السفير البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: مستعدون لدعم السلام اليمني عبر مجلس الأمن

TT

السفير البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: مستعدون لدعم السلام اليمني عبر مجلس الأمن

السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد اوبنهايم (تصوير: مشعل القدير)
السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد اوبنهايم (تصوير: مشعل القدير)

قال ريتشارد أوبنهايم، السفير البريطاني لدى اليمن، إن بلاده مستعدة للعب دورها في مجلس الأمن الدولي لإضفاء الشرعية على أي قرار جديد للمصادقة على أي تسوية سياسية شاملة تتوصل إليها الأطراف اليمنية.وكشف أوبنهايم في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، أن لدى مجلس الأمن الدولي مجموعة من الخطوات يمكن الاتفاق عليها لدعم جهود السلام في اليمن، من أبرزها موافقة مجلس الأمن على رفع العقوبات، على حد تعبيره.وتعد المملكة المتحدة إحدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وتقود عملية التفاوض وصياغة القرارات بصفتها حاملة القلم للملف اليمني.وترى بريطانيا – وفقاً لأوبنهايم – أن أي صفقة ناجحة في اليمن يجب أن تحتوي على اتفاق اقتصادي لتسوية الموارد اليمنية المبعثرة التي يمكن تقاسمها، إلى جانب معالجة القضايا السياسية طويلة الأمد، مثل مستقبل الجنوب كجزء من أي تسوية سياسية قادمة.تحدث السفير البريطاني أيضاً عن جهود المبعوث الأممي، والاتفاق السعودي – الإيراني وتأثيره على الملف اليمني، وغيرها من الملفات المهمة.

سلام مستدام

أكد السفير أوبنهايم أن الجهود الأخيرة التي شهدها الملف اليمني تعتبر خطوات مهمة نحو السلام، مبيناً أن «المملكة المتحدة ممتنة للغاية للمشاركة المستمرة من قبل شركائنا السعوديين وللتسهيلات التي يقدمها أصدقاؤنا العمانيون، وفي كلتا الحالتين هذه دعم لجهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة».وكان السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر قال نهاية الأسبوع الماضي، إن «أطراف الحرب في اليمن جدّيون بشأن إنهاء الحرب المدمرة التي اندلعت قبل ثماني سنوات، لكن يصعب التنبؤ بموعد إجراء محادثات مباشرة».وزار وفد سعودي برئاسة آل جابر منتصف أبريل (نيسان) الماضي، العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ناقش خلالها أربعة محاور تمثلت في الوضع الإنساني، وإطلاق جميع الأسرى، ووقف إطلاق النار، والحل السياسي الشامل في اليمن.وأعطت التطورات الإيجابية الأخيرة في الملف اليمني، ووضع اللمسات الأخيرة على خطة سلام شاملة تقضي بوقف دائم لإطلاق النار، وفتح المنافذ البرية والجوية والبحرية كافة، وإصلاحات اقتصادية جوهرية، جرعة أمل كبيرة لدى معظم اليمنيين.

السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد اوبنهايم (تصوير: مشعل القدير)

وكان المبعوث الأممي لليمن، هانس غروندبرغ، شدد على «أهمية الحفاظ على الزخم الراهن والبناء على التقدم الذي أحرزته الأطراف حتى الآن»، مبيناً أنَّ «ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الحوار وتوافر الإرادة السياسية وتقديم التنازلات من الجانبين».وشدد السفير البريطاني على أن المهم هو التأكد من أن أي شيء تتم مناقشته خلال هذه المرحلة يكون مستداماً، وقال: «نحن واضحون أن هذا يجب أن يتم من خلال حوار يمني - يمني برعاية الأمم المتحدة، ومن الضروري أن يواصل الطرفان مشاركتهما مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة».

اتفاق اقتصادي لصفقة ناجحة

يعتقد سفير المملكة المتحدة أن الفترة الحالية تعد أفضل فرصة للسلام منذ بدء الصراع الحالي في اليمن، لافتاً إلى العديد من الجهود السابقة في هذا الإطار، وأضاف: «يجب علينا أن نتطلع للبناء على هذه الجهود، في جوهرها، فإن أي صفقة ناجحة في اليمن يجب أن تحتوي على اتفاق اقتصادي لتسوية الموارد اليمنية المبعثرة التي يمكن تقاسمها».وتابع: «ليس من قبيل المصادفة أن القضايا الاقتصادية هي محور المناقشات بين السعوديين والحوثيين، وتشمل المبادئ المهمة الأخرى كاحترام وإدماج جميع اليمنيين، بما في ذلك النساء والأقليات، واحترام سيادة اليمن والقانون، وسيكون من المهم أيضاً معالجة القضايا السياسية طويلة الأمد، مثل مستقبل الجنوب كجزء من أي تسوية سياسية».

وكان مصدر يمني مطّلع كشف لـ«الشرق الأوسط» في أبريل الماضي عن مسودة سلام شاملة للأزمة يتم وضع اللمسات الأخيرة لها برعاية أممية، تنقسم إلى مراحل عدة، وفي مقدمتها وقف شامل لإطلاق النار في البلاد، وفتح المنافذ البرية والجوية والبحرية جميعها، ودمج البنك المركزي، واستكمال تبادل الأسرى والمعتقلين (الكل مقابل الكل).وتشمل الخطة كذلك فتح المنافذ جميعها ورفع القيود على المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتعود للعمل بشكل طبيعي سواء في مناطق الحوثي أو الشرعية، إلى جانب عملية إصلاح اقتصادية شاملة بدعم سعودي.

مليار جنيه مساعدات إنسانية

أوضح أوبنهايم أن المملكة المتحدة تلعب دوراً مهماً في اليمن؛ إذ قدمت أكثر من مليار جنيه إسترليني كمساعدات إنسانية منذ بدء الصراع. وقال: «سنساعد هذه السنة المالية في إطعام أكثر من 100.000 شخص شهرياً، وتوفير الرعاية الصحية المنقذة للحياة وخدمات التغذية من خلال 400 مرفق رعاية صحية، وعلاج 22000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد هذا العام، وتفخر المملكة المتحدة بتمويل (HALO Trust) لمعالجة القضية المهمة المتعلقة بإزالة الألغام، كما نقود الجهود لتجنب التهديد الذي تشكله ناقلة النفط (صافر) من خلال التعهد بمبلغ 8 ملايين جنيه إسترليني».

مراقبة السلوك الإيراني

أفاد السفير البريطاني لدى اليمن بأن بلاده ترحب بالاتفاق السعودي – الإيراني وكل ما من شأنه تهدئة التوتر في المنطقة، إلا أن السفير تحدث عن أهمية معرفة ما إذا كان هنالك تغيير حقيقي في الإجراءات الإيرانية.

وأضاف: «هناك عدة أطراف للصراع في اليمن، وتعتبر الديناميكيات الإقليمية جانباً مهماً، لقد كنا واضحين في الماضي بشأن الدور المزعزع للاستقرار الذي لعبته إيران من خلال توفير الأسلحة والدعم للحوثيين، مما أدى إلى هجمات ضد السعودية والإمارات، ونرحب بالاتفاق إذا أدى إلى تهدئة التوتر، لكن من المهم معرفة ما إذا كان هناك أي تغيير حقيقي في الإجراءات الإيرانية».وكرر الترحيب بالجهود السعودية لدفع آفاق السلام بين اليمنيين، بما في ذلك زيارات السفير محمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن، معبراً في الوقت نفسه عن تقديره الكبير للعمانيين على جهودهم أيضاً.

السفير البريطاني في مكتب الشرق الأوسط بالرياض مع الزميل عبدالهادي حبتور (الشرق الأوسط)

وكانت الولايات المتحدة الأميركية عبرت عن مخاوفها من الدور الإيراني في اليمن، والتزامها بالاتفاق الذي وقعته مع السعودية في مارس (آذار) الماضي برعاية الصين. وأكد تيم ليندركينغ المبعوث الأميركي لليمن، قبل يومين، أن «إيران ما زالت تهرب الأسلحة والمخدرات لمنطقة النزاع، ونحن قلقون من ذلك، أعتقد أن الوقت سيخبرنا إن كانوا سيلتزمون بتعهداتهم، والكف عن تهريب الأسلحة والخبراء لليمن (...)، ونأمل أن تغير إيران سلوكها».

تأييد المجلس الرئاسي

أكد السفير البريطاني لدى اليمن أن مجلس القيادة الرئاسي كان واضحاً في أن قضية الجنوب تحتاج إلى معالجة كجزء من مناقشات التسوية السياسية، مبيناً أن مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك المملكة المتحدة، يؤيدون هذا الرأي.وأضاف: «كيفية تحقيق ذلك أمر متروك للأطراف اليمنية لاتخاذ القرار، نعتقد أن توقيت النقاش حول المسألة الجنوبية يجب ألا يقوض عملية السلام الأوسع، أو يعرض الاستقرار في المناطق الجنوبية للخطر. إن وحدة مجلس القيادة الرئاسي أمر مهم بالنسبة لإمكانية نجاح عملية السلام».وكان مجلس القيادة الرئاسي قد أوكل إلى أعضائه الجنوبيين؛ الزبيدي والبحسني والعليمي وأبو زرعة، وضع ورقة تصوُّر حول القضية الجنوبية لمناقشتها ضمن الملفات الرئيسية.

قرار جديد ورفع العقوبات

أبدى ريتشارد أوبنهايم استعداد بلاده بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي والدولة حاملة القلم بالنسبة للملف اليمني، لدعم جهود السلام في اليمن، بما في ذلك أي تسوية سياسية شاملة عبر إصدار قرار جديد، وحتى رفع العقوبات ضمن مجموعة من الخطوات التي يمكن الاتفاق عليها.وقال: «كما قلت مراراً وتكراراً في الماضي، سيحتاج مجلس الأمن إلى إصدار قرار جديد من أجل المصادقة على أي تسوية سياسية من قبل جميع الأطراف، لقد سعى مجلس الأمن الدولي في كل مرحلة إلى دعم الأطراف من أجل السلام، بما في ذلك بيانه الأخير الذي رحب بالزيارة السعودية والعمانية الأخيرة إلى صنعاء».ولفت أوبنهايم إلى أن «لدى مجلس الأمن مجموعة من الخطوات التي يمكن الاتفاق عليها لدعم الجهود المبذولة لتحقيق السلام قبل صدور قرار جديد، وتشمل القائمة بالطبع موافقة مجلس الأمن على رفع العقوبات»، مشيراً إلى أن «المملكة المتحدة، بصفتها عضواً في مجلس الأمن وتقود عملية التفاوض وصياغة القرارات، مستعدة للعب دورها في بدء هذه الوثائق».


مقالات ذات صلة

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.