الجزائر تشيع ضحايا انقلاب الحافلة على وقع حادث مأساوي جديد

تتوالى المآسي بين «مجازر الطرقات» وحرائق الغابات... وحداد وطني يعم البلاد

صور عدد من ضحايا الحادث المميت (حسابات ناشطين)
صور عدد من ضحايا الحادث المميت (حسابات ناشطين)
TT

الجزائر تشيع ضحايا انقلاب الحافلة على وقع حادث مأساوي جديد

صور عدد من ضحايا الحادث المميت (حسابات ناشطين)
صور عدد من ضحايا الحادث المميت (حسابات ناشطين)

تتوالى الأحزان في الجزائر؛ فبينما كان سكان مدينة العلمة (300 كلم شرق العاصمة) يستعدون، السبت، لتشييع جنازة مهيبة لـ27 ضحية من أبناء المنطقة، قضوا، الجمعة، في حادث انقلاب حافلة مأساوي ببومرداس بشرق العاصمة، أعلنت مصالح الدرك الوطني صباح اليوم السبت عن مقتل 4 أشخاص في حادث جديد جنوب البلاد، إثر اصطدام حافلة ركاب بسيارة سياحية.

وأكد الدرك الوطني في بيان وقوع حادث مرور، فجراً، بالطريق بين ولايتي تيميمون والمنيعة (800 كلم جنوب العاصمة)، خلف مقتل 4 أشخاص وإصابة 20 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وفق البيان نفسه، موضحاً أن «مجموعات الدرك الميدانية توجد في المكان لاتخاذ الإجراءات اللازمة وإسعاف المصابين».

سكان تجمعوا أمام الحافلة التي انقلبت ببومرداس الجمعة (الحماية المدنية)

ودعا البيان ذاته مستعملي الطريق إلى «توخي الحذر الشديد، وتخفيف السرعة حفاظاً على سلامتهم». وأظهرت الصور المرفقة بالبيان أضراراً بليغة بحافلة ركاب اصطدمت بسيارة، بينما لا تعرف ظروف وقوع هذا الحادث المروع.

* حصيلة مفجعة: 72 قتيلاً

عاشت الجزائر، الجمعة، يوماً حزيناً إثر فاجعة أليمة هزّت البلاد؛ ناجمة عن انحراف حافلة لنقل المصطافين، كانت قادمة من مدينة العلمة بولاية سطيف، لكنها انقلبت عدة مرات لتستقر في شِعب عميق عند المدخل الغربي لمدينة بومرداس، حيث كان الركاب يعتزمون قضاء يوم في الشاطئ المحلي. وبلغت الحصيلة النهائية للقتلى 27، وعشرات المصابين، بينما لا يزال العديد منهم في المستشفى لتلقي العلاج.

وتتابعت منذ أمس مشاهد عائلات الضحايا وهي تتوافد على المصحات والمشافي ببومرداس والعاصمة للتأكد من صحة أخبار الوفيات والإصابات، في وقت تم فيه حفر قبور جديدة بمقبرة العلمة لتشييعهم، مساء السبت.

وخيّم حزن عميق على أرجاء مدينة العلمة، التي وصلت إليها في الصباح الباكر جثامين ضحايا فاجعة بومرداس. وتعبيراً عن الوجع والتضامن مع الأسر المكلومة، أغلق التجار مئات المحلات بـ«سوق دبي» الضخمة التي تشتهر بها العلمة، وتوجهوا إلى المقبرة تأهباً لاستقبال توابيت الضحايا. كما عاشت المنطقة ترتيبات رسمية غير عادية، بسبب قدوم عدد كبير من المسؤولين الحكوميين، وفي مقدمتهم وزير الداخلية سعيد سعيود، ووزيرة التضامن صورية مولوجي.

وزيرة التضامن مع عائلات الضحايا بالمستشفى (الوزارة)

وأعلنت رئاسة الجمهورية، الجمعة، الحداد لمدة 3 أيام، مؤكدة في بيان أن «مجرمي وإرهاب الطرقات»، يقفون وراء حادثة حافلة الركاب، في خطوة استبقت نتائج التحقيق بحسب ما لاحظه مراقبون. وشدد البيان على أن القضاء «سيضرب بيد من حديد وبلا هوادة، بعد التحقيقات التي ستكشف ملابسات الحادث».

وظلت الشهادات المؤلمة تتلاحق في الساعات الأخيرة لتكشف جانباً من لحظات الرعب التي سبقت وتلت السقوط المأساوي للحافلة؛ حيث روى أحد شهود العيان، في مقطع فيديو تداوله رواد التواصل الاجتماعي، بأسى: «كانت مكابح الحافلة خارج السيطرة بعدما تعطلت فجأة، لترتطم بالواقي الحديدي للسلامة، وتتهاوى نحو قاع المنحدر، وهي تتدحرج بشكل مرعب. وحين سارع المواطنون إلى الموقع بعد لحظات قليلة من وقوع الفاجعة، صُدموا من هول المجزرة... إنها فاجعة لا نتمناها لأحد».

ولم يستطع الشاهد كتمان حشرجة الحسرة في صوته وهو يوجه نداءً مشوباً بالوجع لسائقي حافلات الرحلات الصيفية: «خففوا السرعة؛ فهذا المنحدر الممتد على مسافة 800 متر لا يرحم! هؤلاء الشباب جاؤوا لقضاء يوم على الشاطئ، وها هم اليوم قد قضوا نحبهم.. رحمهم الله!».

مشاهد من المقبرة بعد دفن الضحايا (حسابات ناشطين)

* شهادات تكتم الأنفاس

في شهادة أخرى تحبس الأنفاس، وصف شخص آخر لحظات وقوع الكارثة قائلاً: «كنت أستقل السيارة مع صديق لي حين رأينا الحافلة تنحدر بسرعة جنونية غير طبيعية إطلاقاً، وكأن مكابحها قد تعطلت تماماً. وعند وصولها إلى مستوى الجسر، بدأت تتأرجح يميناً وشمالاً، وفي مشهد يدمي القلوب، كان بعض الركاب يلقون بأنفسهم من النوافذ وهم متمسكون بحقائب ظهورهم في محاولة أصلية للنجاة».

وبعد أقلّ من سنة على حادث السقوط المأساوي لحافلة في وادي الحراش بالعاصمة، والذي خلّف حينها حصيلة أليمة بلغت 18 قتيلاً وعشرات الجرحى، تضرب فاجعة جديدة العائلات الجزائرية في اليوم الأخير من شهر يوليو (تموز)، الذي عادة ما يحمل معه أخبار الموت نتيجة الغرق في الشواطئ والوديان وفي الحرائق.

الحافلة تحولت إلى ركام بعد الاصطدام بسيارة في جنوب البلاد (الدرك)

ومع تكرار حوادث الطرقات تعود الأسئلة نفسها لتطرح من جديد: هل السبب هو السرعة المفرطة؟ أم خلل ميكانيكي طارئ في المركبة؟ أم خطأ بشري قاتل؟. ويرتقب أن يكشف تحقيق الدرك الوطني عن الظروف الدقيقة والأسباب الحقيقية وراء هذا الحادث الأليم، الذي هزّ وجدان الجزائريين، كما جاءت هذه الكارثة لتزيد من عمق الجراح والأسى الذي تعيشه البلاد، لا سيما في ظل الظروف العصيبة والحرجة التي فرضتها حرائق الغابات هذا العام، والتي خلّفت 6 قتلى ودماراً كبيراً في المساحات الغابية.

وضمن ردود الفعل على «مأساة بومرداس»، أكد حزب «حركة البناء الوطني» من «الغالبية الرئاسية»، في بيان اليوم السبت، أن «حجم هذه الفاجعة يفرض التعامل معها بمسؤولية كاملة من خلال مواساة الأسر المنكوبة»، داعياً إلى «إطلاق تحقيق دقيق وشفاف يكشف جميع ملابسات الحادث، ويحدد أسبابه والمسؤوليات المترتبة عنه، مع إعلان نتائجه للرأي العام، واتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بمنع تكرار مثل هذه المآسي».

وأوضح البيان أن «الواجب الوطني يقتضي التكفل الاجتماعي والنفسي بالأسر المفجوعة، وتوفير الرعاية الكاملة للأيتام، وتمكينهم من المرافقة الاجتماعية والاستفادة من برامج الإدماج والدعم، إلى جانب التعويضات التي تحفظ كرامتهم، وتخفف من آثار هذه الفاجعة».


مقالات ذات صلة

الجزائر تعلن الحداد 3 أيام بعد مقتل 27 شخصاً في حادث

شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

الجزائر تعلن الحداد 3 أيام بعد مقتل 27 شخصاً في حادث

أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الجمعة، الحداد الوطني لمدة 3 أيام، على أثر حادث المرور المميت الذي وقع بولاية بومرداس، وخلَّف 27 قتيلاً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رجل الأعمال الجزائري المسجون في إسبانيا أيوب عيسيو (ناشطون في مجال محاربة الفساد)

الجزائر تترقب من مدريد تسلّم مدان بأحكام سجنية ثقيلة

تترقب الجزائر تجاوب القضاء الإسباني مع طلبها تسليم رجل الأعمال أيوب عيسيو، الخاضع منذ الإثنين الماضي لإجراءات الحبس الاحتياطي في برشلونة عقب توقيفه.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اجتماع قيادة «كنابست» (إعلام النقابة)

الجزائر: صدمة بالمشهد النقابي والسياسي عقب حل نقابة التعليم

أنهى القضاء الجزائري جدلاً ظل محتدماً بالأوساط التعليمية، والنقابية، بإصدار قرار يقضي بحل «المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا تشكيلة البرلمان الجزائري الجديدة (البرلمان)

لأول مرة في تاريخ الجزائر... امرأة لرئاسة البرلمان الجديد

أظهرت مُجريات جلسة تنصيب أعضاء البرلمان الجزائري الجدد أن النائبة عن أحزاب الأغلبية الرئاسية، خليدة بوفداش، هي الأوفر حظاً للفوز برئاسة البرلمان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا واجهة البرلمان الجزائري (البرلمان)

البرلمان الجزائري الجديد يباشر مهامه

باشر أعضاء المجلس الشعبي الوطني الجزائري المنتخب حديثاً، الثلاثاء، مهامهم البرلمانية بعقد الجلسة الافتتاحية للعهدة التشريعية الجديدة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)