من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

حبس مالك مدرسة متهم باستغلال بيانات أولياء الأمور بعد تدخل السيسي

مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)
مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

من أرقام الجوال إلى البطاقة الشخصية... عمليات «احتيال الهوية» تؤرق المصريين

مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)
مقر «الشركة المصرية للاتصالات» الرئيس بالجيزة (الشرق الأوسط)

لم تكد تهدأ تداعيات أزمة ملكية «أرقام الجوال» التي شغلت الرأي العام في مصر، عقب شكاوى مواطنين من تسجيل أرقام مجهولة بأسمائهم لدى شركات الاتصالات، حتى ظهرت أزمة جديدة تثير المخاوف بشأن إساءة استخدام البيانات الشخصية.

وجاءت هذه المرة على خلفية اتهام صاحب مدرسة دولية باستغلال بطاقات «الرقم القومي» الخاصة بأولياء الأمور للحصول على قروض تعليمية، في واقعة تعيد إلى الواجهة مخاطر تنامي جرائم «احتيال الهوية»، واستغلال بيانات المصريين في معاملات مالية دون علمهم.

وشهدت مصر جدلاً واسعاً تصاعدت حدته بسبب التزامن بين الواقعتين، حيث فوجئ البعض بوجود خطوط «هاتف جوال» و«محافظ إلكترونية» مسجلة بأسمائهم دون علمهم، مما دفع «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (جهة حكومية) إلى إحالة شركات الهواتف الجوالة الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة للتحقيق فيما ورد من شكاوى من مستخدمين اكتشفوا تسجيل خطوط جوالة بأسمائهم دون حيازتهم لها، وذلك بعدما تلقى «الجهاز» أكثر من 4 آلاف شكوى وفق تصريحات صحافية للمتحدث باسم الجهاز محمد إبراهيم.

وما زالت القضية مفتوحة، وقد تشهد مزيداً من التطورات خلال الأيام المقبلة، خاصة أن قوات الأمن ألقت، الثلاثاء، القبض على 18 متهماً من العاملين بخدمة عملاء إحدى شركات الاتصالات، والشركات الوسيطة، وتجار خطوط الجوال، لقيامهم بتسجيل خطوط هواتف جوالة بأسماء مواطنين دون علمهم.

وقالت وزارة الداخلية، في بيان لها: «إن الأجهزة الأمنية بمديريات الأمن تلقت عدة بلاغات من مواطنين بتضررهم من تسجيل خطوط هواتف جوالة بأسمائهم دون علمهم، وأنه تبين قيام عدد من موظفي خدمة العملاء بإحدى شركات الاتصالات بتسجيل الخطوط ببيانات بعض العملاء دون علمهم، فضلاً عن قيام بعض الشركات الوسيطة المتعاقدة مع شركات الاتصالات بتسريب كميات من الخطوط إلى التجار».

بالتزامن مع تلك الواقعة برزت واقعة اتهام رئيس مجلس إدارة إحدى المدارس الدولية بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة) باستخدام بطاقات الرقم القومي الخاصة بعدد من أولياء الأمور للحصول على قروض تعليمية بلغت قيمتها نحو 321 مليون جنيه (الدولار يساوي 50 جنيهاً تقريباً)، وقرر قاضي المعارضات بمحكمة جنايات القاهرة، الثلاثاء، تجديد حبس رئيس مجلس إدارة المدرسة 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قد وجه، الاثنين، بإحالة واقعة «القروض» إلى جهات التحقيق، كما وجه بفحص «جميع الوقائع المماثلة، وتشديد الرقابة لمنع تكرار مثل هذه الوقائع».

مقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (صفحة الجهاز على فيسبوك)

ولم يكتفِ الأربعيني محمود غانم -وهو موظف بإحدى الشركات الخاصة- بالتأكد من عدم تسجيل أي خطوط هاتفية باسمه عبر التطبيق الذي توفره وزارة الاتصالات، وتوجه إلى شركة المحمول التابع لها للتأكد، كما قام بمراجعة حساباته البنكية، بحسب ما أكده في تصريح لـ«الشرق الأوسط».

وأضاف: «لدي مخاوف فعلية من عمليات الشراء الإلكتروني، أو تقديم صورة بطاقتي الشخصية لأي جهة».

واتخذت الحكومة المصرية إجراءات عدة عقب واقعة «قروض أولياء الأمور»، حيث قررت وزارة التربية والتعليم المصرية وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، بهدف الحفاظ على انتظام العملية التعليمية، وضمان حقوق الطلاب، وأولياء الأمور، بالتزامن مع التحقيقات، حسب بيان الوزارة.

كما أصدرت «هيئة الرقابة المالية» مجموعة من القرارات، أبرزها تحريك الدعوى الجنائية ضد شركة التمويل الاستهلاكي فيما يخص مخالفاتها للقانون المنظم للنشاط، وكذلك منعها من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر، ووقف تعامل الشركة في منتجات التمويل الخاصة بمصروفات المدارس، وعضوية النوادي، وحظر إصدار تمويلات جديدة لحين مراجعة جميع تلك المنتجات من قِبل الهيئة.

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور سعيد صادق أن الواقعتين تسببتا في قلق اجتماعي واسع، ومخاوف من التعامل مع الأنظمة الرقمية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المخاطر الاجتماعية المترتبة على انتحال الهوية لا تتوقف عند الاحتيال، أو الحصول على قروض، حيث تركزت مخاوف الناس على إمكانية ارتكاب جرائم بأسمائهم».

ويعتقد صادق أنه من بين الحلول المقترحة «تشديد الرقابة، والحد من استخدام أو إرسال صورة بطاقة الرقم القومي، واتخاذ إجراءات من شأنها طمأنة الناس».

وكشفت تحقيقات النيابة العامة في واقعة «قروض» المدرسة الدولية أن رئيس مجلس إدارة المدرسة قام بالتعاقد مع إحدى الشركات العاملة في مجال التمويل للحصول على تسهيلات ائتمانية بأسماء عدد من أولياء الأمور، مستعيناً بصور بطاقات الرقم القومي الخاصة بهم، ومستندات تضمنت توقيعات منسوبة إليهم، بما أتاح استكمال إجراءات الحصول على تلك التسهيلات دون علمهم، أو موافقتهم.

وأوضحت النيابة أن ممثل الشركة المانحة للتسهيلات الائتمانية أقر بأن الشركة أبرمت مع المتهم -بصفته رئيساً لمجلس إدارة المدرسة- عدد 839 عقداً للحصول على تسهيلات ائتمانية بإجمالي مبلغ 321 مليون جنيه، بأسماء عدد من أولياء الأمور.


مقالات ذات صلة

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء الاستعدادات الحكومية لتنظيم مؤتمر وطني دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد اجتماع مجلس الأعمال السوري - المصري بدمشق (وزارة الاقتصاد والصناعة السورية)

مجلس أعمال مصري - سوري يدعم التقارب بين البلدين

في خطوة جديدة لدعم التقارب بين مصر وسوريا استضافت العاصمة دمشق اجتماع «مجلس الأعمال المصري - السوري» لبحث فرص الاستثمار والتعاون الصناعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سائق حافلة أوقفته وزارة الداخلية بعد ظهوره في حالة عدم اتزان (وزارة الداخلية المصرية)

مصر: حوادث الحافلات المدرسية هاجس مستمر... و«المخدرات» متهم رئيسي

أصيب 17 طالباً مصرياً إثر انقلاب حافلتهم على طريق القاهرة - السويس (شرقاً)، قبل وصولهم إلى المدرسة، الخميس، وسط حالة من الفزع بين أولياء الأمور خشية تكرارها.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، وذلك خلال حفل، شهده الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قطاع الصحة في السودان للنهوض من تحت الأنقاض


العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)
العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الصحة في السودان للنهوض من تحت الأنقاض


العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)
العناية المكثفة بمستشفى بحري التعليمي (الشرق الأوسط)

بدأت مستشفيات كبرى في الخرطوم تستعيد نشاطها تدريجياً مع عودة السكان وانحسار المعارك عن أجزاء واسعة من العاصمة السودانية، فيما لا تزال الصورة أكثر قتامة في دارفور وكردفان ومناطق أخرى. وبينما يسعى قطاع الصحة للنهوض بصعوبة من تحت الأنقاض، لا يزال القتال ونقص التمويل وصعوبة الوصول للمرافق الصحية تحرم قطاعات واسعة من السكان من الرعاية الطبية الأساسية.

وتشير بيانات «منظمة الصحة العالمية» إلى أن نحو 37 في المائة من المرافق الصحية في السودان خارج الخدمة، فيما يحتاج نحو 21 مليون شخص إلى خدمات طبية، وسط نقص الأدوية وارتفاع تكلفة الوصول إلى العلاج سواء من المُكمّلات الغذائية أو حتى أدوية الأمراض المزمنة كالسرطان.

ويبدو أنه أُعيد ترميم بعض المباني والأقسام في مشافٍ مرجعية في العاصمة، إلا أن ذلك لا يعني ضمان توفير الرعاية والخدمة الصحية.


26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان

مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
TT

26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان

مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)

قُتل 26 شخصاً وجُرح 82 آخرون في أعمال عنف عرقية وقعت في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وفق ما أفادت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في المنطقة الخميس.

وغالباً ما تشهد أبيي اشتباكات مسلحة بين قوات سودانية وأخرى جنوب سودانية، علماً بأن المنطقة متنازع عليها منذ استقلال جنوب السودان في العام 2011.

وقالت قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي إن أعمال العنف التي وقعت الثلاثاء في سوق أمييت المشتركة، جاءت عقب مقتل رجل من قبيلة دينكا نقوك ورجل من قبيلة المسيرية في الشهر الجاري في واقعتين منفصلتين «ما أدى إلى تصاعد التوتر بين المجموعتين».

عناصر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لمنطقة آبيي الحدودية (الأمم المتحدة)

وقال اللفتنانت جنرال في قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي غانيش كومار شريشتا: «نُجري اتصالات مكثّفة مع قادة المجموعتين الذين جدّدوا التزامهم الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للأعمال العدائية».

وأضاف: «تتمثل أولويتنا في منع سقوط مزيد من الضحايا. ونحضّ جميع قادة المجتمعات المحلية على تغليب الحوار وتعزيز التعايش السلمي». وأوضح البيان أن القوة الأممية عززت انتشارها في السوق ومحيطها.

وتتألف قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي من ثلاثة آلاف شرطي وجندي مكلّفين حماية المدنيين.


ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

في وقت أكد فيه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء استعدادات الحكومة لتنظيم مؤتمر وطني، دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام بإنجازات وتحديات الحكومة، توقعت دوائر قريبة من الحكومة المصرية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الملف الاقتصادي على رأس أولويات المؤتمر، إلى جانب تقديم كشف حساب بما قدمته الحكومة في مجال تحسين الخدمات المختلفة.

وأعلن مدبولي خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الأربعاء، بدء استعدادات الحكومة لتنظيم المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس، والمقرر عقده الشهر المقبل، مشيراً إلى أن فلسفة المؤتمر تتبلور في الرد على استفسارات وتساؤلات الرأي العام إزاء مختلف القضايا والملفات، وشرح ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية.

وشدد مدبولي على أن حكومته سوف تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها في المرحلة الحالية، مع توضيح الرؤية المستقبلية حيال مختلف القضايا والملفات، مؤكداً أن هدف الحكومة هو «إشراك الجميع في كل خطوة نخطوها من أجل بلدنا، ولصالح أبناء الوطن».

مدبولي يؤكد بدء الاستعداد لمؤتمر يهدف إلى مصارحة الرأي العام بشأن جهود الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه، خلال احتفال بمناسبة «المولد النبوي» الشهر الماضي، الحكومة بإعداد تقرير شامل عن الإنجازات الفعلية، التي تحققت في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، وعرضه على المواطنين خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وطالب السيسي بأن يتضمن التقرير حجم الجهود التي بذلتها الدولة، والأموال التي تم إنفاقها، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع، ودعا إلى تناول مختلف الملفات والمشروعات والتحديات خلال مؤتمر موسع، بمشاركة الحكومة والمفكرين والمتخصصين، وأساتذة الجامعات والمهتمين بالشأن المصري.

في هذا السياق، كشف المتحدث باسم حزب «حماة الوطن» الدكتور عمرو سليمان، أنه من المتوقع أن يسلط المؤتمر الحكومي الضوء على الخطوات التنموية المهمة، ومشروعات البنية التحتية التي تم تنفيذها، وكذلك المشروعات التي هدفت إلى تحسين جودة الحياة، وفي مقدمتها مشروع «حياة كريمة» في الريف المصري، والإجابة عن تساؤل «كيف كنا؟ وأين أصبحنا؟» بشأن الإجراءات الحكومية في مجال التنمية.

وأوضح سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة أقدمت على مشروعات مهمة، مثل «تحسين جودة الطرق، ومشروع إصلاح الترع الذي ساهم في مرور المياه بسلاسة إلى قرى ومناطق كانت تعاني شحاً في المياه»، مشيراً إلى أن بعض هذه المشاريع واجهت انتقادات، وأنه سيتوجب على الحكومة الرد عليها.

من جهته، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «الجبهة الوطنية» النائب سليمان وهدان، أن الملف الاقتصادي وتداعياته على الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم، سيكون على رأس القضايا التي سوف تبرز فيها الحكومة جهودها، لكن سيكون عليها الإجابة أيضاً عن تساؤلات ترتبط بكيفية إدارة هذا الملف الذي ينعكس على حياة المواطن، من خلال الخدمات المقدمة له وجودتها في ظل شكاوى عديدة من تلك الخدمات.

وأوضح وهدان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن لدى الحكومة مشروعات في مجال الصحة مثلاً، وتظل أمام اختبار إنجاح منظومة «التأمين الصحي الشامل» الذي يبدأ تطبيقه لأول مرة في محافظة المنيا (جنوباً)، ذات الكثافة السكانية المرتفعة، إلى جانب جهود إحداث تحول في ملف التعليم، مع ربط المنظومة التعليمية بالتكنولوجيا.

وتواجه الحكومة المصرية انتقادات شعبية وبرلمانية بسبب السياسات الاقتصادية، التي يترتب عليها تراجع الدعم الحكومي المقدم للخدمات، وتبنّي سياسة يتم فيها تحرير الاقتصاد على نحو أكبر، كما تواجه انتقادات بشأن استمرار الغلاء، وضعف الرقابة على الأسواق، رغم المؤشرات التي تؤكد تراجع معدلات التضخم، الذي تباطأ في مدن مصر إلى 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي.

رئيس الوزراء المصري خلال متابعة تنفيذ بعض المشروعات التنموية (مجلس الوزراء المصري)

بدوره، أوضح النائب البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، أن المؤتمر لن يكون مخصصاً للحديث عن الإنجازات، ولكن سوف يكون التركيز على «ماذا حدث؟ وكيف نتفادى الأخطاء؟»، وخاصة أن رئيس الوزراء اعترف بذلك مؤخراً. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤتمر «فرصة لتقييم حقيقي للإيجابيات والسلبيات، ليس من أجل الإدانة، ولكن لكي يكون هناك برنامج عمل صحيح يمكن خلاله تحسين الأوضاع ومحاسبة من أخطأ».

وكان مدبولي قد أكد خلال اجتماع حكومي عُقد في 3 سبتمبر (أيلول) الحالي، أن المؤتمر «لن يهدف للحديث عن أرقام، ولكن توثيق ما شهدته الدولة المصرية خلال الفترة الماضية، والرد على ما وُجّه من تحفظات أو انتقادات في كل المجالات خلال تلك الفترة».

في سياق ذلك، لمّح مدبولي إلى أخطاء في التقدير بشأن بعض المشروعات، قائلاً: «هناك بعض المشروعات والقضايا التي كان من الممكن تناولها بطريقة مختلفة»، بحسب تعبيره.

وبحسب عمرو سليمان، فإن الحكومة ستكون مطالبة بإعلام الرأي العام وإخباره كيف تعاملت مع التحديات، في وقت كان فيه الجميع يتفق على أن هناك أزمات تحدث في دول مجاورة للتأثير على مصر، وضرب مثالاً بما يجري في السودان وليبيا.

ولفت المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري المستشار محمد عادل، في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، إلى أن «الهدف من المؤتمر هو شرح كيفية اتخاذ الدولة القرارات، التي تم اتخاذها خلال السنوات الماضية، وما تم تحقيقه وإنجازه، والتحديات القائمة، ورؤية الحكومة للسنوات القادمة»، مشيراً إلى أن هناك قضايا ذات أولوية لدى الرأي العام، إلى جانب تساؤلات ترد إلى الحكومة من المواطنين والنواب، وكذلك ردود الفعل التي يتم رصدها في الشارع، ومؤكداً أن المؤتمر «سيكون المنصة الأساسية للحوار».

في المقابل، يخشى أستاذ العلوم السياسية في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الدكتور حسن سلامة، من أن يكون المؤتمر مثل «الحوار الوطني» الذي انتهى بمخرجات في ملفات عديدة، لكن جزءاً كبيراً منها لم يجد سبيلاً للتنفيذ، وقال إن «المواطنين ينتظرون الحديث عن أثر ملموس لما تقوم به الحكومة، وليس الاستماع لأرقام لن يفهموها».

وأضاف سلامة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان هدف المؤتمر تقديم كشف حساب قبل رحيل الحكومة، فمن الصعب التعويل عليه، لكن إذا كان هدفه المصارحة والمكاشفة بهدف التطوير وتحسين الأداء، ففي هذه الحالة يمكن أن يحقق نتائج جيدة»، مشدداً على ضرورة إطلاع المواطنين بشكل مستمر على خطوات الإعداد للمؤتمر.