موريتانيا: الحزب الحاكم يدين «الابتزاز» والمعارضة تحذر من «تصفية حسابات»

النائب بيرام أكد أنه لا يمكن «إسكات منتقدي النظام خارج البلاد»

جانب من اجتماع اللجنة الدائمة للحزب الحاكم في موريتانيا أمس الثلاثاء (حزب الإنصاف)
جانب من اجتماع اللجنة الدائمة للحزب الحاكم في موريتانيا أمس الثلاثاء (حزب الإنصاف)
TT

موريتانيا: الحزب الحاكم يدين «الابتزاز» والمعارضة تحذر من «تصفية حسابات»

جانب من اجتماع اللجنة الدائمة للحزب الحاكم في موريتانيا أمس الثلاثاء (حزب الإنصاف)
جانب من اجتماع اللجنة الدائمة للحزب الحاكم في موريتانيا أمس الثلاثاء (حزب الإنصاف)

أدان حزب «الإنصاف» الحاكم في موريتانيا، وهو أكبر الأحزاب في البلاد، «بشدة» ما سماه الابتزاز والتشهير وهتك الأعراض، وذلك في ظل حملة أمنية أطلقتها السلطات الموريتانية ضد ما تسميه «شبكة ابتزاز مالي»، يرتبط بها مدونون مقيمون في الخارج.

وعبّر الحزب عقب اجتماع عقدته لجنته الدائمة، مساء الثلاثاء، عن دعمه للإجراءات التي اتخذتها الحكومة «لمواجهة ممارسات الابتزاز»، وعبر عن «إدانته الشديدة للابتزاز والتشهير وهتك الأعراض، وكل الممارسات التي تمس كرامة الأفراد وحرماتهم».

ووصف الحزب هذه الأنشطة بأنها «ظواهر خطيرة تهدد السلم الأخلاقي والاجتماعي، وتسيء إلى الفضاء العام»، ودعا إلى التصدي لها «في إطار القانون وضماناته»، وإلى صون «كرامة الأفراد وحقوقهم».

حملة متواصلة

بدأت حملة السلطات في 28 سبتمبر (أيلول) بتوقيف أقارب مدونين معارضين مقيمين في الولايات المتحدة، ومالك وكالة صرافة في نواكشوط، مع مسؤولين في بنوك محلية وتجار، فيما أعلن الناطق باسم الحكومة وزير الثقافة والاتصال، الحسين ولد مدو، في مؤتمر صحافي بعد مجلس الوزراء في 30 من سبتمبر الماضي، توقيف ستة أشخاص، وقال إن العدد قد يرتفع.

وأضاف ولد مدو في مؤتمر صحافي، بعد مجلس الوزراء الماضي، موضحاً أن الشبكة «تحولت من شبكة إلى صناعة لها آلياتها وأدواتها» لنشر الأخبار الكاذبة وهتك الأعراض، و«شراء الصمت» والتهديد، مبرزاً أن أنشطتها «مُمولة»، ومؤكداً أنه «لا تسامح مع أي مساس بحرمات الأفراد».

عدد من قيادات الأحزاب السياسية المعارضة في اجتماع سابق (وسائل التواصل الاجتماعي)

ومنذ ذلك الوقت، اتسعت التوقيفات لتشمل الصحافيان الحسن لبات وأسامة يوسف، فيما تشير بعض المصادر إلى أن عدد الموقوفين في الملف تجاوز ثمانية أشخاص، كما استجوب رجال الأمن أكثر من 70 شخصية، ولم تعلن السلطات تفاصيل الاتهامات الموجهة إلى كل منهم.

وأكدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بعد زيارتها الموقوفين، الأحد، أنها لم تلحظ «أي مؤشرات على سوء المعاملة»، لكن مدونين في الخارج تحدثوا عن معاملة سيئة تعرض لها أقاربهم. فيما رأت أصوات معارضة أن الحملة تطال أقارب لا صلة لهم بما يُنشر، وطالبت بحصر المسؤولية في الأفعال الفردية المثبتة قانوناً.

تحذير المعارضة

من جهة أخرى، رفض «تحالف قوى الإنقاذ» المعارض ما وصفه بـ«ازدواجية المعايير» بعد «اعتقال مدونين أو أقاربهم»، وطالب بسريان المساءلة القانونية «على الجميع دون استثناء، وألا يتحول النفوذ أو المكانة أو القرابة إلى وسيلة للإفلات من المسؤولية».

ورفض التحالف توقيف أشخاص لمجرد صلة القرابة، ما لم توجد «شبهة قانونية مستقلة ومحددة» تستند إلى وقائع وأدلة، على حد تعبيره، قبل أن يشدد على أن «المسؤولية الجنائية شخصية»، وأنه لا يجوز أن تُستعمل الإجراءات الجزائية وسيلة للضغط أو العقاب خارج القانون، ودعا إلى احترام الضمانات القانونية للموقوفين.

النائب بيرام الداه اعبيد (أ.ف.ب)

وكان النائب بيرام الداه اعبيد، رئيس «مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية» (إيرا)، قد أدان الحملة الأمنية، ووصفها بأنها «تصرف جبان، خارج عن القانون». وقال إن النظام «قتل المعارضة داخل البلاد فوجد من ينتقده من خارجها»، مؤكداً أنه لا يمكن «إسكات مدونين ينتقدون النظام خارج البلاد».

وأشاد بيرام الداه اعبيد بدور الصحافيين والمدونين في توسيع المجال العام، لكنه دعا إلى الفصل بين النقد السياسي، والتعرض للحياة الخاصة للمسؤولين وأسرهم.

من جهته، تساءل أخيارهم ولد حمادي، الرئيس الدوري لـ«ائتلاف المعارضة الديمقراطية» ورئيس حزب «الحركة الشعبية التقدمية»، الأربعاء، عما إذا كان التحقيق سيطال «من يدفعون الرشوة من داخل النظام والوسطاء، أم أننا فقط أمام زوبعة لحاجة في نفس البعض وللفت الانتباه» عن قضايا جوهرية، منها تقرير البنك الدولي والكهرباء وتراجع الحريات وفصل النواب.


مقالات ذات صلة

موريتانيا تكثف حربها على تهريب المخدرات

شمال افريقيا الشرطة الموريتانية خلال مصادرة شحنة مخدرات كانت في طريقها إلى دولة مجاورة عبر ميناء نواكشوط (الشرطة)

موريتانيا تكثف حربها على تهريب المخدرات

كثّفت السلطات الموريتانية ملاحقة مهربي المخدرات وأعلنت تفكيك شبكتين لتهريب المخدرات في عمليتين منفصلتين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا مظاهرة احتجاجية في شارع الحبيب بورقيبة بتونس يوم 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

تونس: توسع قائمة المعارضين المضربين عن الطعام في السجن

توسعت قائمة المعارضين المضربين عن الطعام بالسجن في تونس لتشمل أيضاً السياسي عبد المجيد الجلاصي، والقيادي بـ«حركة النهضة» الصحبي عتيق.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا السلطات الأمنية التونسية تقرر نشر عناصر من الشرطة لرصد المخالفات ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات (أ.ف.ب)

تونس تنشر عناصر شرطة لمكافحة «الإفلات من العقاب»

أعلنت السلطات الأمنية التونسية نشر عناصر من شرطة المرور بالزي المدني لرصد المخالفات، ومواجهة تنامي الفوضى في الطرقات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

البنك الدولي يتوقع تعافي اقتصاد المنطقة إلى 7.8 % في 2027

يتوقع البنك الدولي تعافي اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إلى نمو قوي يبلغ 7.8 في المائة في 2027 إذا تراجعت حدة الصراع نهاية العام

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية والمغرب تبحثان تعزيز التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع عبد اللطيف لوديي الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني المغربي، سبل تعزيز التعاون الدفاعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة مروي (إعلام مجلس السيادة)
قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة مروي (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة مروي (إعلام مجلس السيادة)
قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة مروي (إعلام مجلس السيادة)

جدّد رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، رفضه التفاوض مع «قوات الدعم السريع»، أو «أي جهة أخرى»، وتمسك بمواصلة العمليات العسكرية؛ وذلك بعد إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أنه التقاه بمصر مطلع الأسبوع.

وعلى الصعيد الميداني، لقيت 4 نساء مصرعهن، وأصيب عشرات المدنيين في هجوم بالطيران المُسيَّر استهدف مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق.

وقال البرهان، خلال مخاطبته سكان محلية أمري بالولاية الشمالية، الثلاثاء، بحسب بيان إعلام مجلس السيادة: «لا تفاوض مع المتمردين، ولا مع أي جهة أخرى».

وأضاف: «نحن دولة مؤسسات، لذلك من يقرر في أمر المفاوضات والسلام والحرب هو مجلس الأمن والدفاع».

وأكّد عزمه وعزم القوات المسلحة على الاستمرار في ما وصفه بـ«دحر التمرد والقضاء عليه»، كما أشاد بدعم سكان أمرى للجيش والمقاومة الشعبية، مؤكداً إصرار القوات المسلحة على مواصلة ما أسماها «معركة الكرامة».

هجوم بالمُسيَّرات

وبعد ساعات من تصريحاته، قالت مجموعة «محامو الطوارئ» وهي منظمة حقوقية طوعية، في بيان، الأربعاء، إن مُسيَّرات تابعة لقوات «الدعم السريع» استهدفت فجراً أعياناً مدنية في الدمازين بإقليم النيل الأزرق، شملت منازل ومسجداً، وأسفرت عن مقتل 4 نساء في حي الهجرة وإصابة عشرات المدنيين.

ولم يتضمن البيان تفاصيل إضافية عن المصابين أو كيفية التحقق من الجهة المنفذة، لكن المجموعة حذرت من استمرار استهداف الأعيان المدنية، وقالت إن تعمد توجيه مثل هذه الهجمات «يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني»، وطالبت بوقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها، داعية جميع أطراف النزاع إلى احترام حماية المدنيين وعدم تعريض حياتهم للخطر.

حطام مسيرة يزعم أنها استهدفت مدينة الدمازين (صفحات نشطاء على «فيسبوك»)

ولم يصدر تعليق من الجيش أو «الدعم السريع»، بينما ذكرت منصات موالية لقوات «الدعم السريع» أن المُسيرات استهدفت منزلي وزيري المالية والإعلام.

وأدانت إدارة «كلية الدمازين التقنية»، في بيان، الهجوم الذي قالت إنه استهدف حرم الكلية بطائرتين مسيرتين، وأسفر عن أضرار ودمار طال عدداً من القاعات الدراسية والمكاتب الإدارية والمعامل ومكونات البنية التحتية للكلية.

مساعي الحل السلمي

وأتت تصريحات البرهان، الثلاثاء، بعد أقل من يوم من إعلان مسعد بولس حضوره مأدبة غداء استضافها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين الجديدة، على هامش الاجتماع التنسيقي للاتحاد الأفريقي، وجمعته بالبرهان.

وكتب بولس، في منشور على منصة «إكس»، الاثنين، أن بلاده ستواصل جهودها بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدفع حل سياسي للأزمة، والإسهام في إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية بالسودان.

وشدّد بولس على دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وقال إن هذه الجهود تستهدف استعادة الأمن والاستقرار، والشروع في إعادة الإعمار والتنمية، والانتقال نحو حكومة بقيادة مدنية، عبر حوار وطني شامل يمتلك السودانيون زمامه ويتولون قيادته.

وكان بولس قد أكد، في مقابلة تلفزيونية سبتمبر (أيلول) الماضي، أن واشنطن تتعامل مع طرفي الحرب دون اعتراف رسمي بأي منهما، وأن لقاءاته مع البرهان لا تعني الاعتراف بالحكومة السودانية؛ لكن يُذكر أنه أشار إليه في منشوره الأخير بمنصبه «رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني»، وهو ما فسره البعض بأنه يحمل «اعترافاً ضمنياً» به.

وقال بولس إن التواصل مع الطرفين ضرورة للوصول إلى حل سلمي، وتسهيل وصول المساعدات.

سبق ذلك تصريح للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في 22 سبتمبر الماضي، بأن الجيش و«الدعم السريع» وقادتهما «لا يمثلون حكماً شرعياً دستورياً للسودان»، مؤكداً استعداد واشنطن للعمل مع الشركاء الجادين في السلام.

وتزامن هذا مع امتناع واشنطن عن منح البرهان تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ونقلت «رويترز» عن مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي وقتها أن مشاركته تم رهنها بقبوله هدنة 90 يوماً اقترحها بولس، فيما امتنعت الخارجية الأميركية عن التعليق.


المغرب: المحكمة الدستورية تتلقى 6 ملفات طعن في نتائج الانتخابات التشريعية

فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (إ.ب.أ)
فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (إ.ب.أ)
TT

المغرب: المحكمة الدستورية تتلقى 6 ملفات طعن في نتائج الانتخابات التشريعية

فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (إ.ب.أ)
فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (إ.ب.أ)

تلقت المحكمة الدستورية بالعاصمة المغربية الرباط مجموعة من الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية، التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي، بحسب ما أورده موقع «هسبريس» الإلكتروني.

وبحسب إحصاءات أولية فقد جرى حتى زوال أمس الثلاثاء وضع ستة ملفات طعن أمام المحكمة الدستورية في نتائج الاقتراع المعلنة من طرف وزارة الداخلية. لكنها أكدت أن هذا العدد القليل يمكن أن يعرف في الأيام المقبلة ارتفاعاً، خصوصاً أن المدة الزمنية لتقديم الطعون أمام المحكمة الدستورية تمتد لثلاثين يوماً، حيث سيكون آخر أجل هو 25 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

ويربط بعض المراقبين ضعف هذا العدد برغبة بعض المرشحين في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الجارية بين الهيئات السياسية من أجل دخول الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، إذ قد تعمد بعض قيادات الأحزاب إلى تفادي الطعن في حلفائها داخل الحكومة. فيما تسعى بعض الأحزاب الأخرى إلى تجميع الطعون الانتخابية، والنظر فيها من طرف لجنة قانونية قبل إحالتها على المحكمة الدستورية في غضون الأسبوع المقبل، وهو ما يترشح معه زيادة عدد الطعون التي ستصل إلى القضاء.

وتنص المادة 32 من القانون التنظيمي (رقم 066.13) المتعلق بالمحكمة الدستورية على أنه «يحدد في ثلاثين يوماً الموالية لتاريخ الإعلان عن نتيجة الاقتراع الأجلُ الذي يتم داخله الطعن، طبقاً للقانون، في انتخاب أعضاء البرلمان أمام المحكمة الدستورية».

ووفق المادة 33 من القانون التنظيمي ذاته «تبت المحكمة الدستورية في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان، بموجب الفقرة الأخيرة من الفصل 132 من الدستور، داخل أجل سنة، ابتداء من تاريخ انقضاء أجل تقديم الطعون إليها. غير أن للمحكمة تجاوز هذا الأجل بموجب قرار معلل، إذا استوجب ذلك عدد الطعون المرفوعة إليها، أو استلزم ذلك الطعن المقدم إليها».


وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: السودان استعاد 75 % من خدمات المرافق الصحية

وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)
وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)
TT

وزير الصحة لـ«الشرق الأوسط»: السودان استعاد 75 % من خدمات المرافق الصحية

وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)
وزير الصحة السوداني الدكتور هيثم محمد إبراهيم (أرشيفية-وكالة السودان للأنباء)

كشف وزير الصحة الاتحادي، الدكتور هيثم محمد إبراهيم، انتقال السودان من مرحلة الاستجابة الطارئة في القطاع الصحي إلى مرحلة التعافي، وأعلن عودة 75 في المائة من المرافق الصحية للخدمة، بعد الدمار الكبير الذي لحق القطاع خلال سنوات الحرب.

بَيْد أن الوزير أقر، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، بمعاناة الولايات، التي تشهد قتالاً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، من عدم توفر الخدمات الصحية.

وقال: «القطاع الصحي قطع شوطاً كبيراً في التعافي بالخرطوم والولايات الآمنة، وشهد تطوراً لافتاً في وقت وجيز».

وأضاف: «القطاع لم ينهَر، كما توقَّع بعض الشركاء الدوليين، لكنه مر بأزمات كبيرة جراء استهداف (قوات الدعم السريع) المستشفيات والمرافق الصحية والكوادر الطبية».

كانت منظمة الصحة العالمية قد أشارت إلى أن 20 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات صحية، من إجمالي سكان السودان، الذين يُقدر عددهم بنحو 45 مليون نسمة. وقالت إن النظام الصحي على حافة الانهيار، وإن المستشفيات تعرضت لأكثر من 200 هجوم، خلال الحرب.

وعن التحديات التي تواجه القطاع، أكد الوزير أن التحدي الأكبر هو التمويل؛ نظراً «لحجم الاحتياجات مقارنة بالدعم المحدود من الشركاء داخل السودان وخارجه، إلى جانب الحاجة لإعادة تأهيل المستشفيات والمرافق الصحية في المناطق التي استعادها الجيش من قبضة (قوات الدعم السريع) مؤخراً».

ورغم التحديات الصحية الكبيرة، أطلق وزير الصحة شعار «رغم الحاصل... لازم نواصل».

وأشار إلى أن مستشفيات في إقليم دارفور تعرضت لدمار كبير، «وأصبحت في حالة (Zero)، ما يجعل كلفة إعادة تأهيلها عالية». وأفاد بأن الوضعين الإنساني والصحي هناك يتطلبان توفير العلاج والتغذية بشكل عاجل للمواطنين.

وفي أحدث تقرير، حذَّرت منظمة الصحة العالمية من أن حجم الاحتياجات الصحية في دارفور يفوق بكثيرٍ الموارد المتاحة، وتوقعت أن يؤدي استمرار انعدام الاستقرار والصدمات المناخية إلى تفاقم النزوح وسوء التغذية وانتشار الأمراض الوبائية.

ودعت المنظمة إلى زيادة الدعم لتجنب مزيد من المعاناة، ومواكبة مستوى الالتزام الاستثنائي للعاملين الصحيين في الميدان.

ونوه وزير الصحة بأن الوزارة بذلت جهوداً كبيرة مع الشركاء لمحاصرة الأمراض والأوبئة، مثل الملاريا وحمى الضنك والكوليرا، وقال: «كنا نتخوف جداً من انتشارها وسط المواطنين، لكن الوضع مطَمئن، مقارنة بالسنوات السابقة».

وتقول منظمة الصحة العالمية إن السودان يعيش «واقعاً مريراً» يحتاج فيه أكثر من 20 مليون شخص إلى مساعدات صحية، ويعاني 21 مليوناً نقصاً حاداً في الغذاء.