موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

البلدان يسعيان لمنع توسع الإرهاب وتأمين مشروعات الغاز الطبيعي

جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)
جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا والسنغال تُجريان محادثات عسكرية لتعزيز أمن الحدود

جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)
جانب من مباحثات موريتانيا والسنغال التي ناقشت تعزيز أمن الحدود (الجيش الموريتاني)

أجرت موريتانيا والسنغال مباحثات، على مستوى قيادة الجيوش، أمس الخميس، تناولت تعزيز التعاون العسكري والأمني، في ظل تصاعد وتيرة انعدام الأمن بمنطقة الساحل وغرب أفريقيا، وزيادة خطر الإرهاب والنشاط الكبير لشبكات تهريب البشر.

ويزور العاصمة الموريتانية نواكشوط وفد عسكري سنغالي، بقيادة قائد الأركان العامة للجيوش السنغالية الفريق أول بحري عمر واد، وجرى استقباله من طرف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، في القصر الرئاسي.

مراسم استقبال الوفد السنغالي (الجيش الموريتاني)

وقالت الوكالة الموريتانية للأنباء (رسمية) إن اللقاء جرى بحضور الفريق محمد فال الرايس الرايس، قائد الأركان العامة للجيوش، والفريق محمد المختار الشيخ أمني، قائد الأركان الخاصة للرئيس الموريتاني، دون أن تكشف أي تفاصيل حول مُجريات اللقاء.

من جهته، قال الجيش الموريتاني إن زيارة وفد القوات المسلحة السنغالية لموريتانيا تأتي «في إطار التعاون العسكري الثنائي» بين البلدين، مشيراً إلى أن الوفد السنغالي «استقبل من طرف الفريق محمد فال الرايس الرايس، قائد الأركان العامة للجيوش».

وأعلن الجيش أن قائدي الجيشين «عقدا اجتماعاً بحضور الفريق محمد ولد الشيخ ولد بيده، قائد الأركان العامة للجيوش المساعد»، مشيراً إلى أن «الوفدين عقدا بعد ذلك اجتماعات عمل بمركز مؤتمرات الجيوش».

وأوضح، في بيان صحافي، أن الاجتماعات «تمحورت حول بحث مجالات وآفاق تعزيز التعاون العسكري الثنائي بين البلدين»، دون أن يكشف أي تفاصيل حول مُجريات النقاش، ولا الملفات التي تطرّق لها.

ووفق بيان الجيش الموريتاني، فقد شارك في الاجتماعات عدد من قادة المناطق العسكرية الحدودية، والملحقان العسكريان في سفارتَي البلدين، والقائد المساعد لأركان البحرية الوطنية، وعدد من قادة الفرق والمديريات بالأركان العامة للجيوش.

وترتبط موريتانيا والسنغال بشريط حدودي يمتد لأكثر من 700 كيلومتر، وهي عبارة عن حدود طبيعية، حيث يفصل البلدين نهر السنغال، ويشترك البلدان في حدود ثلاثية مع دولة مالي، حيث تتصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، ويتعاظم خطر تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، بالإضافة إلى ازدياد نشاط شبكات تهريب البشر والهجرة غير الشرعية، والجريمة العابرة للحدود في غرب أفريقيا.

تأتي زيارة الوفد السنغالي في سياق أمني معقد، على حد تعبير صحف سنغالية أشارت إلى أن عمر واد كان أول ضابط بحري يتولى قيادة الأركان العامة للجيوش السنغالية منذ فبراير (شباط) 2026. ومنذ ذلك الوقت يقود جهود تعزيز الشراكة الأمنية على طول الحدود المشتركة مع موريتانيا، على طول النهر.

وتشير المصادر إلى أن موريتانيا والسنغال أطلقتا، منتصف أغسطس (آب) الحالي، دوريات مشتركة برية ونهرية وبحرية، على طول النهر والمحيط الأطلسي، شاركت فيها وحدات من المنطقة العسكرية الثانية السنغالية، ووحدات موريتانية، وزوارق بحرية، وعناصر شرطة ودرك من الجانبين.

وأكدت المصادر أن الهدف من هذه الدوريات «تعزيز المراقبة الحدودية، ومكافحة الأنشطة غير الشرعية؛ من تهريب وهجرة غير نظامية، وصيد غير قانوني، بالإضافة إلى طمأنة السكان المحليين».

وسبق أن قرر البلدان، في يناير (كانون الثاني) 2026، توسيع التعاون العملياتي ليشمل كل قوات الدفاع والأمن، وليس الجيوش فحسب، مع الإشادة بالطابع «النموذجي» للتعاون القائم على عمليات مشتركة وتبادلات منتظمة.

كما وقَّع البلدان، في يونيو (حزيران) 2025، اتفاقيات حول مكافحة الهجرة غير النظامية، وتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر وحماية الضحايا، إضافة إلى تنظيم شروط الدخول والإقامة والاستقرار لمواطني البلدين.

جانب من لقاءات الوفدين العسكري الموريتاني والسنغالي في نواكشوط (الجيش الموريتاني)

ولعلَّ الملف الأهم في التعاون العسكري والأمني بين البلدين يتمثل في تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون الأمني الوثيق، فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، خاصة على الحدود مع دولة مالي المجاورة، حيث ينظم البلدان دوريات مشتركة منتظمة لمنع تسلل أي عناصر إرهابية.

ويسعى البلدان لمنع توسع خطر الإرهاب نحو سواحل المحيط الأطلسي، وهو ما يهدد الممرات التجارية الحيوية والمشروعات الاستراتيجية المشتركة، على غرار حقل الغاز الطبيعي المشترك بين السنغال وموريتانيا، الموجود على الحدود بين البلدين في عمق مياه المحيط الأطلسي.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: المعارضة ترفض المساس بعدد المأموريات الرئاسية

شمال افريقيا من اجتماع سابق للرئيس ولد الغزواني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)

موريتانيا: المعارضة ترفض المساس بعدد المأموريات الرئاسية

أعلنت مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا رفضها المساس بالدستور الحالي للبلاد، وخاصة البند المتعلق بعدد المأموريات الرئاسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من اجتماع سابق للرئيس الموريتاني مع عدد من قادة الأحزاب السياسية (الرئاسة)

موريتانيا: أحزاب تطالب بـ«مساءلة رادعة» بعد نشر تقرير يفضح الفساد

أكد معارضون أن نشر تقرير المفتشية العامة للدولة يجب أن يشكل «بداية لمساءلة حقيقية»، وألا يتحول إلى مجرد توثيق للاختلالات المنتشرة في موريتانيا.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا إحدى محطات تحلية مياه البحر لتجاوز أزمة الجفاف (متداولة)

سوسة التونسية لتجاوز أزمة العطش بتحلية مياه البحر

قال رئيس مشروع محطة تحلية مياه البحر بمدينة سوسة على الساحل التونسي، أمس (الاثنين)، إنها دخلت طور التجربة في وقت تواجه فيه المنطقة والبلاد أزمة عطش.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

رحّب مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، ببدء التفعيل المؤسسي والعملياتي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق صورة للمصور البرازيلي هومبرتو دا سيلفيرا نشرها الكاتب زاهر عثمان على منصة «إكس»

رحيل المصور دا سيلفيرا... 40 عاماً خلف عدسة وثّقت ذاكرة السعودية التاريخية

توفي المصور البرازيلي هومبرتو دا سيلفيرا، تاركاً خلفه أرشيفاً بصرياً ثرياً يروي قصة الأرض والإنسان، ويرصد التحولات الكبرى التي شهدتها السعودية على مدى 4 عقود.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
TT

«تعافي» التعليم يسرّع عودة السودانيين من مصر

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

شهدت أعداد السودانيِّين المغادرين من مصر ارتفاعاً ملحوظاً، بالتزامن مع حديث رسمي في الخرطوم عن مؤشرات على تعافي قطاع التعليم، الذي تضرر بشدة جراء الحرب المستمرة منذ أكثر من 3 أعوام، بعدما تسببت في تعطيل الدراسة، وتدمير ونهب أعداد كبيرة من المؤسسات التعليمية.

وبرزت أحدث مؤشرات العودة الطوعية للسودانيِّين، عبر رحلة برية كبيرة الخميس، نقلت 1470 سودانياً في 30 حافلة انطلقت من القاهرة والإسكندرية (شمال مصر) وأسوان (جنوب)، تحت إشراف «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، وهي مبادرة شعبية معنية بهذا الملف.

وبدأت «لجنة الأمل» تسيير رحلات وأفواج العودة في أبريل (نيسان) الماضي، بينما بلغ عدد المستفيدين من هذه الرحلات منذ إطلاق المبادرة نحو 50 ألف سوداني، وفقاً للجنة.

ويلحظ السفير عبد القادر عبد الله، القنصل العام السوداني في أسوان، ازدياد الإقبال على العودة الطوعية، بالتزامن مع انتظام الدراسة في جانب كبير من الجامعات والمدارس السودانية، وتحسُّن الأوضاع الأمنية بدرجة كبيرة.

وتوقَّع في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، استمرار حركة العودة خلال الفترة المقبلة، مع تحسُّن الظروف في السودان، مشيراً إلى أن «الاستقرار المتزايد في الأوضاع الأمنية، وانتظام المؤسسات التعليمية، يشجعان مزيداً من الأسر السودانية على العودة ».

وقال عاصم البلال، الناطق الإعلامي باسم «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات الأخيرة ضمَّت معلمين وأكاديميِّين وطلاب جامعات، مشيراً إلى أن «إعادة الطلاب تحظى بأولوية، خصوصاً بعد قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السودانية إعادة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية».

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (متداولة)

وكانت الوزارة قرَّرت في أغسطس (آب) الحالي إنهاء العمل بالمراكز البديلة والمؤقتة لمؤسسات التعليم العالي خارج السودان، وإعادة المؤسسات إلى مقارها الأصلية، في خطوة قالت إنها تستهدف استعادة انتظام العملية التعليمية.

وفي تأكيد رسمي على عودة التعليم الجامعي تدريجياً، قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي أحمد مضوي موسى، الخميس، إنَّ عودة مؤسسات التعليم العالي إلى مقارها الأصلية أصبحت «واقعاً ماثلاً».

وتشير الناشطة والإعلامية السودانية المقيمة في القاهرة هنادي عبد اللطيف، إلى أنَّ معايشتها الدورية لرحلات «العودة الطوعية تكشف تَصدُّر الطلاب الجامعيِّين مُقدِّمة المغادرين لاستئناف التعليم في السودان بعد قرارات حكومية صدرت بشأن استئناف الدراسة داخل الجامعات».

وأضافت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أسراً سودانية كثيرة تعاني من مشكلات معيشية صعبة جراء ارتفاع معدلات التضخم، والبعض يعوّل على تحسُّن الوضع الأمني في السودان ببعض الولايات الهادئة بعيداً عن نيران الحرب، وذلك بحثاً عن استقرار دراسي يمكن أن توفره الجامعات التي أعلنت استئناف عملها.

لكن الطريق إلى استعادة قطاع التعليم لا يزال طويلاً، بعدما تركت الحرب آثاراً واسعة على المدارس والجامعات، إذ وثَّقت الأمم المتحدة منذ عام 2024 أكثر من 67 هجوماً على المدارس في أنحاء السودان، إلى جانب الإبلاغ عن أكثر من 154 حالة استخدام عسكري للمدارس.

كما قدرت أضرار مؤسسات التعليم العالي بنحو 3 مليارات دولار، جراء التخريب والنهب، وشملت المباني الجامعية والقاعات الدراسية والمختبرات والمكتبات والأجهزة والمستلزمات التعليمية، ما عمَّق أزمة قطاع كان يعاني أصلاً من ضعف البنية التحتية.


نقابة صحافيي السودان تحذّر من خطورة الزج بالإعلاميين طرفاً في الصراع

مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نقابة صحافيي السودان تحذّر من خطورة الزج بالإعلاميين طرفاً في الصراع

مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
مجموعة من عناصر «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في غرب أم درمان في السودان... 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

حذّرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بـ«الصحافيين» طرفاً في الصراع الدائر في البلاد، مشيرة إلى أن ذلك يعرّض حياتهم للخطر والتهديد ويجعلهم هدفاً للانتقام، وهم أبعد ما يكونون عن أي انحياز سياسي أو عسكري، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت النقابة، في بيان صحافي نشرته على صفحتها بموقع «فيسبوك» ليل الخميس/ الجمعة، إنه «في ظل الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما صاحبها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، أصبحت التصنيفات والوصم أدوات تُستخدم لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة المهنية والشخصية للصحافيين».

وأضافت أنها «تتابع ببالغ الأسف والاستنكار وصف زملائنا وزميلاتنا من صحافيي ولاية الجزيرة بالانتماء إلى تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، في إشارة تصنيفية مرفوضة جملة وتفصيلاً»، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولة لدمغ الصحافيين بهذه التصنيفات التي تضعهم في مرمى النيران، وتُخرجهم من دائرة الحياد المهني الواجبة.

وأعلنت نقابة الصحافيين السودانيين إدانتها واستنكارها هذه الممارسات والتصنيفات، معربة عن اعتزازها وتقديرها للدور النضالي والإنساني الكبير الذي لعبه صحافيو وصحافيات ولاية الجزيرة طيلة فترة الحرب وتفانيهم في نقل الحقيقة وتغطية قضايا المواطنين، رغم الظروف الاقتصادية القاسية وانعدام أبسط مقومات الحماية.

وكشفت النقابة عن أن «الحرب خلّفت حتى اليوم 34 شهيداً وشهيدة من الصحافيين والصحافيات، ما يؤكد مرة أخرى أن الصحافيين ليسوا طرفاً في الحرب، وأن استهدافهم أو تصنيفهم هو عدوان على حرية الرأي والتعبير، وانتهاك صارخ لكافة الأعراف والمواثيق الدولية».

وكانت قوات الأمن السودانية اعتقلت خلال الشهر الجاري الصحافيين قرشي عوض والريح عصام جكسا في ولايتي نهر النيل والجزيرة.

وقالت نقابة الصحافيين، في بيان صحافي، إن الصحافي قرشي عوض احتُجز، مساء الخميس قبل الماضي بواسطة قوة من المباحث الجنائية، واقتيد إلى قسم شرطة بربر بولاية نهر النيل، على خلفية بلاغ مقدّم من جهاز المخابرات السوداني بموجب قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007.

إدانة «بأشدّ العبارات»

وكانت النقابة كشفت في الثالث من الشهر الحالي عن اعتقال الصحافي الريح عصام جكسا على يد قوات درع السودان بولاية الجزيرة، مشيرة إلى أن قوة أمنية تابعة لقوات درع السودان أوقفت الصحافي الريح عصام عند مدخل مدينة ود مدني حيث تم إنزاله قسرا من العربة التي كان يستقلها واقتياده إلى جهة غير معلومة، ولا يزال مصيره مجهولاً.

وأدانت نقابة الصحافيين بـ«أشد العبارات» هذه الاعتقالات، مشيرة إلى أنها تُعَدّ «انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، ويمثل خرقاً فاضحاً للمواثيق الدولية التي تكفل حرية العمل الصحافي».

وتأتي قضية الصحافيين ضمن سياق أوسع من الانتهاكات، ففي 23 يوليو (تموز) الماضي أعربت نقابة الصحافيين عن قلقها مما أعلنته النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية بولاية البحر الأحمر بشأن إصدار أوامر قبض وإعلانات نشر بحق عدد من الصحافيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات صحافية وإعلامية، على خلفية دعوى منظورة أمام السلطات العدلية.

كما أبدت نقابة الصحافيين السودانيين في 29 من الشهر الماضي قلقها بشأن وضع ثلاث صحافيات معتقلات لدى «قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، بعد احتجازهم في 28 فبراير (شباط) الماضي.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص، على الأقل، وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة. ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.


ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
TT

ليبيا: لجنة «4+4» توقّع بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي

الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)
الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه (غيتي)

قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن أعضاء اللجنة المصغرة «4+4» عقدوا اجتماعاً، الخميس، في العاصمة التونسية، ناقشوا خلاله إنجاز الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة. وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، فقد أفادت البعثة عبر موقعها الرسمي، الخميس، بأن المجتمعين وقّعوا خلال اللقاء، الذي يسرته الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه، بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي، واتفقوا على اللقاء مجدداً داخل ليبيا قبل نهاية الشهر الحالي، بهدف وضع الترتيبات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق والإعلان عنه رسمياً.

وبعد تعثر اتفاق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على قوانين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتعثرة منذ 2021؛ لجأت البعثة إلى تشكيل لجنة مصغرة مكونة من عضوين عن كل مجلس، بالإضافة إلى عضوين اختارتهما حكومة طرابلس، ومثلهما من الأعضاء اختارتهما قيادة القوات المسلحة في بنغازي. وكُلفت اللجنة بتغيير هيكل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتسمية رئيس جديد لها، وصياغة قوانين الانتخابات المختلف حولها بين شرق البلاد وغربها. وفي السابع من يوليو (تموز) الماضي أعلنت البعثة استكمال اللجنة مناقشة كل القضايا العالقة، والاتفاق على تكليف فريق عمل من بين أعضائها لتولي صياغة الاتفاق النهائي، إلا أن اللجنة لم تتمكن من إنهاء أعمالها، والتوقيع على محاضر اتفاقاتها السابقة كما كان مقرراً في منتصف يوليو (تموز) الماضي، دون أن تفصح البعثة، أو أعضاء اللجنة، عن أسباب التأخير، أو أن تقوم بنشر القوانين الانتخابية المتفق عليها.

يُذكر أن الليبيين فشلوا في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية كانت مقررة في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2021، وذلك بسبب خلاف بين شرق البلاد وغربها على قوانين انتخاب الرئيس، ونظراً لترشح شخصيات وُصفت بالجدلية. ومنذ عام 2014 تعاني ليبيا من انقسام سياسي تظهر صورته في وجود جسمين تشريعيين (مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة)، وحكومتين في طرابلس وبنغازي، ورئاستين لأركان الجيش.