موارد الموانئ اليمنية المحررة مهددة بحرب الحوثيين على البضائع

3 أضعاف المواد الغذائية تصل إلى مناطق سيطرة الجماعة

زادت واردات الغذاء في مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 380‎ % مقارنة بالكمية الواصلة إلى مناطق سيطرة الحكومة (الأمم المتحدة)
زادت واردات الغذاء في مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 380‎ % مقارنة بالكمية الواصلة إلى مناطق سيطرة الحكومة (الأمم المتحدة)
TT

موارد الموانئ اليمنية المحررة مهددة بحرب الحوثيين على البضائع

زادت واردات الغذاء في مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 380‎ % مقارنة بالكمية الواصلة إلى مناطق سيطرة الحكومة (الأمم المتحدة)
زادت واردات الغذاء في مناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 380‎ % مقارنة بالكمية الواصلة إلى مناطق سيطرة الحكومة (الأمم المتحدة)

حذر مسؤولون يمنيون من انعكاسات سلبية كبيرة على عائدات الحكومة وأعمال الموانئ الخاضعة لسيطرتها إذا مضت جماعة الحوثي في تنفيذ قرارها بفرض رسوم ضريبية وجمركية بنسبة 100 في المائة على جميع البضائع القادمة من مناطق سيطرة الحكومة.

ووفق مسؤولين اثنين تحدثا مع «الشرق الأوسط» فإن جماعة الحوثي كانت تفرض ضرائب جمركية طوال السنوات السبع الماضية على البضائع القادمة من مناطق الحكومة بنسبة 20 في المائة وهذا المبلغ مقارنة بفارق أسعار الدولار في مناطق سيطرة الحكومة لم يكن يؤثر على المستوردين.

لكن قيام وزير المالية في حكومة الانقلاب، أخيرا، بفرض رسوم بنسبة 100 في المائة سيجعل المستوردين- وفق المسؤولين- مضطرين لتغيير وجهة بضائعهم عبر موانئ الحديدة الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي لأنهم سيكونون ملزمين بدفع الرسوم مضاعفة إلى جانب الزيادة الكبيرة في الرسوم الضريبية التي فرضتها الجماعة.

وأكد مسؤول ثالث في مصلحة الجمارك اليمنية لـ«الشرق الأوسط» أن الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة لم تتضرر من الإجراءات التي اتخذت بتخفيف القيود على دخول السفن ميناء الحديدة طوال أكثر من عام ونصف العام من التهدئة التي ترعاها الأمم المتحدة، لكن الخطوة الحوثية الأخيرة ستؤثر بشكل كبير على عائدات الدولة.

يهدف الحوثيون في اليمن إلى تعطيل ميناء عدن (موانئ خليج عدن)

وبيّن المسؤول اليمني أن التسهيلات التي يحصل عليها التجار في الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة إلى جانب تكلفة النقل المنخفضة مقارنة بتلك التي يتم دفعها في مناطق الحوثيين، وفارق سعر العملة المحلية مع الدولار الأميركي، خفف كل ذلك من آثار الرسوم التي كانت تفرض على البضائع خلال الفترة السابقة لكن القرار الأخير سيكون له تأثير كارثي، على حد وصفه.

تسهيلات إضافية

التحذيرات اليمنية تزامنت مع إعلان وزارة النقل في الحكومة الشرعية قرب التوقيع على اتفاق بشأن تخفيض تكلفة التأمين البحري على السفن القادمة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة.

وأكد وزير النقل عبد السلام حميد خلال لقاء جمعه مع مديرة البرنامج الإنمائي في اليمن زينة علي أحمد على أنه يريد تحقيق إنجاز آخر يوازي إنجاز إنقاذ الناقلة المتهالكة صافر، بعد أن تم استكمال الدراسات كافة وتقييم المخاطر من قبل الخبراء الذين انتدبهم البرنامج الإنمائي لهذا الغرض، وقال إن ذلك سيخفض تكلفة التأمين البحري التي ارتفعت إلى 16 ضعفاً من جرّاء الحرب الحوثية.

الوزير اليمني أثنى على جهود البرنامج الإنمائي والمشاريع التي يقدمها في ميناء عدن منها تأهيل وتدريب وصيانة المعدات، وكذا ترميم مبنى الهيئة العامة للشؤون البحرية وتأثيثه، وغيرها من المشاريع، وذكر أن العمل جار لإنشاء المركز الإقليمي لتبادل المعلومات البحرية والذي يضم 22 دولة من الدول المطلة على البحر الأحمر والمحيط الهندي.

تعاون حكومي يمني وأممي لتخفيض تكلفة التأمين البحري (سبأ)

بدورها أكدت المسؤولة الأممية أن تأخير البرنامج للتوقيع سببه عمليات التقييم للمخاطر وكيفية التغلب عليها من خلال تكليف خبراء، والإجراءات التي قام بها البرنامج الإنمائي خلال الفترة الماضية للوصول إلى توقيع اتفاقية إطارية أولية مزمنة لخفض تكلفة التأمين على السفن القادمة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا.

وتقوم الاتفاقية على التزام حكومي وضمانة أممية بوضع مبلغ مالي لصالح شركات التأمين، ويكون بمقدورها الحصول على مستحقاتها في حال حدوث أي طارئ من ذلك الحساب البنكي، في مقابل إلغاء مستويات متعددة من التأمين على المخاطر التي فرضت على السفن المتجهة إلى اليمن بسبب الحرب والمخاطر المرتبطة بذلك.

بيانات أممية

خلافاً لادعاءات الحوثيين عن وجود عراقيل على واردات الغذاء إلى مناطق سيطرتهم كشف تقرير للأمم المتحدة أن الواردات عبر موانئ الحديدة ارتفعت بنسبة تزيد على 380 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالكمية الواصلة إلى مناطق سيطرة الحكومة.

ووفق تقرير لبرنامج الغذاء العالمي عن شهر يوليو (تموز) الماضي فإن واردات المواد الغذائية التي وصلت إلى موانئ الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين خلال النصف الأول من العام الحالي كانت أكثر من الكمية التي وصلت عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا بأكثر من ثلاثة أضعاف، حيث وصلت إلى موانئ الحديدة 2.038 طن متري، فيما دخل عبر ميناء عدن وميناء المكلا الخاضعين لسيطرة الحكومة 528 طنا متريا فقط.

يمنيون في مطعم بصنعاء يتناولون وجبة «السلتة» الشعبية الشهيرة (رويترز)

وأكد البرنامج أن كمية المواد الغذائية التي دخلت عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين تزيد على الكمية التي وصلت عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة خلال النصف الأول من هذا العام بنسبة 386 في المائة، ومع ذلك فإن البيانات تبين أن إجمالي الواردات الغذائية التي دخلت البلاد بشكل عام انخفضت بنسبة طفيفة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، حيث انخفضت في الموانئ التي يديرها الحوثيون بنسبة 2 في المائة فيما كانت نسبة الانخفاض في الموانئ التي تديرها الحكومة 8 في المائة.

ووفق مؤشر منظمة الأغذية والزراعة العالمي لأسعار الغذاء فإن الأسعار استمرت في مسارها التنازلي، حيث وصلت إلى أدنى مستوى لها في العامين الماضيين. ولهذا فإن تكلفة الحد الأدنى من سلة الغذاء شهدت انخفاضا بنسبة 2 في المائة في المناطق الواقعة تحت سلطة الحوثيين، بينما زادت بنسبة واحد في المائة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة مقارنة بالشهر السابق.


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

تقترب المرحلة الأولى من هيكلة القوات اليمنية من الاكتمال بإشراف سعودي، مع إنشاء قاعدة بيانات دقيقة وكشف الاختلالات تمهيداً لدمج التشكيلات وتعزيز كفاءة المؤسسات

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى بالحديدة

يهدد انقطاع الكهرباء عن مراكز الغسيل الكلوي في الحديدة حياة مئات المرضى، وسط عجز طبي واستياء شعبي وتحذيرات إنسانية من ارتفاع الوفيات وتفاقم الأزمة الصحية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عجز الحوثيين عن تشكيل حكومة بديلة بعد استهداف قياداتها يعزز قناعة بوجود سلطة خفية تدير المناطق، وسط تراجع دور المؤسسات وتفاقم الأزمة المعيشية وتآكل ثقة السكان

محمد ناصر (عدن)
الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.