موريتانيا: مظاهرة للمعارضة تتهم الحكومة بالعجز عن محاربة الفساد

خطاب تصعيدي يتزامن مع اقتراب جلسات الحوار الوطني

مظاهرة للمعارضة الموريتانية في مدينة نواذيبو بشمال غرب البلاد مساء الأحد (إعلام محلي)
مظاهرة للمعارضة الموريتانية في مدينة نواذيبو بشمال غرب البلاد مساء الأحد (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: مظاهرة للمعارضة تتهم الحكومة بالعجز عن محاربة الفساد

مظاهرة للمعارضة الموريتانية في مدينة نواذيبو بشمال غرب البلاد مساء الأحد (إعلام محلي)
مظاهرة للمعارضة الموريتانية في مدينة نواذيبو بشمال غرب البلاد مساء الأحد (إعلام محلي)

انتقدت المعارضة الموريتانية، خلال مظاهرة مساء الأحد، سياسات الحكومة التي اتهمتها بـ«الفشل» و«العجز» عن مواجهة الفساد ما أدى إلى ارتفاع الأسعار واستمرار الأزمات والتضييق على الحريات.

وكان قادة المعارضة يتحدثون أمام المئات من أنصارهم خلال مظاهرة في مدينة نواذيبو بشمال غرب البلاد، وهي ثاني أهم مدينة في موريتانيا وتُعد عاصمتها الاقتصادية، حيث يتركز النشاط الصناعي وبخاصة صيد الأسماك وتصدير خامات الحديد.

المدينة المهددة

واختارت المعارضة مدينة نواذيبو، المطلة على المحيط الأطلسي ويقطنها قرابة 200 ألف نسمة، مكاناً للمظاهرة لأنها تعاني أزمة عطش حادة ظلت تؤرق الحكومات المتعاقبة منذ عقود دون الوصول إلى حل لها.

فالمدينة التي تعد شبه جزيرة داخل المحيط تعتمد منذ ستينيات القرن الماضي على المياه التي يجلبها القطار من على بعد مئات الكيلومترات، ولكن مع تزايد الضغط السكاني أصبحت تواجه خطر العطش الذي يهدد وجودها. وتتصاعد الأزمة مع ارتفاع درجات الحرارة في موسم الصيف من كل عام.

جانب من مظاهرة المعارضة في مدينة نواذيبو بشمال غرب موريتانيا مساء الأحد (إعلام محلي)

ووصف زعيم «مؤسسة المعارضة الديمقراطية» ورئيس حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، حمادي ولد سيدي المختار، سياسات الحكومة بأنها «فاشلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى»، وقال إن هذا هو «سبب عطش نواذيبو، وعدم استفادتها من ثروتها السمكية».

وأضاف أمام أنصار المعارضة: «الشعب الموريتاني مطحون بسبب سياسات الحكومة التي اختارت زيادة الأسعار وتسببت في تفاقم معاناة المواطنين»، وأكد أن المعارضة «قدمت حلولاً لأزمة الغلاء وارتفاع الأسعار، ولكن الحكومة تجاهلتها».

أزمة الفساد

نفس الرأي جاء على لسان الرئيس الدوري لـ«ائتلاف المعارضة الديمقراطية»، محمد ولد مولود، الذي قال إن ما تعانيه مدينة نواذيبو من أزمات «سببه الفساد»، مشيراً إلى أن «الدولة لا تعاني نقص الموارد ولا غياب الحلول، وإنما تعاني الفساد الذي يقف وراء استمرار الأزمات».

وحول أزمة العطش في ثاني أهم مدينة موريتانية، قال: «الحكومة أعلنت في السابق إنشاء مصنع لتحلية المياه، كما أطلقت مشروعاً آخر كلف خزينة الدولة أكثر من 80 مليون دولار، ولكن كل هذه المشاريع فشلت في حل مشكلة العطش».

ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن «هدر الأموال»، وقال إن على المواطنين «توحيد جهودهم للدفاع عن حقوقهم ومعالجة المشاكل بأنفسهم»، وإن الدولة «عاجزة عن مواجهة الفساد».

تصعيد المعارضة

يأتي خطاب المعارضة التصعيدي بالتزامن مع تقارب كبير بين الأطراف السياسية للدخول في حوار وطني بعد أن وقَّعت الأطراف على وثيقة وُصفت بأنها «خريطة طريق» للحوار المرتقب.

وجاء التوقيع رغم تباين مواقف الأغلبية والمعارضة حول النقاط التي سيجري الحوار حولها، حيث اعترضت أحزاب الأغلبية على بعض فقرات «الدليل المرجعي» للحوار، في حين رحبت به المعارضة لأنه استجاب لمطلب الابتعاد عن أي نقاش حول تعديل الدستور، وخاصة ما يتعلق بالمواد المحصنة التي تنص على أن رئيس الجمهورية له الحق في ولايتين رئاسيتين فقط.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني خلال حملته الانتخابية السابقة (رويترز)

وكانت هذه النقطة محل خلاف كبير بين أطراف المشهد السياسي في موريتانيا؛ فالبلاد تستعد لتنظيم انتخابات رئاسية عام 2029 ستكون مفصلية وحاسمة؛ لأن الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني لا يمكنه الترشح لها بسبب قيود الدستور الحالي للبلاد. وتجد المعارضة في ذلك فرصة كبيرة لإحداث تغيير.

أما أحزاب الأغلبية، أو على الأقل بعضها، فقد بدأت تعلن بشكل صريح دعمها لتعديل الدستور من أجل إزالة القيود المفروضة على عدد الولايات الرئاسية، وبالتالي السماح لولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية ثالثة «من أجل إكمال مشروعه التنموي»، على حد تعبيرها.


مقالات ذات صلة

لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

بروفايل فوزي لقجع (غيتي)

لقجع والانتخابات... هل تقود كرة القدم المغربية رئيسها إلى قمة السياسة؟

تتداخل في المشهد المغربي المعاصر خيوط السياسة بالاقتصاد والرياضة لتشكل لوحة معقدة يتصدر واجهتها اسم واحد نجح في تحويل الكفاءة التكنوقراطية إلى نفوذ سياسي مباشر.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ مع نظيره البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أرشيفية - رويترز)

الصين تؤكد دعمها للبرازيل في معارضة «التدخّل» في شؤونها

أكّد الرئيس الصيني شي جينبينغ لنظيره البرازيلي اليوم (الاثنين)، أنه يدعم بلاده في «معارضتها التدخل الخارجي».

«الشرق الأوسط» (بكين)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي المنتخب أبيلاردو دي لا إيسبرييا يتحدث خلال حدث «كاف. حليف استراتيجي لكولومبيا 2026-2030» في ميديلين الجمعة (إ.ب.أ)

الرئيس الكولومبي المنتخب يعتزم إعادة فتح بعثة دبلوماسية في القدس

أعلن الرئيس الكولومبي المنتخب أبيلاردو دي لا إيسبرييا أنه سيقطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع كوبا الشيوعية وحكومة نيكاراغوا.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
تحليل إخباري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مقر «القيادة الاستراتيجية للدولة» بالعاصمة الإدارية يوم السبت (الرئاسة)

تحليل إخباري تنشيط الأحزاب وانتخابات محلية... كيف تنعكس توجيهات السيسي على الحياة السياسية بمصر؟

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتنشيط الحياة الحزبية وتأهيل كوادرها والانتهاء من الاستعدادات اللازمة، لإجراء انتخابات المجالس المحلية الغائبة منذ 18 عاماً.

محمد محمود (القاهرة)
أميركا اللاتينية زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو تقود مظاهرة ضد إعادة تنصيب الرئيس نيكولاس مادورو (د.ب.أ)

زعيمة المعارضة الفنزويلية تتهم الحكومة بعرقلة عودتها إلى البلاد بعد كارثة الزلزال

اتهمت زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو الحكومة بعرقلة عودتها إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.