تعزيزات بحرية أميركية تصل إلى الشرق الأوسط لردع «تهديدات» إيران

سفينة حربية أميركية (الأسطول الخامس الأميركي)
سفينة حربية أميركية (الأسطول الخامس الأميركي)
TT

تعزيزات بحرية أميركية تصل إلى الشرق الأوسط لردع «تهديدات» إيران

سفينة حربية أميركية (الأسطول الخامس الأميركي)
سفينة حربية أميركية (الأسطول الخامس الأميركي)

وصل أكثر من 3 آلاف بحار أميركي إلى الشرق الأوسط في إطار خطة لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة، وسط تصاعد التوترات البحرية مع إيران.

وتأتي التعزيزات في وقت يدرس فيه الجيش الأميركي خطة لنشر قوات «مارينز» على متن سفن تجارية تعبر مضيق هرمز، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إحباط المحاولات الإيرانية للاستيلاء على السفن التجارية.

وقال الأسطول الأميركي، الذي يتّخذ من البحرين مقراً، في بيان: «وصل أكثر من 3000 بحار (...) إلى الشرق الأوسط في 6 أغسطس (آب) جزءاً من خطة وزارة الدفاع المعلنة مسبقاً»، مضيفاً أن «السفينة الهجومية البرمائية (يو إس إس باتان) وسفينة الإنزال (يو إس إس كارتر هول) دخلتا البحر الأحمر بعد عبورهما البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس».

وأفاد البيان بأن السفينة البرمائية تحمل على متنها أكثر من 24 طائرة مروحية وثابتة الجناح، منها طائرات إقلاع عمودي من طراز «أوسبري»، وطائرات «هاريير».

ووفق بيان الأسطول الخامس، تؤمن هذه التعزيزات «أصولاً جوية وبحرية إضافية، بالإضافة إلى المزيد من مشاة البحرية والبحارة الأميركيين، ما يوفر مقداراً أكبر من المرونة والقدرة البحرية للأسطول الخامس الأميركي» في منطقة الشرق الأوسط.

سفينة حربية أميركية (الأسطول الخامس الأميركي)

وقال المتحدث باسم الأسطول الخامس تيم هوكينز، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ عملية الانتشار تؤكد «التزامنا القوي والثابت بالأمن البحري الإقليم»، مشدداً على أن هذه الوحدة «تضيف مرونة وقدرات تشغيلية كبيرة، حيث نعمل جنباً إلى جنب مع الشركاء الدوليين لردع النشاط المزعزع للاستقرار، وتخفيف التوترات الإقليمية الناجمة عن مضايقات إيران ومصادرة السفن التجارية».

طهران تلوم واشنطن

والاثنين، رأت طهران أن الانتشار الأميركي يخدم مصالح واشنطن حصراً، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، إن «الوجود العسكري للحكومة الأميركية في المنطقة لم يخلق الأمن أبداً. مصالحهم في هذه المنطقة تجبرهم دائماً على تأجيج عدم الاستقرار وانعدام الأمن». وأضاف في مؤتمر صحافي: «نحن مقتنعون بشدة بأن دول الخليج (...) قادرة على ضمان أمنها».

قوارب سريعة تابعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في جزيرة أبو موسى اليوم (تسنيم)

والسبت الماضي، قال المتحدث باسم هيئة الأركان المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي، إن دول المنطقة «قادرة على ضمان أمن الخليج (...) بنفسها». وقال في حوار مطول مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»: «ما علاقة الخليج (...) وخليج عمان والمحيط الهندي بأميركا؟ ما شأن (أميركا) بهذا المكان؟».

ومع ذلك، وجه تهديدات ضمنية إلى الإمارات، قائلاً إن «من يطمعون في الجزر الثلاث يجب أن يروا رؤوس سيوفنا».

وفي الأيام الماضية، أجرى «الحرس الثوري» الإيراني، مناورات بحرية وبرية في جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة. وشملت التدريبات تشغيل زوارق سريعة مزودة بصواريخ «كروز». وقال «الحرس الثوري» إن قواته تدربت على نشر قوات قتالية، تتألف من قوات الباسيج، وبحرية «الحرس الثوري».

وقبل التدريبات، انتقدت إيران على مدى الأسابيع الماضية، تأييداً روسياً - خليجياً لمبادرة إماراتية، تقترح على إيران حل الجزر الثلاث المحتلة، عبر الحوار أو التحكيم الدولي.

وأعلن «الحرس الثوري» (السبت) عن تزويد وحدته البحرية بزوارق ومسيّرات وصواريخ باليستية و«كروز». وقال شكارجي إن بلاده «تعرض دائماً رأس جبل الجليد للأعداء في المجال الدفاعي».

نهج جديد

وفي مايو (أيار)، أعلنت الإمارات انسحابها من قوّة بحرية مشتركة تقودها الولايات المتحدة في الخليج، تعمل قبالة إيران وفي مياه البحر الأحمر.
وقال المحلل في شركة «فيرسك ميبلكروفت» الاستشارية، طوربورن سولتفيدت، لوكالة الصحافة الفرنسية: «سيظل الأمن محوراً رئيسياً في العلاقات الأميركية الخليجية حتى وإن تراجع التهديد الذي تشكله الهجمات الإيرانية ضد عمليات الشحن على المدى القصير».
وتابع: «التصور بأن الولايات المتحدة لا تفعل ما يكفي لردع الهجمات الإيرانية ضد (قطاع) الشحن الدولي سيستمر»، عاداً أن هناك «حاجة لنهج جديد واضح».

كانت الولايات المتحدة أعلنت عن خطة زيادة عديدها هذه الشهر الماضي.
يقول الجيش الأميركي، إنّ إيران احتجزت أو حاولت السيطرة على زهاء 20 سفينة في المنطقة خلال العامين الماضيين.
وأعلنت واشنطن أن قواتها منعت محاولتين إيرانيتين لاحتجاز ناقلتي نفط في المياه الدولية قبالة عمان في الخامس من يوليو (تموز)، بينما صادرت طهران سفينة تجارية في اليوم التالي.
وفي نيسان (أبريل) وأوائل مايو (أيار)، صادرت إيران ناقلتين في غضون أسبوع في المياه الإقليمية، كما اتُهمت بشن هجوم بطائرة مسيّرة على ناقلة مملوكة لشركة إسرائيلية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.
ووقعت حوادث مماثلة منذ عام 2019، عندما بدأ الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب، خطة لمنع إيران من تصدير النفط، وذلك في الذكرى الأولى لانسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض عقوبات شديدة على طهران.
والأسبوع الماضي، أفاد مسؤول أميركي بخطط لنشر «حراسة أمنية» مكونة من عناصر من البحرية على متن ناقلات تجارية تمر من مضيق هرمز وبالقرب منه «لتشكل طبقة دفاعية إضافية لهذه السفن المعرضة للخطر». وشدد على ضرورة تلقي طلب للقيام بذلك، لأن السفن خاصةٌ، مضيفاً: «نجري الاستعدادات للتنفيذ في حال وجود اتفاقات نهائية للقيام بذلك».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

جولة ضربات مرتقبة… هل تنهي حرب إيران؟

تبدو الولايات المتحدة بصدد الاستعداد لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران، لكن من غير المرجح أن يتمكن أي من الطرفين من حسم هذا النزاع المدمر عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)

تحذير استخباراتي أميركي: مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين بلغت مراحل متقدمة

رفعت الولايات المتحدة مستوى التأهب لدى موظفيها في أنحاء الشرق الأوسط، وبدأت تقليص أعداد العاملين في سفارات، وقنصليات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن ـ واشنطن)

«أزمة الحجاب» في أذربيجان تفجر تساؤلات عن مستقبل العلاقات مع تركيا

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)
TT

«أزمة الحجاب» في أذربيجان تفجر تساؤلات عن مستقبل العلاقات مع تركيا

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي في يلوي 2025 (الرئاسة التركية)

تفجرت تساؤلات بشأن ما إذا كان التوتر بين تركيا وأذربيجان على خلفية فرض الأخيرة قواعد جديدة لتحديد الزي المدرسي دون النص صراحة على «حظر الحجاب» يمكن أن يتطور إلى أزمة بين البلدين، اللتين تربطهما علاقات سياسية وعسكرية عميقة ضمن إطار ما يطلقان عليه «أمة واحدة في بلدين».

وتصاعد التوتر بين البلدين الناطقين بالتركية، بعدما أعلنت باكو في سبتمبر (أيلول) الماضي عن القواعد الجديدة للزي المدرسي، التي تحظر أي إضافات «لا تتوافق مع مبدأ علمانية التعليم العام».

وانتقد بعض السياسيين الأتراك والناشطين البارزين على منصات التواصل الاجتماعي، المعروفين بقربهم من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان، قرار الحكومة الأذربيجانية، مستخدمين لغة حادة موجهة مباشرة إلى الرئيس إلهام علييف.

خطوة غير مسبوقة

وفي سابقة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات، أعلنت حكومة أذربيجان، الأربعاء الماضي، تصنيف 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، وأدرجتهم على القائمة السوداء، كما أصدرت مذكرات توقيف دولية بحق 7 آخرين.

وتبين أن من بين هؤلاء رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، والنائب التركي من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، المعروف بدفاعه عن حقوق الإنسان والحريات، عمر فاروق غيرغيرلي أوغلو، ونائب رئيس حزب «هدي بار»، المتحالف مع «العدالة والتنمية»، يحيى أوغراش، وعدد من الصحافيين، وكتاب مختصون في الشؤون الدينية، ومدونون، ومسؤول سابق في الحزب الحاكم.

وكتب أربكان، عبر حسابه في «إكس» مخاطباً علييف بلهجة حادة: «يكفي أن يرفع حظر الحجاب عن الطالبات في أذربيجان، حتى لو لم نتمكن نحن من دخول البلاد فلن تكون هناك حاجة إلى مجيئنا».

وانتقد استقبال علييف للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في باكو، قائلاً: «بعد استضافتك للقاتل الصهيوني هرتسوغ، غضضت الطرف عن أصدقائك الحقيقيين.. ستبقى الأخوة بين الشعبين قائمة.. عاشت تركيا وأذربيجان (أمة واحدة في دولتين)».

كليتشدار أوغلو حذر من فرض القيود على ملابس النساء في أذربيجان لافتاً إلى أن حزبه وقع في هذا الخطأ في تركيا من قبل (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى قرار أذربيجان على الأوساط المحافظة فقط، فقد انتقدها رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المؤقت المعين بقرار قضائي الذي يتعرض لانتقادات بسبب تكرار مواقفه الداعمة للحكومة، كمال كليتشدار أوغلو، مذكراً بأن تركيا مرت بـ«اختبار صعب» في الماضي فيما يتعلق بحظر الحجاب، وكان حزبه مسؤولاً عن ذلك، داعياً إلى عدم التدخل في خيارات النساء فيما يخص اللباس.

محاولات للتهدئة

مع تصاعد التوتر، أجرى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اتصالاً هاتفياً مع علييف، الأربعاء الماضي، لبحث العلاقات بين البلدين وقضايا إقليمية ودولية.

وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان هنأ علييف، مجدداً، بمناسبة الذكرى الـ35 لاستقلال أذربيجان، مؤكداً أن البلدين سيواصلان الارتقاء بتعاونهما إلى مستويات أعلى، انطلاقاً من علاقة الأخوة التي تجمع البلدين، ودعاه إلى المشاركة في القمة الـ13 لمنظمة الدول التركية، المقرر عقدها في أنقرة.

وعلقت وكالة الأنباء الأذربيجانية الرسمية، في تحليل حول الجوانب الإيجابية للعلاقات بين تركيا وأذربيجان، قائلة: «للأسف جاءت مكالمة إردوغان الهاتفية بعد فترة من حملة تضليل إعلامي متواصلة ضد أذربيجان في تركيا».

بهشلي خلال استقباله السفير الأذربيجاني في أنقرة رشاد أصلانوف بمقر حزب «الحركة القومية» (حساب الحزب في إكس)

واستقبل رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب» الحاكم في تركيا، سفير أذربيجان لدى تركيا، رشاد أصلانوف، بمقر حزبه الجمعة، في مسعى لإزالة التوترات.

والسبت، أكد بهشلي، في بيان صدر عقب اجتماع اللجنة التنفيذية المركزية لحزبه أن الحفاظ على الثقة والتضامن بين تركيا وأذربيجان أمر لا غنى عنه لمستقبل العالم التركي المشترك.

أذربيجان جديدة... وعلييف آخر

وامتد الجدل في أذربيجان، الذي بدأ بفرض قيود على الزي المدرسي للحفاظ على علمانية التعليم العام، إلى ما هو أبعد من أسوار المدارس، ولم يعد الأمر مقتصراً على قواعد اللباس بل بات يُناقش أيضاً مدى نفوذ تركيا على أذربيجان والموقف السياسي الذي يتخذه الرئيس إلهام علييف تجاه أنقرة.

مظاهرة احتجاجية في تركيا ضد علييف تدعوه إلى العدول عن قرار حظر الحجاب في المدارس (إعلام تركي)

وكتب الصحافي الأذربيجاني الموالي لحكومة باكو، ميرشاهين، عبر منصات التواصل الاجتماعي موجهاً الحديث إلى تركيا: «افهموا هذا: لا أنتم الأخ الأكبر ولا نحن الأخ الأصغر».

بدا أن الرسالة الأساسية التي تسعى باكو لإيصالها عبر وسائل الإعلام الموالية للحكومة، هي أن «الأخوة لا تُبرر التدخل»، ومن هذه النقطة تحديداً، اكتسب خطاب علييف في 2 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بشأن رفض أي تدخل خارجي في هذه القضية أهمية خاصة، فالتصريحات القوية المناهضة للتدخل الخارجي في شؤون أذربيجان تبرز علييف بوصفه زعيماً يُحافظ على علاقات وثيقة مع تركيا، لكنه يرفض الظهور ضمن دائرة نفوذها.

إردوغان وعلييف خلال لقاء بالأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

ويجري، في ظل الأجواء المتوترة الحالية، رسم صورة سياسية ثلاثية الأبعاد وأكثر حزماً لـ«علييف» بوصفه زعيماً مقرباً من تركيا، لكنه ليس ضمن دائرة نفوذها، رئيس يقود مجتمعاً مسلماً لكنه لا يتنازل عن مبدأ الدولة العلمانية، وسياسي شريك لإردوغان، لكنه يستطيع ترسيخ شرعيته السياسية ليس فقط من خلال علاقته به، بل أيضاً من خلال الإشارة إلى «أتاتورك» عند الضرورة، ومع ذلك، لم يتضح بعد مدى استمرار هذه الصورة، التي تقدم مؤشراً إلى الاتجاه المراد من خلاله تحديد الإطار الذي يوضع فيه عليف.

توجس تركي

ومع الترويج لهذه الصورة، ربط الكاتب في صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة، آيدن أونال، في مقال بعنوان «أصوات أقدام حصار» ما وصفه بـ«التوتر أحادي الجانب وغير المعلن» بين أذربيجان وتركيا، بمشهد إقليمي أوسع قال إنه يستهدف تركيا ورئيسها إردوغان قبيل استحقاقات انتخابية مرتقبة.

وعد أن ما يجري ليس خلافات عابرة حول قضايا اجتماعية، بل هو جزء من عملية محاصرة مدروسة، وأن التوتر بدأ يتبلور، بشكل واضح بعد خطاب علييف في 2 أكتوبر، الذي قال فيه إن «على الجميع أن يعرفوا مكانهم، وألا يتدخلوا في شؤوننا، وألا يقحموا أنوفهم في أسلوب حياتنا، وألا يرشدونا»، مؤكداً أن نصر ناغورنو كاراباخ في 2020 تحقق بجهد أذربيجاني خالص وبأسلحة اشتروها بأموالهم.

صورة متداولة على منصات التواصل الاجتماعي لمعلمة أذرية تدرّس طالباتها في الشارع بعد منعهن من دخول المدارس

ورأى أونال أن المقصود بهذه الكلمات هو تركيا وإردوغان، وربط هذا التوتر بسلسلة تطورات إقليمية متلاحقة، في مقدمتها تقارب اليونان وقبرص مع إسرائيل وتصعيد التوتر في بحر إيجة.

وسلّط الضوء بشكل خاص على ما سمّاه «مشروع نتنياهو لتطويق تركيا عبر خريطة ملوّنة» تظهر أذربيجان فيها جزئياً بوصفها «حليفاً لإسرائيل»، إضافة إلى المصالحة المفاجئة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونتنياهو، ورأى أن الهدف النهائي هو تركيا، وأن الذريعة ستكون إردوغان نفسه.


انتخابات إسرائيل: نتنياهو يُشغل الجمهور بـ«شطارة»... لكنه يطلق الرصاص على قدميه

إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)
إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)
TT

انتخابات إسرائيل: نتنياهو يُشغل الجمهور بـ«شطارة»... لكنه يطلق الرصاص على قدميه

إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)
إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة في تل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)

نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، صورة وهمية لتل أبيب وهي تحترق بقنبلة نووية ضربتها إيران. وصحيح أن الصورة مصنوعة بالذكاء الاصطناعي لكنها تتوافق مع طريقته التقليدية في إدارة المعركة الانتخابية الإسرائيلية التي تنطلق الثلاثاء؛ فالجمهور في إسرائيل مشغول بالنقاش حول موضوعات غير مريحة لنتنياهو، مثل إخفاقات الحكومة في «7 أكتوبر (تشرين الأول)» أو في إدارة الحرب المليئة بالأخطاء الفاحشة، والتي تتلخص في أنه لم ينجح في تحقيق أي هدف من أهداف الحرب، وأنه حتى في الحرب مع تنظيم صغير مثل «حماس» لم يستطع الحسم طيلة 3 سنوات، ومعه جيش ضخم مزوّد بأحدث تقنيات الحرب.

يريد نتنياهو، بـ«شطارة»، تغيير مسار النقاش وفرض موضوعات أخرى تُظهره قائداً ناجحاً. ولم يجد سوى إحراق تل أبيب موضوعاً يروّج من خلاله لفكرة أن الخطر الذي يُهدد إسرائيل مصدره إيران، وأنه، كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «الوحيد» القادر على هزيمة إيران.

وهكذا، جاء في الإعلان الانتخابي، الذي تظهر في خلفيته صورة تل أبيب المحروقة بسلاح نووي: «دولة إسرائيل تعيش في خطر وجودي حقيقي وملموس. فإذا حصل الإيرانيون على السلاح النووي، فلن يعود هناك شيء ذو جدوى؛ إذ سيصبح كل شيء تافهاً أمام الخطر الوجودي الذي تشكّله إيران و(محورها الشيعي). أما العواصف التي يثيرونها ويفتعلونها (يقصد المعارضة)، فليس هدفها سوى التغطية على الأمر الوحيد الجوهري، وهو إنهاء المهمة مع إيران. بقي أمام إسرائيل عامان في ظل إدارة الرئيس ترمب، لكي نكمل، أنا وهو، مهمة القضاء على الخطر النووي الإيراني. فإذا لم نُكملها، فإن قنبلتين نوويتين تسقطان على وسط البلاد ستنسفان كل شيء».

صورة التُقطت بطائرة مسيّرة لإسرائيليين يشاركون في تجمّع مساء السبت في تل أبيب للمطالبة بلجنة تحقيق رسمية مستقلة حول هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وكما خطط نتنياهو، تحوّل هذا الموضوع إلى موضوع أساسي في الحملة الانتخابية، واضطر قادة المعارضة إلى التعاطي معه، وهم لا يصدقون أن رئيس الحكومة ينشر شيئاً كهذا. فهو نفسه كان قد صرّح، قبل 12 يوماً فقط، بأن «المعارضة تتجاهل حقيقة أننا قضينا على الخطر الإيراني». وقبل سنة فقط، قال إن حرب «الأيام الـ12» قضت على الخطر النووي. ثم، بعد بضعة أشهر، وفي نهاية حرب الأيام الـ39، قال إنه والرئيس ترمب تمكّنا من القضاء على الخطر النووي الإيراني. لكن هذا لا يمنعه من العودة إلى الحديث عن «خطر وجودي». والمعارضة تصيح: «الرجل يكذب. فشل في إنهاء المهمة في الوقت الملائم، ويحاول بثّ الفزع في الجمهور لكي يغطي على فشله».

الغزل في العزلة الدولية

ما يلفت النظر هو أن نتنياهو أثار موضوع احتراق تل أبيب بالنووي المزعوم، لكي يغطي على تصريح آخر فاشل شغل الإسرائيليين يوم السبت. ففي مقابلة مع «القناة 10» الاقتصادية، قال نتنياهو إن عهد المساعدات الأميركية لإسرائيل قد انتهى، وإن العالم الذي يكره إسرائيل يستعد لفرض عقوبات عليها بهدف الضغط عليها في القضية الفلسطينية.

وأضاف أنه صامد، ولن يتراجع عن سياسته، بل طلب من مساعديه إعداد خطة للتصدي للعقوبات التي قد تُفرض على البنوك الإسرائيلية، وذلك من خلال «اقتصاد التفافي». وقد فسّر قصده بأنه استخدام «العملات المشفرة» بديلاً عن البنوك التي تعمل ضمن منظومة البنوك العالمية.

وكما خطط نتنياهو مرة أخرى، أشعل فوراً ضجة كبرى، بهدف التغطية على موضوعات أخرى تشغل بال الجمهور ولا تريحه. وكُشف في تل أبيب أن مساعدي نتنياهو استدعوا رئيسة اتحاد الطلاب الجامعيين لإجراء مقابلة مع رئيس الحكومة، يردّ فيها على جميع أسئلتها وأسئلة زملائها الطلبة. وحُدّد الموعد في منتصف الليل، فحضرت، وعندما رأوا أنها تحمل ورقة دوّنت فيها الأسئلة، طلبوها منها، وراح مساعدوه يشطبون كل الأسئلة المتعلقة بهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023؛ فهذا هو الموضوع الذي يهرب منه نتنياهو ويتهرّب من مواجهته.

لكن «شطارة» نتنياهو لم تُسعفه هذه المرة عند حديثه الغزلي عن العملات الرقمية؛ فالموضوع الذي طرحه كان أشبه بمن يُطلق الرصاص على قدميه، إذ أشعل الساحة الانتخابية ضده. وكان أول رد فعل هو الهلع بين الناخبين، إذ لم يكن أحد يتخيل أن تُوضَع إسرائيل ضمن منظومة عقوبات، جنباً إلى جنب مع دول منبوذة مثل «إيران وكوريا الشمالية».

متسوقون وسكان محليون يمرون بجانب كشك لبيع الخضراوات والفواكه في سوق في تل أبيب يوم الجمعة (د.ب.أ)

وأثارت هذه التصريحات انتقاداً نادراً من بنك إسرائيل، الذي قال إن «العملات المشفرة» لا يمكن أن تكون وسيلة لتجاوز العقوبات، وإن على القادة السياسيين التركيز على سياسات تجعل مثل ⁠هذه الإجراءات غير ضرورية.

وقال البنك: «المسار الصحيح للاقتصاد الإسرائيلي هو الحفاظ ‌على علاقاتنا الاقتصادية مع شركائنا التجاريين الرئيسيين، والتركيز على منع ‌فرض العقوبات وتأثيرها السلبي على الاقتصاد».

كما وقّع أكثر من 100 اقتصادي إسرائيلي، بينهم مسؤولون سابقون في بنك البلاد، والمحافظ السابق للبنك يعقوب فرينكل، وعدد من الحاصلين على جائزة نوبل، رسالة يوم الأحد، أعربوا فيها عن قلقهم إزاء مقترح نتنياهو. وقالوا إنه سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وانهيار مكانة إسرائيل الاقتصادية في العالم. وجاء في الرسالة: «كما رأينا في دول تعرّضت لعقوبات مماثلة، مثل جنوب أفريقيا وإيران وروسيا، فإن مستويات معيشة المواطنين الإسرائيليين ستتدهور بصورة حادة، وستتضرر بشدة قدرة الدولة على تمويل أمنها والدفاع عن نفسها في مواجهة أعدائها».

وأضافت: «يقود نتنياهو دولة إسرائيل عن علم نحو المقاطعة والعزلة الاقتصادية الدولية، وكل ما لديه ليقدمه للاقتصاد الإسرائيلي هو حل محيّر، مقبول لدى المنظمات الإجرامية، ولن يفيد على الإطلاق».

كما وصف غادي آيزنكوت منافس نتنياهو الرئيسي في انتخابات الثلاثاء خطة العملات المشفرة بأنها «ضرب من الجنون»، وقال إنه يخشى أن تدفع «سياسة بيبي كوين» الشركات إلى الخارج وتقوض الأمن القومي.

ضربة قاسية وأخرى قاضية

وبدا لافتاً أن صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، التي تُعدّ بوقاً لنتنياهو، انتقدته هي الأخرى، إذ كتب مراسلها العسكري أن هذه الفكرة تشكّل مساساً أمنياً واستراتيجياً. وقال: «وجّه بنيامين نتنياهو إلى إسرائيل، أول من أمس، ضربتين في مقابلته مع «القناة 10»: الأولى قاسية، والثانية قاضية. الضربة الأولى، القاسية، هي إعلانه أن المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل «انتهت». ويدور الحديث عن مساعدات تحصل عليها إسرائيل في إطار اتفاق السلام مع مصر. وقد بلغت هذه المساعدات، خلال العقد الماضي، 38 مليار دولار (من دون الإضافات)، استُخدمت لشراء وسائل قتالية متطورة، ولا سيما لسلاح الجو. ومن شأن إلغاء هذه المساعدات أن يمسّ بكل ذلك، ويجعل إسرائيل مجرد «دولة أخرى»، فضلاً عن الإخلال بالتفوق العسكري النوعي لإسرائيل».

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس الأحد (أ.ف.ب)

وواصل المراسل العسكري للصحيفة اليمينية تحليله بأن «الضربة القاضية هي أقوال نتنياهو عن وجوب الاستعداد لـ(عقوبات بنكية) مع (اقتصاد التفافي). ومعنى الأمر هو إعلان واعتراف بأن إسرائيل في طريقها لتصبح مثل إيران أو روسيا، غير أنه بخلاف هاتين الدولتين اللتين تحوزان مقدرات طبيعية عظيمة (ورغم ذلك يصعب عليهما العيش)، ليس لإسرائيل طريق للبقاء على قيد الحياة وحدها؛ فهي بحاجة ماسة إلى اقتصاد مفتوح على العالم، يعتمد على التجارة والأعمال البنكية المفتوحة، عديمة الحدود والقيود. وهذا وضع لا يمكن لإسرائيل أن تتحمله».

باختصار، حاول نتنياهو فرض موضوع نقاش آخر على الساحة الانتخابية، يُبعد الأنظار عن 7 أكتوبر، فجاء ببشرى تنذر بـ7 أكتوبر آخر، من نوع كارثي مختلف. وما إن استشعر الخطر حتى طرح موضوعاً آخر، هو تل أبيب المحروقة بالنووي.

ومع ذلك، ورغم كثافة الانتقادات، لا يمكن إغفال قدرات نتنياهو الانتخابية التي مكّنته من البقاء التاريخي في منصب رئيس الوزراء؛ فهو، بصورة أو بأخرى، «أكثر مَن يعرف جمهوره اليميني». فهناك من يؤيده بشكل أعمى، في السراء والضراء، والانتخابات وحدها ستُبيّن مدى دقة حدسه.


نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يحذّر إيران من محاولة عرقلة الانتخابات: «لا تختبرونا»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة، الثلاثاء.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، ستتلقون ضربات تفوق التوقعات».

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب، أول من أمس، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق هرمز الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.