الدبيبة يوجّه بحلّ أزمة انقطاع الكهرباء في ليبيا

لصوص يسرقون كوابل محطة رئيسية ببنغازي

محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)
محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)
TT

الدبيبة يوجّه بحلّ أزمة انقطاع الكهرباء في ليبيا

محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)
محطة كهرباء في زليتن بغرب ليبيا (الشركة العامة للكهرباء)

وجّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، ببحث أزمة انقطاع التيار الكهربائي في مدن عدة، «ووضع حلول تنهي معاناة المواطنين، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع».

وشهدت غالبية مناطق ليبيا انقطاع التيار الكهربائي خلال الأيام الماضية لساعات طويلة على مدار اليوم، ما دفع «الشركة العامة للكهرباء» إلى اللجوء إلى طرح الأحمال.

جانب من تركيب كابل كهربائي في منطقة بنغازي (الكهرباء شرق ليبيا)

وقال محمد بن غلبون، وزير الدولة لشؤون رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، إن الاجتماع الموسّع الذي ترأسه بتوجيه من الدبيبة، الأحد بحضور مدير عام «الشركة العامة للكهرباء»، عبد الله حمودة، وعدد من مديري الإدارات بالشركة، خُصص لمتابعة أوضاع شبكة الكهرباء، وضمان استمرار إمدادات الغاز والوقود إلى محطات الإنتاج.

وأوضح بن غلبون أن الاجتماع، الذي عقد في مقر الشركة، تناول مناقشة أبرز التحديات التي تواجه القطاع، بما في ذلك أسباب الانقطاعات التي تشهدها الشبكة، وقال إنه «تم تكليف لجنة عاجلة بحصر المعوقات، وتقييم الاحتياجات، ووضع المعالجات اللازمة لتحسين الأداء وتحقيق العدالة في تنظيم الأحمال بين مختلف المناطق».

خلال تركيب كابل كهربائي جديد في أحد التجمعات السكنية بمدينة بنغازي (شركة الكهرباء العامة بشرق ليبيا)

ومع بداية فصل الصيف، بدأت مناطق ليبية تشتكي من انقطاع التيار الكهربائي لمدد تصل إلى 7 ساعات، في ظل تخفيف الأحمال، وارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، خصوصاً في مدن الجنوب الليبي.

وفي الاجتماع الموسع، استعرضت إدارة «الشركة العامة للكهرباء» أعمال الصيانات والمشروعات الجاري تنفيذها، وتحدثت عن أن مشروع محطة جنوب طرابلس الجديدة «بلغ نسبة إنجاز تقارب 98 في المائة، تمهيداً لتشغيل أولى وحداته خلال الأيام المقبلة،بما يسهم في رفع القدرة الإنتاجية، وتعزيز استقرار الشبكة، وتقليص العجز في التوليد».

وأجرى بن غلبون زيارة إلى غرفة التحكم العامة بالشركة، اطلع خلالها على سير العمل وآليات إدارة وتشغيل الشبكة الكهربائية، واستمع إلى إحاطة من المختصين حول متابعة الأحمال والإجراءات الفنية المتخذة للحفاظ على استقرار المنظومة، مؤكداً «أهمية إعداد خطة فنية واضحة لتنظيم الأحمال خلال فترات الذروة، بما يعزز استقرار الشبكة العامة، ويضمن استمرارية الإمدادات الكهربائية في مختلف المناطق».

وفي نهاية الأسبوع الماضي، تحدث «جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الاصطناعي» عن هزة كهربائية تسببت في خروج 41 بئراً من حقل السرير عن الخدمة، من أصل 93 بئراً، بالإضافة إلى 11 بئراً في حقل آبار تازربو، من أصل 44 بئراً.

وقال الجهاز، في بيان رسمي، إن فرق التشغيل والتحكم باشرت على الفور، رغم قلة الإمكانات وارتفاع درجات الحرارة، بتكليف عدة فرق للكشف على الآبار المتوقفة وإعادة تشغيلها، مشيراً إلى أن الفرق الفنية نجحت في إعادة تشغيل جميع الآبار المتوقفة.

وأشار الجهاز إلى أن «تكرار مشاكل انقطاع الكهرباء عن حقول الآبار يُشكل تحدياً خارج سيطرة الجهاز، ويقع ضمن مسؤولية الشركة العامة للكهرباء، ويؤثر في توفير الاحتياجات اليومية للاستهلاك الحضري والزراعي».

شركة الكهرباء بشرق ليبيا (الشركة)

وأمام معاناة المواطنين في منطقة الفعكات بمدينة بنغازي من الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي لفترات طويلة، «نتيجة تهالك الكابل الرئيسي المغذي للمنطقة»، أطلقت الحكومة في شرق ليبيا مشروعاً لإعادة تأهيل الشبكة الكهربائية.

وزار الدكتور عوض البدري، وزير الكهرباء بالحكومة المكلفة من مجلس النواب، مساء السبت، المشروع، والتقى عدداً من المواطنين الذين يأملون أن ينهي هذا المشروع «سنوات من المعاناة الناتجة عن تكرار الأعطال والانقطاعات».

وقال البدري إن «استمرار معاناة المواطنين بسبب تهالك البنية التحتية للشبكة الكهربائية سيجد الحل أخيراً»، ويرى أن هذا المشروع «سيضع حداً نهائياً للانقطاعات المتكررة التي شهدتها المنطقة بسبب انهيار الكابل السابق، وسيوفر تغذية كهربائية أكثر استقراراً ، ضمن خطة الوزارة المتواصلة لتطوير الشبكة الكهربائية، ومعالجة الاختناقات، ورفع كفاءتها في مختلف المدن والمناطق».

وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقات المتجددة في شرق ليبيا عن سرقة وتخريب أخرجا محطة كهربائية في بنغازي عن الخدمة، وتسببا في انقطاع التيار الكهربائي عن عدة مناطق بالمدينة.

وأوضحت الوزارة، الأحد، أن «محطة الإسكان الصناعي في بنغازي تعرضت إلى عملية سرقة وتخريب استهدفت الكوابل الرئيسية في اعتداء جديد يضاف إلى سلسلة الاعتداءات المتكررة التي تطول مكونات الشبكة الكهربائية، في انتهاك صارخ لمقدرات الدولة ومرفق حيوي يعتمد عليه آلاف المواطنين».

وقالت إن «الاعتداء أسفر عن خروج المحطة بالكامل عن الخدمة، مما أدى إلى انقطاع التيار عن منطقة المساكن بالكامل، وحي 2 مارس، وجزء من شبنة، وجزء من بوعطني، بقدرة أحمال تُقدر بنحو 17 ميغاواط»، منوهة إلى أن «هذه الحادثة ليست الأولى، وأن استمرار استهداف مكونات الشبكة يعرقل جهود تطوير القطاع واستقراره، ويتسبب في خسائر مادية كبيرة وانقطاعات متكررة يتحمل المواطن تبعاتها».

وطالبت شركة الكهرباء في شرق ليبيا «الجهات الأمنية المختصة بسرعة ملاحقة مرتكبي هذه الجريمة، وضبطهم وتقديمهم إلى العدالة»، كما ناشدت «المواطنين كافة التعاون والإبلاغ الفوري عن أي تحركات أو أعمال مشبوهة تستهدف مكونات الشبكة الكهربائية».

واختتمت مشددة على أن «حماية المرافق الحيوية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع للحفاظ على مقدرات الدولة، وضمان استمرارية الخدمة».


مقالات ذات صلة

سلطات طرابلس وبنغازي تداهم مقار تؤوي «مهاجرين»

شمال افريقيا جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)

سلطات طرابلس وبنغازي تداهم مقار تؤوي «مهاجرين»

تصعّد الأجهزة المعنية بالهجرة غير المشروعة في ليبيا من حملاتها ضد المهاجرين غير النظاميين شرق البلاد وغربها بغرض ضبط «من لا يمتلكون أوراقاً ثبوتية موثقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع الكوني مع تيتيه بطرابلس 5 يوليو (البعثة الأممية)

ليبيا: الكوني يحشد ضد تغييرات «المخابرات»

شددت رئيسة البعثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه على «أهمية الحفاظ على مصداقية المؤسسات الليبية»، وذلك على خلفية أزمة تعيين رئيس جديد للمخابرات العامة في طرابلس.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وقفة لعدد من أعضاء المجلس العسكري لمصراتة في غرب ليبيا الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

ليبيا: المبادرة الأميركية تصطدم برفض قوى عسكرية في مصراتة

اصطدمت المساعي الأميركية الرامية إلى تحريك الجمود السياسي في ليبيا برفض علني من قوى عسكرية نافذة في مدينة مصراتة.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا من اجتماع سابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للهيئة)

ليبيون ينشدون إطلاق حملة واسعة لمواجهة الفساد على غرار العراق

لم يكن أكثر ما استوقف قطاعات من الليبيين في الحملة الواسعة التي تشنها السلطات العراقية على مسؤولين وسابقين ومتهمين بالفساد، حجم الأموال والمصوغات المضبوطة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رجال أمن خلال مداهمة أحد مستودعات المبيدات المسرطنة الخميس (مكتب النائب العام)

ليبيا تشن حملات مكثفة لوقف تداول «مبيدات مسرطنة»

تتسارع وتيرة الملاحقات القضائية والأمنية في ليبيا منذ كشف تحقيقات النائب العام، الأسبوع الماضي، احتواء 65 في المائة من عينات المحاصيل الزراعية على مبيدات محظورة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

سلطات طرابلس وبنغازي تداهم مقار تؤوي «مهاجرين»

جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
TT

سلطات طرابلس وبنغازي تداهم مقار تؤوي «مهاجرين»

جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)
جانب من مهاجرين غير نظاميين تم ضبطهم في مدينة زوارة غرب ليبيا 4 يوليو (مديرية أمن زوارة)

زادت سلطات غرب ليبيا من مداهمة منازل ومقار تضم مهاجرين غير نظاميين «مخالفين للقانون»، في وقت أعلن «جهاز مكافحة الهجرة» في شرق البلاد عن حملة مشابهة أسفرت عن ضبط 175 شخصاً.

عنصر أمن تابع لمديرية أمن زوارة خلال حملة مداهمة مقار تضم مهاجرين غير نظاميين 4 يوليو (مديرية الأمن)

وقالت مديرية أمن زوارة في (غرب ليبيا)، مساء السبت، إن الحملة الأمنية التي أطلقتها لحصر الأجانب بالمنطقة «داهمت منازل ومرافق تؤوي مهاجرين غير نظاميين من غير حاملي الوثائق الثبوتية المعتمدة»، وسط تحذيرات لأصحاب هذه الممتلكات من المساءلة القانونية.

وتسارعت هذه الحملة ضد المهاجرين غير النظاميين على خلفية مخاوف من «توطينهم في البلاد». وتزامن ذلك مع تصاعد ما وصفته البعثة الأممية، بـ«خطاب الكراهية» في ليبيا.

وتعدّ مدينة زوارة الساحلية من أهم نقاط انطلاق أفواج المهاجرين إلى الشواطئ الأوروبية، بالإضافة إلى القرة بوللي وصبراتة والزاوية، التي تكثر فيها عمليات جلب المهاجرين وتخزينهم في مخازن أو شقق سكنية، لحين «إنزالهم البحر في وقت تحدده تلك العصابات حسب الأوقات المناسبة».

مظاهرة في طرابلس يونيو الماضي ضد «توطين المهاجرين» (صفحة حراك نشطاء طرابلس ضد التوطن والتوطين)

وأوضحت مديرية زوارة أن هذه الحملة جاءت إثر سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها لجنة حصر الأجانب بالبلدية، والتي خلصت إلى «ضرورة الانتقال إلى مرحلة التطبيق الفعلي على أرض الواقع، بعد أن استُنفدت جميع مراحل الإنذار والتوعية».

وشددت البلدية على أن «هذا القرار المتعلق بإغلاق المنازل بات نافذاً فوراً ودون أي تأخير، وأن الأجهزة الأمنية المختصة مُخوَّلة باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة في هذا الشأن»، محذرةً «جميع من تسوّل له نفسه إيواء أشخاص غير نظاميين، أو المساس بأمن المدينة واستقرارها، بأنه سيواجه المساءلة القانونية الكاملة دون تهاون أو تساهل».

وفي 24 يونيو (حزيران) الماضي، قررت الحكومة المكلفة من مجلس النواب في شرق ليبيا حظر دخول مواطني السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال إلى البلاد عبر المنافذ البرية والجوية والبحرية، في خطوة قالت إنها «تستهدف الحد من تدفقات المهاجرين غير النظاميين».

ويواصل «جهاز مكافحة الهجرة» في شرق ليبيا وغربها، ترحيل مئات المهاجرين إلى بلدانهم بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة.

إنزال مهاجرين بميناء في غرب ليبيا بعد إنقاذهم من الغرق (أرشيفية من إدارة أمن السواحل)

الشيء نفسه تكرر في شرق ليبيا، وقالت رئاسة «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في بنغازي، إن دوريات تابعة للجهاز بمدينة مرزق (جنوب ليبيا) شرعت في تنفيذ حملة أمنية موسعة ضمن الخطة الأمنية الهادفة إلى الحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة، وضبط المخالفين، ومكافحة جميع الأنشطة المرتبطة بها.

وأوضح الجهاز، مساء السبت، أن الحملة أسفرت حتى الآن عن ضبط 175 مهاجراً غير شرعي من جنسيات أفريقية مختلفة، إضافة إلى إخلاء عدد من المواقع والأماكن التي كانت تُستغل مراكزَ لتجمع وإيواء المهاجرين داخل المدينة.

وشدد الجهاز على أن الحملة الأمنية «لا تزال متواصلة، وتشمل مدينة مرزق والمناطق المجاورة لها، في إطار الجهود الأمنية الرامية إلى فرض القانون، ومكافحة شبكات الهجرة غير المشروعة، وتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة».

ويحظى تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في ليبيا بمتابعة وثيقة من الأمم المتحدة، التي أبدت قلقاً متزايداً إزاء تداعياته.

وعادة ما تلتمس منظمة «أطباء بلا حدود» أعذاراً للمهاجرين الفارين عبر المتوسط، وترى أن «الافتقار إلى خيارات آمنة وقانونية، إضافة إلى العنف الذي يعانيه المهاجرون في ليبيا، لا يترك لهم خياراً سوى عبور البحر، ومن ثم زيادة عدد الضحايا».

قوة أمنية في شرق ليبيا تستوقف وافدين (أرشيفية من جهاز مكافحة الهجرة)

وسبق لحكومتي «الوحدة» المؤقتة في العاصمة طرابلس، ونظيرتها في شرق ليبيا، عقد مؤتمرات دولية بشأن ملف الهجرة غير النظامية، انتهت جميعها إلى توصيات تتعلق بسبل مكافحة الظاهرة، لكن متابعين لهذا الملف يرون ضرورة «القضاء أولاً على سوق السمسرة في المهاجرين، المنتشرة في غالبية المدن الليبية، ثم إنهاء الصراع السياسي»، ويشيرون إلى أن هناك «تجارة رائجة تديرها عصابات ومجموعات مسلحة، وأحياناً جهات أمنية رسمية».


ليبيا: الكوني يحشد ضد تغييرات «المخابرات»

اجتماع الكوني مع تيتيه بطرابلس 5 يوليو (البعثة الأممية)
اجتماع الكوني مع تيتيه بطرابلس 5 يوليو (البعثة الأممية)
TT

ليبيا: الكوني يحشد ضد تغييرات «المخابرات»

اجتماع الكوني مع تيتيه بطرابلس 5 يوليو (البعثة الأممية)
اجتماع الكوني مع تيتيه بطرابلس 5 يوليو (البعثة الأممية)

واصل عضو «المجلس الرئاسي» الليبي، موسى الكوني، حشد الدعم المحلي لموقفه السياسي المعارض لتعيين قيادة جديدة لجهاز المخابرات الليبية، وسط مساعٍ أممية للوساطة.

ونقل الكوني، عن وفد من شيوخ وأعيان وحكماء المنطقة الغربية، التقاه الأحد في العاصمة طرابلس، «رفضه القاطع لسياسات فرض الأمر الواقع أو اتخاذ قرارات أحادية قد تمس بسلامة المؤسسات السيادية للدولة واستقرارها».

كما شدد الوفد على «ضرورة النأي الكامل بالمؤسسات الأمنية والسيادية الحساسة عن التجاذبات والخلافات السياسية الحالية»، وعدّ أن التعيينات في المناصب العليا والحساسة «يجب أن تخضع للضوابط والآليات المتفق عليها، بعيداً عن سياسة المغالبة أو الانفراد بالرأي».

المنفي ونائبه الكوني في لقاء سابق في مارس الماضي (مكتب المنفي)

وفي الإطار ذاته، قالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة، هانا تيتيه، إنها ناقشت، الأحد، في طرابلس، مع الكوني، «أهمية صون الوحدة الوطنية والحفاظ على مصداقية المؤسسات الليبية، بما يتماشى مع المبادئ المنصوص عليها في الاتفاق السياسي الليبي وخريطة طريق ملتقى الحوار السياسي الليبي».

كما شددا، حسب بيان للبعثة، على «ضرورة الحفاظ على مهنية مؤسسات الدولة وتماسكها، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للحفاظ على السلام والاستقرار ووحدة الدولة الليبية».

وتسعى تيتيه إلى احتواء خلافات أعضاء «المجلس الرئاسي» بشأن تعيين عبد المجيد مليقطة رئيساً للمخابرات الليبية، وعبد الشفيع بوزلاعة نائباً له، بدلاً من حسين العايب، الرئيس السابق للجهاز.

بدوره، أعلن ما يُطلق على نفسه «اتحاد الشعوب الليبية الأصلية»، الممثل للمكونات الاجتماعية من الأمازيغ والتبو والطوارق، عن «رفضه القاطع لأي مبادرات فردية تعمل على الإقصاء الممنهج، وتنكر وجود هذه المكونات»، مؤكداً أنه «لا يمكن إيجاد حل سياسي حقيقي للأزمة إلا بإشراك الممثلين الفعليين لمكونات الشعب الليبي، وأن السعي وراء المبادرات الأحادية سيقابل بالرفض التام من قبلهم».

كما هاجم الاتحاد، في بيان مساء السبت عقب اجتماع بمدينة نالوت، بعثة الأمم المتحدة، واصفاً إياها «بأنها أصبحت أداة للمماطلة وعائقاً أمام أي مشروع سياسي يسعى إلى وحدة البلاد واستقرارها وتمثيل أبنائها»، كما اتهمها بـ«الوقوع تحت سيطرة بعض الأطراف الدولية التي تحرك قرارها من أجل مصالحها الخاصة، ما جعلها عاجزة تماماً عن إيجاد أي حل للأزمة الراهنة».

وشدد المجتمعون على «تمسكهم بوحدة ليبيا واستقرارها واستعادة سيادتها، معلنين أن أيديهم ممدودة لجميع أبناء الشعب الليبي من أجل الجلوس والحوار الشامل لإيجاد حل نهائي لأزمات الوطن دون إقصاء لأي مكون أو فئة، استناداً إلى الثوابت الوطنية والمصالحة ولمّ الشمل»، كما دعوا «الدول الشقيقة والصديقة إلى دعم الشعب الليبي ومساندته للوصول بالبلاد إلى الاستقرار المنشود».

من جهة أخرى، خطت باكستان خطوة «براغماتية» لافتة لموازنة علاقاتها بين شرق ليبيا وغربها؛ حيث أعلن رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة ووزير دفاعها، عبد الحميد الدبيبة، مساء السبت، عن تلقيه اتصالاً هاتفياً من قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، مشيراً إلى تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع تأكيد أهمية تعزيز علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.

وأعرب الجانبان، حسب بيان الحكومة، عن حرصهما «على تعميق الروابط الثنائية وتطويرها، خصوصاً في المجالات الأمنية والعسكرية والتنموية، انطلاقاً من العلاقات التاريخية المتينة بين البلدين».

ويتمتع قائد الجيش الباكستاني بعلاقات وثيقة مع قائد «الجيش الوطني» المتمركز في شرق ليبيا، المشير خليفة حفتر، علماً بأنه زار مدينة بنغازي نهاية عام 2025؛ حيث التقى حفتر ونجله ونائبه، الفريق صدام حفتر، وجرى التوقيع على اتفاقيات تعاون عسكري كبيرة تشمل التدريب، وبناء القدرات، ومكافحة الإرهاب.

كما زار حفتر باكستان في فبراير (شباط) الماضي، والتقى منير في مقر الجيش الباكستاني، وجرى تأكيد «تعزيز الروابط الدفاعية»، في إطار تعزيز التعاون العسكري بين باكستان وقوات شرق ليبيا، بما في ذلك صفقات أسلحة وتدريب.

وحسب مراقبين، يأتي الاتصال الهاتفي الأخير مع الدبيبة خطوة تعكس سعي إسلام آباد إلى موازنة علاقاتها بين الشرق والغرب في ليبيا، مستفيدةً من المبادرة التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، بهدف توحيد المؤسسات الليبية، وتقاسم السلطة بشكل واقعي.


الجزائر تحتفل بـ64 سنة استقلالاً وسط تصاعد «معركة الذاكرة» مع فرنسا

طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)
طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)
TT

الجزائر تحتفل بـ64 سنة استقلالاً وسط تصاعد «معركة الذاكرة» مع فرنسا

طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)
طاقم وزاري يتصدره وزير المجاهدين في «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة (وزارة المجاهدين)

أحيت الجزائر، الأحد، الذكرى الـ64 لـ«عيد الاستقلال» واسترجاع السيادة الوطنية، في أجواء تميزت باستذكار التضحيات الجسيمة للشعب الجزائري طيلة 132 سنة من الاحتلال (1830 - 1962).

وتزامنت الاحتفالات هذا العام مع تمسك رسمي بمطالبة فرنسا بـ«الاعتراف بجرائمها الاستعمارية وتصنيفها جرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم»، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية انسداداً مستمراً للعام الثاني على خلفية الأزمة الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء الغربية.

وفي خطاب مكتوب نشرته رئاسة الجمهورية، بالمناسبة، أشاد الرئيس عبد المجيد تبون بـ«عقود من أمجاد المقاومة الشعبية الشريفة التي استمرت منذ أن وطأت أقدام الاستعمار أرض الجزائر الأبية، لأزيد من 75 سنة»، في إشارة إلى انتفاضات القبائل ضد الاستعمار الفرنسي في القرن الـ19، التي بدأت بـ«مقاومة متيجة وأحمد باي» في الشرق ما بين عامي 1830 و1837 بوصفها خطَّ دفاع أول فور غزو القوات الاستعمارية. تلتها مقاومة الأمير عبد القادر الجزائري بين عامي 1832 و1847 في الغرب والوسط والجنوب الغربي، التي عُدّت أقوى المقاومات.

الرئيس تبون مع كبار قادة الجيش (الرئاسة)

كما أشاد تبّون بـ«نضالات الآباء بناة المدرسة الوطنية العتيدة، وعبقرية جيل الثوار الأحرار، حيث كان الثمن باهظاً من الدماء... ذلك الجيل من الأبطال الشجعان الذين رسّخت نضالاتهم الوطنية المريرة في قناعتهم موقف الحسم... فمضت قوافلهم المظفرة من كل مناطق الوطن إلى الجبال والأحراش... وإلى الوهاد والفيافي، على امتداد أرض الجزائر الطاهرة، أفواجاً تسابق أفواجاً من أجل عزة الوطن، وشغفاً بنيل الشهادة قرباناً لمجده التليد».

وتضمن الخطاب الانتخابات التشريعية التي نظمتها البلاد الخميس الماضي، التي وصفها تبّون بـ«الاستحقاق الدستوري المهم في مسار بناء الديمقراطية الحقة»، مبرزاً «الجهود المبذولة لإحاطتها بأسباب النجاح، ومساهمتها في إضفاء التنافس الديمقراطي النزيه على الحملة الانتخابية، وفي تأمين أداء الواجب الانتخابي للمواطنات والمواطنين في السكينة وفي أحسن الظروف».

وأفضى الاقتراع التشريعي؛ الثاني بعد الحراك الشعبي عام 2019، إلى نتيجة تصويت لم تتعد 20.79 في المائة، في أكبر نسبة عزوف عن الانتخابات. وكرّست هذه النتائج «فشل» إصلاحات أُدخلت على الدستور وعلى القوانين الناظمة للحياة السياسية في البلاد، منذ سنة 2020، وفق المعارضة، بعكس تماماً ما تراه السلطة التنفيذية التي تؤكد أن انتخابات 2 يوليو (تموز) 2026 كانت «باكورة تنفيذ الإصلاحات السياسية من أجل أخلقة الحياة العامة، وترقية الديمقراطية التشاركية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتكريس مبادئ النزاهة والشفافية».

حرم الرئيس الجزائري تدلي بصوتها في مكتب الانتخاب وسط العاصمة (الرئاسة)

ورَسّخّت النتائج ريادة حزب «جبهة التحرير الوطني» قوةً سياسية أولى بـ84 مقعداً في برلمان يتشكل من 407 مقاعد، يليه «التجمع الوطني الديمقراطي» بـ70 مقعداً، في مشهد شبيه بما أفرزته انتخابات 2021، حيث هيمنت أحزاب ما تُعرف بـ«الأغلبية الرئاسية» على «المجلس الشعبي الوطني»، ولكن دون عمقٍ يعكس إرادة شعبية.

وعشية الاحتفالات بالاستقلال، توجه الوزير المنتدب للدفاع ورئيس أركان الجيش سعيد شنقريحة بخطاب للأفراد العسكريين، نشرته وزارة الدفاع، شدد فيه على «متطلبات اليقظة في مواجهة التحديات الأمنية». مشيداً بـ«النتائج التي حققتها الوحدات المقحمة في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود»، داعياً العسكريين إلى «المثابرة والعمل دون هوادة من أجل تعزيز المكتسبات المحققة في مجال الأمن والاستقرار».

واستعرض رئيس أركان الجيش الحصيلة العملياتية الميدانية، موضحاً أن التطورات الأخيرة تعزز المؤشرات الأمنية الإيجابية المستمرة. وأشاد في هذا الصدد بأداء الوحدات المكلفة مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود البرية، وحماية الواجهات البحرية. كما أكد استمرار جهود المؤسسة العسكرية في مواجهة مختلف التحديات الأمنية، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتفكيك شبكات الجريمة المنظمة، والاتجار بالأسلحة والمخدرات، إلى جانب التصدي للهجرة غير الشرعية، والتنقيب غير القانوني عن المعادن، ومحاربة تهريب المواد السلعية والوقود.

رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

وتكتسي احتفالات «عيد الاستقلال» لهذا العام طابعاً استثنائياً غير مسبوق، يميزه صدور «قانون تجريم الاستعمار» (أبريل/ نيسان 2026) ودخوله حيز النفاذ، ليشكل خطوة تشريعية وسيادية تاريخية في مسار «معركة الذاكرة المستمرة بين الجزائر وفرنسا».

وخطت الجزائر هذه الخطوة في خضم تصاعد التوتر مع باريس، الذي اندلع في صيف 2024 على إثر إعلان «الإليزيه» دعمه سيادة المغرب على الصحراء.

ويحدد هذا القانون في جوهره القانوني والتاريخي إطاراً وطنيا صارماً يُعرّف الجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي بين عامي 1830 و1962 بوصفها «جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية لا تسقط بالتقادم»، شاملاً «المجازر الجماعية، والتهجير القسري، ونهب الثروات، وطمس الهوية، وآثار التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية (1960 - 1967)».

وتترتب على هذا القانون تبعات قانونية وعملية واسعة، تفتح باب ملاحقة الدولة الفرنسية أمام الهيئات القضائية بتهم «ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»، إلى جانب إلزامية إدراج هذه الجرائم في المناهج التعليمية والمنظومة الثقافية لحماية الذاكرة الوطنية.

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

وأثار النص جدلاً حاداً قبل المصادقة عليه في البرلمان. فقد تضمنت مسودته الأولى مطالب مباشرة موجهة للجانب الفرنسي، أبرزها تقديم اعتذار رسمي عن الحقبة الاستعمارية، وإقرار تعويضات مادية شاملة للضحايا. غير أنه عندما أحيل إلى الغرفة البرلمانية العليا بغرض المناقشة والمصادقة، أدخل عليه تعديل جوهري قضى بحذف بندي «الاعتذار والتعويض» إثر تباين في الرؤى داخل البرلمان.

وعزت قراءات سياسية هذه الخطوة إلى توجه رسمي نحو اعتماد «صيغة منقحة» للنص بهدف الإبقاء على هوامش المناورة الدبلوماسية مع باريس، حيث رجح أصحاب القرار التريث لتقييم فرص تحسين العلاقات الثنائية وتفادي انسدادها الكامل في حال إقرار الصيغة الأصلية لقانون التجريم.