كمية من «البارود» الذي كان مخزناً بطريقة غير صحيحة.

ويتهم السكان في المحافظة الجماعة الحوثية بالاستمرار بحملات التطييف والاستقطاب وتجاهل الاحتياجات الخدمية؛ إذ بدأت منذ مطلع الشهر الجاري حملة لـ«حوثنة» ما تبقى من مفاصل ومرافق وإدارات الأمن والمكاتب الحكومية في عمران المحافظة و20 مديرية تابعة لها.


مقالات ذات صلة

اليمن: منسوب الجرائم يتصاعد في مناطق سيطرة الانقلابيين

العالم العربي عناصر أمن حوثيون في أحد شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

اليمن: منسوب الجرائم يتصاعد في مناطق سيطرة الانقلابيين

تصاعد منسوب الجرائم بمختلف أنواعها في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة الجماعة الحوثية، بالتزامن مع فوضى أمنية عارمة وانتشار للعصابات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي مخاوف من انعكاسات سلبية للصراع الاقتصادي في اليمن على الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)

تحذير أممي من آثار عميقة للمواجهة الاقتصادية في اليمن

حذر تقرير أممي من آثار عميقة على الوضع المعيشي والاقتصادي في اليمن جراء المواجهة الاقتصادية بين الحوثيين والحكومة اليمنية مع الخشية من عودة القتال

محمد ناصر (تعز)
المشرق العربي مروحية حوثية تحلق فوق سفينة شحن قبيل احتجازها في البحر الأحمر في 21 نوفمبر 2023 (د.ب.أ)

الحوثيون يعلنون استهداف سفينتين في البحر الأحمر والمحيط الهندي

قالت جماعة الحوثي اليمنية، يوم أمس (الأحد)، إن قواتها استهدفت سفينتين في البحر الأحمر والمحيط الهندي، باستخدام «زورق مسير» و«بعدد من الصواريخ المجنحة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مقاتلة أميركية على متن حاملة الطائرات «أيزنهاور» (رويترز)

هجمات الحوثيين تزداد خطورة... وواشنطن تنفي إصابة «أيزنهاور»

زادت هجمات الحوثيين البحرية خطورة في الأسابيع الأخيرة مع مزاعم توسعها إلى الموانئ الإسرائيلية والتنسيق مع الفصائل العراقية واستمرارها في البحرين الأحمر والعربي.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي مدير مكتب زعيم الحوثيين يشرف على التعبئة الطائفية في حجة وعمران (إعلام حوثي)

لماذا يفرض الحوثيون حكماً صارماً في محافظات أقصى الشمال؟

تعمل الجماعة الحوثية منذ سنوات على تشكيل جغرافيا لإمارة خاصة بسلالة زعيمها في أقصى شمال البلاد، تضم محافظتي حجة وعمران، إلى جانب محافظة صعدة المعقل الرئيسي لها.

محمد ناصر (تعز)

مصر: تصاعد الانتقادات مع زيادة ساعات انقطاع الكهرباء

لجأت الحكومة المصرية لخطة «تخفيف الأحمال» بسبب ازدياد استهلاك الكهرباء (وزارة الكهرباء المصرية)
لجأت الحكومة المصرية لخطة «تخفيف الأحمال» بسبب ازدياد استهلاك الكهرباء (وزارة الكهرباء المصرية)
TT

مصر: تصاعد الانتقادات مع زيادة ساعات انقطاع الكهرباء

لجأت الحكومة المصرية لخطة «تخفيف الأحمال» بسبب ازدياد استهلاك الكهرباء (وزارة الكهرباء المصرية)
لجأت الحكومة المصرية لخطة «تخفيف الأحمال» بسبب ازدياد استهلاك الكهرباء (وزارة الكهرباء المصرية)

اضطر زياد محمود، طالب الثانوية العامة في محافظة بني سويف جنوب العاصمة، للانتقال إلى منزل خالته مصطحباً مذكرات اللغة الفرنسية التي سيؤدي الامتحان فيها، الثلاثاء، بسبب اختلاف مواعيد انقطاع التيار الكهربائي في منزل خالته عن منزلهم، بعدما أدت زيادة مدة انقطاع التيار الكهربائي ضمن خطة «تخفيف الأحمال» التي تطبقها الحكومة، إلى «إرباك يومه».

زياد لم يكن المتضرر الوحيد من خطة «تخفيف الأحمال»، مع إعلان الحكومة المصرية، الأحد، زيادة فترات انقطاع التيار الكهربائي لتكون 3 ساعات يومياً بدلاً من ساعة أو اثنتين لمدة يومين، للمرة الثانية في غضون شهر، على خلفية زيادة الاستهلاك نتيجة ارتفاع درجات الحرارة لمستويات قياسية.

وتلجأ الحكومة لتنفيذ سياسة «تخفيف الأحمال» عبر القطع المتناوب عن المناطق المختلفة على خلفية نقص إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء مع زيادة الاستهلاك خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

موقف زياد أفضل بقليل من إيمان حسين، التي تعمل «عن بعد» من قريتها شرنوب التابعة لمحافظة البحيرة بدلتا مصر، والتي أصبحت مهددة بفقد عملها بسبب انقطاع التيار الكهربائي لعدة ساعات يومياً من دون مواعيد ثابتة، الأمر الذي يجعلها تحاول تغيير مواعيد عملها، لكن الشركة التي تعمل فيها بات مسؤولوها يبدون امتعاضاً من تكرار تأخرها في تنفيذ المهام الموكلة إليها.

تقول إيمان لـ«الشرق الأوسط» إنها اشترت مولداً كهربائياً لتشغيل جهاز الكومبيوتر الذي تعمل عليه لتجنب تعرضها للضرر، لكنها تواجه مشكلة في توفير الوقود له، بالإضافة إلى صوته المرتفع الذي يسبب الضرر للجيران وعدم قدرته على استهلاكه طوال فترات انقطاع الكهرباء، مؤكدة أنهم في القرية يزيد المعدل اليومي على 3 ساعات حتى في الأيام العادية.

وسجلت معدلات استهلاك الكهرباء نحو 36 ألف ميغاواط فقط بذروة الاستهلاك، بينما تحتاج مصر يومياً إلى نحو 135 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، و10 آلاف طن من المازوت، لإنهاء الانقطاعات المتكررة للكهرباء في جميع أنحاء مصر، حسب بيانات «الكهرباء» المصرية.

وتنتقد عضوة مجلس النواب (البرلمان) النائبة إيرين سعيد، عدم وجود مسؤول حكومي يمكن سؤاله في ظل استقالة الحكومة الحالية وتكليفها بتسيير الأعمال وعدم اهتمام المسؤولين بالرد وتوضيح أسباب المشكلة وآلية حلها في الفترة المقبلة، مع زيادة الأضرار الناتجة عن تطبيق قرار قطع الكهرباء بهذه الصورة.

وأضافت: «هناك غضب في الشارع بسبب هذا الأمر، خصوصاً في ظل عدم وجود استثناءات للمحافظات التي تشهد درجات حرارة مرتفعة رغم المطالبة بهذا الأمر»، لافتة إلى أنهم اقترحوا أن يكون قطع الكهرباء ولو بشكل ضروري بعيداً عن أوقات ذروة درجات الحرارة التي يطبق فيها القرار.

وتواصل اهتمام رواد «السوشيال ميديا» بتداعيات انقطاع التيار الكهربائي مع تسجيل شهادات من حسابات نشطة لأصحابها بانقطاع التيار الكهربائي لديهم أكثر من 3 ساعات، وسط ترقب لعودة انتظام التيار الكهربائي وتخفيف الأحمال بحد أقصى ساعتين يومياً، كما كان مقرراً من قبل.

وانتقدت الإعلامية لميس الحديدي عبر حسابها على «إكس» قطع الكهرباء لساعات من دون مواعيد محددة، مؤكدة أن «الكهرباء ليست رفاهية، وأنها من حق المواطن ودور الدولة وأهم من أرقام الموازنة الصماء الخاصة بالفائض الأولي».

بينما تحدثت سمر ديوان وهي مدربة وناشطة عبر «فيسبوك»، عن معاناة ابنتها الصغيرة لتلقي تدريب برمجة بسبب انقطاع الكهرباء.

لكن في المقابل، التمس البعض عذراً للحكومة على القيام بذلك، مؤكدين ضرورة «الوقوف خلف الدولة وقراراتها الصعبة نتيجة للظروف الاقتصادية».

عودة إلى النائبة البرلمانية التي ترى أن «الأمر لم يعد من الممكن قبوله أو استمراره، لكن في الوقت نفسه لا يوجد أمامهم كبرلمان سوى الانتظار لحين تشكيل الحكومة الجديدة، أملاً في أن تحمل خطة واضحة لإنهاء هذه المشكلة التي تؤثر على حياة المواطنين وأعمالهم».