السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

ضمن فعاليات افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية» بالعاصمة الجديدة

الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)

استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، إمكانات أجهزة الدولة لمُجابهة الأزمات والكوارث، ضمن فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة، شرق القاهرة.

خطوات مصرية يراها خبير عسكري واستراتيجي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، طمأنة للداخل وتعزيزاً للثقة بإمكانات البلاد، بعدما كان افتتاح مقر القيادة «رسالة ضد التهديدات العسكرية والإرهابية»، مشدداً على أن ذلك التحديث الواسع حماية لمستقبل الدولة والشعب.

والسبت، افتتح السيسي مقر «القيادة الاستراتيجية» للدولة (الأوكتاغون) بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، في حين تحيط حدود البلاد مخاطر عديدة شرقاً حيث الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وجنوباً حيث الاشتباكات الضارية بين الجيش السوداني و«ميليشيات الدعم السريع».

والثلاثاء، استكملت فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الجديدة، بحضور السيسي، حيث تم مرور معدات متنوعة مخصصة لمواجهة مختلف أنواع الأزمات، سواء الإرهابية أو الصحية المرتبطة بانتشار الأوبئة، أو الكوارث الطبيعية والصناعية، فضلاً عن معدات البحث والإنقاذ والإخلاء الطبي، وفق بيان للرئاسة.

وفي كلمته، قال الرئيس المصري إن افتتاح القيادة الاستراتيجية المسؤولة عن أعمال الإدارة والتنسيق لأجهزة الدولة والمحافظات المختلفة المصرية وقت الأزمات ليس بالجديد، وإنما هو مطبق في العديد من الدول التي تنظم حماية مواطنيها في الأزمات المختلفة، حيث يتعين أن تعمل الدولة بشكل مستمر على تطوير قدراتها وما لديها من إمكانات.

وأوضح أن عناصر الحماية المدنية موجودة بالفعل في مصر، إلا أنه كان من اللازم العمل على تنظيم تلك القدرات وإنشاء كيان يوفر دعماً قوياً لمواجهة أي أزمة أو كارثة تواجه البلاد، منوهاً بأن ما تم عرضه (اليوم) هو مجرد جزء بسيط للقدرات التي تمتلكها ‏الدولة لمواجهة الأزمات، مؤكداً أن مفهوم الدولة كبير، ويتجاوز مجرد توفير سبل الحياة المعيشية للمواطنين.

وأوضح السيسي أن «الدولة تحتاج لأن تقوم بإجراء محاكاة للأزمات أو الكوارث مرة أو مرتين على الأقل سنوياً».

جانب من إمكانات أجهزة الدولة المصرية في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، أن افتتاح المقر يعني أن الدولة مستعدة للتهديدات الخارجية كافة، وأن استعراض إمكانات الطوارئ والأزمات بالمقر ذاته يحمل رسالة داخلية للمصريين أن الدولة مستعدة للتعامل مع أي كوارث أو طوارئ أو تحديات داخلية، مثل الزلازل والأوبئة وغيرها، بأحدث الأجهزة والتقديرات.

وبحسب «هيئة الاستعلامات»، فقد «تم اختيار موقع مقر (القيادة الاستراتيجية) بعناية فائقة في قلب العاصمة الجديدة ليكون مؤمّناً جغرافياً واستراتيجياً؛ إذ يمتد هذا الصرح العملاق على مساحة شاسعة تبلغ 22 ألف فدان، تنقسم إلى 13 منطقة استراتيجية ولوجستية متكاملة».

مبانٍ مثمّنة

ويتكون المقر من 8 مبانٍ رئيسية مثمّنة الشكل، تمثل أفرع القوات المسلحة وإداراتها السيادية كافة، وهو تصميم فريد يرمز إلى القوة والترابط الوثيق. ويتوسط هذا الصرح مبنى القيادة المركزية، ما يضمن تدفقاً انسيابياً وسريعاً للمعلومات والتوجيهات الأمنية تحت مظلة واحدة مؤمّنة بالكامل، وفق الهيئة.

كما يضم مراكز البيانات السحابية، ويشمل بنية تحتية رقمية عملاقة فائقة التطور، مخصصة لتخزين ومعالجة البيانات القومية وحمايتها بأعلى معايير الأمن السيبراني، بخلاف المنشآت الخدمية واللوجستية، التي تشتمل على مراكز طاقة بديلة ومستقلة، وشبكات مياه وتبريد متطورة، بالإضافة إلى مناطق إقامة متكاملة تضمن استمرارية العمل لشهور طويلة تحت أي ظروف استثنائية.

السيسي أكد أن مفهوم الدولة كبير ويتجاوز مجرد توفير سبل الحياة المعيشية للمواطنين (الرئاسة المصرية)

ويؤكد فرج أن ما تشهده مصر من تطورات وتحديثات وبنى تحتية، وصولاً لافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية لا يعني أنها تحمل نوايا عدوانية للخارج، ولا مساس بالسلام في المنطقة، بل حماية للدولة وللشعب وتطوير قدرات البلاد.

تطور نوعي

في سياق ذلك، قال رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، إن «إنجاز افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية يجسد رؤية الدولة في بناء منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات، ويعكس ما وصلت إليه القوات المسلحة من تطور نوعي في مجالات التخطيط الاستراتيجي والجاهزية القتالية، بما يعزز قدرتها على حماية الأمن القومي، وفق أحدث النظم والمعايير العالمية».

ولفت مدبولي، الثلاثاء، إلى أن «ما يشهده العالم (اليوم) من متغيرات متسارعة، وأزمات إقليمية ودولية وكوارث طبيعية وغيرها من التحديات غير التقليدية، يفرض على الدول تعزيز جاهزيتها ورفع كفاءة مؤسساتها وقدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة».


مقالات ذات صلة

تأكيد مصري على مساندة السعودية... وتحذير من تداعيات التصعيد الحوثي

شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

تأكيد مصري على مساندة السعودية... وتحذير من تداعيات التصعيد الحوثي

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «الاستعداد لتقديم جميع أشكال الدعم والاستجابة لأي طلبات من الجانب السعودي، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)

خاص بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

سلّطت حوادث مقتل بحارة مصريين واختطاف آخرين في مناطق التوتر البحري، الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين على السفن التجارية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وجهت الحكومة المصرية رسالة «طمأنة» للمواطنين بشأن مخزون القمح في البلاد، كما أشارت إلى أن «زيادة الإنتاج المحلي أسهمت في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

تتنامى تحركات مصرية تجاه آسيا بدأت بجولة رئاسية إلى كوريا الجنوبية ثم ماليزيا وإندونيسا، بخلاف محطة جديدة في بانكوك هي الأولى لوزير خارجية مصري منذ 3 عقود.

محمد محمود (القاهرة)

السلطات السودانية تحقق في مقتل مصريَّين بالخرطوم

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

السلطات السودانية تحقق في مقتل مصريَّين بالخرطوم

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

فتحت السلطات السودانية تحقيقاً رسمياً في حادث إطلاق نار أدى إلى مقتل مصريين وإصابة ثالث في السوق المحلية جنوب العاصمة الخرطوم، مؤكدة أن الحادث «جنائي فردي» وتتعامل معه بكل حزم وفقاً لأحكام القانون.

وقالت الشرطة السودانية في بيان، مساء الاثنين، إنها ألقت القبض على المتهم وتم ضبط سلاح الجريمة.

وفقاً للبيان: «أقدم مواطن، وبصورة فردية، على إطلاق أعيرة نارية تجاه مجموعة من المواطنين. وأسفر الحادث عن وفاة مواطنَين مصريين اثنين وإصابة مواطن مصري آخر» تم نقله إلى مستشفى السلاح الطبي بمدينة أم درمان لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وناشدت قوات الشرطة السودانية المواطنين بعدم الانسياق وراء الشائعات وتداول معلومات غير صحيحة.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت، الاثنين، أنها تتابع باهتمام بالغ حادث إطلاق نار من أحد المسلحين على عدد من سائقي الشاحنات المصريين، حيث لقى سائقان مصرعهما، فيما أصيب آخر.

وأوضحت في بيانها أنها على تواصل مع السلطات السودانية للوقوف على ملابسات الحادث، والاطمئنان على صحة المواطن المصاب، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات لنقل المتوفَّين إلى أرض الوطن في أسرع وقت ممكن.

وتأتي الحادثة عقب أنباء عن مقتل وإصابة العشرات من المُعدِّنين السودانيين في قصف جوي استهدف منطقة جبل العقيدات للتنقيب عن الذهب في أقصى شمال البلاد مع الحدود المصرية.

ووجَّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بتشكيل لجنة تحقيق لتقصي الحقائق والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة بالأمر. وقال في بيان إن قيادتي السودان ومصر على تواصل منذ وقوع الحادث، لحماية الأرواح ومعرفة الملابسات واطلاع الرأي العام، والحفاظ على العلاقة بين الشعبين.

في السياق نفسه، تواصلت ردود الفعل الرسمية إزاء استهداف المعدّنين. وأكد رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، التزام الحكومة بدعم الجهود الرامية إلى الوقوف على جميع الملابسات وكشف الحقائق المتعلقة بها.

وكتب في تدوينة على منصة «إكس»: «إن سلامة المواطنين السودانيين وكرامتهم تظل أولوية وطنية راسخة». وتابع: «نؤكد أهمية استمرار التنسيق مع جمهورية مصر العربية الشقيقة في إطار العلاقات الأخوية التاريخية الراسخة التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين».

وقال المستشار السياسي لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، أمجد فريد، على «إكس»: «منذ وقوع الحادث، استمرّت الاتصالات بين الحكومتين السودانية والمصرية على أعلى المستويات، قدّم خلالها الجانب المصري روايته الرسمية، التي تختلف في جوانب عدة عن الأخبار المتداولة».

بدوره، طالب حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك»، بالإسراع في إعلان نتائج التحقيق، وكشف المتورطين ومحاسبة المسؤولين؛ داعياً إلى تحقيق العدالة، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

وفي المقابل، أدان ائتلاف «قوى إعلان المبادئ» المناهض للحرب، ما سماه بالاعتداء الذي قال إنه يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة السودان وحرمة أراضيه. وطالب في بيان صحافي الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة بتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة ومحايدة لتقصّي الحقائق، وتحديد هوية الطائرات المنفِّذة وحصيلة الضحايا.

وتُعدّ المناطق في محيط جبل العقيدات والجبل الأحمر في الوادي الشمالي من مواقع التعدين الأهلي للذهب في شمال السودان، حيث يعمل آلاف المعدّنين التقليديين. وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف في ولاية البحر الأحمر بشرق البلاد.


تأكيد مصري على مساندة السعودية... وتحذير من تداعيات التصعيد الحوثي

محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

تأكيد مصري على مساندة السعودية... وتحذير من تداعيات التصعيد الحوثي

محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

شددت مصر مجدداً على مساندة المملكة العربية السعودية، وحذرت من تداعيات التصعيد الحوثي.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «الاستعداد لتقديم جميع أشكال الدعم والاستجابة لأي طلبات من الجانب السعودي، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية والروابط الاستراتيجية التي تجمع البلدين، والحرص المشترك على صون أمن واستقرار المنطقة».

حديث عبد العاطي جاء خلال لقاء إعلامي مع قناة «بلومبرغ» تطرق إلى الأوضاع الإقليمية حيث أشار إلى «تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها». وشدد بحسب إفادة لـ«الخارجية المصرية»، الثلاثاء، على أن «الأمن القومي السعودي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

كما تحدث عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، عن «ضرورة الوقف الفوري لكل الهجمات التي تستهدف أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة». وقال إنه «لا يوجد مبرر لهذه الاعتداءات ولا يمكن القبول بها»، مشدداً على أهمية خفض التصعيد واحتواء التوترات الإقليمية في ضوء انعكاساتها السلبية على أمن واستقرار دول المنطقة والعالم كافة.

كما لفت إلى أهمية تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، والعودة إلى مسار التفاوض والحوار بين إيران والولايات المتحدة باعتباره السبيل الوحيد لتسوية الخلافات القائمة، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

بدر عبد العاطي خلال لقاء الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

إلى ذلك، تناولت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري، والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، الثلاثاء، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الخريف لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لاحتواء التوترات الراهنة.

وأدان الجانبان الاعتداءات الأخيرة التي استهدفت المملكة العربية السعودية الشقيقة، وأكدا تضامن مصر ودول مجلس التعاون الكامل مع المملكة والوقوف إلى جانبها في مواجهة أي تهديدات تستهدف أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها.

كما شددا على أهمية تكثيف العمل العربي المشترك وتعزيز آليات التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية لتسوية الأزمات الإقليمية.

وقال متحدث الخارجية المصرية نادر زكي، الثلاثاء، إن الوزير عبد العاطي أكد خلال لقاء الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن مصر تولي أهمية قصوى لأمن واستقرار الدول الخليجية الشقيقة، انطلاقاً من الروابط التاريخية الأخوية التي تجمع الجانبين».

أيضاً التقى بدر عبد العاطي، الثلاثاء، مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية سلطان بن عبد الرحمن المرشد، على هامش اجتماعات الخريف لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين.

وأكد الجانبان على «عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع مصر والمملكة العربية السعودية»، ولفتا إلى «أهمية مواصلة تعزيز التعاون التنموي بما يعكس حرص قيادتي البلدين على ترسيخ أواصر التعاون والتكامل العربي المشترك»، حيث جدد وزير الخارجية المصري «تضامن بلاده الكامل مع السعودية ودعمها في مواجهة التطورات الأخيرة التي تستهدف أمنها واستقرارها».

وأشاد وزير الخارجية بالدور التنموي الذي يضطلع به الصندوق السعودي للتنمية، معرباً التقدير لمساهمات الصندوق في تمويل عدد من المشروعات الحيوية في مصر، خاصة في مجالات البنية التحتية، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، من خلال إتاحة التمويلات الميسرة للجهات الوسيطة، بما يسهم في توفير فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي، ومعرباً عن التطلع إلى توسيع مجالات التعاون مع الصندوق لتركز على القطاعات ذات الأولوية المشتركة، دعماً للنمو الاقتصادي المستدام والشامل.

وبحسب «الخارجية المصرية»، الثلاثاء، استعرض الجانبان التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة، في ظل استمرار التصعيد الإقليمي، وما يفرضه من ضغوط على اقتصادات الدول النامية وسلاسل الإمداد وتكاليف التمويل، وشدد عبد العاطي على أهمية تعزيز دور مؤسسات التمويل والتنمية العربية، وفي مقدمتها الصندوق السعودي للتنمية، في توفير آليات تمويلية مرنة تسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرة اقتصادات المنطقة على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية المستدامة.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية الحرص على مواصلة دعم جهود التنمية في مصر وتعزيز التعاون مع الجانب المصري، فضلاً عن بحث فرص توسيع نطاق التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية، بما يسهم في دعم المشروعات التنموية وتحقيق المصالح المشتركة.


بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)
البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)
البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)

سلّطت حوادث مقتل بحارة مصريين واختطاف آخرين في مناطق توتر بحري، الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين على السفن التجارية، في ظل شكاوى نقابية من استغلال بعض الشركات حاجتهم إلى العمل ودفعهم إلى الإبحار في مناطق تشهد نزاعات مسلحة وتهديدات أمنية، من البحر الأسود إلى مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، نجاحها في تأمين خروج 15 بحاراً مصرياً عالقين في أوكرانيا إلى مولدوفا المجاورة، تمهيداً لإعادتهم إلى مصر على متن أقرب رحلة طيران، وذلك بعد أيام من عودة 8 بحارة مصريين إلى القاهرة، عقب تحريرهم من قبضة قراصنة صوماليين احتجزوهم لأشهر.

وتعكس الحالتان جوانب مختلفة من المخاطر التي يتعرض لها البحارة المصريون في مناطق الاضطرابات.

وتوقع القبطان السيد الشاذلي النجار، رئيس «نقابة الضباط البحريين المصريين» ورئيس «المنظومة البحرية المصرية»، استمرار الأزمات التي تواجه البحارة العاملين في مناطق النزاعات المسلحة، مشيراً إلى «استغلال بعض الشركات لهم ودفعهم إلى العمل في مناطق بحرية غير آمنة، بما يجعلهم عُرضة لأن يتحولوا إلى رهائن للحروب».

وأضاف الشاذلي، وهو أيضاً مسؤول الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) في مصر، أن أجور البحارة العاملين في مناطق النزاعات تضاعفت نتيجة إحجام كثيرين عن العمل فيها، بسبب المخاطر الأمنية والعمليات العسكرية، وعزوفهم عن قبول عقود تهدد سلامتهم وحياتهم.

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «اتساع نطاق الصراع في البحر الأسود والتوترات العسكرية المحيطة به يفرضان مزيداً من الحذر في التعامل مع خطوط الملاحة البحرية، خصوصاً في المناطق التي باتت عرضة للاستهداف».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وسبق أن دعت «الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية»، في يوليو (تموز) الماضي، كلاً من البحارة المصريين وشركات الملاحة إلى توخي الحذر في مناطق النزاعات والمناطق البحرية عالية الخطورة، والالتزام بإجراءات الأمن والسلامة وتقييم المخاطر، حفاظاً على الأرواح والسفن.

وتأتي الدعوة في ظل حوادث استهدفت سفناً تجارية تحمل بحارة مصريين، إذ أعلنت «الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية»، قبل أيام، استهداف وغرق السفينة «ألفا وطن»، إثر هجوم تعرضت له في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا بالبحر الأسود في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعقبه فقدان الاتصال بطاقمها الذي يضم تسعة بحارة سوريين ومصرياً واحداً.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قُتل ربان سفينة مصري إثر قصف أوكراني استهدف سفينة بضائع في أثناء رسوها بميناء روسي. وكانت السفينة «نوران» تحمل 13 بحاراً، هم تسعة مصريين واثنان من الهند واثنان من سوريا، وتعرضت، وفقاً للمعلومات التي أوردتها النقابة، لهجوم بست مسيّرات أوكرانية.

وفي إطار التحرك لإجلاء البحارة المصريين العالقين في أوكرانيا، قال السفير نادر زكي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، إن الوزير بدر عبد العاطي أصدر توجيهات إلى القطاع القنصلي بالوزارة، والسفارتين المصريتين في أوكرانيا ورومانيا، والمعتمدة غير المقيمة لدى مولدوفا، بسرعة إنهاء الإجراءات الخاصة بالبحارة الذين تعرضت سفنهم لعمليات عسكرية في البحر الأسود، وتيسير عودتهم إلى البلاد في أقرب وقت ممكن.

وأضاف المتحدث أن السفارتين عملتا على تأمين تأشيرات عبور البحارة إلى مولدوفا بعد استخراج المستندات الثبوتية اللازمة والتواصل مع الشركات التي يعملون لديها لتوفير تذاكر السفر إلى مصر. وأكد أن البحارة عبروا بالفعل إلى الأراضي المولدوفية، تمهيداً لعودتهم على متن أقرب رحلة طيران.

وأشار زكي إلى أن السلطات المصرية سبق أن أصدرت تحذيرات بشأن العمل في مناطق النزاعات والتوترات، مؤكداً أهمية التزام الشركات المشغلة والبحارة بهذه التحذيرات، وعدم تعريض أطقم السفن لمخاطر يمكن تجنبها.

من جانبه أشاد الشاذلي بجهود وزارة الخارجية في تأمين خروج البحارة الخمسة عشر من أوكرانيا ونقلهم إلى مولدوفا، لافتاً إلى أنها تُبرز أهمية التحرك القنصلي في حماية المصريين العاملين بالخارج، لا سيما في مناطق النزاعات التي قد تتعذر فيها حركة السفن أو يصعب فيها إجلاء الأطقم براً وجواً.

القاهرة تُنهي أزمة اختطاف البحارة المصريين قرب الصومال قبل أسبوع تقريباً (الخارجية المصرية)

كانت مصر قد أعلنت، في الثالث من أكتوبر الحالي، مغادرة البحارة المصريين الثمانية الذين كانوا مختطفين على متن السفينة «إم تي يوريكا» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال، منذ الثاني من مايو (أيار) الماضي، إلى القاهرة عقب تحريرهم.

واستقبل السفير المصري لدى الصومال، محمد صلاح، البحارة لدى وصولهم إلى مطار مقديشو، السبت، قبل نقلهم إلى مقر السفارة وسط حراسة مشددة، وتوفير الإقامة لهم، تمهيداً لسفرهم برفقة السفير إلى القاهرة.

وكانت الناقلة «إم تي يوريكا»، وطاقمها المكون من ثمانية مصريين وأربعة هنود، قد وقعت في قبضة قراصنة صوماليين عقب اعتراضها في الثاني من مايو الماضي قرب سواحل محافظة شبوة اليمنية، قبل أن تتجه إلى خليج عدن ثم إلى المياه المقابلة للسواحل الصومالية.

وشدد رئيس «نقابة الضباط البحريين المصريين» في حديثه لـ«الشرق الأوسط» على أن ملف العاملين في مناطق النزاعات «لا ينبغي التعامل معه بوصفه مجموعة من الحالات الفردية المنفصلة، بل يتطلب متابعة مستمرة لأوضاعهم، والتنسيق مع الشركات المشغلة، وتعزيز الالتزام بإجراءات السلامة والتحذيرات الرسمية، بما يحد من تعرض أطقم السفن لمخاطر العمليات العسكرية والقرصنة في الممرات البحرية الدولية».

وعلى مدى سنوات، شكّلت القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي تهديداً رئيسياً للملاحة الدولية، وبلغت ذروتها عام 2008 مع ازدياد الهجمات على السفن التجارية، مما دفع إلى تحرك دولي لتعزيز الأمن البحري في المنطقة.

ورغم انحسار هذه العمليات خلال السنوات التالية، بفعل الدوريات البحرية الدولية وتدابير حماية السفن، عادت حوادث القرصنة إلى الواجهة منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع اضطرابات أمنية متزايدة في البحر الأحمر وخليج عدن.