التسرب من التعليم ظاهرة يمنية تتسع.... والفقر المتهم الأول

تحذيرات من الانهيار... و8 ملايين طفل بحاجة إلى مساعدات

يتسرب أطفال اليمن من المدارس للعمل في أشغال خطرة وظروف قاسية (رويترز)
يتسرب أطفال اليمن من المدارس للعمل في أشغال خطرة وظروف قاسية (رويترز)
TT

التسرب من التعليم ظاهرة يمنية تتسع.... والفقر المتهم الأول

يتسرب أطفال اليمن من المدارس للعمل في أشغال خطرة وظروف قاسية (رويترز)
يتسرب أطفال اليمن من المدارس للعمل في أشغال خطرة وظروف قاسية (رويترز)

مضى الجزء الأكبر من العطلة الصيفية، ولا يزال وحيد سلطان يتجاهل نداء عائلته بالعودة إليها في قريته الواقعة في مديرية المواسط جنوبي محافظة تعز، بعد أن قطع لها وعداً بأن يقضي نصف العطلة في العاصمة صنعاء، حيث يعمل في البناء لتوفير جزء من مصاريف الدراسة، ويعود بعد ذلك لمساعدتها في عدد من الأعمال خصوصاً الزراعة الموسمية.

يعد وحيد من بين عشرات الآلاف من الطلاب الذين يعملون خلال الصيف نتيجة الأعباء الاقتصادية وظروف المعيشة التي فرضتها الحرب، ومنهم من يجد في العمل جدوى أكثر من التعليم، فيقررون التسرب من العملية التعليمية التي تشهد تدهوراً مستمراً.

ويخشى والد وحيد من أن يراود هذا التفكير بال ابنه الذي يقترب من إنهاء دراسته الثانوية، خصوصاً أن صعوبة الأوضاع المعيشية تمنع عائلته من توفير كامل متطلبات ومصاريف دراسته، وتجبرها على الاستعانة به في أعمال الزراعة وتربية المواشي والأعمال المنزلية، وهي أعمال لا يدرك جدواها ولا يرغب في ممارستها.

يعمل والد وحيد في مأرب، وكان بإمكانه أن يجلب ابنه ليعمل إلى جواره خلال العطلة الصيفية، لكنه يريد أن يمنحه بعض الشعور بالحرية حتى لا يترسب لديه إحساس بأنه محاصر بالعائلة طوال الوقت، فسمح له بالعمل في صنعاء، لكنَّ هذا لم يمنعه من القلق عليه من أن يتم إغراؤه بالتجنيد أو أي أعمال أخرى غير مشروعة.

أطفال نازحون في مأرب اليمنية حيث يؤثّر النزوح على قدرة السكان على إلحاق أطفالهم بالمدارس (أ.ف.ب)

وخلال العطلة الصيفية يتوجه عشرات الآلاف من الطلاب ساكني الأرياف اليمنية إلى المدن الرئيسية ومراكز المحافظات والأسواق الكبرى لمزاولة أعمال بالأجر اليومي، وكثير منهم لا يعودون إلى المدارس، في ظل تراجع العملية التعليمية في البلاد التي تعيش حرباً للعام التاسع.

التسرب كظاهرة

أعلنت «يونيسيف» في فبراير (شباط) الماضي أن الحرب في اليمن أعاقت حصول 8.1 مليون طفل على حقهم في التعليم، مما يعرِّض مستقبلهم للخطر، وذلك بعد أقل من شهر من تحذير الأمم المتحدة من أن نظام التعليم في اليمن على حافة الانهيار بعد تعرض 2700 مدرسة للدمار أو الضرر، وتسرب أكثر من 2.7 مليون طفل من التعليم بسبب الصراع.

لاحظ محمود ناجي الذي كان يعمل معلماً في مديرية أرحب شمالي شرق العاصمة صنعاء، تسرب الطلاب إما إلى القتال وإما إلى العمل والهجرة منذ سنيّ الحرب الأولى، وبسبب توقف الرواتب اضطر هو إلى الانتقال إلى مسقط رأسه في مديرية الشمايتين جنوبي تعز للالتحاق بالكادر التعليمي في المديرية كغيره من الموظفين النازحين إلى المناطق المحررة.

ولم يختلف الأمر كثيراً في أرياف محافظة تعز، حسب ناجي؛ فالإقبال على الدراسة يتراجع بشكل ملحوظ، وبينما لا يمكن ملاحظة ذلك في المدن؛ إلا أن المدارس الريفية تشهد كل عام اختفاء عدد من الطلاب لالتحاقهم بأعمال مختلفة في المدن الكبرى، وقليل منهم من يستغل علاقته بإدارة المدرسة أو يدفع رشوة من أجل أن يعود نهاية العام الدراسي لأداء الامتحانات كغيره من الطلاب الملتزمين.

قاد الصراع إلى إصابة المدارس اليمنية بالكثير من الدمار (غيتي)

ويضيف ناجي لـ«الشرق الأوسط»: «ليس من الضروري أن تكون معلماً أو تربوياً لتتمكن من ملاحظة التسرب من الدراسة، ستلاحظ أن عدداً من أقاربك أو معارفك تركوا الدراسة والتحقوا بسوق العمل». مشيراً إلى أن تدهور العملية التعليمية أسهم في دفع الكثير منهم إلى التخلي عن الدراسة، فالمعلمون بدورهم تضطرهم ظروفهم الاقتصادية إلى البحث عن أعمال إضافية وإهمال مهنتهم الرئيسية.

وقدَّرت منظمة «إنقاذ الطفولة» مطلع العام الجاري، عدد الطلاب اليمنيين الذين يحتاجون إلى مساعدات تعليمية، بأكثر من 8 ملايين طفل في اليمن، ما يساوي 80 في المائة من الأطفال في سن المدرسة في اليمن، منبهةً إلى أن معدّل تسرّب الأطفال من المدارس يُنذر بالخطر.

تخلف العملية التعليمية

يبلغ عدد الطلاب في الأرياف اليمنية أكثر من 3.5 مليون طالب وطالبة حسب إحصاءات وزارة التربية والتعليم اليمنية قبل 3 أعوام، وهو ما يمثل 67 في المائة من إجمالي عدد الطلاب في المرحلة الأساسية، بينما قدَّرت الوزارة عدد من لم يلتحقوا بالعملية التعليمية ممن هم في سن الدراسة إلى ما قبل تلك الإحصاءات بما يقارب 3 ملايين طفل.

يرى مسؤول ومختص تربوي أن الحرب والنزوح القسري والأوضاع المعيشية تعد أهم العوامل التي يجري تناولها للحديث عن تراجع الإقبال على التعليم وتسرب الطلبة، إلا أن هناك عوامل أخرى يتم إغفالها عمداً أو سهواً، حيث يفتقر التعليم في اليمن إلى المرونة ومواكبة التغيرات العالمية وخلق الحافز.

المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه، أشار إلى ما وصفها ببدائية التعليم والوسائل التعليمية في اليمن، «فطلاب اليوم يدرسون تقريباً نفس المناهج الدراسية التي كنا ندرسها نحن منذ ثلاثة وأربعة عقود، ولم يتغير فيها سوى القليل».

تلامذة في إحدى المدارس اليمنية (يونيسيف)

ويتابع: «نحن الآن في عصر يفرض متطلبات ووسائل جديدة لتشويق الأطفال والشباب للدراسة، فالطفل ينمو وهو يرى من حوله تكنولوجيا وأجهزة جديدة تثير فضوله وتشغله عن القراءة والتحصيل، ويسمح له أقاربه باستخدامها للهو واللعب خارج التعليم، ما يسبِّب له تشتتاً ذهنياً وتعلقاً بها».

وحسب رأيه فإن هذه التكنولوجيا تغيب عن المدرسة وتحضر خارجها، ومن الطبيعي أن يشعر الطالب بالملل من الكتاب الذي يُلزَم بالتعامل معه، مؤكداً أن معظم دول العالم قطعت أشواطاً في استخدام التكنولوجيا في التعليم؛ في حين بقي أطفال اليمن محرومين منها، مثل غيرها من متطلبات الحياة، كالتغذية الجيدة واللباس النظيف والمأوى الملائم للراحة الجسدية والنفسية.

ويضيف: «عندما يكبر الطفل قليلاً ويكتشف قدراته الجسدية التي تمكّنه من الحصول على الأموال، بسبب إتاحة عمالة الأطفال والظروف غير الطبيعية التي خلقتها الحرب؛ يلجأ إلى التفكير في الالتحاق بسوق العمل اختصاراً للزمن وسعياً للحصول على المتطلبات التي فرضتها الحياة العصرية الجديدة كالهواتف النقالة مثلاً، والتي لا تستطيع عائلته توفيرها له بسبب الأوضاع المعيشية».


مقالات ذات صلة

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

العالم العربي الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

وضعت الحكومة اليمنية انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل تحت المجهر الدولي، داعية إلى تحقيقات مستقلة لحماية المدنيين واستعادة استقرار الدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

العليمي يؤكد أن دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه، محذراً من أن الفوضى في اليمن تهدد أمن المنطقة والممرات المائية والتجارة العالمية.

العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات غير القانونية وتؤكد أن فرض أي رسوم خارج القانون جريمة كاملة متوعدة بمحاسبة المتورطين وترسيخ هيبة الدولة وحماية حقوق المواطنين

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».


الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يلغي كل اتفاقاته مع حكومة الإمارات

اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
اجتماع مجلس الوزراء الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

قالت وكالة الأنباء الصومالية إن مجلس الوزراء أنهى جميع الاتفاقيات مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية، والكيانات ذات الصلة، والإدارات الإقليمية داخل جمهورية الصومال الفيدرالية.

وأضافت الوكالة أن هذا القرار «يسري على جميع الاتفاقيات، والتعاون في مواني بربرة، وبوصاصو، وكسمايو».

وألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني ​​والدفاعي الثنائية. وأشارت الوكالة إلى أن «هذا القرار يأتي استجابةً لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد، ووحدتها الوطنية، واستقلالها السياسي».

وتابعت: «تتعارض جميع هذه الخطوات الخبيثة مع مبادئ السيادة، وعدم التدخل، واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وميثاق الاتحاد الأفريقي، وميثاق منظمة التعاون الإسلامي، وميثاق جامعة الدول العربية، والتي تعد الصومال طرفاً فيها».


اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
TT

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)
اجتماع يمني في الرياض مع السفراء المعتمدين وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى اليمن (سبأ)

عقد وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، أحمد عرمان، الاثنين، اجتماعاً موسعاً مع عدد من السفراء والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى اليمن، بحضور نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى نعمان، لاستعراض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتصعيد العسكري الذي نفّذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المتمردة في محافظات حضرموت والمهرة، بالإضافة إلى مواقع محددة في شبوة.

وخلال الاجتماع، شدد الوزير عرمان على خطورة التصعيد الأخير الذي أسفر عن توترات سياسية وأمنية حادة انعكست مباشرة على المدنيين، وأدت إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة السكان، وخلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار. وأوضح أن هذه الأعمال تضعف الإدارة المدنية وتقوّض سلطة الدولة، بما يهدد النسيج الاجتماعي ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني القائم أصلاً.

وأشار عرمان إلى نتائج الرصد الميداني الموثقة التي أكدت تصاعداً خطيراً في مستوى العنف المنهجي، مستهدفاً المدنيين بشكل مباشر وغير مباشر، ومتسبّباً بأضرار واسعة للأشخاص والممتلكات والبنية التحتية، ومضعفاً مؤسسات الدولة الدستورية والإدارية، ومهدداً السلم والأمن المجتمعيين.

الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

وأكد أن طبيعة الانتهاكات وأنماط مرتكبيها وسياقيها الزمني والمكاني ترقى إلى جرائم جسيمة وفق القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهجير القسري.

طلب تحقيق دولي

ودعا الوزير عرمان المجتمع الدولي إلى دعم جهود فتح تحقيقات دولية مستقلة لضمان المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وحماية وحدة الدولة ومؤسساتها، بما يُسهم في تحقيق السلام والاستقرار وصون كرامة الإنسان وفق الدستور اليمني والمعايير الدولية.

من جهته، قدّم نائب وزير الخارجية، مصطفى نعمان، شرحاً عن النشاط السياسي والدبلوماسي للرئيس رشاد العليمي والإجراءات التي اتخذها لاستعادة الأمن في عدن، وتمكين مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. وأكد أن اللقاء الجنوبي–الجنوبي، برعاية السعودية، يُعد خطوة مهمة نحو مؤتمر الحل السياسي الشامل في اليمن.

تحالف دعم الشرعية في اليمن تدخّل لمساندة الحكومة في مواجهة تمرد «الانتقالي» (أ.ف.ب)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن السفراء وممثلي البعثات الدولية أعربوا عن تقديرهم للإحاطة، مؤكدين دعمهم لوحدة اليمن وسيادته، ورفضهم أي ممارسات تقوّض مؤسسات الدولة الشرعية أو تهدّد السلم والأمن المجتمعيين، مشدّدين على ضرورة احترام حقوق الإنسان.

وحسب وزارة حقوق الإنسان، بلغ إجمالي الانتهاكات الموثقة 2358 حالة، شملت 44 قتيلاً، و49 مصاباً، و60 حالة أسر واعتقال تعسفي، و21 حالة اختفاء قسري، و17 حالة إضرار بالممتلكات الحكومية، و823 حالة تدمير ونهب للممتلكات الخاصة، بالإضافة إلى تهجير قسري طال 1336 أسرة.