السودان: مقتل 26 امرأة و4 أطفال في ضربة بمسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»

الضحايا كانوا يعملون في تصفية الذهب

جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)
جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)
TT

السودان: مقتل 26 امرأة و4 أطفال في ضربة بمسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع»

جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)
جدار مسجد انهار بعد غارة بطائرة مسيّرة في مدينة الخرطوم بحري بالسودان (رويترز)

قُتلت 26 امرأة و4 أطفال بضربة بطائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في جنوب شرقي السودان، الجمعة، بحسب ما أفاد مسؤول وشهود عيان «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم في محافظة ود الماحي شرق الدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق قرب الحدود مع إثيوبيا، وفقاً لما أفاد به المحافظ محجوب الشيخ. وكان الضحايا يعملون في تصفية الذهب في مكان غير بعيد من مخيم أبا شندي. وقال شاهد عيان مقيم في المخيم: «قبرنا 26 امرأة وأربعة أطفال».

وأدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الاثنين، الضربات العشوائية بالطائرات المسيّرة والهجمات على المدنيين في السودان، مندداً بقوى خارجية تؤجج النزاع بالأسلحة والمرتزقة.

وقرر مجلس حقوق الإنسان، وهو أعلى هيئة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان لعام إضافي.

وخلص تحقيق للبعثة في فبراير (شباط) إلى أن حصار مدينة الفاشر والسيطرة عليها يحملان «سمات إبادة جماعية».

وتبنى المجلس مشروع قرار الإدانة بأغلبية 28 صوتاً مقابل 10، فيما امتنعت تسع دول عن التصويت في المجلس المؤلف من 47 دولة.

وقال السودان إن القرار لم يأخذ تحفظاته في الاعتبار. وكان السودان دعا كل الدول إلى التصويت ضده.

وأسفرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وفق تقديرات عاملين في المجال الإنساني، إلى جانب نزوح أكثر من 13 مليوناً، كما تسببت في أكبر أزمتي جوع ونزوح في العالم.

وذكر قرار مجلس حقوق الإنسان أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة» في السودان. ودعا القرار إلى «وقف فوري وكامل لإطلاق النار من جانب جميع الأطراف من دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبة وقف إطلاق النار، وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية الحيوية، والتوصل إلى حل تفاوضي وسلمي للنزاع».

كما أدان القرار انتهاكات القانون الدولي الإنساني وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها جميع أطراف النزاع.

وأدان القرار أيضاً «الهجمات العشوائية على المدنيين وعمليات القصف الجوي وضربات الطائرات المسيّرة العشوائية التي أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير بنى تحتية حيوية»، بينها مدارس ومستشفيات.

وفي الأشهر الأخيرة، زاد كل من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» استخدام الطائرات المسيّرة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1100 شخص خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، وفق أرقام الأمم المتحدة.


مقالات ذات صلة

السودان: مناوي يلوّح بورقة التمرد إذا «استمرت الدولة في دعم الميليشيات»

شمال افريقيا أنصار حاكم دارفور مني أركو مناوي يستقبلونه في مطار الخرطوم لدى عودته من نيويورك السبت الماضي (أ.ف.ب)

السودان: مناوي يلوّح بورقة التمرد إذا «استمرت الدولة في دعم الميليشيات»

لوح حاكم إقليم دارفور، (غرب السودان)، مني أركو مناوي، بالتمرد المسلح مجدداً احتجاجاً على ما سماه «استمرار الدولة في إنشاء المزيد من الميليشيات» في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)

«خطاب التحريض» يختبر صمود اتفاق «4+4» في ليبيا

اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
TT

«خطاب التحريض» يختبر صمود اتفاق «4+4» في ليبيا

اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

رغم توقيع اتفاق «4+4» بين شرق ليبيا وغربها برعاية البعثة الأممية، بهدف تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تمهد لإجراء الانتخابات خلال عامين، فإن الاتفاق لم يضع حداً للسجالات وتبادل الاتهامات بين شخصيات محسوبة على الطرفين، كما لم يوقف حملات وسائل الإعلام والمنصات الرقمية الممولة من قبلهما.

وتجلّى ذلك بوضوح من خلال تركيز وسائل إعلام محسوبة على شرق ليبيا على إضرابات المعلمين والأطباء، متخذة منها مدخلاً لانتقاد أداء حكومة «الوحدة» المؤقتة. وفي المقابل، روجت قنوات موالية للحكومة، من دون تقديم أدلة، لاتهامات تربط قيادات في شرق البلاد بـ«الخلية التخريبية»، التي استهدفت قبل شهرين خزانات الوقود في الزاوية بطائرات مسيّرة.

ركزت وسائل إعلام محسوبة على شرق ليبيا على إضرابات المعلمين متخذة منها مدخلاً لانتقاد أداء حكومة «الوحدة» (أ.ف.ب)

ويعزو مراقبون استمرار هذا الخطاب إلى سنوات الانقسام السياسي، فضلاً عن تحريض أطراف متضررة من الاتفاق، فيما تطرح شخصيات سياسية تفسيرات أخرى، وسط تساؤلات عن مدى صمود اتفاق «4+4» في مواجهة هذه الحملات.

ويعتقد رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، أن «القوى الفاعلة تحرص على إبقاء التصعيد قائماً، واستخدامه غطاءً لتمرير صفقاتها في الغرف المغلقة، وذلك لإدراكها أن قواعدها الشعبية لن تتقبل بين ليلة وضحاها التحالف مع خصم الأمس».

ولفت الشبلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم صدور تصريح واضح لرئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة بشأن الاتفاق، وأرجع ذلك إلى «وجود تيار سياسي وقوى مسلحة في حاضنة الدبيبة بمدن الغرب، لا سيما مسقط رأسه مصراتة، ترفض أي تقارب مع الشرق، فكيف باتفاق قد يمهد لتولي قيادات الشرق أعلى المناصب السيادية».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وتشهد ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومة «الوحدة» في طرابلس، وأخرى برئاسة أسامة حماد، مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض الجنوب.

وأشار الشبلي إلى أن الطرفين «دأبا على تبادل الاتهامات بشأن الأزمات الاقتصادية والمعيشية، قبل أن يحمّلهما تقرير فريق الخبراء الأممي، الصادر العام الماضي، مسؤولية مشتركة عن تصدير النفط خارج الأطر القانونية».

من جانبه، عزا المحلل السياسي الليبي، هشام سالم الحاراتي، استمرار تبادل الاتهامات بين القوى الفاعلة إلى محاولة كل منهما تحسين شروط التفاوض لصالحه، خاصة فيما تبقى من مراحل تشكيل السلطة، عبر الإمساك بورقة ضغط في مواجهة الآخر.

واعتبر الحاراتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «مراسم التوقيع المليئة بالابتسامات والمصافحات بينهما لا تعني زوال أزمة الثقة، ولا حتى إقناع الليبيين بذلك»، ولفت إلى أن «الشارع يتابع بقلق هذه التحولات، التي عززت شكوك قطاعات واسعة بأن ما يجري هو صفقة لتقاسم السلطة، وأنها إذا صمدت فستكرس الوضع القائم ولن تمهد لإجراء الانتخابات».

أما السياسي الليبي محمد محفوظ فيرى من جهته أن «استمرار التصعيد وتبادل الاتهامات بشأن حوادث أمنية خطيرة، مثال (الخلية التخريبية)، رغم جلوس الطرفين إلى طاولة واحدة، لا يثير تساؤلات الليبيين فحسب، بل أيضاً مخاوفهم من تداعيات أي خلاف بينهما».

وتساءل محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن طبيعة المشهد إذا كان التصعيد مستمراً قبل تشكيل السلطة، قائلاً: «كيف سيكون الوضع إذا جرى تقاسم السلطة؟»، مشيراً إلى أن «غياب ضمانات لحل الخلافات بين طرفي الاتفاق، والحيلولة دون احتكامهما إلى السلاح في مقدمة اعتراضات أصوات سياسية على الاتفاق».

المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني (الجيش الوطني)

بدوره، أرجع رئيس المركز الليبي للدراسات الأمنية والسياسية، أشريف عبد الله، «استمرار الخطاب التحريضي إلى وجود عوامل تغذيه»، ورهن «صموده باستمرار دعم واشنطن له».

واعتبر عبد الله في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الماكينة الإعلامية الضخمة، بما تضمّه من قنوات ومنصات رقمية وصنّاع محتوى، تمثل عاملاً آخر في استمرار التصعيد»، مشيراً إلى أنها «طالما تلقت تمويلاً من قوى فاعلة، أو دول إقليمية وغربية تعارض الاتفاق، خشية انفراد واشنطن بالساحة الليبية وتقليص نفوذها».

ورغم إقراره «بوجود مناكفات تحدث بين المعسكرين على الأرض، بالنظر إلى غياب الثقة ورفض الغرب، وتحفظه على التقارب والشراكة مع (الجيش الوطني)»، فإن عبد الله قلل من «احتمال الصدام بين الطرفين، وخاصة حول الملفات الاستراتيجية، كالنفط والغاز وعوائدهما».

وكان ممثلو الأطراف الليبية في لجنة «4+4» قد وقعوا نهاية أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً برعاية البعثة الأممية بشأن إعادة هيكلة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومراجعة التشريعات المنظمة للعملية الانتخابية، ضمن خريطة طريق تمتد 24 شهراً، وتهدف إلى تهيئة الظروف للانتخابات.


تضييق دولي مرتقب على شريان تمويل «الإخوان» يفاقم عزلته

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

تضييق دولي مرتقب على شريان تمويل «الإخوان» يفاقم عزلته

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

قرار أوروبي جديد تجاه «الإخوان» يوسع من التضييق على التنظيم الذي تأسس عام 1928 بمصر، وبات في عام 2013 «محظوراً وإرهابياً»، وتكررت تلك التوصيفات عربياً وغربياً على مدار نحو 13 عاماً.

القرار الذي أقر بأغلبية داخل البرلمان الأوروبي، دعا لـ«مكافحة شبكات الإخوان، وإدراج التنظيم في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية»، ويتوقع مختصون في شؤون الجماعات المتطرفة، أن «يفاقم القرار عزلة التنظيم».

ووافق البرلمان الأوروبي، مساء الخميس، على «قرار يدعو الدول الأعضاء في الاتحاد إلى وضع استراتيجية مشتركة لمكافحة شبكات تنظيم الإخوان».

وحظي القرار، الذي قدمه «حزب الشعب الأوروبي» (EPP) بدعم من المحافظين وأقصى اليمين، بالإضافة إلى بعض المشرعين الليبراليين، وصدر بأغلبية 381 صوتاً مؤيداً مقابل 167 صوتاً معارضاً و15 صوتاً ممتنعاً.

ويدين القرار «استراتيجية تسلل الإسلام السياسي التي تهدف إلى إضعاف المؤسسات الديمقراطية في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي»، داعياً المجلس الأوروبي الى «إدراج (الإخوان) في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».

كما يطالب القرار، بـ«التعليق الفوري والدائم لأي شكل من أشكال الدعم الاقتصادي أو المنح أو الإعانات أو المساعدات المالية الممولة من ميزانية الاتحاد الأوروبي لأي منظمة أو مؤسسة أو منظمة غير حكومية أو كيان مرتبط بها، تربطها صلات مباشرة أو غير مباشرة بشبكات الإسلام السياسي بما في ذلك الإخوان».

ويرى الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة منير أديب، أن «قرار البرلمان الأوروبي يعكس تصور أوروبا والولايات المتحدة لتنظيم (الإخوان) على اعتبار أنه يهدد الأمن»، ويلفت إلى أن «القرار يعكس التوجهات التي أخذتها بعض الدول الأوروبية فيما يتعلق بخطر التنظيم، مثل النمسا وفرنسا».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «صدور القرار بأغلبية يعني أن أغلب العواصم الأوروبية ضجت من التسلل الناعم، وتهديد الأمن والقيم الديمقراطيةوالسياسية و حتى الاجتماعية التي تؤمن بها هذه العواصم».

ويوضح: «بدأت أوروبا تفيق على فكرة ضرورة مواجهة هذا التحدي الكبير وخاصة أن هناك بعض العواصم الأوروبية تستثمر وجود (الإخوان) وتستخدم التنظيم لتحقيق مصالح لها في منطقة الشرق الأوسط».

ويترجم هذا التوجه الأوروبي بحسب أديب، من خلال «تعامل أكثر حسماً مع ملف الإخوان سواء بالحظر القانوني، أو السيطرة على المحفظة المالية الموالية للتنظيم التي ربما يتم استخدامها في الأنشطة التي يمارسها سواء داخل أوروبا أو حتى خارجها، وزيادة التنسيق بين الدول لتجفيف منابع التمويل وتضييق الخناق على أنشطته».

مرشد «الإخوان» محمد بديع خلال إحدى جلسات محاكمته في مصر (أ.ب)

وبخلاف اعتبار مصر تنظيم الإخوان «محظوراً وإرهابياً» في 2013، فدولياً، لم يكن حال التنظيم مختلفاً عنه في مصر، عبر تحركات رسمية في النمسا وألمانيا وفرنسا وهولندا، عكست خلال السنوات الماضية، تحولات جذرية في مواقفها، التي انتقلت من مرحلة الرقابة والحذر إلى التضييق القانوني والملاحقة الفكرية والتنظيمية.

أما الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة أحمد بان فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إن«يقظة الاتحاد الأوروبي وإن جاءت على نحوٍ متأخر، تعد قراراً مهماً يقطع الطريق على مخططات التنظيم خصوصاً بعد تراجع حضوره وتأثيره في الأماكن التقليدية لنفوذه في مصر والعالم العربي».

ويعتقد أن «حصار حركة التنظيم وعناصره ومنصاته وواجهاته في الغرب الأوروبي يعكس هذه اليقظة، خصوصاً أن التنظيم يعد تناقضاً حقيقياً مع قيم الدولة الوطنية المتعلقة بالحداثة والديمقراطية وحرية الرأي وغيرها رغم ادعاءات هذا التنظيم الطويلة».

كما يشير إلى أن الدول الأوروبية «تلجأ لحماية نفسها بالأساس من هذا التنظيم الذي يسلك العمل السري من أجل تغيير هوية المجتمع وهوية الأفكار المؤسسة للنظام الديمقراطي في الغرب».

وفي مايو (أيار) الماضي كشفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «استراتيجية وطنية» جديدة لمكافحة الإرهاب، ركَّزت في جوهرها على تنظيم «الإخوان» بوصفه المنبع الفكري لـ«الإرهاب الجهادي» الحديث. سبقها في يناير (كانون الثاني) الماضي، تصنيف واشنطن «الإخوان» بمصر، وكذلك فرعها في كل من الأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وتلاه في مارس (آذار) الماضي وضع فرعها في السودان بالقائمة نفسها.

ويتوقع أحمد بان، أن ينعكس «حرمان (الإخوان) من الرافد المالي، على قدرات التنظيم وبالتالي حركته».


ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

 عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)
عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)
TT

ليبيا: نفقات المؤسسات التشريعية والتنفيذية في مرمى الانتقادات الشعبية

 عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)
عيسى محافظ المصرف المركزي الليبي مجتمعا مع وزير المالية راشد أبوغفة (إلى اليمين) ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك (المصرف)

أعادت بيانات «مصرف ليبيا المركزي»، المتعلقة بالإنفاق العام خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، تسليط الضوء على حجم النفقات المخصصة للمؤسسات التشريعية والتنفيذية والجهات التابعة لها، وسط انتقادات شعبية لما يُوصف بـ«البذخ الحكومي»، وشكاوى من صعوبات المعيشة وضعف الرواتب، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول أولويات توزيع الموارد العامة في البلاد.

واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

وأظهرت البيانات التفصيلية للإيرادات والنفقات، التي نشرها «المصرف المركزي» مساء الخميس، أن إجمالي الإنفاق العام للدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي وصل إلى نحو 88.6 مليار دينار، مقابل إيرادات بلغت 114.5 مليار دينار. (الدولار يساوي 6.42 دينار في السوق الرسمية، بينما يبلغ 9.71 دينار في السوق الموازية).

وقال المصرف المركزي إن نفقات الباب الأول (الرواتب) بلغت 60.6 مليار دينار، فيما بلغت نفقات الباب الثاني (النفقات التسييرية) 12.1 مليار دينار، التي تشمل رواتب بعض الجهات والهيئات.

وأوضح المصرف أنه تم تخصيص ما يزيد على 5 مليارات دينار للمؤسسات التشريعية والتنفيذية والجهات التابعة لها، خلال الفترة الممتدة من أول يناير (كانون الثاني) إلى 30 سبتمبر (أيلول) 2026، وهو ما يعيد ملف الإنفاق على مؤسسات الدولة إلى دائرة الجدل بخصوص مدى تناسب نفقاتها مع الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأفاد البيان المصرفي بأن حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة حصلت على ما يزيد على 180 مليون دينار خلال الفترة المذكورة، فيما بلغت مخصصات الجهات التابعة لها أكثر من 3 مليارات دينار، كما تجاوز إنفاق المجلس الرئاسي 31 مليون دينار، فيما بلغت نفقات الجهات التابعة له 456 مليون دينار.

وفي الجانب التشريعي، تجاوز الإنفاق على مجلس النواب 61 مليون دينار، بينما تخطت نفقات الجهات التابعة له ملياراً و638 مليون دينار، كما تجاوز الإنفاق على «المجلس الأعلى للدولة» 48 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام.

كما أظهرت البيانات أيضاً أن الإنفاق على هيئة الرقابة الإدارية بلغ أكثر من 655 مليون دينار، من بينها 618 مليوناً و567 ألف دينار للرواتب.

وتكتسب هذه الأرقام دلالتها في ظل شكاوى تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة وعدم كفاية الأجور لتلبية الاحتياجات الأساسية، وهي أوضاع تجعل الإنفاق على المؤسسات العامة موضع تساؤل لدى قطاعات واسعة من الليبيين، خصوصاً عندما تتعلق المخصصات بأجهزة إدارية وتشريعية وتنفيذية، في مقابل مطالب بتحسين الخدمات والظروف المعيشية.

تزداد شكاوى الليبيين من ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم كفاية الأجور لتلبية الاحتياجات الأساسية (أ.ف.ب)

وفي موازاة أرقام الإنفاق المحلي، كشف المصرف المركزي عن عجز في استخدامات النقد الأجنبي، بلغ نحو 4.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها، مبرزاً أن إجمالي الاستخدامات والالتزامات القائمة بالنقد الأجنبي بلغ 22.3 مليار دولار، مقابل إيرادات نفطية وإتاوات بلغت 17.6 مليار دولار.

وقال المصرف إن العجز جرى تغطيته من عوائد استثماراته من الودائع والذهب، وتصدرت الاعتمادات استخدامات النقد الأجنبي بقيمة 10.1 مليار دولار، تلتها الأغراض الشخصية بنحو 6.5 مليار دولار، ثم الحوالات بقيمة 2.6 مليار دولار، فيما بلغت مخصصات صغار التجار 39 مليون دولار.

وجاءت البيانات التفصيلية للإيرادات والنفقات في وقت يواصل فيه قطاع واسع من معلمي ليبيا الإضراب عن العمل وإغلاق المدارس، بسبب ضعف الرواتب والمطالبة بـ«مستحقاتهم المشروعة».

جانب من احتجاج المعلمين في غرب ليبيا 8 أكتوبر (حراك المعلمين في ليبيا)

وأكد «حراك المعلمين» في ليبيا «رفضه التام لأي إجراءات أو دعوات تستهدف العودة إلى الدراسة، قبل الاستجابة الكاملة لحقوق المعلمين»، محمّلاً الجهات التنفيذية والتشريعية «مسؤولية استمرار هذه الأزمة، نتيجة عدم اتخاذ خطوات عملية تضمن إنصاف المعلم وتحقيق مطالبه المستحقة».

وقال الحراك إن العودة إلى العمل «قرار المعلمين أنفسهم، ولن يُعلن عن استئناف الدراسة إلا المعلمون، بعد حصولهم على حقوقهم كاملة، وتنفيذ مطالبهم بصورة واضحة وجادة، وليس من خلال بيانات إدارية أو تعليمات تصدرها هذه الجهة أو تلك، في تجاهل لموقف المعلمين وإرادتهم».