الصين تدعو الحوثيين للتخلي عن الخيار العسكري والعودة للحوار

شاو تشنغ لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لديه ثلاث فرص وثلاثة تحديات

TT

الصين تدعو الحوثيين للتخلي عن الخيار العسكري والعودة للحوار

القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: سعد العنزي)
القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: سعد العنزي)

ترى جمهورية الصين الشعبية أن الأزمة اليمنية تمر بمرحلة حساسة وهامة يكتنفها العديد من الفرص والتحديات في آنٍ واحد، داعية الأطراف اليمنية إلى انتهاز فرص تحقيق السلام في أقرب وقت ممكن.

ووفقاً لشاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، فإن الفرص تتمثل في رغبة وتطلعات الشعب اليمني في السلام بعد ثماني سنوات من الحرب، وتحسن العلاقات بين السعودية وإيران، إلى جانب المفاوضات القائمة بين السعودية والحوثيين.

وبالنسبة للتحديات، أوضح تشنغ في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، أنه يأتي في مقدمتها الثقة المفقودة بين الأطراف اليمنية، كما أن عملية تحسن العلاقات بين دول المنطقة ما زالت في بدايتها، وأخيراً الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتردية والمتفاقمة في اليمن.

المسؤول الصيني أكد أن بلاده لديها رغبة قوية في المساهمة في تحقيق السلام باليمن عبر مختلف القنوات، مشيراً إلى أهمية الأجواء الإيجابية ورياح المصالحة التي شهدتها المنطقة العربية خلال الفترة الماضية.

وشدد القائم بالأعمال الصيني على تقدير بلاده للجهود السعودية والعمانية لتحقيق السلام في اليمن، مبيناً أن جهود المملكة تحديداً وتحسن علاقاتها بإيران من شأنه أن يخلق بيئة مناسبة لحل الملف اليمني، على حد تعبيره.

وفي الوقت الذي دعا فيه شاو الحوثيين للتخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى طاولة المفاوضات، أكد دعم بلاده الثابت لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية، ودعم سيادة اليمن ووحدته واستقراره وسلامة أراضيه.

كما تحدث تشنغ كذلك عن تاريخ التعاون بين الصين واليمن في مجال الاقتصاد والاستثمار الطويل، وما أسماه «البصمات الصينية» في اليمن، والعديد من الملفات الأخرى...

العلاقات الصينية اليمنية

يصف شاو العلاقات بين الصين واليمن بـ«التاريخية» والتي تعود إلى ما قبل آلاف السنين، وأضاف «منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين واليمن منذ 67 عاماً شهدت العلاقات تطورات في مختلف المجالات وأصبحت التبادلات أكبر بين الدولتين، وتوجد في اليمن الكثير من البصمات الصينية، وأشهرها الطريق والجسر الصيني (...)، لدينا علاقات طيبة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأثناء القمة الصينية - العربية التقى الرئيس الصيني نظيره اليمني، وأنا شخصياً أحتفظ بعلاقات طبية مع الرئيس العليمي والتقيت به مرات عدة، ويمكن القول إن العلاقات الصينية - اليمنية تشهد تطورات في كل المجالات بشكل كبير وصحي، ونشعر بالفخر لأن لدينا صديقاً وشريكاً كاليمن، ونتمنى أن يعود السلام والاستقرار في اليمن قريباً ليتيح البيئة المناسبة لدفع مزيد من التعاون بين البلدين».

الفرص والتحديات في اليمن

وأكد المسؤول الصيني أن بلاده تدعو منذ وقت مبكر إلى تحقيق السلام في اليمن وإيقاف الحرب المستمرة لأكثر من ثماني سنوات، مشدداً على دعم الصين مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية بشكل ثابت، ودعم سيادة اليمن ووحدته واستقراره وسلامة أراضيه.

وتابع «أعتقد حالياً أن اليمن يتمتع بالفرص ويواجه تحديات في الوقت نفسه، هناك ثلاث فرص أمامنا، الأولى بعد حرب استمرت ثماني سنوات أصبحت تطلعات الشعب اليمني للسلام أكبر فأكبر، ثانياً أصبحت العلاقات بين دول المنطقة أحسن فأحسن، حيث نجحت الصين في التوسط بين السعودية وإيران لإجراء مباحثات في بكين والتوصل لاتفاق لتطبيع العلاقات، ونأمل من قلوبنا أن يساعد تطبيع العلاقات الثنائية بين السعودية وإيران على حل مزيد من القضايا والملفات في المنطقة، ومن ضمنها الملف اليمني وتأتي بمزيد من الاستقرار والأمان في المنطقة».

الفرصة الثالثة بحسب شاو هي «المفاوضات بين السعودية والحوثيين والتي حققت بعض النتائج في بعض المجالات، ونتمنى أن يأتي هذا التفاوض بمزيد من الفوائد والتقدم لكي يرسي أساساً متيناً للسلام في المستقبل».

أمام التحديات، وفقاً للنظرة الصينية، الثقة المفقودة بين الأطراف اليمنية بعد ثماني سنوات من الحرب، ويوضح: «ما زالت الثقة المتبادلة بين الأطراف المختلفة مفقودة وتحتاج إلى مزيد من الوقت لاستعادتها، ثانياً ما زالت عملية تحسن العلاقات بين دول المنطقة في بدايتها وما زالت هشة، وثالثاً ما زالت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في اليمن متفاقمة ولا يمكننا حلها بين ليلة وضحاها».

وأضاف «باختصار، اليمن حالياً في نقطة حساسة ومهمة تكتنفها الفرص والتحديات، وأتمنى للأطراف المختلفة انتهاز الفرص والتغلب على التحديات لخلق بيئة مناسبة لتحقيق السلام، ونتمنى أن نرى حل القضية اليمنية قريباً».

الجهود الصينية لحل النزاع اليمني

ولفت شاو تشنغ إلى أن الصين تعمل على تحقيق السلام في العالم عبر مبادرة الأمن العالمية التي طرحتها في السابق، مدللاً على أن نجاحها في التوسط بين السعودية وإيران لتطبيع العلاقات خير دليل على تنفيذ هذه المبادرة.

وبالنسبة لليمن، أوضح أن الصين تبذل جهوداً لحل هذا الملف، مبيناً أنها دعت الشهر الماضي المبعوث الأممي غروندبرغ إلى زيارة بكين وأجرت لقاءات معمقة معه.

وأضاف «كما نحضر اجتماعات مجلس الأمن حول اليمن ونعبّر عن موقفنا، وفي الأسبوع الماضي شاركت مرئياً في منتدى اليمن الدولي في دورته الثانية، وأكدت الموقف الصيني تجاه اليمن حول دعم المجلس الرئاسي والحكومة الشرعية اليمنية ودعم كل جهود تحقيق السلام في اليمن، كما تحافظ الصين على التواصل المستمر مع السعودية وإيران لتنفيذ الاتفاق وتحرص على تقديم المنصة للدول المختلفة لحل النزاعات والخلافات، باختصار نحن نرغب في تقديم المساهمات لحل الملف اليمني وتحقيق السلام عبر القنوات المختلفة».

الجهود السعودية - العمانية

وأشار القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، إلى أن بلاده تقدر الجهود السعودية - العمانية ودول المنطقة لتحقيق السلام في اليمن، وقال «نتمنى أن تتقدم العملية السلمية اليمنية إلى الأمام خطوة بخطوة، نقدّر بشكل خاص الجهود السعودية في هذا المجال خلال الفترة الماضية، ونأمل من المملكة مواصلة جهودها لتحسين العلاقات مع إيران؛ لأن هذا سيخلق البيئة المناسبة لحل الملف اليمني».

خديعة الحوثيين لشركة صينية

كما جدد شاو تشنغ التأكيد على أن الحكومة الصينية لا علاقة لها إطلاقاً بالشركة الصينية التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الحوثيين ثم ألغتها بعد اكتشافها الخديعة، وقال «أريد أن أوضح في البداية أن هذه الشركة من القطاع الخاص وليس لديها أي علاقة بالحكومة الصينية، وتعرّضت هذه الشركة للخدعة من الوكيل غير الشرعي ووقّعت مذكرة تفاهم مع الحوثيين، وبعد ذلك أعلنت أن مذكرة التفاهم غير قانونية، كما أريد التأكيد على أن الصين تدعم مجلس القيادة الرئاسي بقيادة الدكتور رشاد العليمي، ودعم سيادة اليمن واستقراره ووحدة أراضيه».

وفي سؤاله عما إذا كان لدى الحكومة الصينية أي علاقة مع الحوثيين من أي نوع، أجاب شاو بتأكيده أن «الصين تدعم الحكومة الشرعية اليمنية، وتدعو الأطراف اليمنية المختلفة إلى الجلوس على طاولة المفاوضات بأسرع وقت ممكن لانطلاق مفاوضات السلام».

وبيّن أنه «يحافظ على تواصل مستمر مع مجلس القيادة الرئاسي والرئيس العليمي»، داعياً «الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الطاولة».

مستقبل الاستثمارات الصينية في اليمن

وأوضح أن تاريخ التعاون بين الصين واليمن في مجال الاقتصاد والاستثمار طويل، قائلاً: إن من أهم المشاريع الصينية في اليمن طريق الحديدة - صنعاء الذي ساعدت الصين في بنائه، ولفت إلى «فقد أكثر من 100 مهندس وطبيب صيني حياتهم أثناء شق هذه الطريق ودُفنوا في مقبرة الشهداء الصينيين في صنعاء».

وأضاف «قبل بضعة أشهر زرت المكلا وشاهدت جسر الصداقة الصيني الذي يربط الجانب الشرقي بالغربي للمدينة، أعتقد أنه يرمز لصداقة بين الشعبين الصيني واليمني، كذلك قدمت الصين الكثير من المساعدات الطبية لليمن وساعدت على بناء المستشفيات والعيادات، وأرسلت نحو 3500 طبيب لليمن قدموا دعماً في عمليات الولادة والعمليات الجراحية».

100 مشروع صيني عملاق في اليمن

وبحسب القائم بأعمال السفارة الصينية، بلغ عدد المشاريع الصينية العملاقة في اليمن قبل حرب 2015 نحو 100 مشروع، لافتاً إلى أن هذه الشركات اضطرت إلى الانسحاب بعد الحرب. وكشف عن أن الشركات الصينية لديها رغبة في المشاركة في إعادة إعمار اليمن.

وتابع «حالياً يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 3 مليارات دولار، في حين يبلغ حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية أكثر من 400 مليار دولار، هناك العسل اليمني بين الأفضل في العالم، وهناك قهوة المخا أيضاً بين الأفضل في العالم، إلى جانب الاستكوزا اليمنية المميزة، وهنا ندعو اليمن للمشاركة في معرض الصين الدولي للاستيراد الذي سيعقد في شنغهاي نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفي الوقت نفسه تعلن الصين مبادرات مهمة عدة، مثل مبادرة الحزام والطريق ومبادرة التنمية العالمية، نأمل أن يشارك اليمن في هذه المبادرات، حالياً يوجد نحو 30 ألف يمني في الصين معظمهم من التجار يشكلون جسراً يربط الصين باليمن، كما نريد أن نرى مزيداً من البصمات الصينية في الأراضي اليمنية».

شاو تشنغ القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن (تصوير: سعد العنزي)

وتعهد المسؤول الصيني بتقدم «مزيد من التسهيلات والدعم للسفر إلى الصين وجذب مزيد من التجار العرب واليمنيين للاستثمار في الصين». قائلاً «نسمع أن أكثر من 70 - 80 في المائة من البضائع في اليمن صينية، ونرغب في المساعدة والدعم للتنمية الاقتصادية في اليمن».

رؤية الصين للقضية الجنوبية

وحول رؤية بلاده للقضية الجنوبية، أجاب القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن بقوله «نحن دائماً ندعم سيادة اليمن ووحدته واستقرار وسلامة أراضيه، ودائماً ندعم مجلس القيادة الرئاسية بقيادة الدكتور رشاد العليمي، وندعو الأطراف اليمنية المختلفة إلى الحفاظ على الوحدة لتقديم المساهمة المشتركة لتحقيق السلام في اليمن، ثماني سنوات من الحرب طويلة سواء بالنسبة للأشخاص أو بالنسبة للبلد، ونتمنى من الأطراف المختلفة أن تسمع أصوات الشعب اليمني الحقيقية لتحقيق السلام».

عشق المندي والاستكوزا

على الجانب الشخصي، يحب شاو تشنغ القراءة كثيراً، مبيناً أنه يقرأ حالياً كتاب الرئيس الصيني شي جينبينغ حول الحكم والإدارة والذي يحمل مفاهيم مهمة عدة حول مجتمع البشرية للمستقبل المشترك والترابط والحوار بين الثقافات والحضارات المختلفة.

كما يحب الأكلات اليمنية، وفي مقدمتها «المندي»، على حد قوله، وأضاف (ضاحكاً) بقوله «أثناء زيارتي للمكلا أعجبت بالمأكولات البحرية خاصة الاستكوزا، كما أهدوني العسل اليمني وأستخدمه في الرياض لإعداد الكيك».


مقالات ذات صلة

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

شدَّد الحوثيون انتشارهم الأمني والعسكري في إب، ودفعوا بوحدات نخبة إلى خطوط التماس، بالتزامن مع استمرار اعتقال عشرات الكوادر ومنع أسرهم من الزيارة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

خلاف حوثي حول مصير القيادي سلطان السامعي بعد انتقاداته للمظالم والانتهاكات، وسط ضغوط من جناح صعدة لاعتقاله، وتحفُّظ قيادات صنعاء خشية تفاقم الانقسامات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة توشيرو كيتامورا (الشرق الأوسط)

الرياض وطوكيو... شراكة تتوسع من أمن الملاحة إلى الاقتصاد والذكاء الاصطناعي

أكد مساعد وزير الخارجية اليابانية والمتحدث باسم الوزارة، توشيرو كيتامورا، سعي بلاده إلى تعزيز التعاون مع السعودية وعُمان لتهيئة بيئة للحوار والدبلوماسية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
TT

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

وتلك المناورة الثانية من نوعها خلال عامين بين مصر والصين، وتعد بمثابة دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين البلدين، وفق ما يرى خبير عسكري واستراتيجي مصري، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، معتقداً أنها قد تمتد إلى تعاون عسكري أوسع لاحقاً في إطار تنويع مصر مصادر التصنيع العسكري.

ومساء السبت، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية، حسب البيان المصري.

وفي 14 أغسطس (آب) الحالي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي، في مؤتمر صحافي، إن تلك المناورات ستختتم أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، لافتاً إلى أنها ثاني تدريب مشترك بين القوات الجوية في البلدين.

وحسب المتحدث الصيني، ستركز المناورات على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، وعمليات البحث والإنقاذ القتالية، فضلاً عن تدريبات على توظيف القوات، مؤكداً أن التدريب المشترك سيواصل تعزيز الثقة المتبادلة والصداقة التقليدية، ويعمق التعاون العملي بين الجيشين، ويسهم في تحقيق السلام والاستقرار على الصعيد الإقليمي.

وكانت النسخة الأولى في أبريل (نيسان) 2025، تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، وقد أجريت في إحدى القواعد الجوية المصرية بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة.

دفعة للعلاقات العسكرية

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التدريب يسهم بشكل مباشر في تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين، مؤكداً أن استمرار انعقاد نسخ «نسور الحضارة» يعكس نجاح التدريب الأول، خصوصاً أن وصول طائرات صينية إلى مصر لإجراء تدريب مشترك دليل على أن بكين تحقق استفادة كبيرة جداً من هذا التعاون.

وشدد فرج على ضرورة وضع هذا التعاون في إطاره الطبيعي، باعتباره ضمن سياق العلاقات العسكرية المصرية مع مختلف دول العالم، قائلاً: «يجب ألا نحمّل هذا التدريب أكثر من حجمه، فمصر معروفة بتنوع علاقاتها، وهي أكثر دولة في العالم تجري تدريبات مشتركة، حيث نستفيد نحن وتستفيد الدول الأخرى أيضاً».

تعاون يتسع

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري مسار قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J-10C مزودة بصواريخ جو- جو بعيدة المدى.

وقالت المصادر العبرية وقتها، إن ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو-جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، حيث ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها.

تلا ذلك حديث مجلة ناشونال إنترست الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول)، عن أن مصر لجأت إلى الصين لصُنع أسطول متطوّر من الطائرات المسيّرة، في خطوة تهدف إلى مواجهة تصرفات إسرائيل العدوانية على حدودها الشرقية.

وحول ما يثار عن ارتباط هذه المناورات بصفقات تسليح معينة، أشار فرج إلى أن الحديث عن شراء طائرات من طراز جي 10 أو غيرها أمر يقع خارج نطاق المناورة الحالية، مؤكداً أن «المناورة ليست لها علاقة بهذا الأمر».

ولفت إلى أن العلاقات العسكرية المصرية الصينية تتجه نحو مزيد من الشراكة الأكبر، لا سيما في ظل التعاون القائم في مجال الطائرات المسيرة التي يتم تصنيعها محلياً في مصر، مؤكداً أن هناك مزيداً من التعاون العسكري في مجال التدريب المشترك، وفي مجال التصنيع الحربي المشترك.

وعلاقات مصر والصين لها تاريخ قديم، وفي مايو (أيار) الماضي، احتفلت مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو 1956، حين بادرت مصر إلى أن تكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، في مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية – الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».


«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
TT

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)

وسط مساعٍ حثيثة لنزع اعتراف دولي، مبني على اعتراف إسرائيلي «مستهجن إقليمياً»، يواجه إقليم «أرض الصومال» الانفصالي «انشقاقات» عسكرية متصاعدة باتت تهدد استقرار قواته، لصالح الجيش الفيدرالي الصومالي.

وقال العقيد علي أحمد إسماعيل، المعروف بـ«أشكاتو»، والمنشق مؤخراً، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الإقليم الانفصالي «لم يعد لديها أي تمثيل عسكري محلي من أبناء مناطق سول وسناغ وتوغدير»، المتنازع عليها مع ولاية «الشمال الشرقي».

العقيد أشكاتو مع جنوده (مقطع من فيديو يتحدث فيه إلى قواته)

وتشكلت «ولاية شمال شرقي الصومال»، قبل نحو عام فقط، وتطالب ببعض المناطق الشرقية من «أرض الصومال».

ووفق أشكاتو، فإن «الوحدة العسكرية التي كان يقودها كانت آخر قوة من أبناء تلك المناطق داخل قوات الإقليم قبل انتقالها إلى صفوف الجيش الفيدرالي الصومالي».

وأوضح أشكاتو أن «الانشقاق لم يكن مجرد انتقال محدود لعدد من الجنود، بل جاء نتيجة اختيارهم الوقوف إلى جانب سكان مناطقهم وعائلاتهم»، مضيفاً: «كنا آخر فصيل متبقياً لدى أرض الصومال من محافظات المنطقة الشمالية الشرقية... واخترنا أن نوحد صفوفنا مع عائلاتنا وأهلنا في منطقتنا، وننضم إلى الشمال الشرقي».

من رأى ليس كمن سمع!

وفي ردّه على تقارير قلّلت من حجم القوات المنشقة، قال إن «أهمية الخطوة لا تقاس بعدد الأفراد المنشقين». وأضاف قائلاً: «ليس الخبر كالمعاينة، ومن رأى ليس كمن سمع!».

وكشف النقاب عن أن أفراد وحدته أنهوا إجراءات التسجيل والدمج ضمن قوات الجيش الصومالي، قائلاً إنهم «سُجلوا في تعداد الجيش، ومررنا جميعاً للتنظيم، وانضممنا إلى الجيش الفيدرالي كوحدة نظامية»، لافتاً إلى أن «الجزء المتبقي سيجري تسجيله لاحقاً».

وأضاف: «لم يتبقَ في أرض الصومال أي تمثيل عسكري أو وجود عسكري لمناطقنا، كنت آخر وحدة موجودة معهم، واخترت الشمال الشرقي».

وميّز بين وجود قوات «أرض الصومال» في مناطقها التقليدية وبين قدرتها على تمثيل أو السيطرة على المناطق التي ينتمي إليها.

امتداد المجتمعات المحلية

وتعود جذور التوتر في محافظات سول وسناغ وأجزاء من توغدير (منطقة عَين)، حيث يدعى «إقليم أرض الصومال» سيطرته على هذه المناطق، ضمن حدود محمية الصومال البريطانية السابقة التي أعلنت استقلالها عام 1991. أما ولاية شمال شرقي الصومال، التي تطورت محلياً واعترفت بها الحكومة الفيدرالية العام الماضي، فتراها امتداداً لمجتمعاتها المحلية، خاصة عشيرة الدولباهانتي.

وبعد قتال عنيف عام 2023، انسحبت قوات الإقليم من لاسعانود ومناطق واسعة من سول، وبقيت خطوط التماس متوترة في سناغ ومحيط بوهودلي، حيث شهدت المنطقة منذ ذلك الحين انشقاقات متبادلة على المستويين السياسي والعسكري.

ونفى أشكاتو أي علاقة مباشرة بين قرار انشقاقه والتطبيع مع إسرائيل، موضحاً: «ليست هناك علاقة مباشرة بين قراري والتطبيع مع إسرائيل». وأضاف: «لكن لن يكون هناك تطبيع في شمال شرقي الصومال مع أي جهة لا نريدها».

إسرائيل... وزيارة واشنطن

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل اعترافها باستقلال الإقليم، لتصبح بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، حيث تم تبادل السفراء وفتح سفارة لأرض الصومال في القدس، وزيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم، فإنه لم يسفر حتى الآن عن موجة اعترافات دولية.

وبحسب تقارير محلية، فإنه من المزمع أن يتوجه رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى العاصمة الأميركية واشنطن الشهر المقبل، ضمن وفد كبير يهدف إلى تعزيز فرص الاعتراف الأميركي بالإقليم.

وحاول العقيد أشكاتو تقديم انشقاقه باعتباره قراراً سياسياً واجتماعياً مرتبطاً بالانتماء إلى سكان المنطقة، قائلاً إن «أبناء مناطق سول وسناغ اختاروا بناء كيانهم السياسي الخاص»، داعياً أي شخصيات أو أفراد ما زالوا يتلقون رواتب من هياكل تابعة لأرض الصومال إلى الانضمام إلى ولاية شمال شرقي الصومال.

وبينما رحّبت ولاية شمال شرقي الصومال بالخطوة، لم يصدر عن سلطات أرض الصومال أي موقف رسمي حتى الآن. وبحسب رواية أشكاتو، فإن «الانشقاق قد يمثل أكثر من مجرد خسارة عسكرية محدودة، وقد يكون مؤشراً على مشكلة أعمق تواجه أرض الصومال في الشرق، ومدى قدرتها على الاحتفاظ بنفوذها في مناطق متنازع عليها من دون قاعدة محلية عسكرية وسياسية تستطيع الاعتماد عليها».


للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
TT

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)

دخلت أحدث موجة من التصعيد الحوثي العسكري أسبوعها الرابع، مع اتساع نطاق العمليات على امتداد خطوط التماس، بالتزامن مع استهداف مناطق سكنية ومواقع للنازحين، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ردها على هجمات الجماعة المدعومة من إيران، ونفذت، وفق ما أعلنت، أكثر من 400 عملية خلال موجة التصعيد الحالية، شملت استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية واستهداف مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، إلى جانب إحباط محاولات التسلل.

وشهدت التطورات الميدانية خلال الساعات الـ24 الأخيرة نمطاً أقل نشاطاً؛ إذ اقتصر الأمر على تبادل القصف وعمليات الرصد والاستهداف على أكثر من جبهة؛ من مأرب والجوف شرقاً، إلى الحديدة وباب المندب والساحل الغربي، وسط مؤشرات على استمرار الجماعة في تهديدها العسكري ورفع مستوى المخاطر على المدنيين والممرات البحرية.

وفي شمال غربي وجنوب مأرب، استهدفت مدفعية القوات المسلحة اليمنية مواقع وثكنات تابعة للحوثيين، في إطار الرد على تحركات الجماعة وتصعيدها على خطوط التماس. وفي جبهة البرح بالساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية، في وقت تواصل فيه الجماعة تحريك عناصرها ووسائلها القتالية في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي شرق الجوف اليمنية، استهدفت الجماعة بصاروخ باليستي محيط مناطق تضم مخيمات للنازحين والبدو الرحل؛ مما يضيف تهديداً جديداً على السكان المدنيين الذين يعيشون أصلاً في ظروف هشة. وفق ما نقله الإعلام العسكري.

وبالتوازي مع العمليات البرية، كثفت القوات الحكومية عمليات الرصد والاستطلاع والاستهداف، ونشرت مشاهد قالت إنها توثق ملاحقة قيادات حوثيين وتحركاتهم، إلى جانب استهداف تعزيزات ومواقع وتحصينات تابعة للجماعة في عدد من الجبهات.

تعقب القيادات

أظهرت المشاهد التي بثتها القوات المسلحة اليمنية عمليات تعقب بواسطة طائرات مسيّرة لقيادات حوثيين، قالت إنها تمكنت من استهدافهم، إضافة إلى عمليات استهداف لعربات عسكرية وتحركات وتعزيزات، في نمط يعكس توسع الاعتماد على الطائرات المسيّرة في مراقبة ساحة المعركة وتحديد الأهداف، على نحو بات أوسع حضوراً في هذه الموجة من التصعيد.

كما بث الإعلام العسكري اليمني مشاهد لعمليات استهداف تحصينات ومواقع وآليات عسكرية تابعة للحوثيين، في إطار ما تصفه القوات الحكومية بأنه رد متواصل على التصعيد الذي بدأ قبل نحو 20 يوماً، ولم يعد مقتصراً على جبهة واحدة.

جانب من استعراض القوات المسلحة اليمنية طيرانها المسيّر (إكس)

وتقول القوات الحكومية إن حصيلة عملياتها خلال هذه الفترة تجاوزت 400 عملية في عموم مناطق التماس، مستخدمة الطائرات المسيّرة والمدفعية ووسائل الاستطلاع، بالتوازي مع التصدي لمحاولات التسلل والهجمات الحوثية على مواقعها.

ويبرز الساحل الغربي اليمني بوصفه أحد أكبر مسارح التصعيد تأثراً، خصوصاً مع استمرار القصف الحوثي على المناطق السكنية وتحركات الجماعة البحرية في محيط باب المندب.

في الأثناء، أعلنت قوات المقاومة الوطنية الحكومية العثور على لغم بحري تابع للحوثيين في باب المندب، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ، في تطور يسلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تمثلها الأنشطة الحوثية في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وعلى اليابسة، قالت مصادر محلية إن مدنيين اثنين أصيبا بشظايا قذائف «هاون» أطلقتها الجماعة على منطقة الحيمة الساحلية في مديرية التحيتا جنوب الحديدة، في أحدث مثال على امتداد القصف إلى المناطق المأهولة بالسكان.

أثر أوسع

في ظل هذه التطورات الميدانية كان الأثر الأوسع للتصعيد يظهر في موجات النزوح المتواصلة من القرى الواقعة قرب خطوط التماس، خصوصاً في الساحل الغربي.

ففي منطقة دُباس شمال مديرية حيس (جنوب الحديدة)، أجبرت الهجمات الحوثية أكثر من 100 أسرة على مغادرة منازلها، بعد تصاعد القصف المدفعي والصاروخي واستهداف المناطق السكنية، بالتزامن مع زراعة الألغام والعبوات في محيط القرى.

يمني داخل مستشفى يحمل طفلة مصابة في هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في حيس، إبراهيم ناصر مشهور، إن التصعيد الحوثي المتواصل شمال المديرية تسبب في نزوح 104 أسر منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي، داعياً الحكومة والمنظمات المحلية والدولية إلى الإسراع في توفير المأوى والغذاء والدواء، خصوصاً للأطفال.

واضطرت الأسر النازحة، وفق المصادر المحلية، إلى الاحتماء في مناطق جبلية وعرة وتحت الصخور الكبيرة، بعد أن فقدت منازلها ومصادر رزقها؛ في حين تسبب القصف في نفوق عدد من المواشي التي تعتمد عليها الأسر في معيشتها.

ولا تقف تداعيات التصعيد عند حدود دُباس، إذ تحدث مسؤولون محليون عن وصول عشرات الأسر يومياً إلى حيس من مناطق في مديريتي الجراحي وجبل راس، بعد تعرضها لضغوط أمنية وعسكرية دفعتها إلى مغادرة منازلها.

وقال نائب مدير «مكتب حقوق الإنسان» في محافظة الحديدة، غالب القديمي، إن الحوثيين يمارسون تهجيراً قسرياً بحق سكان قرى جنوب الجراحي وجبل راس، ويجبرون السكان تحت تهديد السلاح على مغادرة منازلهم، التي يحولونها لاحقاً، وفق إفادته، مواقعَ وثكناتٍ عسكرية.