ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

بيسنت يراهن على الانهيار الاقتصادي… ونتنياهو يدفع نحو إسقاط النظام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
TT

ترمب يدرس ضربات على إيران لعدة أيام بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الحرب على إيران بضربات تمتد عدة أيام، يُرجح أن تبدأ بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس مباشرة، بحسب مسؤولين أميركيين، وسط تقديرات داخل إدارته بأن الاقتصاد الإيراني المنهك قد يجعل النظام عرضة للانهيار تحت وطأة جولة جديدة من القصف.

وقال ترمب للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض: «يمكننا إنهاؤها بسرعة كبيرة... والسؤال هو: هل نريد حسم الصراع أم نتركه يتلاشى؟». ولدى وصوله إلى فلوريدا، قال إن واشنطن قد تنفذ عملية عسكرية أخرى ضد إيران.

وأضاف أن النفط يمر عبر مضيق هرمز، قائلاً: «نحن نحصل على كل ما نريده». وكان قد قال، الأربعاء، إن «شيئاً ما، بطريقة أو بأخرى، سيحدث قريباً إلى حد ما».

وقال الموفد الأميركي توم باراك، الجمعة، إنه لا يستبعد أن تشن الولايات المتحدة ضربة على إيران في نهاية الأسبوع الجاري، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وتساءل باراك، الذي يشغل منصب السفير الأميركي لدى تركيا ويتولى متابعة الملف السوري، في مقابلة مع برنامج يبث على الإنترنت: «هل يمكن أن تقع ضربة في نهاية هذا الأسبوع؟ بالتأكيد». ولا يتولى باراك أي ملف متصل مباشرة بإيران.

وأضاف أن ترمب «واضح جداً. إنه منفتح ومستعد للتوصل إلى اتفاق، وقد جلسنا إلى طاولة المفاوضات لأشهر طويلة».

وقلل ترمب من أهمية تصريحات باراك، وقال للصحافيين في فلوريدا: «هل كان هذا سفيري؟ إنه رجل يتمتع بنفوذ كبير على ما أظن. إذا كان الأمر على هذا النحو، فأنا لا أعرف شيئاً عنه».

وقال باراك إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني، في موقف يتناقض مع تعهدات نتنياهو المتكررة في الأيام الماضية بإسقاطه. وقال مخاطباً الإيرانيين: «إذا استمررتم في تهديد العالم وحلفائنا ومنطقة الخليج، فستكون هناك عواقب. لكن هذه العواقب لن تتمثل في تغيير النظام».

وأضاف: «لقد صرّحت الولايات المتحدة على لسان رئيسها بأنها غير معنية بتغيير النظام»، مشيراً إلى أن «المشكلة في ما يتعلق بتغيير النظام هي دائماً: ما السيناريو الذي سيلي ذلك؟».

وكان ترمب قد أبدى استعداده لضرب إيران مجدداً بعد تعثر المسار الدبلوماسي، رغم إعلانه في وقت سابق أن ذلك لن يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن المسؤولين أن الأهداف المحتملة تشمل ترسانة الصواريخ والمسيرات ومنشآت الطاقة والمواقع النووية.

مقاتلتا «إف-16» أميركيتان تابعتان لـ«سنتكوم» التي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

وقال مستشار من خارج الإدارة إن الضغط الاقتصادي «يؤتي ثماره»، مضيفاً أن الضربات الجديدة «ستدفعهم إلى السقوط».

ويتلقى ترمب مقاربتين من اثنين من أقرب المقربين إليه، يعده كل منهما بطريق سريع لإنهاء الحرب. ويرى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الحصار البحري والعقوبات سيرغمان طهران على الاستسلام على طاولة التفاوض. ومن جهته٫ دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في سلسلة اتصالات مع ترمب، إلى جولة أخيرة من الضربات الأميركية والإسرائيلية المدمرة لإطاحة النظام. وتبدو الإدارة الآن بصدد الجمع بين المقاربتين.

نفاد الصبر

ونقلت «ذا أتلانتيك» عن مسؤول وشخص مطلع على المحادثات أن ترمب كان يأمل أن تعود إيران إلى المفاوضات قبل الانتخابات النصفية. لكن ذلك لم يحدث، وبقيت أسعار الطاقة مرتفعة، وتحولت إلى عبء انتخابي ثقيل على الجمهوريين، وبدأ صبر ترمب ينفد من استراتيجية الخنق الاقتصادي.

وقالت المجلة إن ترمب قلّب فكرة العودة إلى القتال قبل الاقتراع، بتشجيع من أطراف في واشنطن ترى أن استعراض القوة قد يمنحه انتصاراً على طريقة «مفاجأة أكتوبر».

وقال مسؤول في البيت الأبيض للمجلة إن نتنياهو دعا بدوره إلى ضربات قبل الانتخابات الإسرائيلية الثلاثاء. لكن اعتراضات حادة من الجمهوريين دفعت ترمب إلى التعهد علناً بعدم مهاجمة إيران قبل الانتخابات الأميركية.

ويقول مسؤولون أميركيون إن قرار ما بعد الانتخابات لم يتخذ، ويأمل بعضهم أن يبقي الغموض بشأن الخطوة الأميركية المقبلة وتوقيتها طهران في حالة ترقب.

وكان أبرز المؤشرات العلنية على الاستعداد، زيارة وزير الحرب بيت هيغسيث لإسرائيل هذا الأسبوع ولقاؤه نتنياهو لبحث الملف الإيراني.

رهان محفوف بالمخاطر

وقالت «ذا أتلانتيك» إن الضغط الاقتصادي أضعف إيران بشدة، لكنه لم يغيّر موقفها التفاوضي تقريباً، مشيرة إلى أن ترمب سبق أن اعتقد أن إيران على وشك الانهيار ثم تبيّن له خطأ تقديره.

وحذرت المجلة من أن الضربات الجديدة قد تؤدي إلى تصعيد إقليمي من دون أن تدفع طهران إلى الاستسلام، وقد تجعلها أقل استعداداً لتقديم تنازلات إذا فشلت.

وقال ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق المتخصص في الشأن الإيراني داني سيترينوفيتش للمجلة: «لا يمكنك التخطيط لحرب تستمر ثلاثة أيام، لأن القرار ليس أحادي الجانب. لا يمكنك التحكم في كيفية رد إيران».

وأشارت المجلة إلى شكوك في قدرة مخزونات الذخيرة الأميركية، التي تراجعت بشدة في ذروة الحرب، على حماية المصالح الأميركية في المنطقة. وقالت إن أسعار النفط ارتفعت والأسهم تراجعت الخميس، مع أنباء عن احتمال العودة إلى الحرب واستهداف إيران ناقلات في هرمز.

سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)

ويرزح الاقتصاد الإيراني تحت ضغط شديد بفعل الحصار الذي أوقف فعلياً صادرات النفط، والعقوبات وأضرار الضربات، إذ يتصاعد التضخم وتشح السلع، وتراجع الريال إلى أدنى مستوياته.

لكن المجلة قالت إنها لا ترى أدلة تُذكر على انهيار وشيك، إذ تحاول طهران احتواء الأضرار بضبط الأسعار والحفاظ على الواردات الأساسية، مشيرة إلى أن المتشددين فيها اعتادوا على مدى عقود معاناة شعبهم من دون أن يستسلموا.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر الأسبوع الماضي إن الحصار حرم إيران من تصدير نفط خام بقيمة 25 مليار دولار على الأقل.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، عقوبات على شبكات شحن ووسطاء تتهمهم بمساعدة طهران، بشكل غير مباشر، على تأمين إيرادات لتمويل برامجها العسكرية والتسليحية والنووية.

خطط «قصيرة لكن مكثفة»

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد أفادت بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً لعملية «قصيرة لكن مكثفة» بعد الانتخابات الأميركية، مشيرة إلى أن بعض المخططين الأميركيين يعتقدون أن حملة من ثلاثة أيام قد تكفي لتغيير الموقف الإيراني.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن الأهداف تشمل المنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات والبنية التحتية للطاقة، وقد تمتد إلى موقع «جبل الفأس» النووي، مضيفة أن الحشد الأميركي، بما فيه ثلاث حاملات طائرات وآلاف من مشاة البحرية ومقاتلات ووحدات عمليات خاصة، لن يكتمل قبل أوائل نوفمبر (تشرين الثاني). وقالت إن ترمب أرجأ في اللحظة الأخيرة ضربة كانت مقررة مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما رفع الجيشان تأهب سلاحي الجو إلى أعلى درجاته.

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن عشرات المقاتلات الإسرائيلية وطائرات التزود بالوقود حلّقت، الاثنين، عبر الأجواء السورية والعراقية حتى الحدود الإيرانية، في مسار يتوافق مع ضربة محتملة، قبل أن تعود أدراجها.

وفي طهران، قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، الخميس، إن بلاده أعدّت نفسها لـ«حرب غير متكافئة»، مهدداً باستهداف سفن «العدو» في بحر عُمان.

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية بث الخميس من مصنع للطائرات المسيرة في موقع مجهول (أرنا)

وبدوره، هدد «الحرس الثوري» باستهداف القوات الأميركية التي ترافق السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من أن الصراع سيمتد إلى القواعد الأميركية في المنطقة إذا واصلت واشنطن المرافقة. وأعلن «الحرس» إصابة سبع ناقلات نفط بضربات وألغام بحرية، من دون تقديم ما يتيح التحقق المستقل من روايته.

وكان المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي قد لوّح، مطلع الأسبوع، باستهداف سبعة كابلات رئيسية للألياف الضوئية تمر تحت مضيق هرمز.

واتهم ترمب إيران، في منشور على «تروث سوشيال»، باختلاق روايات عن استهداف السفن واصطدامها بألغام لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات الأميركية، قائلاً إن كميات النفط العابرة للمضيق تفوق مستويات ما قبل الحرب.

وقال ترمب في تجمع بولاية كارولينا الجنوبية، الأربعاء، إن الولايات المتحدة دمّرت قدرة إيران على التخصيب وهزمتها «عسكرياً ومالياً»، مضيفاً: «يمكننا المغادرة الآن، لكننا نريد التأكد من أن ذلك سيدوم طويلاً».

وقال نتنياهو، الأربعاء، إن إسقاط النظام الإيراني هو السبيل الوحيد لإزالة التهديد الإيراني نهائياً، مشيراً إلى أنه أصدر توجيهاته بهذا الشأن إلى الجيش والموساد والأجهزة الأمنية.


مقالات ذات صلة

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عُمان 23 أكتوبر الحالي (رويترز)

أميركا تستعد لحرب طويلة... وإيران تعيد تسليح نفسها

بينما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب يمكن أن تنتهي سريعاً، تحذر مؤشرات صادرة عن مسؤولين أميركيين من احتمال الانزلاق إلى صراع طويل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
أوروبا إيلون ماسك (رويترز) p-circle

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا... ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين

ترمب يعيد خدمة ستارلينك لأوكرانيا، ولا يبدد الشكوك في رهانه على بوتين، وكييف توقع مع شركتين من فنلندا لتطوير نظام اتصالات بالأقمار الاصطناعية خاص بها.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه لا توجد خلافات شخصية بينه وبين نظيره الأميركي دونالد ترمب، رغم التوترات الحادة التي شهدتها علاقتهما مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

كشفت مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
TT

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز وملفات إقليمية ودولية.

ضم الاجتماع الذي نسقته تركيا -والذي عقد للمرة الأولى، بوصفه لقاءً تنسيقياً لبحث التعاون في حل الأزمات- وزراء خارجية مجموعة «آر 4» التي تشكّلت في مارس (آذار) الماضي، وهم وزير خارجية السعودية، الأمير فيصل بن فرحان، ونظراؤه المصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، الذي استضاف الاجتماع الذي عُقد في قصر تشيران سراي، المطل على البسفور في إسطنبول، ومجوعة «إي 3» التي مثلها وزراء الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو، وانضم إلى الاجتماع وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني.

قضايا متعددة وحلول إقليمية

وناقش الوزراء القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، وهجمات الحوثيين على السعودية، وأزمة مضيق هرمز، وسبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا.

وأكد فيدان، في بداية الاجتماع، أهمية الحلول القائمة على مبدأ «الملكية الإقليمية»، مشدداً على أنه لا يمكن فرض الحلول القادمة من الخارج، لافتاً إلى أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي، تعطي مثالاً على تطبيق هذا المبدأ عملياً.

اجتماع لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان قبل انطلاق الاجتماع (الخارجية التركية)

وأوضح أن الاتفاقية تهدف إلى حماية الأمن والسلام والازدهار الإقليمي، مستندة إلى الشعور بالملكية الإقليمية، مؤكداً دعم تركيا لأمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، وضرورة حماية حرية الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب.

ولفت إلى أن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة واستمرار الحوار حول القضايا والأزمات أمر ضروري، حتى إذا كان التقدم بطيئاً وهشاً، موضحاً أن هذا النهج تجسّد في عدد من التحركات التركية، بينها المحادثات بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب.

كان فيدان قد أكد، خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر إسطنبول التاسع للوساطة»، الذي عُقد في إسطنبول الجمعة، تزايد حالة انعدام الثقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن شعوب عدد من المناطق باتت تواجه صراعات مسلحة، رغم أن السلام ظل مقبولاً لسنوات طويلة.

فيدان متحدثاً في افتتاح مؤتمر «إسطنبول التاسع للوساطة» (الخارجية التركية)

وأضاف فيدان أن السنوات القليلة الماضية شهدت استمرار صراعات متعددة في مناطق مختلفة من العالم، ما أثّر في طرق تجارية برية وبحرية بالغة الأهمية، فيما أصبحت خروقات وقف إطلاق النار أمراً روتينياً.

ولفت إلى أن خروقات إسرائيل اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة تقوض الثقة بالنظام الدولي، مؤكداً أن إيصال المساعدات الإنسانية وحماية الأطفال يجب أن يكونا أولوية.

هجمات الحوثيين ومضيق هرمز

وقبل قليل من انطلاق «الاجتماع الثُّماني» في إسطنبول، قال مكتب وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن المحادثات، خلال الاجتماع، ستتمحور، بشكل أساسي، حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية، وأنه سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة مضيق هرمز، يُعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة، وسيوضح كيف يجري تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة؛ حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس.

لقاء بين فيدان وميليباند قبل انطلاق الاجتماع الثُماني في إسطنبول (الخارجية التركية)

وأشارت «الخارجية الفرنسية» إلى أن المحادثات، التي تُعقد بهذه الصيغة، للمرة الأولى على خلفية حالة من عدم الاستقرار الشديد وعدم اليقين في المنطقة، ستغطي «الأزمة الإيرانية بمختلف تداعياتها».

وأضافت أن «الاجتماع يهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأوروبيين ودول الشرق الأوسط في مواجهة أزمات لم نخترها، لكنها تؤثّر علينا جميعاً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي في إسطنبول (رويترز)

وقبل الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، إنه من المهم أن يتم استجلاء جميع الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني، قبيل تصويت البرلمان المصري الأسبوع المقبل على تفويض ​القوات المسلحة المصرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين المتحالفين مع إيران.

حرية الملاحة البحرية

وحذّر وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

وقال إنه «لا يمكننا مواجهة هذه التحديات الجسيمة إلا إذا عملنا معاً، متجاوزين الأطر القائمة، سواء تعلّق الأمر بالنزاع حول مضيق هرمز، أو هجمات الحوثيين على السعودية وحرية الملاحة البحرية، أو تداعيات الهجمات الروسية المتصاعدة باستمرار على شحنات الحبوب في البحر الأسود».

ولفت إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع يجمعها إدراك أن هذه النزاعات المستعصية لها تداعيات كبيرة على الأوضاع الاقتصادية والأمنية، فضلاً عن رغبتها في البحث عن حلول.

فاديفول ووزيرا الخارجية الفرنسي والبريطاني على هامش اجتماع إسطنبول (رويترز)

وأضاف فاديفول: «لن نقبل أن تبتز إيران وميليشيات الحوثيين التجارة العالمية، وأن تواصل إبقاء إمدادات العالم من الطاقة والأسمدة تحت قبضتها الخانقة. يجب أن تتوقف الهجمات العشوائية على حرية الملاحة البحرية والدول المجاورة»، لافتاً إلى أن النزاع يؤدي، من بين أمور أخرى، إلى الجوع.

وذكر أن الوضع في البحر الأسود يُسهم أيضاً في تفاقم الأزمة، متهماً روسيا بأنها تُحاول من خلال مهاجمة شحنات الحبوب المجازفة بحدوث نقص في الغذاء في دول الجنوب العالمي، وهذا يُلحق الضرر بأشد فئات العالم فقراً، التي يعتمد توفير احتياجاتها بدرجة كبيرة على القمح، وكذلك بشركائنا، مثل تركيا التي تُعدّ أكبر دولة في العالم من حيث معالجة القمح المخصص للتجارة العالمية. وقال إن اجتماع إسطنبول، الأول من نوعه بهذا التنسيق، يهدف إلى محاولة تحريك مسار هذين النزاعين.


تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
TT

تركيا تقول إن إعادة توحيد شرق ليبيا وغربها «باتت وشيكة»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (أ.ف.ب)

رأى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الجمعة، أن الوقت حان لإعادة توحيد الإدارتَين المتنافستَين في شرق ليبيا وغربها، ملمّحاً إلى إمكان صدور إعلان في هذا الشأن في وقت قريب.

ودعمت تركيا على امتداد سنوات النزاع الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس، إلا أن علاقاتها شهدت في السنوات الأخيرة تحسّناً ملحوظاً مع سلطات الشرق الليبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فيدان للصحافيين: «لقد بلغنا مرحلة أصبحت فيها الظروف مهيأة لترسيخ إعادة توحيد الشرق والغرب بشكل دائم». وأضاف: «لكل طرف هياكل عسكرية، وهذه الهياكل ينبغي أن تُدمج في إطار جيش وطني».

ترسيم الحدود البحرية

وجاءت تصريحات فيدان إثر استضافته اجتماعاً في إسطنبول ضمّ نظراءه من دول أوروبية وإقليمية، بينها مصر.

وتابع: «لعل إحدى أهم ركائز الوحدة الوطنية تتمثّل في كيفية جمع الوحدات العسكرية الخاضعة حالياً لسيطرة الجانبين تحت مظلّة واحدة».

وأضاف الوزير التركي: «بإذن الله، ستسمعون قريباً أخباراً جيدة جداً من تركيا تخصّ هذا الملف».

كان مجلس النواب في شرق ليبيا قد صادق، الثلاثاء، على مذكرة تفاهم لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، بعدما رفضها لدى توقيعها للمرة الأولى في عام 2019.

لكن الاتفاق أثار حفيظة الاتحاد الأوروبي، لا سيما إيطاليا واليونان، بينما اعترضت عليه مصر بوصفه يمس حقوقها في البحر المتوسط.

ولفت فيدان إلى أن «تركيا تتّخذ موقفاً بنّاءً للغاية في هذا الملف»، مضيفاً: «يمكن لتركيا وإيطاليا ومصر أن تجتمع لبحث هواجس» جميع الأطراف.

حرب إيران

وأشار فيدان إلى أن شن هجوم جديد على إيران من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوتر وتوسيع نطاق الصراع، مضيفاً أن الدبلوماسية والحوار هما السبيل الوحيد لإنهاء الحرب.

وقال: «نتفق جميعاً على أن أي هجوم جديد على إيران سيؤدي إلى توسيع نطاق الحرب في المنطقة... التدخل العسكري في إيران ليس حلاً على الإطلاق. ولا أحد يوافق على ذلك في الوقت الحالي».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بعد اجتماعات اليوم إن أي تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة لن يسفر إلا عن خاسرين، وسيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتأتي هذه التصريحات عقب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يوم الأربعاء، يفيد بأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي وضعا خططاً محددة لشن هجمات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، الشهر المقبل.


برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
TT

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، اليوم الجمعة، إن ألمانيا وفرنسا وبريطانيا مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي.

ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما وتمهيد الطريق لاستئناف مفاوضات جادة مع الحوثيين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واجتمع وزراء خارجية ثماني دول أوروبية وشرق أوسطية في إسطنبول، الجمعة، في صيغة غير مسبوقة، لإجراء محادثات حول مضيق هرمز والأزمات في المنطقة.

والتقى وزراء خارجية كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي الدول المعروفة باسم «مجموعة الثلاث» (إي 3)، بالإضافة إلى إيطاليا، ونظرائهم من مجموعة «آر 4» التي تشكلت حديثاً وتضم تركيا والسعودية وباكستان ومصر، لمناقشة القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن ومنطقة مضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وانطلقت المحادثات في فندق في إسطنبول يطلّ على مضيق البوسفور، بعد اجتماعات منفصلة بين الوزراء والوفود، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الخارجية التركية.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن «الجميع سيكون خاسراً» في حال تجدّد التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، محذّراً من «تداعيات خطيرة جداً على أسعار الطاقة».

وأضاف للصحافيين على هامش المحادثات في إسطنبول: «لذلك، فإن أول ما ستقوم به هذه المجموعة المؤلفة من ثماني دول هو دعوة الطرفين إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، لأننا لا نستطيع تحمّل تصعيد جديد في المنطقة».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الهدف يتمثّل في العمل على «خفض التصعيد لضمان حرية الملاحة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن هذه الأزمة قابلة للحلّ بالوسائل العسكرية فقط».

وتابع: «إذا أردنا إعادة فتح مضيق هرمز، وهو حيوي لاقتصاداتنا، فعلينا تشجيع الحوار وإفهام إيران أن نهجها هذا لا يمكن أن يستمر».

وذكر مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قبل انطلاق المحادثات، أنها ستتمحور خصوصاً حول «مضيق هرمز والوضع في السعودية». وأضاف أن ميليباند «سيدعو إلى حل دبلوماسي لأزمة (هرمز) يعيد الحقوق والحريات الملاحية الكاملة».

وسيشدد أيضاً على «تكرار التكتيكات الإيرانية في أنحاء المنطقة، حيث تؤدي الهجمات على السعودية إلى زيادة زعزعة استقرار المنطقة، وتصعيد الضغوط على الممرات المائية الحيوية والمضايق الاستراتيجية العالمية، مثل باب المندب وقناة السويس».