الحكومة المصرية تقصي الآلاف من منظومة الدعم

بينهم حائزو السيارات الحديثة

وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)
TT

الحكومة المصرية تقصي الآلاف من منظومة الدعم

وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)
وزارة التموين المصرية تواصل مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية (الشرق الأوسط)

في قرار يُقصي آلاف المصريين من حاملي «البطاقات التموينية (المخصصة للسلع)»، حددت الحكومة قائمة بالمستبعدين ضمن خطتها لتوجيه الدعم لمستحقيه.

ومن المقرر أن تطبق الحكومة «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني (عبارة عن سلع تموينية)» الشهر الحالي في خطوة تصعّد مخاوف لدى بعض المواطنين من استبعادهم من الحصول على الدعم السلعي.

وحسب رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، فإن «منظومة الدعم النقدي سيبدأ تطبيقها مع أول العام المالي في يوليو (تموز) الحالي». وأضاف في تصريحات مطلع الشهر الماضي، أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وتفيد وزارة التموين والتجارة الداخلية بـ«مواصلة أعمال مراجعة وتنقية قواعد بيانات المستفيدين من منظومة البطاقات التموينية بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأولى بالرعاية واستبعاد غير المستحقين».

وقالت في بيان حكومي، مساء الخميس، إن «أعمال المراجعة تتم وفق معايير موضوعية تستند إلى مؤشرات تعكس القدرة الاقتصادية والمالية للمستفيدين، وذلك بالاعتماد على قواعد البيانات الرسمية المتكاملة لدى جهات الدولة».

وتشمل هذه المؤشرات «امتلاك سيارات حديثة أو مرتفعة القيمة أو امتلاك أكثر من سيارة أو استيراد سيارات من الخارج، أو الإقامة في تجمعات سكنية فاخرة، أو سداد مصروفات التعليم الدولي أو الخاص، أو امتلاك شركات، أو سداد ضريبة القيمة المضافة عن الشركات، أو سداد رسوم جمركية مرتبطة بعمليات الاستيراد أو التصدير، أو حيازة أراضٍ زراعية تزيد مساحتها على عشرة أفدنة».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وتؤكد «التموين» حرصها الكامل على «ضمان حق المواطنين في التظلم، حيث تمت إتاحة التظلمات ابتداءً من منتصف يونيو (حزيران) الماضي أمام كل من تم استبعاده ويرى عدم انطباق أي من محددات العدالة الاجتماعية عليه».

ويرى الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن «الحكومة دعت المستبعدين إلى تقديم شكاوى للنظر فيها، وكان عليها أن توضح لهم سبب الاستبعاد بدقة وتفاصيل».

ووفق رأي النحاس، فإن «الحكومة وضعت مواصفات لمن يحصلون على الدعم»، مرجحاً أن «يصل عددهم في النهاية، بعد الاستبعادات إلى 10 ملايين مواطن فقط».

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأولى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، حسب «التموين».

ويؤكد الخبير الاقتصادي، أن «(التموين) وضعت قواعد بيانات للمرحلة المقبلة». ويلفت، إلى أنه «قد تحدث أخطاء مثلما تم أخيراً باستبعاد البعض من الحصول على رغيف الخبز المدعوم للمرة الأولى». ويدلل على ذلك بأن «المواطن قد يتم استبعاده من الحصول على السلع، لكنه يظل يحصل على الخبز المدعوم».

ويستفيد من «الخبز المدعوم أو الشعبي» نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

مصريون أمام محل لبيع الفول والطعمية (رويترز)

ورفض مغردون على منصات التواصل الاجتماعي، مساء الخميس، حذفهم من منظومة دعم الخبز بتلقيهم رسائل عبر هواتفهم الجوالة تفيد بوقف بطاقة الحصول على «الخبز المدعوم». وطالبوا بـ«إعادة فحص ملفات المستبعدين من دعم الخبز وإعادة النظر في آليات الحذف الآلي التي تظلم الأسر المستحقة»، على حد قولهم.

الأمر نفسه حدث مع الستينية نبيلة حسن التي تقيم في منطقة غمرة بوسط القاهرة، عندما ذهبت صباح الجمعة لشراء الخبز من المخبز الذي اعتادت الشراء منه، وقالت إن «مسؤول المخبز أخبرها أن البطاقة التموينية غير مسجلة».

بينما أكد عضو «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب، محمد بلتاجي «ضرورة إعادة النظر في آليات حذف المواطنين من بطاقات التموين». وقال إن «بطاقة التموين تمثل بالنسبة لملايين الأسر، وسيلة أساسية لتأمين احتياجاتها اليومية، وفي مقدمتها الحصول على رغيف الخبز».

وحسب بلتاجي، فإن «مكافحة أي تجاوزات في منظومة الدعم لا ينبغي أن تؤدي إلى الإضرار بالمواطنين المستحقين».

من جانبها، تؤكد وزارة التموين أن «جميع أعمال تنقية قواعد بيانات المستحقين من الدعم التمويني والخبز تتم دون المساس بالفئات الأكثر فقراً والفئات الأولى بالرعاية مع الالتزام الكامل بفحص جميع التظلمات بكل شفافية وحيادية، وبما يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على حقوق المواطنين المستحقين للدعم».

«التموين المصرية» تؤكد أن أعمال مراجعة «البطاقات التموينية» تتم وفق معايير موضوعية (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

ووفق إفادة «التموين»، مساء الخميس، فإن «إيقاف بعض البطاقات في الحالات المرتبطة بالمخالفات مثل التعدي بالبناء على الأراضي الزراعية، أو البناء المخالف، أو سرقة التيار الكهربائي، أو صرف معاشات من دون وجه حق، يُعدّ إجراءً مؤقتاً يستمر ما دامت المخالفة مستمرة، ولا يمثل إلغاءً نهائياً لحق المواطن في الاستفادة من منظومة الدعم».

وكانت «لجنة الشؤون الاقتصادية» بمجلس النواب قد أوصت، الأحد الماضي، بـ«إيقاف حذف المواطنين من بطاقات التموين بناءً على مخالفات البناء والكهرباء وغيرها».

ورغم ذلك، تشير «التموين» إلى أنه «فور قيام المواطن بتقنين أوضاعه وإزالة أسباب المخالفة يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تشغيل البطاقة التموينية وفقاً للقواعد والضوابط المنظّمة بما يضمن الحفاظ على حقوق المواطنين».

ويتحدث مساعد وزير التموين والتجارة الخارجية للخدمات الرقمية، محمد شتا عن أن «قرارات وزارة التموين الخاصة بمنظومة الدعم تُنفذ وفق معايير محددة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه». ويلفت، إلى أن «المواطن الذي يتم استبعاده من بطاقة التموين رغم أحقيته في الحصول على الدعم لا يفقد حقه؛ إذ يمكنه استرداده بعد تقديم تظلم وإثبات استحقاقه»، ويشدد على أنه «يتم صرف مستحقاته بأثر رجعي خلال الشهر التالي بعد قبول التظلم».


مقالات ذات صلة

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وجهت الحكومة المصرية رسالة «طمأنة» للمواطنين بشأن مخزون القمح في البلاد، كما أشارت إلى أن «زيادة الإنتاج المحلي أسهمت في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إندونيسيا (الرئاسة المصرية)

مصر تعزز تعاونها آسيوياً... تنسيق سياسي وشراكات اقتصادية

تتنامى تحركات مصرية تجاه آسيا بدأت بجولة رئاسية إلى كوريا الجنوبية ثم ماليزيا وإندونيسا، بخلاف محطة جديدة في بانكوك هي الأولى لوزير خارجية مصري منذ 3 عقود.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والسعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية، موجة من الرسائل والتعليقات الداعمة للمملكة.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

دول «الرباعية» تدين بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدانت دول المجموعة الرباعية (السعودية ومصر وباكستان وتركيا) في بيان مشترك، الأحد، بأشد العبارات الهجمات العدائية المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي ضد المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.