سعي حوثي للتوسع في الاستيلاء على المساعدات الطبية

قيادي في الجماعة طالب «الصحة العالمية» بمليون دولار

 عدد من مرضى السرطان في مركز استشفائي في العاصمة صنعاء (رويترز)
عدد من مرضى السرطان في مركز استشفائي في العاصمة صنعاء (رويترز)
TT

سعي حوثي للتوسع في الاستيلاء على المساعدات الطبية

 عدد من مرضى السرطان في مركز استشفائي في العاصمة صنعاء (رويترز)
عدد من مرضى السرطان في مركز استشفائي في العاصمة صنعاء (رويترز)

بالتزامن مع مساعٍ وجهود محلية ودولية لدعم القطاع الصحي اليمني ووقف مسلسل انهياره، يسعى الحوثيون نحو التوسع في ممارسات الفساد وتدمير القطاع، عبر الاستيلاء على المزيد من الدعم الدولي لصالح مشاريعهم الصحية، وخصخصة المنشآت الحكومية لصالح قادتهم.

في هذا السياق، كشفت وثيقة مسربة عن تقدم القيادي الحوثي طه المتوكل، المعين في منصب وزير الصحة في حكومة الانقلاب غير المعترف بها، بطلب إلى منظمة الصحة العالمية لدعم مشروع مزعوم لتحسين وتجويد المستشفيات الخاصة وآلية التنفيذ والرقابة عليها بميزانية تصل إلى مليون دولار.

جاء ذلك في وقت أفادت فيه مصادر طبية في صنعاء بأن القيادي المتوكل قام بإنشاء صيدلية خاصة به وافتتح لها فروعاً داخل المستشفيات الحكومية.

ورجحت مصادر صحية في العاصمة صنعاء أن الطلب الذي تقدم به المتوكل إلى الصحة العالمية يهدف إلى توجيه الدعم لعدد من المنشآت الصحية التي أنشأها من إثرائه بسبب نفوذه وفساده في القطاع الصحي، حيث يملك وأقاربه عدداً من المستشفيات أكبرها مستشفى اليمن السعيد الذي يديره أخو زوج أخته القيادي الحوثي خالد معصار.

تقدم الحوثي المتوكل إلى منظمة الصحة العالمية بطلب دعم مستشفيات خاصة (تويتر)

ويعود تاريخ الوثيقة التي جرى الكشف عنها إلى مارس (آذار) من العام الماضي، وهو الوقت الذي كانت منظمة الصحة العالمية بدأت فيه تقليص مساعداتها الموجهة إلى اليمن عبر القطاع الصحي الذي يسيطر عليه المتوكل، والذي أدار الدعم المقدم لمواجهة انتشار جائحة «كورونا» بالفساد وابتزاز المنظمة الدولية.

وسبق أن كشفت «الشرق الأوسط» عن طلب الميليشيات الحوثية من منظمة الصحة العالمية التوقف عن تقديم المساعدات الدوائية من جهتها، وأن تقوم بشراء الأدوية من الشركات التابعة لقادة ورجال أعمال في الميليشيات، حيث كان المتوكل طالب المنظمة الأممية بشراء الأدوية من مصادر استيرادها في الخارج، ودفع ثمنها لشركاته في صنعاء، وتولي نقلها إلى اليمن بنفسها، ما تسبب في إيقاف المفاوضات وتراجع الدعم المقدم إلى القطاع الصحي.

وبالتوازي مع الكشف عن وثيقة طلب المتوكل الدعم الدولي للمستشفيات الخاصة، كشفت مصادر في القطاع الصحي في العاصمة صنعاء عن إنشاء المتوكل عدداً من المرافق الصحية والطبية داخل المستشفيات العمومية تتبعه شخصياً، من بينها سلسلة صيدليات داخل المستشفيات العمومية، تعمل بديلاً عن صيدليات المستشفيات التي يجري إغلاقها بمبررات متنوعة.

وبحسب المصادر، فإن هذه الصيدليات ظهرت في مستشفيات الكويت والجمهوري والثورة، ومن المتوقع ظهورها في عدد آخر من المستشفيات في مختلف المناطق الواقعة تحت سيطرة الميليشيات.

وتشير المصادر إلى أن اختيار مسمى «الصيدلية المركزية» يظهر كمحاولة للتغطية على أن هذه الصيدليات تتبع المتوكل، حيث تبدو من خلال الاسم كأنها صيدلية عمومية.

مستشفى اليمن السعيد التابع للقيادي طه المتوكل الذي يسيطر على القطاع الطبي في مناطق الانقلاب (خرائط غوغل)

ولفتت المصادر إلى أن المتوكل وعدداً من أقاربه يشكلون لوبي فساد متعدد الأنشطة، فإلى جانب خالد معصار مدير مستشفى اليمن السعيد ومنشآت صحية أخرى؛ فإن أخاه مجاهد معصار، وهو زوج أخت المتوكل، يعمل رئيساً للمجلس الطبي الأعلى بقرار من مهدي المشاط، رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى للميليشيات، وهو إلى جانب ذلك مالك ورئيس جامعة 21 سبتمبر الخاصة.

ويعدّ معصار أحد المتورطين في إدخال الأدوية الملوثة إلى البلاد ومنح التراخيص لها، والتي كان منها أدوية مغشوشة لمرضى السرطان تسببت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في وفاة أكثر من 20 طفلاً مصابين بمرض اللوكيميا.

وتتهم الأوساط الطبية في العاصمة صنعاء القيادي الحوثي مجاهد معصار باستغلال المنصب المعين فيه لخدمة المنشآت الطبية والصحية التي يملكها أقاربه، ودفع المرضى إلى اللجوء إليها، ومن ذلك ظهوره في فيديوهات ومقاطع دعائية لصالح مستشفى اليمن السعيد الذي يديره أخوه، بينما يرى آخرون أن هذا الأمر يتسق وسياسات ونفوذ الميليشيات، ويكشف عن تحويل القطاع الصحي إلى استثمار خاص بها.

ويرفض القيادي الحوثي طه المتوكل تنفيذ قرار محكمة حوثية بتعويض أهالي الأطفال الذين توفوا بسبب جرعة الدواء الملوثة في مستشفى الكويت في صنعاء الذي تديره الميليشيات الحوثية.

مارس القيادي الحوثي طه المتوكل الإمامة والخطابة لصالح مشروع الانقلاب الحوثي قبل تعيينه وزيراً في حكومة الانقلاب (تويتر)

وقضى الحكم الصادر في مارس الماضي بدفع هيئة الأدوية مليون ريال يمني (الدولار يساوي 530 ريالاً في مناطق سيطرة الانقلابيين) لكل عائلة فقدت طفلها في تلك الواقعة.

وأخيراً أعلنت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن منحة بمبلغ 3 ملايين دولار لبرامج جديدة مع شركاء الأمم المتحدة، لدعم قطاع الصحة في اليمن، بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة؛ للمساعدة على الانتقال من الاستجابة لحالات الطوارئ إلى مرحلة أكثر استدامة وطويلة الأمد لإدراج لقاحات «كوفيد-19» وتعزيز النظام الصحي لتقديم رعاية أساسية للمرضى في وحدات العناية المركزة.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

«عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
TT

«عقبات عالقة» تهدد مسار «الإدارة الجديدة» في غزة

خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)
خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة بتشكيل لجنة إدارة القطاع، التي واجهت على الفور سيل تصريحات إسرائيلية، بشأن التمسك باسترجاع الرفات الأخيرة أولاً وعدم الانسحاب حال لم يتم نزع سلاح «حماس».

تلك المواقف الإسرائيلية المسبقة، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بمثابة عقبات وقيود تفرضها إسرائيل لتعطيل لجنة إدارة قطاع غزة سواء في الإعمار أو تثبيت الأمن والاستقرار مع احتمال أن تعود حكومة بنيامين نتنياهو لخيار العمليات العسكرية الموسعة ضد «حماس»، وتوقعوا أن يبذل الوسطاء، خصوصاً مصر، أدواراً واتصالات لكبح مسار التهديدات الإسرائيلية ودعم اللجنة عربياً ودولياً.

وقال مسؤولون أميركيون، الخميس، إنه تم توجيه دعوات لأطراف للمشاركة في «مجلس السلام» الدولي ‌الذي سيتولى ‌إدارة ‌غزة ⁠مؤقتاً، غداة إعلان واشنطن إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب، رغم عدم استيفاء عناصر أساسية من المرحلة الأولى، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، الأربعاء، نيابةً عن ترمب، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، بـ«إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية تنشأ في غزة، وتمثلها اللجنة الوطنية لإدارة القطاع تبدأ عملية نزع السلاح وإعادة الإعمار، ولا سيما نزع سلاح جميع الأفراد غير المصرح لهم».

وأعلن الوسطاء، في مصر وقطر وتركيا، مساء الأربعاء، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث، وسط ترحيب الرئاسة الفلسطينية والفصائل، وفق بيانات رسمية.

في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أن إسرائيل لن تنسحب من الخط الأصفر قبل تحقيق تقدم في ملف نزع السلاح.

وقال نتنياهو، إن إنشاء لجنة التكنوقراط في غزة لن يؤثر على جهود إعادة جثة المحتجز الإسرائيلي الأخير، مؤكداً أن «حركة حماس» عليها الالتزام بمتطلبات الاتفاق وبذل كل الجهود لإعادة جثة آخر محتجز.

فيما نقلت «القناة 12» عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن «الكابينت» (المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية) اتخذ قراراً بعدم فتح معبر رفح حتى إعادة جثة آخر محتجز إسرائيلي.

يقف صبي فلسطيني وسط الأنقاض داخل مبنى متضرر من الحرب انهارت أجزاء منه في يوم شتوي عاصف في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، أن المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» بدأت شكلاً لكن موضوعاً هناك عقبات وتعقيدات، مشيراً إلى أن هناك اتجاهاً لتحميل الإدارة نزع سلاح «حماس» وهذا أمر بالغ الخطورة، وقد يشهد عقبات، وقد تكون مناورة أميركية لتسمح لإسرائيل بشن هجمات ضد الحركة الفلسطينية بعد انتهاء مهلة محتملة.

ويضاف لهذا عقبات أخرى تضعها إسرائيل مثل عدم الانسحاب وعرقلة الإعمار الشامل للقطاع ليبقى في الجزء الذي يقع تحت سيطرتها وهو يقارب نصف القطاع، وفقاً لعكاشة.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن الطريق أمام «لجنة غزة» مليء بالصعوبات والعقبات سواء في واقع إعمار القطاع أو بسبب تمسك إسرائيل بعودة الرفات ونزع سلاح «حماس»، وستضع العراقيل أمام اللجنة لعدم تقديم الاحتياجات اللازمة للمواطنين وإفشال عملها، مشيراً إلى أن هذا سيجعل حكومة نتنياهو تتجه لإعمار في مناطق سيطرتها وبدء هجمات ضد الحركة الفلسطينية ويعود الاتفاق لتعقيدات أكبر.

ووسط العقبات الإسرائيلية، جرت اتصالات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الأربعاء، مع نظرائه في فرنسا جان نويل بارو، وسلطنة عمان بدر البوسعيدي، وإيران عباس عراقجي، وويتكوف، حسب بيان لـ«الخارجية» المصرية، الخميس.

وأفاد البيان المصري بأن تلك الاتصالات التي جرت بتوجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتطرقت للأوضاع في المنطقة، شهدت تبادل الرؤى والتقديرات بشأن التطورات في قطاع غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهدت الاتصالات «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات هذه المرحلة، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

فيما قال القيادي في حركة «حماس»، باسم نعيم، في بيان إن «الحركة رحبت بتشكيل اللجنة وأعلنت عن جهوزيتها لتسليم إدارة القطاع للجنة الوطنية الانتقالية وتسهيل مهمتها»، مضيفاً: «‏الكرة الآن في ملعب الوسطاء والضامن الأميركي والمجتمع الدولي لتمكين اللجنة ومواجهة مخططات نتنياهو للمماطلة والتعطيل».

ويعتقد عكاشة أن الوسطاء سيحاولون بذل كل شيء من أجل دعم لجنة إدارة قطاع غزة لتنفيذ مهامه باتصالات ومشاورات دولية، لافتاً إلى أن «حماس» بات موقفها ضعيفاً وستجد نفسها في مواجهة مع إسرائيل إن لم تنزع السلام، وبالتالي خطة ترمب ستفشل وتعود لنقطة الصفر التي تريدها إسرائيل مجدداً.

ويرى مطاوع، أيضاً، أن الوسطاء سيحاولون دعم اللجنة الجديدة بكل السبل حتى لا يفشل مسار «اتفاق غزة» وتتفاقم الأزمة الإنسانية وتتجه إسرائيل لإعمار جزئي.


«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، وتحسين الأداء الخدمي والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني. ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أُسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى»، إلى جانب فرج البحسني المتغيب عن اجتماعات المجلس. وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جندي من القوات الحكومية اليمنية في عدن أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي (إ.ب.أ)

وعُقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي. ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت والمهرة وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً وقرارات سيادية عاجلة. وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

ثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية.

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقرارَي السلم والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

وعلى صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة زمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون، بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، قراراً قضى بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، متهماً إياه بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، وتحديه القرارات السيادية، ومساندة التمرد العسكري لعيدروس الزبيدي، إضافة إلى ثبوت عدم قدرته على القيام بمهامه؛ بسبب عجزه الدائم صحياً.

وورد في حيثيات القرار الذي بثَّه الإعلام الرسمي، أنه ثبت على البحسني إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفَّذها ما يُسمّى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة والمؤسسات المدنية والعسكرية والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

كما ورد في الحيثيات أن البحسني تحدَّى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي وزارتَي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، وبما يُعدّ إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد تمرد الزبيدي

وورد في حيثيات القرار أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتَي حضرموت والمهرة، بما يُعدّ إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة وخفض التصعيد والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وإلى ذلك، ورد في الحيثيات أن البحسني أساء استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة والتزاماتها الوطنية والإقليمية والدولية.

البحسني متهم بتحدي القرارات السيادية ومساندة التمرد العسكري للزبيدي (إكس)

وتضمَّن قرار إسقاط عضوية البحسني أن «مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها».

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي تمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.