الكويت والعراق يتفقان على رسم الحقول البحرية... و«الدرّة» يعود للواجهة بتصعيد إيراني

قنصلية كويتية في البصرة لتعزيز التبادل التجاري... واجتماع نفطي بين البلدين قريباً

وزير الخارجية الكويتي الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح ونظيره العراقي فؤاد حسين خلال لقائهما الأحد في بغداد (العراقية)
وزير الخارجية الكويتي الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح ونظيره العراقي فؤاد حسين خلال لقائهما الأحد في بغداد (العراقية)
TT

الكويت والعراق يتفقان على رسم الحقول البحرية... و«الدرّة» يعود للواجهة بتصعيد إيراني

وزير الخارجية الكويتي الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح ونظيره العراقي فؤاد حسين خلال لقائهما الأحد في بغداد (العراقية)
وزير الخارجية الكويتي الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح ونظيره العراقي فؤاد حسين خلال لقائهما الأحد في بغداد (العراقية)

اتفق وزيرا الخارجية الكويتي والعراقي على أهمية إنهاء «المسائل الحدودية» العالقة بين البلدين، كما ناقش الوزيران الحقول النفطية الحدودية المشتركة العراقية الكويتية، وأعلن وزير الخارجية الكويتي الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح، الأحد، خلال زيارته بغداد، فتح ملحقية تجارية في قنصلية بلاده بمدينة البصرة العراقية.

 

تأتي أهمية المباحثات بشأن الملف الحدودي بين البلدين، في وقت تسعى الكويت فيه للمضي قدماً لاستثمار ثروات حقل «الدرة» البحري المشترك، والأسبوع الماضي قال وزير النفط الكويتي «إن الكويت ستبدأ التنقيب والإنتاج في حقل (الدرّة)، دون انتظار ترسيم الحدود مع إيران».

 

وفي تصعيد إيراني، نقلت وكالة أنباء «شانا»، التابعة لوزارة النفط الإيرانية، عن وزير النفط الإيراني جواد أوجي، الأحد، قوله إن إيران ستسعى وراء حقوقها في حقل الدرة، إذا أحجمت أطراف أخرى عن التعاون.

 

وقال أوجي «إذا لم تكن هناك رغبة في التعاون، فإن إيران ستسعى وراء حقوقها وامتيازاتها، بما في ذلك استغلال واستكشاف حقل غاز أرش (الدرة)، ولن تتسامح مع أي انتهاك لحقوقها».

 

كان وزير الخارجية الكويتي قد ذكر، أمام البرلمان في بلاده، في 11 يوليو (تموز)، بشأن ملف حقل «الدرّة»، أن من «أولويات الحكومة إنهاء موضوع ترسيم الحدود مع إيران والعراق»، موضحاً أنه «خلال الأشهر القليلة الماضية، جرى عقد 3 جولات مع الجانب العراقي، وجولة مع الجانب الإيراني، وأن الحكومة جادّة وماضية في الاجتماعات مع الجانبين».

 

وفي مؤتمر صحفي مشترك، الأحد، بين وزير الخارجية الكويتي ونظيره العراقي فؤاد حسين، أعلن الشيخ سالم عبد الله الجابر الصباح، فتح ملحقية تجارية في قنصلية كويتية بمدينة البصرة العراقية.

 

وقالت وزارة الخارجية الكويتية إن الشيخ سالم الصباح سيلتقي، خلال زيارته بغداد، الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الحكومة محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، بالإضافة إلى نظيره العراقي فؤاد حسين.

 

وقال الوزير الكويتي: «أجرينا مباحثات مثمرة جداً، وعزمنا على تنفيذ ما جرى بالمباحثات»، مبيناً: «علينا العمل على إنهاء ملف ترسيم الحدود البحرية».

 

وأضاف أن «الكويت حريصة على إعادة الأمور إلى نصابها بالعلاقة التجارية التاريخية، ووجدنا تطابقاً لوجهات النظر مع الجانب العراقي».

 

وذكر وزير الخارجية الكويتي: «قررنا فتح ملحقية تجارية بالقنصلية الكويتية في البصرة»، مؤكداً حرص بلاده على إعادة العلاقات التجارية بين محافظة البصرة العراقية ودولة الكويت.

 

وأردف قائلاً إن «قيادتنا تتمنى للعراق وشعبه الأمن والازدهار، وبحثنا الأمور الدولية والإقليمية التي تنعكس بنحو مباشر على أمن دولتينا»، مشيراً إلى أن وفداً كويتياً سيبحث، في بغداد، في 14 من شهر أغسطس (آب)، ملف ترسيم الحدود المشتركة، وآخر سيبحث، في 10 من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، ملف الحقول النفطية الحدودية المشتركة العراقية الكويتية.

 

وذكر أن الوفد الكويتي وجد، خلال الاجتماعات، تطابقاً في وجهات النظر بمختلف القضايا التي جرى بحثها، لافتاً إلى أن «العراق بلد جارٌ للكويت، وتربطنا علاقات متجذرة، وهي ليست علاقات سياسية، بل علاقات أسرية وعلاقات أهل».

 

بدوره، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين «علاقاتنا مع الكويت متطورة، وسوف تستمر بين البلدين، وتطرقنا إلى العلاقات الثنائية بين العراق والكويت»، مشيراً إلى أن «الملف النفطي والحقول المشتركة كانا جزءاً من مباحثاتنا».

 

وأضاف الوزير حسين: «بحثنا كيفية حماية العلاقات الجيدة بين العراق والكويت، وكيفية تطويرها وتطرقنا إلى عملية تسهيل الزيارات بين البلدين»، موضحاً «ناقشنا ملف ترسيم الحدود، والاتفاق على استمرار انعقاد اللجان بشأن الملف».

 

وأكد الوزير العراقي «ضرورة إنهاء المسائل الحدودية بين العراق والكويت، والإطار الصحيح لحل المشكلات هو الحوار، وناقشنا ملف الحقول النفطية المشتركة، وملف تهريب المخدرات، وأهمية الاستمرار في حسم هذه الملفات بين البلدين، وتشكيل لجنة عليا لمتابعة هذه الملفات».

 

ولفت إلى بحث ملف الصيادين في المياه الإقليمية المشتركة، بالتنسيق مع خفر السواحل في كلا البلدين، وبناء مستشفى كويتي في البصرة، وموضوع المجمع السكني في أم قصر، وملف الأسرى المفقودين الكويتيين جراء حرب الخليج الثانية، وتسهيل الزيارات بين البلدين.

 

وأشار إلى أن «العلاقات بين البلدين قوية، وسوف تستمر بالتعاون والحوار بين الطرفين»، مبيناً أن «أمن المنطقة يُعدّ أمناً جماعياً، والكويت بلد جارٌ وتربطنا معه علاقات تاريخية متجذرة وقوية».

 

وقال الوزير الكويتي إن المباحثات مع نظيره العراقي شملت أيضاً القضايا الإقليمية والدولية المؤثرة بشكل مباشر على أمن المنطقة، مشيراً إلى أنه جرى الاتفاق على تكاتف دول المنطقة؛ لضمان أمنها واستقرارها.



محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)
أول اجتماع للجنة الدفاع المشترك بين إثيوبيا والمغرب (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اجتماع بين المغرب وإثيوبيا بشأن تعاون عسكري بينهما تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً وأنها على خلاف مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي جراء «سد النهضة».

وفي حديث مع «الشرق الأوسط»، الأربعاء، قال مصدر مصري مطلع إن ذلك التعاون العسكري المغربي - الإثيوبي، الذي لم تعلق عليه القاهرة رسمياً بعد، «لا يقلق القاهرة، وسيكون هناك حديث عبر الدبلوماسية الهادئة مع الرباط بشأنه».

ويتفق معه خبير عسكري كان مسؤولاً بارزاً سابقاً بالجيش المصري، مؤكداً أن ذلك التعاون «ليس مقلقاً للقاهرة»، لكنه تعجب من إبرام تعاون مغربي مع إثيوبيا التي يصفها بأنها «باتت عدواً للقاهرة وتقف ضد حقوقها المائية».

سد النهضة الإثيوبي (صفحة رئيس وزراء إثيوبيا على فيسبوك)

غير أنّ برلمانياً إثيوبياً نفى في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا التعاون مع المغرب «موجهاً للقاهرة أو يحمل رسائل تهديد أو نية للمواجهة»، مشيراً إلى أن «أديس أبابا تركز على نهضة بلادها وتنميتها، ولا تنوي أي مناكفات عسكرية تجاه أحد».

اجتماع مثير للجدل

كانت صحيفة «هسبريس» المغربية قد أفادت، منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، بأن اللجنة العسكرية المشتركة المغربية الإثيوبية عقدت اجتماعها الأول في أديس أبابا، وأن الاجتماع تناول «دراسة مخطط عمل في مجال التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين».

ونصت اتفاقية التعاون العسكري، الموقعة في يونيو (حزيران) 2025 في الرباط، على إنشاء هذه اللجنة العسكرية المشتركة، بالإضافة للتعاون في مجالات التكوين والتدريب، والبحث العلمي، والطب العسكري، وفق المصدر ذاته.

وفي اليوم التالي، أفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، بأن أديس أبابا والرباط عقدتا أول اجتماع للجنة الدفاع المشتركة على الإطلاق، بهدف تعزيز التعاون الثنائي عبر مختلف المجالات العسكرية.

وشملت المناقشات «دفع التعاون العسكري بين البلدين بطرق تضمن المنفعة المتبادلة لمؤسساتهما الدفاعية، والتعاون في التعليم والتدريب، والصناعات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا، ومجالات أخرى من المشاركة العسكرية»، وفق الوكالة.

وأكد المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، تشومي جيميتشو، آنذاك أن العلاقات بين إثيوبيا والمغرب تتعزز باطراد عبر قطاعات متعددة، وأن الصداقة طويلة الأمد بين البلدين تعكس التضامن الأفريقي والالتزام المشترك بالعمل معاً من أجل المصالح المشتركة.

وذكر أيضاً أن اجتماع اللجنة المشتركة «يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات الإثيوبية - المغربية، ويفتح مرحلة جديدة للتنفيذ العملي لمجالات التعاون المتفق عليها».

ونقلت وكالة الأنباء الإثيوبية عن العميد عبد القهار عثمان، مدير مديرية التموين في القوات المسلحة المغربية، وصفه الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال الاجتماع بأنه «تطور مهم في العلاقات العسكرية»، وتأكيده أن «المغرب عازم على زيادة رفع مستوى التعاون الدفاعي مع إثيوبيا».

«الدبلوماسية الهادئة»

وتعليقاً على ذلك، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن ذلك التعاون المغربي - الإثيوبي «بحاجة لتوضيح، لكنه بشكل عام ليس مقلقاً، خصوصاً وعلاقات القاهرة مع الرباط جيدة جداً».

وهو يعتقد أن «الدبلوماسية الهادئة» ستكون مسار التعامل مع الرباط، وأنه سيكون هناك حديث في هذا الأمر «ليس في إطار إلقاء اللوم، ولكن معرفة طبيعة الموضوع، ومناقشة الشواغل المصرية بشأنه».

وتزامن ذلك الاجتماع المغربي - الإثيوبي مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، منتصف يناير الحالي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عارضاً التوسط في أزمة مياه النيل وملف سد النهضة الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة إن إدارته منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه، دون مزيد من التفاصيل.

ويعتقد المصدر المصري المطلع أن إثيوبيا تحاول إرسال رسائل لمصر، وستزداد بعد إعلان ترمب الوساطة، وسط تجاوب مصري وسوداني وعدم تعليق من أديس أبابا.

في المقابل، يرى البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التعاون مع المغرب ليس تعاوناً عسكرياً فحسب، بل يشمل التجارة والدبلوماسية، ويحمل رسائل مفادها تقوية العلاقات مع دول المنطقة، وليس أي تهديد لأحد.

وشدّد في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن مصر بلد شريك لبلاده «لم يتقاتلا ولن يتقاتلا، خصوصاً وأن أديس أبابا تهتم بالنهوض والازدهار، وليس لديها أي نية للقتال مع مصر أو غيرها».

غير أن الخبير الاستراتيجي العسكري المصري اللواء سمير فرج رفض تلك التبريرات الإثيوبية، ووصف أديس أبابا، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «عدوة لحقوق مصر المائية»؛ لافتاً إلى أن مصر «لا يقلقها هذا التعاون».

إلا أنه تساءل: «كيف لدولة بالجامعة العربية أن تتعاون مع أخرى تهدد مصالح مصر؟».

ولا يعتقد فرج أن الرسائل الإثيوبية من تلك الاجتماعات تحمل أي تأثير على مصر سواء كان أمنياً أو عسكرياً، متوقعاً ألا تثير مصر هذا الأمر مع الرباط فوراً، لكن ذلك ربما يحدث في أي لقاءات مستقبلية بين البلدين «حيث ستبدي موقفاً دون أي تأثير يذكر على العلاقات المصرية - المغربية».


خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
TT

خمسة قتلى جراء السيول في تونس واستمرار تعليق الدراسة

هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)
هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات في تونس (أ.ف.ب)

ارتفعت حصيلة ضحايا السيول في تونس إلى خمسة قتلى بعد ثلاثة أيام من هطول أمطار غير مسبوقة منذ سنوات، ما تسبب أيضاً في أضرار مادية في عدة ولايات مع استمرار تعليق التعليم في المدارس والجامعات، على ما أفاد مسؤول بالحماية المدنية الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الحصيلة «ارتفعت إلى خمسة قتلى».

وأوضح أن الفرق نفذت 466 عملية ضخ مياه، وساعدت 350 شخصاً على العبور في مناطق غمرتها مياه السيول.

وتم العثور على أحد الصيادين، فيما لا يزال أربعة آخرون في عداد المفقودين، بعدما أبحروا الاثنين من سواحل طبلبة قرب المنستير، وفقاً لإذاعة محلية.

وأكد المشري أن التقلبات الجوية ستتواصل على مستوى العديد من المحافظات ولكن «بأقل حدة ودرجة اليقظة والانتباه تبقى مرتفعة».

وزار الرئيس قيس سعيّد مناطق متضررة الثلاثاء على ما نقلت وسائل إعلام محلية.

ويتم تداول مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر منازل وسيارات غمرتها مياه الأمطار، إلى جانب نداءات استغاثة من مواطنين عالقين في المياه، ولا سيما في العاصمة تونس.

واستمر تعليق الدروس لليوم الثاني في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

والثلاثاء، أكد مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ عام 1950.

ورغم أن هذه الأمطار تُعدّ قياسية، فإن مشهد الشوارع المغمورة بالمياه بعد هطول أمطار غزيرة مألوف في البلاد، وذلك بسبب سوء حالة غالبية البنى التحتية.

وغالباً ما تكون أنظمة الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار قديمة أو غير كافية أو سيئة الصيانة، لا سيما في المناطق الحضرية السريعة التوسع.

كما أن التوسع الحضري السريع وغير المنظم أحياناً، زاد من جريان المياه السطحية، في حين يعيق انسداد القنوات تصريف المياه.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

في الجزائر المجاورة، تسبب الطقس السيئ خلال الأيام الماضية في وفاة شخصين، رجل يبلغ نحو 60 عاماً عُثر عليه في منطقة غليزان (غرب)، وطفلة جرفتها السيول في الشلف، على بُعد 200 كلم غرب الجزائر العاصمة، وفقاً للحماية المدنية.

وفي غليزان وكذلك في الجزائر العاصمة وتيبازة، غمرت المياه أحياء بكاملها وانقطعت طرق عدة بسبب الفيضانات.


نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
TT

نجاة قائد عسكري رفيع من تفجير سيارة مفخخة في عدن

من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)
من آثار التفجير الذي استهدف موكب القائد العسكري حمدي شكري في عدن (إكس)

شهدت مدينة عدن العاصمة اليمنية المؤقتة، الأربعاء، انفجاراً عنيفاً ناتجاً عن سيارة مفخخة استهدف موكباً عسكرياً في أثناء مروره في إحدى المناطق الشمالية للمدينة، مما أعاد إلى الواجهة المخاوف الأمنية في وقت يسعى فيه تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية إعادة الاستقرار إلى المحافظات الجنوبية وتوحيد القوات العسكرية والأمنية بعد حلّ ما كان يسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

جاءت الحادثة غداة كشف السلطات المحلية في مدينة المكلا، كبرى مدن حضرموت، عن سجون سرية ومتفجرات تستخدم في الاغتيالات كانت في عهدة مجموعات من «الانتقالي» تديرها الإمارات العربية المتحدة قبل خروج الأخيرة من اليمن قبل نحو ثلاثة أسابيع.

وحسب المعلومات المتوافرة، فإن الانفجار استهدف موكب العميد حمدي شكري الصبيحي، قائد الفرقة الثانية في ألوية العمالقة، والمسؤول عن اللجنة الأمنية في محور طور الباحة وأحد أبرز القادة الذين أسهمت قواته في فرض الأمن في عدن.

ووقع التفجير في منطقة جعولة التابعة لمديرية دار سعد، وهي من المناطق الحيوية التي تشهد حركة مرورية نشطة، وذلك لحظة مرور الموكب العسكري.

حمدي الصبيحي من أبرز قادة قوات ألوية العمالقة في اليمن (إكس)

وأفادت مصادر أمنية بأن التفجير نُفذ بواسطة سيارة مفخخة من نوع «صالون» كانت مركونة إلى جانب الطريق، وانفجرت من بُعد أو بالتزامن مع مرور الموكب، مما أدى إلى دويّ انفجار قوي سُمع في أرجاء واسعة من المديرية، وتسبب بحالة من الهلع في أوساط السكان.

وأسفر الانفجار عن سقوط قتيلين على الأقل من مرافقي القائد العسكري، في حين أشارت تقارير طبية إلى وصول ثلاث جثث إلى أحد مستشفيات المدينة. كما أُصيب ما بين ثلاثة وخمسة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم على وجه السرعة لتلقي العلاج، وسط استنفار طبي وأمني في المنطقة.

وأكدت المصادر أن العميد حمدي شكري الصبيحي نجا من محاولة الاغتيال، مع ورود أنباء عن تعرضه لإصابة طفيفة، وُصفت بأنها غير خطرة، فيما واصل الفريق الطبي متابعة حالته الصحية في أحد المستشفيات.

حمدي شكري الصبيحي له دور بارز في تثبيت الأمن بمناطق سيطرة قواته لا سيما في لحج (إكس)

وعقب الحادثة، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً أمنياً مشدداً حول موقع التفجير، وباشرت عمليات التحقيق وجمع الأدلة، بما في ذلك فحص بقايا السيارة المفخخة وتتبع مسار الموكب.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى ساعة إعداد هذا الخبر، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لكشف ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

يأتي هذا التفجير في وقت تشهد فيه عدن جهوداً أمنية مكثفة لإعادة الاستقرار، وتحسين الخدمات وتطبيع الأوضاع بجهود سعودية، وذلك عقب التوترات التي تسبب بها تمرد المجلس الانتقالي المنحل ورئيسه عيدروس الزبيدي الذي هرب إلى أبوظبي.