ليبيا لملاحقة متورطين في «قضايا فساد» بقطاع النفط

حبس مسؤول بشركة حكومية في قضية مشروع تأهيل نفطي

منشأة نفطية في حقل الظهرة النفطي الليبي (الصفحة الرسمية لشركة الواحة النفطية)
منشأة نفطية في حقل الظهرة النفطي الليبي (الصفحة الرسمية لشركة الواحة النفطية)
TT

ليبيا لملاحقة متورطين في «قضايا فساد» بقطاع النفط

منشأة نفطية في حقل الظهرة النفطي الليبي (الصفحة الرسمية لشركة الواحة النفطية)
منشأة نفطية في حقل الظهرة النفطي الليبي (الصفحة الرسمية لشركة الواحة النفطية)

تكثف السلطات القضائية في ليبيا ملاحقة مسؤولين بقطاع النفط، وذلك على خلفية قضايا تتعلق بإهدار المال العام وإدارة العقود، وتداول بيانات حساسة، وسط تساؤلات حول آليات الرقابة على القطاع، الذي يمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.

ولم يكد يمر أسبوع واحد فقط على إعلان النيابة العامة «حبس مسؤولين سابقين في المؤسسة الوطنية للنفط احتياطياً على ذمة التحقيق في قضية تسريب بيانات استراتيجية إلى شركة أجنبية»، حتى أُعلن الجمعة عن «حبس مسؤول بشركة (الواحة للنفط)، بعد توقيفه في قضية تتعلق بمشروع تأهيل حقل الظهرة النفطي».

ويدرج خبراء ومسؤولون سابقون هذه القضايا في سياق أوسع من المشكلات «المرتبطة بممارسات ترتقي إلى فساد في إدارة قطاع النفط الليبي، والتي أدت إلى ملاحقة مسؤولين سابقين في القطاع»، حسب وزير النفط الليبي السابق محمد عون.

محمد عون (متداولة)

وأكد عون لـ«الشرق الأسط» أنه سبق أن تقدم بمذكرات إلى كل الجهات الرقابية في ليبيا ومجلس النواب والمجلس الرئاسي والحكومة والنائب العام، ونبّه إلى وجود «مخالفات واضحة وغير مسبوقة للقوانين والتشريعات».

وكان أحدث هذه الوقائع المتصلة بإهدار المال العام، مساء الجمعة، حين أمرت النيابة العامة بالحبس الاحتياطي لنائب مدير مشروع تأهيل حقل الظهرة النفطي بشركة «الواحة»، للاشتباه في «إساءة استخدام السلطة والإضرار بالمال العام»، بعد أن كشفت التحقيقات، حسب بيان رسمي، عن إسناد المشروع إلى جهة تنفيذية أُسست حديثاً، ولا تمتلك الخبرة الفنية اللازمة.

ووفقاً لبيان مكتب النائب العام، صُرف للجهة المنفذة نحو 140 مليون دولار خلال عامي 2023 و2024، رغم عدم التزامها بتنفيذ كامل الأعمال المتعاقد عليها. كما كشفت التحقيقات عن اعتماد المسؤول أسعاراً مقدمة من الشركة مباشرة، من دون مراجعتها، أو مطابقتها مع الأسعار المتفق عليها في العقود.

ولا تبدو هذه القضية جديدة تماماً في سجل التحقيقات المتعلقة بالشركة؛ إذ سبق للنيابة العامة أن أعلنت في فبراير (شباط) 2025 ملاحقة رئيس لجنة إدارة شركة الواحة آنذاك، على خلفية وقائع «تتعلق بتحقيق منافع غير مشروعة لنفسه ولآخرين، شملت عقوداً ومشروعات نفطية بمبالغ كبيرة».

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وحسب رئيسة قسم التعاقدات بالمؤسسة الوطنية للنفط، نجوى البشتي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» فإن التحديات المرتبطة بالحوكمة والشفافية في قطاع النفط الليبي ليست وليدة السنوات الأخيرة، بل تعود جذورها إلى عقود مضت، وشهدت تطورات متباينة في مراحل مختلفة، لا سيما في ظل الاضطرابات التي أعقبت عام 2011، بالتزامن مع استمرار التحديات التي تواجه ليبيا في مجال الشفافية ومكافحة الفساد.

ويتزامن التحرك القضائي الخاص بشركة «الواحة» مع استمرار الجدل حول قضية تسريب بيانات المؤسسة الوطنية للنفط، بعد قرار قضائي بحبس مسؤول الشؤون الإدارية في مكتب البرامج الاستراتيجية الملغى، ومدير الإدارة العامة للمعلومات والتحول الرقمي، احتياطياً على ذمة التحقيق في قضية تسريب بيانات حكومية حساسة.

وحسب تحقيقات النيابة فإن هذه البيانات النفطية الحساسية تتصل بمعدلات الإنتاج في الحقول، والاحتياطيات النفطية والغازية، ومشروعات الاستكشاف والتطوير من حيازة المؤسسة الوطنية للنفط، وانتقالها إلى شركة أجنبية.

ولم يصدر تعليق رسمي من جانب المؤسسة الوطنية للنفط بشأن هذه القضية، لكن المدير السابق للتواصل الاستراتيجي، عيسى رشوان، سعى إلى نفى مسؤوليته عن البيانات محل التحقيق، مؤكداً في بيان، السبت، أن «إدارة التواصل الاستراتيجي التي كان يتولى إدارتها تختلف في اختصاصاتها عن مكتب البرامج الاستراتيجية الذي ترأسه عمران أبو خريص». وقال إن إدارته «لم تكن تملك البيانات المشار إليها، أو صلاحية الوصول إليها، وتحديد المسؤوليات يعود إلى الجهات المختصة».

وترى نجوى البشتي أن «الموضوع أكبر من رشاوى وعمولات»، ووصفته بأنه يتعلق بـ«أمن قومي بامتياز»، في إشارة إلى حساسية المعلومات المتعلقة بالحقول ومعدلات الإنتاج والاحتياطيات، ومشروعات الاستكشاف التي قالت النيابة إنها خرجت من حيازة المؤسسة، وانتقلت إلى شركة أجنبية.

ويعود الجدل بشأن مكتب البرامج الاستراتيجية إلى تاريخ إنشائه في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 بقرار من رئيس المؤسسة الوطنية للنفط السابق، فرحات بن قدارة، قبل إغلاقه لاحقاً.

وقال مصدر مقرب من القطاع النفطي لـ«الشرق الأوسط» إن «الجدل بشأن المكتب يعكس تبايناً في وجهات النظر حول إدارة القطاع؛ حيث يرى البعض أن المؤسسة تمتلك الخبرات والبيانات اللازمة، وأن الاحتفاظ بهذه الاختصاصات داخل هياكلها يحد من ازدواجية المسؤوليات، بينما يعتبر البعض آخر أن تعدد المستويات الإدارية والإجراءات قد يبطئ اتخاذ القرار، ويؤثر في قدرة ليبيا على جذب الاستثمارات الأجنبية».

تعد عائدات النفط العمود الفقري للمالية العامة الليبية (رويترز)

ويظل النفط العمود الفقري للمالية العامة الليبية، إذ بلغ الإنتاج نحو 1.4 مليون برميل يومياً، فيما تعتمد الدولة عليه في تمويل 82 في المائة من إنفاقها العام، ما يجعل انتظام الإنتاج والتصدير، واستقرار الإيرادات عوامل حاسمة للوفاء بالالتزامات المالية.


مقالات ذات صلة

«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

شمال افريقيا عناصر تابعة للجيش الوطني الليبي عقب ضبط شحنة مخدرات مهربة في الكفرة الليبية السبت (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» يضبط أكثر من 1.3 مليون حبة مخدرة

واصل الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تضييق الخناق على شبكات تهريب المخدرات في جنوب البلاد.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا صورة الحريق الذي هزّ مصراته (متداولة)

انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة الليبية... «قنابل الموت» بين السكان

هزّ انفجار مخزن للذخيرة مدينة مصراتة غرب ليبيا، مثيراً حالة من الذعر بين السكان، ومجدداً المطالب بإخلاء مخازن السلاح من المناطق السكنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

«خطاب التحريض» يختبر صمود اتفاق «4+4» في ليبيا

رغم توقيع اتفاق «4+4» برعاية أممية، تتواصل السجالات الإعلامية وتبادل الاتهامات بين معسكري شرق ليبيا وغربها، وسط تساؤلات عن فرص صمود الاتفاق.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا  عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)

ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

أعاد إنفاق المؤسسات الليبية الجدل بشأن أولويات توزيع المال العام، وسط انتقادات للبذخ الحكومي وشكاوى معيشية تتزامن مع إضراب المعلمين للمطالبة بحقوقهم المالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام يتوسط منتسبي «كتيبة الاستطلاع والعمليات الخاصة» أمس الخميس (القيادة العامة)

صدام حفتر يعتبر توحيد المؤسسة الأمنية الليبية «ضرورة مُلِحة»

تتزامن دعوات توحيد المؤسسة الشرطية في ليبيا مع تحركات أممية لتعزيز التعاون الأمني بين شرق البلاد وغربها، عبر تفعيل مركزين مشتركين لتبادل المعلومات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الموريتانيون يترقبون حكومة جديدة بعد تجديد الثقة في الوزير الأول

الرئيس الموريتاني يستقبل الوزير الأول ويجدد الثقة فيه مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني يستقبل الوزير الأول ويجدد الثقة فيه مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
TT

الموريتانيون يترقبون حكومة جديدة بعد تجديد الثقة في الوزير الأول

الرئيس الموريتاني يستقبل الوزير الأول ويجدد الثقة فيه مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني يستقبل الوزير الأول ويجدد الثقة فيه مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)

يترقَّب الموريتانيون والأوساط السياسية في البلاد إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة، بعد أن جدَّد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الثقة في الوزير الأول، المختار ولد أجاي، وكلفه مساء الجمعة، بتقديم مقترح لتشكيلها.

جاء ذلك بعد ساعات من تسلُّم الرئيس استقالة الحكومة صباح اليوم نفسه، وهي الخامسة منذ وصوله إلى السلطة عام 2019 والأولى في ولايته الثانية، وقال ولد أجاي، في تصريح صحافي بعد لقاء الرئيس: «إن ثقة صاحب الفخامة غالية، وهي أمانة»، مؤكداً أنه «سيعكف فوراً» على إعداد مقترح تشكيل الحكومة.

من اجتماع سابق لأعضاء الحكومة المستقيلة (الحكومة)

ملامح الحكومة المرتقبة

حدَّد ولد أجاي، نقلاً عن توجيهات الرئيس، 4 صفات للحكومة الجديدة، حيث أكد ضرورة امتلاكها «الكفاءة السياسية والفنية لمواصلة تنفيذ برنامج طموح للوطن»، وهو البرنامج الانتخابي الذي قدَّمه ولد الغزواني في انتخابات 2024 الرئاسية.

وقال ولد أجاي إن الحكومة المقبلة يجب أن تكون «قادرة على مواجهة تحديات الأزمة العالمية الراهنة»، خصوصاً «تعزيز شبكة الأمان»، التي تتيح للمواطنين الأقل دخلاً مواجهة آثارها. ولم يحدِّد ولد أجاي طبيعة الأزمة، لكن موريتانيا تواجه أزمات في ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الغذائية.

وشدَّد الوزير الأول على أن الحكومة المرتقبة يجب أن تخلق «ديناميكية وأملاً حقيقيَّين» في التكوين والتشغيل، والإشراك والتمكين للشباب، خصوصاً أن الرئيس ولد الغزواني أكد بعد انتخابه رئيساً عام 2024 أن مأموريته ستكون «مأمورية الشباب»، رافعاً شعار «تمكين الشباب».

كما أكد الوزير الأول أن الحكومة المرتقبة يجب أن تكون «قادرة على خلق تنمية محلية في المدن والأرياف».

الرئيس الموريتاني خلال تسلم التقرير من الوزير الأول ورئيس لجنة التحقيق مساء الخميس (الرئاسة الموريتانية)

تكهنات وترقب

يترقَّب الموريتانيون أسماء أعضاء الحكومة المرتقبة، وسط انتشار التكهنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما تتحدث وسائل إعلام محلية عن تعديل قد يتجاوز تجديد الفريق ليشمل إعادة توزيع الحقائب، وربما إعادة تنظيم بعض القطاعات الحيوية.

وأكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن الوزير الأول قضى ساعات عدة في مكتبه منذ مساء أمس، وعاد له صباح اليوم، لإجراء مشاورات من أجل تشكيل الحكومة الجديدة، في حين تتوقع بعض المصادر أن يتم الإعلان عنها مساء السبت.

وستتشكَّل الحكومة الجديدة في مناخ مثقل بملفات عدة. فهناك حوار وطني تقول السلطة والأغلبية إنه «بلا محظورات»، وما زالت لجنة إشرافه قيد الاستكمال، وجدل حول مطالب داخل الحزب الحاكم باستمرار الرئيس في السلطة بعد انتهاء ولايته، وهو ما ترفضه المعارضة بسبب تعارضه مع الدستور الحالي.

يُضاف إلى ذلك، ارتفاع معدل التضخم إلى 8.9 في المائة وفق بيانات البنك المركزي، وقد أنهت بعثة صندوق النقد الدولي في 18 سبتمبر (أيلول) زيارتها دون اتفاق تمويل. كما تفاقمت الأزمات مع أمطار أغرقت مدارس وطرقاً في العاصمة. وتتجه الأنظار إلى ما إذا كان التشكيل الجديد سيتعامل بحزم مع توصيات تقرير التحقيق في حرائق الكهرباء.

«استقالة مفاجئة»

جاءت استقالة الحكومة، التي وصفها البعض بأنها «مفاجئة»، غداة تسلم الرئيس، الخميس، تقرير لجنة تحقيق مستقلة في حريقين اندلعا يومَي 21 و22 أغسطس (آب) في محطتَي تحويل كهربائي تابعتين للشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) في نواكشوط، وأغرقا أجزاء من العاصمة في الظلام لأيام.

وخلصت اللجنة، برئاسة الوزير السابق عثمان مامودو كان، إلى صلة مباشرة بين الحريقين، و3 وصلات جديدة بجهد 33 كيلوفولت دخلت الخدمة قبل أيام من وقوعهما. لكنها لم تحدِّد الآلية الفنية الدقيقة، ولا أن الكابل المُستخدَم كان السبب المباشر.

من اجتماع اللجنة الوزارية مع رئيس لجنة التحقيق لمناقشة تنفيذ توصيات التقرير حول انقطاع الكهرباء (الوزارة الأولى)

وحمَّلت اللجنة مسؤوليات «مؤسسية ووظيفية وتعاقدية» لجهات وشخصيات، منها وزير الطاقة والنفط محمد ولد خالد؛ بسبب قصور في متابعة الاتفاقية، ومسؤولو «صوملك» وشركتان متعاقدتان.

ووجَّه الرئيس الحكومة إلى «التنفيذ الشامل والدقيق» للتوصيات ونشر التقرير. ولم يقل أي بيان رسمي إن الاستقالة مرتبطة به، لكن الاقتران في التوقيت دفع وسائل إعلام محلية إلى الربط بينهما.


دعم مصري للتحركات الأوروبية ضد «الإخوان»

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أرشيفية-أ.ف.ب)
جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

دعم مصري للتحركات الأوروبية ضد «الإخوان»

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أرشيفية-أ.ف.ب)
جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أرشيفية-أ.ف.ب)

تفاعلت مصر سريعاً مع تحركات البرلمان الأوروبي ضد تنظيم «الإخوان»، داعيةً إلى موقف جماعي أكبر ضد التنظيم الذي حظرته القاهرة منذ عام 2013 واتسعت أخيراً دوائر ملاحقته عربياً ودولياً.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن «الخطوات الأوروبية ضد التنظيم تؤكد مدى صواب الرؤية المصرية المعتمدة منذ سنوات، خصوصاً أنها تتقاطع عند ضرورة تفكيك شبكات التطرف والتصدي لإعادة تدوير واجهاتها المختلفة».

ووافق البرلمان الأوروبي، مساء الخميس الماضي، على «قرار يدعو الدول الأعضاء في الاتحاد، إلى وضع استراتيجية مشتركة لمكافحة شبكات تنظيم الإخوان».

ونقلت وسائل إعلام مصرية رسمية عن مصدر مصري مطلع قوله، إن «قرار البرلمان الأوروبي يعكس الإدراك المتزايد لدى المجتمع الدولي لخطورة (الإخوان) وممارساته وآيديولوجيته الإرهابية، لا سيما قيام التنظيم بالتخفي وراء أنشطة ومنظمات أخرى لكسب تعاطف المجتمعات الغربية».

البرلمان الأوروبي (البرلمان الأوروبي)

وأشار المصدر في تصريحات، مساء الجمعة، إلى أن «القرار يلقي بالمسؤولية على الدول الأعضاء لاتخاذ موقف جماعي في هذا الشأن»، داعياً إلى «إجراء مراجعة شاملة للتمويل الأوروبي للأشخاص والكيانات المرتبطة بالتنظيم المحظور بما يعد اعترافاً رسمياً بطبيعته الإرهابية».

كما شدد على أن ذلك «يعد خطوة مهمة بعد إدراج الولايات المتحدة الأميركية لأفرع تنظيم الإخوان بمصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب الأميركية مطلع العام الحالي».

الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة ماهر فرغلي، يرى أن «التفاعل المصري مع الخطوة الأوروبية جاء سريعاً، لأن كل ذلك نادت به القاهرة منذ أعوام، وما خلص إليه البرلمان الأوروبي يؤكد صحة الإجراءات المصرية في التعامل مع التنظيم المحظور في عديد من الدول العربية».

ويلفت إلى أن «الإجماع الأوروبي على هذا القرار يمثل تحولاً جوهرياً يتماشى مع التحذيرات المصرية المتكررة بأهمية التحرك السريع لمجابهة ذلك التنظيم».

بدوره، يقول الخبير في شؤون الجماعات الجهادية إسلام الكتاتني، إن «مصر تريد دفع التحركات الأوروبية للأمام وتعزيز مسارها لتطويق ذلك التنظيم وتفكيك أدواته المالية».

ويؤكد أن «الموقف المصري يثبت صحة تحركات القاهرة لحظر هذا التنظيم وملاحقته، خصوصاً أن الاتحاد الأوروبي يتراجع (الآن) ليلامس الموقف المصري بعدما كان لسنوات يدعم استمرار هذا التنظيم». ويلفت إلى أن «التقارب المصري - الأوروبي سمح بتشديد الإجراءات ضد الإخوان، ويسهم بنجاح المقاربة المصرية في المواجهة وامتدادها بشكل دولي».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وحظي القرار الذي قدمه «حزب الشعب الأوروبي (EPP)» بدعم من المحافظين وأقصى اليمين، بالإضافة إلى بعض المشرعين الليبراليين، وصدر بأغلبية 381 صوتاً مؤيداً مقابل 167 صوتاً معارضاً و15 صوتاً ممتنعاً.

ويُدين القرار «استراتيجية تسلل الإسلام السياسي التي تهدف إلى إضعاف المؤسسات الديمقراطية في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي»، داعياً المجلس الأوروبي إلى «إدراج (الإخوان) في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».

وفي مايو (أيار) الماضي كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «استراتيجية وطنية» جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على تنظيم «الإخوان» بوصفه المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

سبقها في يناير (كانون الثاني) الماضي، تصنيف واشنطن «الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة نفسها.

ويعتقد الكتاتني أن «ذلك المشهد المتواصل ضد (الإخوان) يضيِّق على التنظيم في ظل أن هناك صحوة عالمية لدحره».

ويوضح فرغلي أن هذا المسار الدولي من شأنه أن «يُحدث تأثيرات واسعة النطاق على بنية التنظيم، تشمل تعطيل عديد من مؤسساته، إلى جانب فرض حصار مالي كبير، ووضع قيود صارمة على قيادات وعناصر التنظيم ممن صدرت بحقهم قرارات طرد أو قوائم ترقب وملاحقة».

ويؤكد أن «مثل هذه القرارات الصارمة تمثل خطوة مهمة تحتاج إلى تكامل ومتابعة، وتُعد بمنزلة ضربة قوية ومؤثرة للشبكات التنظيمية لـ(الإخوان) على الساحة الدولية».


السيسي يزور إندونيسيا في ثالث محطات جولته الآسيوية

السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)
السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يزور إندونيسيا في ثالث محطات جولته الآسيوية

السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)
السيسي يؤكد أهمية تعزيز الشراكة مع ماليزيا في كثير من المجالات (الرئاسة المصرية)

زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إندونيسيا، في ثالث محطات جولته الآسيوية التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا.

وأكدت مصر في يوليو (تموز) الماضي «تطلعها لتعاون استثماري مع إندونيسيا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس». وكذا «أهمية العمل على الارتقاء بمعدلات التجارة والاستثمارات المتبادلة بين البلدين بما يعكس مستوى الشراكة الاستراتيجية».

وكان الرئيس المصري قد غادر، السبت، ماليزيا بعدما التقى ملكها، السلطان إبراهيم، بالقصر الوطني الماليزي «آستانة نيجارا»، الذي أهداه وسام «دارجاه أوتاما سري ماهكوتا نيجارا» وهو «وسام تاج الدولة الأسمى» في ماليزيا، والذي يُعدُّ أرفع وسام اتحادي يُمنَح لرؤساء الدول والأمراء الأجانب والشخصيات «الأكثر تميزاً».

ملك ماليزيا خلال استقبال الرئيس المصري السبت (الرئاسة المصرية)

وقال ملك ماليزيا: «إن زيارة الرئيس المصري تمثل دفعةً قويةً للعلاقات الممتدة بين البلدين»، مشيراً إلى «حرص الجانب الماليزي على دفع التعاون الثنائي مع مصر في شتى المجالات محل الاهتمام المشترك». في حين أكد السيسي «أهمية تعزيز الشراكة بين البلدين في كثير من المجالات محل الاهتمام المشترك، ووضع إطار عملي لدفع التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فضلاً عن تكثيف التشاور السياسي والتنسيق المشترك في المحافل المتعددة الأطراف حول القضايا الإقليمية والدولية، والقضايا التي تهم الدول الإسلامية».

ووفق إفادة للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، السبت، تناول اللقاء رؤية مصر للتطورات الإقليمية والدولية الحالية، وأشار الرئيس السيسي إلى «مساعي بلاده الحثيثة الرامية لخفض التوتر الإقليمي الراهن»، بينما ثمَّن ملك ماليزيا «الدور المحوري الذي تقوم به مصر، والرئيس السيسي شخصياً، من أجل إرساء السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط».

ملك ماليزيا يهدي السيسي «وسام تاج الدولة الأسمى» (الرئاسة المصرية)

أيضاً أشاد الرئيس المصري «بالدور الكبير الذي تقوم به ماليزيا عبر دعمها التاريخي للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تعد القضية المحورية في منطقة الشرق الأوسط»، ومشدداً على «ضرورة تسويتها بصورة عادلة وشاملة، بما يضمن للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق مقررات الشرعية الدولية، واستناداً إلى حل الدولتين».

كما أجرى الرئيس المصري، السبت، محادثات مع رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، وتم تبادل عدد من مذكرات التفاهم.

وأكد السيسي خلال مؤتمر صحافي مع إبراهيم، أن «العلاقات مع ماليزيا ستظل دائماً قائمة على الاحترام المتبادل والرغبة في تطوير التعاون في المجالات كافة».

وأشار إلى «وجود حجم كبير من التفاهم والاستعداد والإرادة المشتركة لديه ولدى رئيس الوزراء الماليزي من أجل تطوير العلاقات في المجالات المختلفة». وتابع: «سوف نقوم بموافاة (اللجنة المشتركة بين البلدين) بكل ما تم الاتفاق عليه، على أن تُعقَد خلال الرُّبع الأول من عام 2027، خصوصاً في ظل دورها المهم للدفع قدماً بالعلاقات في المجالات محل الاهتمام المشترك كافة، وكذلك لبحث الأمور ذات الصلة بدفع التعاون الثنائي».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات السبت مع رئيس الوزراء الماليزي (الرئاسة المصرية)

وبحسب متحدث الرئاسة المصرية، تَوافقَ الجانبان على «أهمية خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتسوية مختلف الأزمات، بما يسهم في تحقيق السلم، ودعم التنمية لمختلف الدول والشعوب».

وأشار السيسي إلى «مواصلة بلاده جهودها الحثيثة لوقف حالة التصعيد في الشرق الأوسط، بما يتطلب تضافر جهود مختلف الأطراف للعمل على إحلال السلام والتمسُّك بالقانون الدولي، خصوصاً فيما يتعلق باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

وجدَّد «رفض مصر الكامل لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، أو تغيير التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية أو تجزئتها، خصوصاً في ظلِّ التطورات المقلقة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتوسُّع عمليات الاستيطان، والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية».

كما تناول اللقاء أيضاً عدداً من القضايا الأخرى، ومنها الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وكذلك في البحر الأحمر، حيث أكد الرئيس المصري أن «التَّوصُّل لتسويات سياسية شاملة يمثل السبيل الوحيد لإنهاء أزمات المنطقة كافة».