السفير البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: مستعدون لدعم السلام اليمني عبر مجلس الأمن

TT

السفير البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: مستعدون لدعم السلام اليمني عبر مجلس الأمن

السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد اوبنهايم (تصوير: مشعل القدير)
السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد اوبنهايم (تصوير: مشعل القدير)

قال ريتشارد أوبنهايم، السفير البريطاني لدى اليمن، إن بلاده مستعدة للعب دورها في مجلس الأمن الدولي لإضفاء الشرعية على أي قرار جديد للمصادقة على أي تسوية سياسية شاملة تتوصل إليها الأطراف اليمنية.وكشف أوبنهايم في حوار موسع مع «الشرق الأوسط»، أن لدى مجلس الأمن الدولي مجموعة من الخطوات يمكن الاتفاق عليها لدعم جهود السلام في اليمن، من أبرزها موافقة مجلس الأمن على رفع العقوبات، على حد تعبيره.وتعد المملكة المتحدة إحدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وتقود عملية التفاوض وصياغة القرارات بصفتها حاملة القلم للملف اليمني.وترى بريطانيا – وفقاً لأوبنهايم – أن أي صفقة ناجحة في اليمن يجب أن تحتوي على اتفاق اقتصادي لتسوية الموارد اليمنية المبعثرة التي يمكن تقاسمها، إلى جانب معالجة القضايا السياسية طويلة الأمد، مثل مستقبل الجنوب كجزء من أي تسوية سياسية قادمة.تحدث السفير البريطاني أيضاً عن جهود المبعوث الأممي، والاتفاق السعودي – الإيراني وتأثيره على الملف اليمني، وغيرها من الملفات المهمة.

سلام مستدام

أكد السفير أوبنهايم أن الجهود الأخيرة التي شهدها الملف اليمني تعتبر خطوات مهمة نحو السلام، مبيناً أن «المملكة المتحدة ممتنة للغاية للمشاركة المستمرة من قبل شركائنا السعوديين وللتسهيلات التي يقدمها أصدقاؤنا العمانيون، وفي كلتا الحالتين هذه دعم لجهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة».وكان السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر قال نهاية الأسبوع الماضي، إن «أطراف الحرب في اليمن جدّيون بشأن إنهاء الحرب المدمرة التي اندلعت قبل ثماني سنوات، لكن يصعب التنبؤ بموعد إجراء محادثات مباشرة».وزار وفد سعودي برئاسة آل جابر منتصف أبريل (نيسان) الماضي، العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ناقش خلالها أربعة محاور تمثلت في الوضع الإنساني، وإطلاق جميع الأسرى، ووقف إطلاق النار، والحل السياسي الشامل في اليمن.وأعطت التطورات الإيجابية الأخيرة في الملف اليمني، ووضع اللمسات الأخيرة على خطة سلام شاملة تقضي بوقف دائم لإطلاق النار، وفتح المنافذ البرية والجوية والبحرية كافة، وإصلاحات اقتصادية جوهرية، جرعة أمل كبيرة لدى معظم اليمنيين.

السفير البريطاني لدى اليمن ريتشارد اوبنهايم (تصوير: مشعل القدير)

وكان المبعوث الأممي لليمن، هانس غروندبرغ، شدد على «أهمية الحفاظ على الزخم الراهن والبناء على التقدم الذي أحرزته الأطراف حتى الآن»، مبيناً أنَّ «ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الحوار وتوافر الإرادة السياسية وتقديم التنازلات من الجانبين».وشدد السفير البريطاني على أن المهم هو التأكد من أن أي شيء تتم مناقشته خلال هذه المرحلة يكون مستداماً، وقال: «نحن واضحون أن هذا يجب أن يتم من خلال حوار يمني - يمني برعاية الأمم المتحدة، ومن الضروري أن يواصل الطرفان مشاركتهما مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة».

اتفاق اقتصادي لصفقة ناجحة

يعتقد سفير المملكة المتحدة أن الفترة الحالية تعد أفضل فرصة للسلام منذ بدء الصراع الحالي في اليمن، لافتاً إلى العديد من الجهود السابقة في هذا الإطار، وأضاف: «يجب علينا أن نتطلع للبناء على هذه الجهود، في جوهرها، فإن أي صفقة ناجحة في اليمن يجب أن تحتوي على اتفاق اقتصادي لتسوية الموارد اليمنية المبعثرة التي يمكن تقاسمها».وتابع: «ليس من قبيل المصادفة أن القضايا الاقتصادية هي محور المناقشات بين السعوديين والحوثيين، وتشمل المبادئ المهمة الأخرى كاحترام وإدماج جميع اليمنيين، بما في ذلك النساء والأقليات، واحترام سيادة اليمن والقانون، وسيكون من المهم أيضاً معالجة القضايا السياسية طويلة الأمد، مثل مستقبل الجنوب كجزء من أي تسوية سياسية».

وكان مصدر يمني مطّلع كشف لـ«الشرق الأوسط» في أبريل الماضي عن مسودة سلام شاملة للأزمة يتم وضع اللمسات الأخيرة لها برعاية أممية، تنقسم إلى مراحل عدة، وفي مقدمتها وقف شامل لإطلاق النار في البلاد، وفتح المنافذ البرية والجوية والبحرية جميعها، ودمج البنك المركزي، واستكمال تبادل الأسرى والمعتقلين (الكل مقابل الكل).وتشمل الخطة كذلك فتح المنافذ جميعها ورفع القيود على المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتعود للعمل بشكل طبيعي سواء في مناطق الحوثي أو الشرعية، إلى جانب عملية إصلاح اقتصادية شاملة بدعم سعودي.

مليار جنيه مساعدات إنسانية

أوضح أوبنهايم أن المملكة المتحدة تلعب دوراً مهماً في اليمن؛ إذ قدمت أكثر من مليار جنيه إسترليني كمساعدات إنسانية منذ بدء الصراع. وقال: «سنساعد هذه السنة المالية في إطعام أكثر من 100.000 شخص شهرياً، وتوفير الرعاية الصحية المنقذة للحياة وخدمات التغذية من خلال 400 مرفق رعاية صحية، وعلاج 22000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد هذا العام، وتفخر المملكة المتحدة بتمويل (HALO Trust) لمعالجة القضية المهمة المتعلقة بإزالة الألغام، كما نقود الجهود لتجنب التهديد الذي تشكله ناقلة النفط (صافر) من خلال التعهد بمبلغ 8 ملايين جنيه إسترليني».

مراقبة السلوك الإيراني

أفاد السفير البريطاني لدى اليمن بأن بلاده ترحب بالاتفاق السعودي – الإيراني وكل ما من شأنه تهدئة التوتر في المنطقة، إلا أن السفير تحدث عن أهمية معرفة ما إذا كان هنالك تغيير حقيقي في الإجراءات الإيرانية.

وأضاف: «هناك عدة أطراف للصراع في اليمن، وتعتبر الديناميكيات الإقليمية جانباً مهماً، لقد كنا واضحين في الماضي بشأن الدور المزعزع للاستقرار الذي لعبته إيران من خلال توفير الأسلحة والدعم للحوثيين، مما أدى إلى هجمات ضد السعودية والإمارات، ونرحب بالاتفاق إذا أدى إلى تهدئة التوتر، لكن من المهم معرفة ما إذا كان هناك أي تغيير حقيقي في الإجراءات الإيرانية».وكرر الترحيب بالجهود السعودية لدفع آفاق السلام بين اليمنيين، بما في ذلك زيارات السفير محمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن، معبراً في الوقت نفسه عن تقديره الكبير للعمانيين على جهودهم أيضاً.

السفير البريطاني في مكتب الشرق الأوسط بالرياض مع الزميل عبدالهادي حبتور (الشرق الأوسط)

وكانت الولايات المتحدة الأميركية عبرت عن مخاوفها من الدور الإيراني في اليمن، والتزامها بالاتفاق الذي وقعته مع السعودية في مارس (آذار) الماضي برعاية الصين. وأكد تيم ليندركينغ المبعوث الأميركي لليمن، قبل يومين، أن «إيران ما زالت تهرب الأسلحة والمخدرات لمنطقة النزاع، ونحن قلقون من ذلك، أعتقد أن الوقت سيخبرنا إن كانوا سيلتزمون بتعهداتهم، والكف عن تهريب الأسلحة والخبراء لليمن (...)، ونأمل أن تغير إيران سلوكها».

تأييد المجلس الرئاسي

أكد السفير البريطاني لدى اليمن أن مجلس القيادة الرئاسي كان واضحاً في أن قضية الجنوب تحتاج إلى معالجة كجزء من مناقشات التسوية السياسية، مبيناً أن مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك المملكة المتحدة، يؤيدون هذا الرأي.وأضاف: «كيفية تحقيق ذلك أمر متروك للأطراف اليمنية لاتخاذ القرار، نعتقد أن توقيت النقاش حول المسألة الجنوبية يجب ألا يقوض عملية السلام الأوسع، أو يعرض الاستقرار في المناطق الجنوبية للخطر. إن وحدة مجلس القيادة الرئاسي أمر مهم بالنسبة لإمكانية نجاح عملية السلام».وكان مجلس القيادة الرئاسي قد أوكل إلى أعضائه الجنوبيين؛ الزبيدي والبحسني والعليمي وأبو زرعة، وضع ورقة تصوُّر حول القضية الجنوبية لمناقشتها ضمن الملفات الرئيسية.

قرار جديد ورفع العقوبات

أبدى ريتشارد أوبنهايم استعداد بلاده بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي والدولة حاملة القلم بالنسبة للملف اليمني، لدعم جهود السلام في اليمن، بما في ذلك أي تسوية سياسية شاملة عبر إصدار قرار جديد، وحتى رفع العقوبات ضمن مجموعة من الخطوات التي يمكن الاتفاق عليها.وقال: «كما قلت مراراً وتكراراً في الماضي، سيحتاج مجلس الأمن إلى إصدار قرار جديد من أجل المصادقة على أي تسوية سياسية من قبل جميع الأطراف، لقد سعى مجلس الأمن الدولي في كل مرحلة إلى دعم الأطراف من أجل السلام، بما في ذلك بيانه الأخير الذي رحب بالزيارة السعودية والعمانية الأخيرة إلى صنعاء».ولفت أوبنهايم إلى أن «لدى مجلس الأمن مجموعة من الخطوات التي يمكن الاتفاق عليها لدعم الجهود المبذولة لتحقيق السلام قبل صدور قرار جديد، وتشمل القائمة بالطبع موافقة مجلس الأمن على رفع العقوبات»، مشيراً إلى أن «المملكة المتحدة، بصفتها عضواً في مجلس الأمن وتقود عملية التفاوض وصياغة القرارات، مستعدة للعب دورها في بدء هذه الوثائق».


مقالات ذات صلة

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.