الحكومة المصرية تقصي الآلاف من منظومة الدعم

بينهم حائزو السيارات الحديثة

وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة المصرية تقصي الآلاف من منظومة الدعم

وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)

في قرار يُقصي آلاف المصريين من حاملي «البطاقات التموينية (المخصصة للسلع)»، حددت الحكومة قائمة بالمستبعدين ضمن خطتها لتوجيه الدعم لمستحقيه.

ومن المقرر أن تطبق الحكومة «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني (عبارة عن سلع تموينية)» الشهر الحالي في خطوة تصعّد مخاوف لدى بعض المواطنين من استبعادهم من الحصول على الدعم السلعي.

وحسب رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، فإن «منظومة الدعم النقدي سيبدأ تطبيقها مع أول العام المالي في يوليو (تموز) الحالي». وأضاف في تصريحات مطلع الشهر الماضي، أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وتفيد وزارة التموين والتجارة الداخلية بـ«مواصلة أعمال مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية واستبعاد غير المستحقين».

وقالت في بيان حكومي، مساء الخميس، إن «أعمال المراجعة تتم وفق معايير موضوعية تستند إلى مؤشرات تعكس القدرة الاقتصادية والمالية للمستفيدين، وذلك بالاعتماد على قواعد البيانات الرسمية المتكاملة لدى جهات الدولة».

وتشمل هذه المؤشرات «امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة أو امتلاك أكثر من سيارة أو استيراد سيارات من الخارج، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة، أو سداد مصروفات التعليم الدولي أو الخاص، أو امتلاك شركات، أو سداد ضريبة القيمة المضافة عن الشركات، أو سداد رسوم جمركية مرتبطة بعمليات الاستيراد أو التصدير، أو حيازة أراضٍ زراعية تزيد مساحتها على عشرة أفدنة».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتؤكد «التموين» حرصها الكامل على «ضمان حق المواطنين في التظلم، حيث تمت إتاحة التظلمات ابتداءً من منتصف يونيو (حزيران) الماضي أمام كل من تم استبعاده ويرى عدم انطباق أي من محددات العدالة الاجتماعية عليه».

ويرى الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن «الحكومة دعت المستبعدين إلى تقديم شكاوى للنظر فيها، وكان عليها أن توضح لهم سبب الاستبعاد بدقة وتفاصيل».

ووفق رأي النحاس، فإن «الحكومة وضعت مواصفات لمن يحصلون على الدعم»، مرجحاً أن «يصل عددهم في النهاية، بعد الاستبعادات إلى 10 ملايين مواطن فقط».

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأولى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، حسب «التموين».

ويؤكد الخبير الاقتصادي، أن «(التموين) وضعت قواعد بيانات للمرحلة المقبلة». ويلفت، إلى أنه «قد تحدث أخطاء مثلما تم أخيراً باستبعاد البعض من الحصول على رغيف الخبز المدعوم للمرة الأولى». ويدلل على ذلك بأن «المواطن قد يتم استبعاده من الحصول على السلع، لكنه يظل يحصل على الخبز المدعوم».

ويستفيد من «الخبز المدعوم أو الشعبي» نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

مصريون أمام محل لبيع الفول والطعمية (رويترز)

ورفض مغردون على منصات التواصل الاجتماعي، مساء الخميس، حذفهم من منظومة دعم الخبز بتلقيهم رسائل عبر هواتفهم الجوالة تفيد بوقف بطاقة الحصول على «الخبز المدعوم». وطالبوا بـ«إعادة فحص ملفات المستبعدين من دعم الخبز وإعادة النظر في آليات الحذف الآلي التي تظلم الأسر المستحقة»، على حد قولهم.

الأمر نفسه حدث مع الستينية نبيلة حسن التي تقيم في منطقة غمرة بوسط القاهرة، عندما ذهبت صباح الجمعة لشراء الخبز من المخبز الذي اعتادت الشراء منه، وقالت إن «مسؤول المخبز أخبرها أن البطاقة التموينية غير مسجلة».

بينما أكد عضو «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب، محمد بلتاجي «ضرورة إعادة النظر في آليات حذف المواطنين من بطاقات التموين». وقال إن «بطاقة التموين تمثل بالنسبة لملايين الأسر، وسيلة أساسية لتأمين احتياجاتها اليومية، وفي مقدمتها الحصول على رغيف الخبز».

وحسب بلتاجي، فإن «مكافحة أي تجاوزات في منظومة الدعم لا ينبغي أن تؤدي إلى الإضرار بالمواطنين المستحقين».

من جانبها، تؤكد وزارة التموين أن «جميع أعمال تنقية قواعد بيانات المستحقين من الدعم التمويني والخبز تتم دون المساس بالفئات الأكثر فقراً والفئات الأولى بالرعاية مع الالتزام الكامل بفحص جميع التظلمات بكل شفافية وحيادية، وبما يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على حقوق المواطنين المستحقين للدعم».

«التموين المصرية» تؤكد أن أعمال مراجعة «البطاقات التموينية» تتم وفق معايير موضوعية (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

ووفق إفادة «التموين»، مساء الخميس، فإن «إيقاف بعض البطاقات في الحالات المرتبطة بالمخالفات مثل التعدي بالبناء على الأراضي الزراعية، أو البناء المخالف، أو سرقة التيار الكهربائي، أو صرف معاشات من دون وجه حق، يُعدّ إجراءً مؤقتاً يستمر ما دامت المخالفة مستمرة، ولا يمثل إلغاءً نهائياً لحق المواطن في الاستفادة من منظومة الدعم».

وكانت «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب قد أوصت، الأحد الماضي، بـ«إيقاف حذف المواطنين من بطاقات التموين بناءً على مخالفات البناء والكهرباء وغيرها».

ورغم ذلك، تشير «التموين» إلى أنه «فور قيام المواطن بتقنين أوضاعه وإزالة أسباب المخالفة يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تشغيل البطاقة التموينية وفقاً للقواعد والضوابط المنظّمة بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين».

ويتحدث مساعد وزير التموين والتجارة الخارجية للخدمات الرقمية، محمد شتا عن أن «قرارات وزارة التموين الخاصة بمنظومة الدعم تُنفذ وفق معايير محددة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه». ويلفت، إلى أن «المواطن الذي يتم استبعاده من بطاقة التموين رغم أحقيته في الحصول على الدعم لا يفقد حقه؛ إذ يمكنه استرداده بعد تقديم تظلم وإثبات استحقاقه»، ويشدد على أنه «يتم صرف مستحقاته بأثر رجعي خلال الشهر التالي بعد قبول التظلم».


مقالات ذات صلة

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

شمال افريقيا محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد رفض الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان

أكدت مصر رفضها الكامل لكل الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية، وطالبت بانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

قال محللون مصريون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة تمثل انعكاساً لعمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية ومصر.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطًا مسبقًا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

انطلقت الثلاثاء في اليونان فعاليات التدريب المشترك المصري-اليوناني «ميدوزا 15» الذي يستمر لعدة أيام بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)
من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)
TT

«ملف حارق» يختبر التشريع الجديد أمام البرلمان الجزائري

من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)
من أشغال بداية الدورة الأولى للبرلمان المنبثق عن تشريعية 2 يوليو الماضي (البرلمان)

يشرع البرلمان الجزائري الجديد، المنبثق عن الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، في أعماله اليوم الأربعاء ضمن دورته التشريعية الأولى، متصدراً جدول أعماله ملف عاجل يتمثل في مراجعة قانون العقوبات. ويهدف التعديل المرتقب إلى تفعيل عقوبة الإعدام بحق كل من تثبت إدانته قضائياً بإضرام النار عمداً في الغابات، فضلاً عن المدانين بجرائم قتل الأطفال والتنكيل بهم.

الرئيس تبون أمر خلال مجلس للوزراء وزير العدل بتحضير نص يتضمن تفعيل الإعدام (الرئاسة)

ويأتي هذا التحرك التشريعي استجابة لإعلان الرئيس عبد المجيد تبون عن رغبته في رفع التجميد الفعلي عن عقوبة الإعدام، على خلفية موجة حرائق الغابات المدمرة التي ضربت عدة مناطق شرق البلاد خلال الصيف، مخلفة عشرات الضحايا وخسائر هائلة في الأملاك. ورغم أن المحاكم الجزائرية واصلت النطق بأحكام الإعدام، إلا أن تنفيذها يظل مجمداً عملياً منذ عام 1993.

ويكتسي هذا الملف أبعاداً ميدانية حساسة، حيث أُوقف قبل أسبوع تسعة أشخاص في ولاية جيجل (على بعد نحو 400 كلم شرق العاصمة) للاشتباه في تورطهم بإضرام النيران، وسط احتجاجات ومظاهرات محلية نظمت الأحد الماضي، عبر فيها أفراد عائلات الموقوفين عن مخاوفهم إزاء احتمال إخضاع الموقوفين لهذه العقوبة الصارمة. كما أن المحتجين يؤكدون على وجود «غموض متعمد» بشأن فيديو نشره المشتبه بهم أثناء الحرائق، يظهرون فيه حاملين وسائل تقليدية لإطفاء النار عندما كانت مستعرة، فيما تؤكد تحريات الأمن أنهم كانوا بصدد إشعالها.

صورة للحرائق المستعرة التي ضربت منطقة قالمة شرق الجزائر الصيف الماضي (الحماية المدنية)

رفع التجميد عن عقوبة الإعدام

وجه الرئيس تبون، الشهر الماضي، وزيره للعدل لطفي بوجمعة إلى تحضير نص مراجعة قانون العقوبات قبل 15 سبتمبر (أيلول) الحالي، من أجل تشديد العقوبات على المتسببين في حرائق الغابات، التي تؤدي إلى سقوط ضحايا، وإحالته على البرلمان ليأخذ مساره التشريعي، في أول جلسة له.

وأعلن تبون خلال اجتماع مجلس الوزراء في السادس من سبتمبر عن توسيع قرار رفع التجميد عن تطبيق عقوبة الإعدام ليشمل خاطفي الأطفال والمتورطين في تعذيبهم، إلى جانب تطبيقها ضد من يثبت تورطه في إشعال الحرائق التي تؤدي إلى سقوط ضحايا.

جزائريون يرفعون صور موقوفين بشبهة إشعال حرائق خلال مظاهرة بشرق البلاد (ناشطون)

والمعروف أن الحكومة لم تقدم حصيلة نهائية عن حرائق الصيف، فيما أكد وزير الصحة خلال الأيام الأولى لاندلاعها أنها خلفت 12 قتيلاً. لكن وفق إحصائيات أعدها ناشطون في المناطق المتضررة فإن عدد الضحايا يفوق المائة.

وعقوبة الإعدام منصوص عليها مسبقاً في قانون العقوبات الجزائري، عندما يؤدي الإحراق العمدي إلى وفاة شخص أو أكثر (المادة 399). غير أن التعديل الذي طلبه الرئيس تبون يهدف، فيما بدا لمراقبين، إلى توسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل مرتكبي حرائق الغابات المتعمدة، بغض النظر عن وقوع حالات وفاة، فضلاً عن السماح بالتنفيذ الفعلي لتلك الأحكام.

وبذلك، سيمثل هذا الإجراء توسيعاً للجوء إلى عقوبة الإعدام، وكسراً للوقف الاختياري المفروض على تنفيذ الأحكام منذ عام 1993. وكان آخر من نفذت فيهم هذه العقوبة أربعة عناصر من «جبهة الإنقاذ» بعد أن دانهم القضاء في تفجير مطار الجزائر العاصمة في 1992، والذي خلف 10 قتلى و118 جريحاً.

مظاهرة بشرق الجزائر للتنديد بتوقيف 9 أشخاص بشبهة إضرام النار (ناشطون)

وينص القانون على عقوبة الإعدام في 18 جريمة، ورغم أن الجزائر أوقفت تنفيذ هذه العقوبة منذ ثلاثة عقود، لكن لم تمنع إصدارها بالمحاكم، بدليل أن هناك عدداً كبيراً من الأشخاص في السجون محكوم عليهم بالإعدام، من دون أن تطبق عليهم العقوبة، لأن الجزائر صادقت وصوتت في الأمم المتحدة بناء على توصية للجمعية العامة، لصالح إلغـاء عقوبة الإعدام.

رأي أحزاب السلطة والمعارضة

من أشهر المدانين قضائيا بحكم الإعدام، العسكري لمبارك بومعرافي قاتل الرئيس محمد بوضياف في 29 يونيو(حزيران) 1992، الذي صدر بحقه الحكم عام 1994، والذي تحول إلى سجن مدى الحياة.

كما أنزلت محكمة الجنايات بالعاصمة عام 2022 حكم الإعدام بحق 49 شخصا، اتهموا بارتكاب جريمة مروعة بحق شاب ثلاثيني، يدعى جمال بن إسماعيل بمنطقة القبائل (شرق)، جاء إليها للمساعدة على إخماد حرائق مهولة خلفت قتلى ودماراً كبيراً بالمنطقة في صيف 2021. ولاحقاً تم تخفيض العقوبة بعد نقض الأحكام.

الشاب جمال بن إسماعيل الذي قتل في حرائق القبائل عام 2022 (الشرق الأوسط)

وفي رد فعلها على قرار الجزائر العودة إلى تطبيق حكم الإعدام، أكدت «الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان» في بيان أصدرته في 14 من الشهر الحالي، على رفضها القاطع لهذه الخطوة، مشيرة إلى أن «مجرد إثارة فكرة استئناف التنفيذ، أو توسيع نطاق العقوبة القصوى، يُعد تراجعاً كبيراً في مجال حقوق الإنسان، وإشارة مقلقة للغاية تجاه التزامات البلاد الدولية». مؤكدة على «وجوب أن تستند مكافحة الحرائق المتعمدة إلى تحقيقات مستقلة ودقيقة، وتحديد المسؤوليات بالاستناد إلى الأدلة، واحترام قرينة البراءة، والضمانات الكاملة لحقوق الدفاع. كما ينبغي أن يتمتع كل شخص متابع بمحاكمة عادلة أمام قضاء مستقل، وأن تتوفر له سبل طعن فعلية».

من جهتها، دعت «منظمة العفو الدولية» السلطات الجزائرية في بيان إلى «التخلي فوراً عن أي خطط لتوسيع نطاق عقوبة الإعدام، أو استئناف تنفيذ الإعدامات، بعد أكثر من ثلاثة عقود من توقفها».

وفي حين غابت أصوات الحقوقيين الجزائريين في الداخل، بفعل حل أهم تنظيمات حقوق الإنسان بقرارات قضائية في السنوات الماضية، أعلنت كل الأحزاب الموالية للسلطة تأييدها للقرار، بعكس أحزاب المعارضة، خصوصاً «جبهة القوى الاشتراكية»، التي أبدت تحفظاً شديداً عليه.


الحكومة الموريتانية تستأنف اجتماعاتها وسط جدل سياسي محتدم

من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)
من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)
TT

الحكومة الموريتانية تستأنف اجتماعاتها وسط جدل سياسي محتدم

من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)
من أول اجتماع للحكومة بعد نهاية عطلتها السنوية (الرئاسة)

عادت الحكومة الموريتانية إلى اجتماعاتها الأسبوعية، الأربعاء، بعد 3 أسابيع من التوقف بسبب عطلة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني ونصف أعضاء الحكومة، قضاها أغلبهم داخل البلاد في إطار خطة لإنعاش السياحة الداخلية.

وأكد مصدر شبه رسمي لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة عقدت أول اجتماع لها -منذ نهاية العطلة الرسمية- صباح اليوم في القصر الرئاسي، وقد استمر الاجتماع لعدة ساعات «دون أن تتخذ أي إجراءات خاصة»، وفق تعبير المصدر.

عودة في خضم الجدل

كان آخر اجتماع تعقده الحكومة الموريتانية في 27 أغسطس (آب) الماضي، وهو أطول توقف حكومي تعرفه موريتانيا، رغم انتقادات المعارضة لهذا التوقف؛ لأنه تزامن مع ما تقول المعارضة إنه أزمة في توفير الكهرباء والماء، وبعض الخدمات الأساسية في البلاد.

الرئيس ولد الغزواني يترأس أول اجتماع للحكومة (الرئاسة)

كما تتزامن عودة النشاط الحكومي مع جدل سياسي محتدم حول تعديل الدستور، والمطالبة بمأمورية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، والتي وصلت إلى أروقة حزب «الإنصاف» الحاكم، فيما تواصل المعارضة رفضها بشدة.

وفي هذا السياق، دعا المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الحاكم إلى العمل على «إصلاحات كفيلة بتحقيق المطالب، التي عبّر عنها منتخبو الحزب، والمتعلقة بالتمسك بشخص الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني»، وفق بيان أصدره المكتب في ختام الدورة العادية الثالثة للمكتب السياسي، يوم الاثنين الماضي.

وشدد المكتب السياسي على أن من واجب الحزب أن يعمل على «دراسة المطالب التي عبّر عنها المنتخبون والمناضلون والأطر خلال الزيارات الميدانية الأخيرة، وتلبيتها، والمتعلقة بالتمسك بشخص الرئيس محمد ولد الغزواني، والدفع باتجاه الإصلاحات الكفيلة بتحقيق ذلك».

وكان الحزب قد أرسل وفوداً إلى داخل البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، رفعت فيها مطالب بضرورة تعديل الدستور من أجل السماح للرئيس ولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، في انتخابات رئاسية مرتقبة عام 2029.

ويحكم ولد الغزواني (69 عاماً) موريتانيا منذ عام 2019، وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية، هي الأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد، الذي يحدد عدد الولايات الرئاسية باثنتين فقط.

تحذيرات المعارضة

وقال حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)»، وهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، إن الدعوة لولاية رئاسية ثالثة بالتزامن مع التحضير للحوار الوطني «يبعث برسائل سياسية بالغة السلبية»، محذراً من «إرباك مسار الحوار، وتقويض مناخ الثقة الهشة بين الأطراف المشاركة في التحضير له».

وجدد الحزب رفضه لأي محاولة للالتفاف على الأحكام الدستورية المتعلقة بالولايات الرئاسية، أو إعادة تفسيرها بما يخدم تمديد السلطة، داعياً كل القوى السياسية والوطنية إلى تحمّل مسؤوليتها في حماية الدستور، والدفاع عن مبدأ التداول السلمي على السلطة بالوسائل الديمقراطية السلمية.

وانتقد الحزب بشدة ما ورد في بيان المكتب السياسي لحزب «الإنصاف» الحاكم، رافضاً ما قال إنها «محاولة تسويق الدعوة إلى المأمورية الثالثة في صورة مطالب شعبية أو إصلاحات ضرورية»، مشيراً إلى أن ذلك التسويق «لا يجعل من خرق النص الدستوري إصلاحاً».

وأكد الحزب المعارض أن الاستقرار «لا يُبنى على بقاء الأشخاص، ولا يرتبط باستمرار نهجهم، وإنما على قوة المؤسسات واحترام الدستور وسيادة القانون»، مشدداً على أن «ما تحتاج إليه موريتانيا في هذه المرحلة هو توجيه الجهد السياسي للقوى الوطنية كافة، وفي مقدمتها السلطة الحاكمة نحو معالجة الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، وتحسين الخِدمات الأساسية المتردية، وتعزيز دولة المؤسسات والقانون».


وزير المالية السوداني لـ«الشرق الأوسط»: زيادة الواردات والطلب وراء تراجع صرف الجنيه

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
TT

وزير المالية السوداني لـ«الشرق الأوسط»: زيادة الواردات والطلب وراء تراجع صرف الجنيه

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)
تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (اليونيسف)

عزا وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، التراجع المتسارع في سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية إلى ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي وزيادة حجم الواردات مقارنة بالصادرات. وأكد أن تدهور سعر صرف العملة الوطنية انعكس بصورة مباشرة على معيشة المواطنين، خصوصاً أصحاب الدخول المحدودة.

وتأتي تصريحات إبراهيم في وقت تجاوز سعر صرف الجنيه السوداني حاجز 8 آلاف مقابل الدولار الأميركي في السوق الموازية، وذلك وفقاً لمتعاملين، وسط تقلبات حادة في الأسعار خلال اليوم الواحد، وشحّ في المعروض من العملات الأجنبية، فيما توقع متعاملون في سوق العملات وصول سعر صرف الدولار إلى 10 آلاف جنيه خلال أيام.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» (رويترز)

وقال إبراهيم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن زيادة حجم الواردات نسبة إلى الصادرات تُمثل أحد أهم أسباب ارتفاع الدولار، موضحاً أن أسعار العملات الأجنبية تحددها مستويات العرض والطلب، في ظل طلب مرتفع على النقد الأجنبي.

وربط الوزير «جانباً من زيادة الطلب بالتطورات في منطقة الخليج ومضيق هرمز وباب المندب، وما صاحبها»، وأشار إلى «ارتفاع أسعار البترول وتضاعف تكاليف النقل والتأمين، ما يرفع فاتورة الواردات، ويزيد الحاجة إلى العملات الأجنبية».

واتسعت الفجوة بين السوق الموازية والأسعار المعلنة في المصارف، رغم الزيادات التي أجرتها بعض البنوك على أسعار الصرف، وسجل «بنك النيل» 6900 جنيه لشراء الدولار، و6951.75 جنيه للبيع، في حين ظل سعر السوق الموازية أعلى من ذلك بكثير.

وتوقع تاجر عملة يعمل وسط الخرطوم، عرّف نفسه بالأحرف الأولى من اسمه «ج. م» في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، ارتفاع سعر الدولار إلى 10 آلاف جنيه في غضون أيام، مشيراً إلى الطلب المرتفع على العملات الأجنبية عموماً في البلاد، وقال: «المعروض من العملات الأجنبية قليل جداً»، مشيراً إلى أن بعض التجار أوقفوا التداول بالأسعار السائدة.

مخبز لبيع الخبز السوداني... وفرة وقلة شرائية بسبب الغلاء (الشرق الأوسط)

وتشهد السوق الموازية حالةً من الترقب مع التسارع الكبير في الأسعار، إذ يؤدي إحجام بعض حائزي العملات الأجنبية عن البيع إلى تقليص المعروض، في وقت يتزايد الطلب، بما يضيف مزيداً من الضغوط على الجنيه.

ونفى وزير المالية لجوء الحكومة إلى شراء الدولار من السوق الموازية لتغطية احتياجاتها من النقد الأجنبي، وقال «إن الحكومة تعتمد على شراء الذهب وتصديره للحصول على العملات الأجنبية».

وقال إبراهيم: «الحكومة تشتري الذهب وتصدره للحصول على العملات، ولا يمكن أن تشتري من السوق الموازية، وهي تعلم خطورة هذا الأمر».

ويشكل الذهب أحد أهم مصادر النقد الأجنبي التي تعول عليها السلطات، في وقت تسعى الحكومة إلى زيادة موارد العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، والحد من تسرب حصائل الصادرات إلى السوق الموازية.

وأشار وزير المالية إلى عوامل أخرى، قال إنها تؤثر في سعر صرف الجنيه، من بينها «تداول العملة الوطنية في المناطق الخاضعة» لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وتأتي موجة تراجع الجنيه في ظل أزمة اقتصادية عميقة خلّفتها الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023، وما صاحبها من تراجع الإنتاج، وتعطل قطاعات اقتصادية وتضرر البنية التحتية وسلاسل الإمداد والتجارة.

استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسودان بنحو 29.4 في المائة خلال 2023، وبنسبة إضافية بلغت 14 في المائة في 2024. فيما هبطت إيرادات الدولة من نحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل الحرب، إلى أقل من 5 في المائة خلال عامي 2024 و2025، وأدت الحرب وتراجع قيمة الجنيه وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل واضطراب الأسواق إلى ضغوط تضخمية كبيرة.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن معدل التضخم بلغ نحو 170 في المائة على أساس سنوي خلال 2024، مدفوعاً بارتفاع أسعار الغذاء والسكن والنقل واضطراب سلاسل الإمداد.

وينعكس ارتفاع العملات الأجنبية بصورة مباشرة على أسعار الوقود والأدوية والسلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، قبل أن ينتقل أثره إلى أسعار السلع والخدمات المحلية.

ويصبح الأثر أشد على أصحاب الدخول المحدودة والعاملين الذين يتقاضون أجورهم بالجنيه، إذ يؤدي استمرار ارتفاع الأسعار إلى تراجع القيمة الحقيقية للدخول والمدخرات، في وقت يقدر البنك الدولي ارتفاع نسبة السكان الذين يعيشون في فقر مدقع إلى نحو 59 في المائة خلال 2025.

وقال إبراهيم: «إن الحكومة اتخذت إجراءات لتحسين الوضع الاقتصادي، لكنها تحتاج إلى بعض الوقت حتى تظهر آثارها الإيجابية على المواطنين والبلاد».

«البنك المركزي السوداني» متوقف عن العمل منذ اندلاع الحرب (متداولة)

وأشار إلى «ترتيبات لرفع رواتب العاملين في الدولة خلال الفترة المقبلة»، مؤكداً اهتمام الحكومة بزيادة الإنتاج، خصوصاً في القطاع الزراعي، باعتباره من المداخل لزيادة الصادرات وتوفير الموارد من النقد الأجنبي.

وكانت «اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد» قد أكدت، في اجتماعها الدوري بمجلس الوزراء، ضرورة تحسين وزيادة الإنتاج والإنتاجية في القطاعات الزراعية والحيوانية وغيرهما، والعمل على «تطوير وتحديث البنية التحتية للصادرات السودانية، إلى جانب تشجيع الصناعات التحويلية التي تُضيف قيمة إلى المنتجات المصدرة».

ويعني استمرار اتساع الفجوة بين أسعار المصارف والسوق الموازية مزيداً من الضغوط على القنوات الرسمية للحصول على العملات الأجنبية، في حين يهدد أي ارتفاع جديد في الدولار بموجة إضافية من زيادة أسعار السلع، وتآكل القوة الشرائية للمواطنين.