غاز الطهي يختفي من مطابخ اليمنيين... والمحطات «السوداء» قنابل موقوتة

جانب من حريق ضخم أعقب انفجار معمل لتعبئة الغاز في صنعاء (إ.ب.أ)
جانب من حريق ضخم أعقب انفجار معمل لتعبئة الغاز في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

غاز الطهي يختفي من مطابخ اليمنيين... والمحطات «السوداء» قنابل موقوتة

جانب من حريق ضخم أعقب انفجار معمل لتعبئة الغاز في صنعاء (إ.ب.أ)
جانب من حريق ضخم أعقب انفجار معمل لتعبئة الغاز في صنعاء (إ.ب.أ)

بينما يختفي غاز الطهي من مطابخ اليمنيين؛ كشفت حادثة انفجار أحد خزاناته شمال العاصمة صنعاء أخيراً عن تفاقم المخاطر المحدقة بحياة وسلامة سكان المدن التي يسيطر عليها الانقلابيون الحوثيون جراء تخزينه في الأحياء السكنية لبيعه في السوق السوداء واحتكاره واختلاق أزماته.

وفي حين تتعامل الميليشيات مع احتجاج السكان باستهتار، تلقى أحد أهالي حي الخانق قبل أيام، تهديدات بالقتل بعد مطالبته بنقل محطة للغاز إلى خارج الحي.

وسبق واقعة التهديد إقدام مسلحين حوثيين على الاعتداء بالرصاص الحي والهراوات على وقفة احتجاجية تطالب بنقل محطة تخزين وتعبئة الغاز، التابعة لعائلة رجل الأعمال علي المفزر، بعد الانفجار الذي حدث في المحطة وتسبب في إلحاق الأضرار ببعض المنازل، ونزوح السكان.

حريق هائل بعد انفجار شاحنة غاز وسط حي سكني شمال العاصمة صنعاء (إعلام حوثي)

وكانت شاحنة غاز في مخزن تابع لرجل الأعمال الموالي للانقلابيين الحوثيين انفجرت منذ قرابة أسبوعين، متسببة في دمار منزلين ومسجد، وسُمع دوي الانفجار في أنحاء العاصمة، مسبباً هلعاً كبيراً، وشوهدت ألسنة اللهب في مناطق بعيدة داخل وخارج العاصمة، ما جعل كثيراً من السكان يظنونه انفجاراً في أحد مخازن أسلحة الانقلابيين الحوثيين.

وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً لانفجار المحطة، في حين زعم الانقلابيون الذين يديرون قطاع تجارة الغاز أن الحادثة وقعت نتيجة ماس كهربائي، وهو ما عدّه سكان صنعاء تهرباً من المسؤولية، ومحاولة للتغطية على الخطر الذي ينتشر في أوساطهم.

ويتهم نشطاء يمنيون الميليشيات الحوثية بتدبير الحادثة في سياق ابتزاز عائلة رجل الأعمال المفزر ضمن ممارستها تجاه القطاع الخاص وسعيها إلى تجريفه وتعريضه للإفلاس، ويرون أنها تستغل الوقفة الاحتجاجية لمواصلة الضغوط على العائلة؛ إلا أنها لن تتجه إلى إجبارها على نقل المحطة لأنها ترغب في الاستيلاء عليها.

ويشير المتابعون إلى الحملة التي شنها الإعلام الموالي للميليشيات على عائلة المفزر، واتهامها بالإهمال، حيث تأتي هذه الحملة في سياق الابتزاز، حسب رأيهم.

وفي مدينة الحديدة (غرب) كان حريق هائل قد اندلع في محطة تابعة لمشرف حوثي في الحي التجاري، أواخر أغسطس (آب) الماضي، ورغم أن الحريق لم يلحق أضراراً بالمباني المحيطة أو بالأهالي، فإنه تسبب بهلع كبير، وأجبر سكان الحي على النزوح، في حين منعت الميليشيات الحوثية نشر أو تداول صور حول الحادثة.

محطات في كل مكان

تمتلئ مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات لانفجارات وحرائق محطات الوقود والغاز التابعة للسوق السوداء التي يستخدمها الانقلابيون الحوثيون لزيادة إيراداتهم، في الوقت نفسه الذي يتهمون فيه الحكومة الشرعية وتحالف «دعم الشرعية» بصنع هذه الأزمات.

آثار حريق في مخزن للغاز وسط حي سكني تابع لأحد القادة الحوثيين في مدينة الحديدة (إكس)

يقول أحمد العنسي إنه اضطر للهرب من جوار محطات تخزين وبيع الغاز مرتين؛ الأولى عقب انفجار حدث في محطة من محطات السوق السوداء التابعة للميليشيات الحوثية في حي السنينة غرب العاصمة صنعاء، وكان حينها يسكن في الشارع نفسه، الذي انفجرت فيه المحطة وتسبب الانفجار في إصابات بشرية ودمار في عدد من المساكن والمحلات التجارية.

ويوضح العنسي، وهو مالك محل لبيع الهواتف الجوالة ومستلزماتها، أنه وسكان الشارع فوجئوا بإعادة إنشاء المحطة بعد الحادثة بأيام قليلة، ما دفعه إلى نقل مسكنه إلى شارع آخر في الحي نفسه؛ خوفاً على عائلته من تكرار الحادثة، إلا أنه فوجئ باستحداث محطة قريبة من سكنه الجديد بعد استقراره فيه بأسابيع.

واضطر العنسي إلى إغلاق محله لتجارة الهواتف الجوالة في شارع الستين الغربي القريب من سكنه عندما فوجئ باستحداث محطة أخرى أمام المحل، وانتقل إلى محل آخر في شارع فرعي لاعتقاده بأن الميليشيات لا تستحدث محطات الغاز في تلك الشوارع، إلا أنه اكتشف لاحقاً وجود محطة خلف البناية التي يقع فيها محله الجديد.

ولا يكاد يمر أسبوع دون وقوع حادثة أو أكثر لانفجار أو حريق في محطات ونقاط بيع الغاز والوقود التابعة للميليشيات الحوثية، ولا يقتصر الأمر على العاصمة صنعاء وحدها، بل يمتد الأمر إلى غالبية المحافظات والمناطق الواقعة تحت سيطرة الميليشيات.

خلق الحوثيون سوقاً سوداء لبيع الوقود والغاز علناً في الشوارع والطرقات (إ.ب.أ)

ففي مدينة البيضاء (267 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة صنعاء)، وقعت كارثة مأساوية في يناير (كانون الثاني) من العام قبل الماضي راح ضحيتها عشرات من الأهالي ما بين قتيل وجريح، إلى جانب خسائر مادية جراء انفجار إحدى محطات تعبئة الغاز في المدينة.

مقاطعة في إب

تلتزم الميليشيات الحوثية السكوت واللامبالاة في التعاطي مع مثل هذه الحوادث، ولم يحدث أن توجّهت إلى إزالة هذه المحطات ونقاط البيع ونقلها إلى مناطق خارج الأحياء السكنية، رغم أنها قد تقدم في بعض الأوقات وعوداً بوضع حلول لهذه المخاطر.

فمنذ 6 أعوام انفجرت محطة وقود «سوق سوداء» في شارع المحافظة والشارع المجاور له في مدينة إب (193 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء) واندلع حريق ضخم دفع السكان إلى النزوح للنجاة بأنفسهم بعد أن التهم محتويات منازلهم ومحالهم التجارية وسياراتهم، دون تدخل من الميليشيات التي تسيطر على المدينة.

ويفيد الناشط والمهندس فؤاد شاهر من أهالي المدينة، بأنه، وبسبب تذمر الأهالي حينها وتصاعد احتجاجاتهم، خرجت القيادات الحوثية في المحافظة، وعلى رأسهم عبد الواحد صلاح الذي ينتحل صفة المحافظ، بوعود لإنهاء وجود هذه المحطات في شوارع وأحياء المدينة، وهو ما صدقه الأهالي ليتراجعوا عن احتجاجاتهم، ليكتشفوا بعدها بأشهر تضاعف أعداد هذه المحطات وانتشارها في كل الأحياء والحارات، لتصبح خطراً محدقاً بالجميع.

يمنيات في صنعاء ينتظرن أوقاتاً طويلة لتعبئة أسطوانة الغاز (رويترز)

ويذهب ثابت إلى أن الأهالي تعوّدوا خلال السنوات الماضية على مثل هذه الحوادث التي باتت تتكرر بشكل شبه دائم في عموم مناطق ومدن المحافظة، وأنهم اتخذوا احتياطاتهم لتجنب أضرارها، ومن ذلك التفاوض مع ملاك المحطات ومشرفيها لنقلها إلى أماكن غير مأهولة.

وبحسب ثابت، فإن الأهالي اتفقوا بشكل ضمني على مقاطعة أي محطة لا يستجيب مالكها أو مشرفها لمطالبهم بنقلها بعيداً عن المساكن، الأمر الذي أجبر هؤلاء على الاستجابة، وهو ما قلل من أضرار انفجاراتها أو حرائقها إلى حد كبير.

ويصف تصرف الأهالي بأنه «مهادنة إجبارية»، فبعد أن أغرقت الميليشيات محافظتهم بالفساد والنهب والجريمة، لم يعد بمقدورهم مقاومتها سوى بأقل ما يملكون من حيلة، ويرى أنها حيلة غير مجدية.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».