«دبلوماسية المخابرات» تتقدم واجهة التفاهمات الإقليمية حول ليبيا

تحركات مصرية وتركية وإيطالية متزامنة مع مبادرة أميركا لإنهاء الانقسام السياسي

المنفي في لقاء مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن بالعاصمة الليبية طرابلس أمس الثلاثاء (مكتب المنفي)
المنفي في لقاء مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن بالعاصمة الليبية طرابلس أمس الثلاثاء (مكتب المنفي)
TT

«دبلوماسية المخابرات» تتقدم واجهة التفاهمات الإقليمية حول ليبيا

المنفي في لقاء مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن بالعاصمة الليبية طرابلس أمس الثلاثاء (مكتب المنفي)
المنفي في لقاء مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن بالعاصمة الليبية طرابلس أمس الثلاثاء (مكتب المنفي)

فرضت «دبلوماسية الاستخبارات» نفسها على المشهد الليبي خلال الأيام الأخيرة، مع انتقال المشاورات الإقليمية المرتبطة بمستقبل الأزمة من القنوات الدبلوماسية التقليدية إلى مستوى رؤساء أجهزة الاستخبارات. وقد بدا ذلك واضحاً في تحركات استخباراتية مصرية وتركية وإيطالية متسارعة في كل من طرابلس وبنغازي، ترافقت مع تصاعد الحديث عن مبادرة أميركية لإنهاء الانقسام الليبي.

حراك استخباراتي

يرى خبراء أمنيون ودبلوماسيون أن تصدر الأجهزة الاستخباراتية للدول الثلاث لهذا الحراك، بدلاً من القنوات الدبلوماسية المعتادة، يعكس حساسية التفاهمات المطروحة مع الأفرقاء الليبيين، وحاجة الأطراف المعنية إلى تبادل رسائل وضمانات، يصعب تمريرها عبر المسارات العلنية.

صدام حفتر في لقاء مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن الاثنين (إعلام القيادة العامة)

وحتى مساء الثلاثاء، كانت طرابلس تشهد لقاءات مكثفة لرئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، الذي عقد لقاءات مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي، وذلك بعد يوم من لقائه بنائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر في بنغازي.

وبدا التحرك الدبلوماسي الاستخباراتي التركي المكثف من وجهة نظر المحلل السياسي التركي، جواد جوك، «انعكاساً لرغبة أنقرة في تثبيت حضورها داخل أي ترتيبات سياسية مقبلة، خصوصاً مع تزايد المؤشرات على وجود مبادرة أميركية لإعادة ترتيب المشهد الليبي، بما يحفظ مصالح القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف».

وأوضح جوك لـ«الشرق الأوسط» أن تركيا، التي دعمت السلطات في غرب ليبيا لسنوات، وسّعت خلال الفترة الأخيرة قنوات التواصل مع الجيش الوطني في شرق البلاد، بقيادة المشير خليفة حفتر، انطلاقاً من إدراكها بأن النقاشات الجارية تتعلق بإعادة صياغة التوازنات السياسية في البلاد، وأن أي تفاهمات مستقبلية ستتطلب حضور جميع الأطراف المؤثرة.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية مع تزايد الحديث عن مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، تقوم على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية، عبر إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى صدام حفتر، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة، وقد قوبلت هذه المبادرة بترحيب من «الجيش الوطني» في بنغازي، بينما لم تصدر سلطات غرب ليبيا موقفاً معلناً منها حتى الآن.

ويرى مراقبون أن حساسية هذه الترتيبات وما تتطلبه من تفاهمات وضمانات متبادلة بين أطراف محلية وإقليمية ودولية تفسر تصاعد دور ما يُعرف بـ«دبلوماسية الاستخبارات»، وهو نمط دبلوماسي عدَّه معهد «السياسة الاستراتيجية الأسترالي» أداة فعالة لدعم الدبلوماسية التقليدية، وفتح قنوات اتصال أكثر دقة في الأزمات المعقدة.

الدور الاستخباراتي في إدارة الملفات الخارجية

وفق هذا التقدير، كان لافتاً أيضاً الحضور المصري من خلال الزيارة غير المسبوقة لرئيس جهاز الاستخبارات العامة حسن رشاد إلى طرابلس ولقائه الدبيبة، من دون الكشف عن تفاصيل المباحثات، بالتزامن مع تداول صورة للقاء جمع رشاد وصدام حفتر ومسعد بولس في القاهرة.

وهنا يرى اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز الاستخبارات المصرية الأسبق، أن ليبيا تمثل عمقاً استراتيجياً للأمن القومي المصري، بالنظر إلى طول الحدود المشتركة بين البلدين واتساع الجغرافيا الليبية، ما يجعل أي تطورات سياسية أو أمنية داخلها موضع اهتمام مباشر من القاهرة، أخذاً في الاعتبار الدور الاستخباراتي في إدارة ملفات خارجية أخرى، مثل المفاوضات بشأن ترتيبات المستقبل في قطاع غزة.

الدبيبة ورئيس الاستخبارات المصرية حسن رشاد في لقاء بالعاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

وأوضح المسؤول الاستخباراتي السابق لـ«الشرق الأوسط» أن المبادرة الأميركية المطروحة بشأن ليبيا تستحق الدراسة والاستكشاف، لكنه شدد على أن نجاح أي تسوية سياسية سيظل مرهوناً بمعالجة الملفين الأمني والعسكري، خصوصاً في ظل استمرار وجود التشكيلات المسلحة في غرب البلاد، إلى جانب ضرورة إشراك القبائل الليبية، باعتبارها أحد المكونات المؤثرة في المشهد الداخلي.

ويذهب الخبير الأمني المصري، اللواء خالد عكاشة، إلى الربط مباشرة بين هذا الحراك الاستخباراتي ومبادرة بولس، معتبراً أن المشاورات الجارية تستهدف إنهاء حالة الانسداد السياسي، والاستفادة من مخرجات الحوار الليبي المهيكل، الذي رعته بعثة الأمم المتحدة خلال الأشهر الماضية.

وقال عكاشة لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة رشاد إلى طرابلس جاءت في إطار استطلاع مواقف القوى السياسية في غرب ليبيا، ومدى استعدادها للتفاعل مع ترتيبات سياسية جديدة، مشيراً إلى أن اللقاءات التي تجمع بولس وصدام حفتر ومسؤولين إقليميين تعكس جدية المساعي، الرامية إلى بناء توافق سياسي يحظى بقبول الأطراف الرئيسية.

وعزا عكاشة غياب المواقف الرسمية المصرية المعلنة من المبادرة الأميركية إلى ما وصفه بـ«التحفظ الإعلامي المقصود»، في ظل رغبة الأطراف المعنية في اختبار فرص النجاح قبل الانتقال إلى بلورة رؤية متكاملة، والانتقال لمرحلة الإعلان السياسي.

في سياق ذلك، كان لافتاً دخول إيطاليا على خط الاتصالات عبر لقاء جمع رئيس جهاز الاستخبارات والأمن الخارجي الإيطالي، الجنرال جيوفاني كارافيلي، برئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، في مؤشر على اتساع دائرة اهتمام روما بالملف الليبي، وخصوصاً ما يرتبط بملف الهجرة غير النظامية في ظل أي تغييرات محتملة قد تلحق بالمشهد السياسي الليبي.

تساؤلات ليبية واسعة

داخل ليبيا، أثارت هذه «التحركات الدبلوماسية الاستخباراتية» تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية حول دلالاتها وانعكاساتها على السيادة الوطنية، وهو ما عبّر عنه عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، والكاتب الليبي المقرب من النظام السابق مصطفى الفيتوري، في ظل تصاعد دور الأجهزة الأمنية في إدارة الاتصالات المرتبطة بمستقبل الأزمة.

بدوره، يعزو الباحث في شؤون الأمن القومي، فيصل أبو الرايقة، هذا المسار إلى طبيعة الانقسام الليبي نفسه، موضحاً أن وجود حكومتين ومؤسسات متوازية، بينها وزارتا خارجية وأجهزة تنفيذية متنافسة، جعل القنوات الاستخباراتية والأمنية أكثر قدرة على استكشاف المواقف، وتمرير الرسائل وتبادل الضمانات بين الأطراف المختلفة.

وتوقع أبو الرايقة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاورات الاستخباراتية في طرابلس وبنغازي لم تقتصر على ترتيبات السلطة، بل شملت أيضاً ملفات الحدود والأزمة السودانية والهجرة غير النظامية وأمن شرق المتوسط، بما يعكس تشابك المصالح الإقليمية والدولية في الملف الليبي.

أما في تقدير الدبلوماسي الليبي، عادل عيسى، فإن تصاعد «دبلوماسية الاستخبارات» يؤكد أن ليبيا لا تزال ساحة لتقاطع المصالح الإقليمية والدولية، حيث تسعى القوى المنخرطة في الملف إلى حماية نفوذها، وضمان موقعها في أي ترتيبات سياسية جديدة قد تعيد رسم المشهد الداخلي.


مقالات ذات صلة

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

شمال افريقيا المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، تطورات الأوضاع الأمنية وسبل تعزيز التعاون الاستخباراتي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

تجدد الخلاف السياسي في ليبيا مع رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات «4+4» وقوانين انتخابية أقرها مجلس النواب، قبيل إحاطة أممية مرتقبة قد تحدد ملامح الخطوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية مستقبلاً القائم بالأعمال في سفارة السعودية لدى ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي 2 سبتمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

إدانة ليبية للهجمات على السعودية

أدانت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الليبية الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدةً تضامن ليبيا الكامل مع المملكة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الصالحين عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي الجديد (المجلس)

رئاسة «النواب» الليبي الجديدة أمام خيار أولويات صعب

تواجه الرئاسة الجديدة لمجلس النواب الليبي تحدياً مزدوجاً بين الدفع نحو تسوية سياسية تنهي الانقسام المستمر، والاستجابة للأزمات المعيشية المتفاقمة.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)

«حراك المعلمين» في ليبيا يهدد بمواصلة تعطيل الدراسة

استمر إضراب المعلمين في مناطق ليبية عديدة، مهدداً بمزيد من تعطيل الدراسة، وسط تعثر جهود الحكومة والنقابة لاحتواء الأزمة، وتمسك الحراك بمطالبه المالية والوظيفية.

خالد محمود (القاهرة)

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
TT

فاطمة الزهراء المنصوري تعلن تحالفاً رباعياً لقيادة الحكومة في المغرب

فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)
فاطمة الزهراء المنصوري (أ.ف.ب)

أعلن حزب الأصالة والمعاصرة، الفائز في الانتخابات التشريعية في المغرب، الاثنين، ائتلافاً من أربعة أحزاب لتشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، بينها شريكه في الحكومة المنتهية ولايتها حزب الاستقلال، وحزبان من وسط اليسار.

وقال الحزب في بيان، بعد مشاورات استغرقت أياماً، «تم التوافق على أغلبية سياسية تتكون من أحزاب: الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية»، فيما بقي حزب التجمع الوطني للأحرار الذي قاد الحكومة المنتهية ولايتها في المعارضة، وحل ثانياً في انتخابات 23 سبتمبر (أيلول) التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة.

وفي 29 سبتمبر (أيلول)، عيّن الملك محمد السادس منسقة القيادة الجماعية لهذا الأخير فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة مكلفة تشكيل فريق وزاري لخمسة أعوام، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

وأضاف البيان الذي نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن الأحزاب الأربعة سوف تقترح «أسماء وزيراتٍ ووزراء يتمتعون بالكفاءة وبالحس السياسي والنزاهة والاستقامة، ضمن حكومة منسجمة وقوية، قادرة على تفعيل مضامين البرنامج الحكومي الذي سيتم إعداده في أسرع الآجال».

وسيتم تعيين أعضاء الحكومة، الذين تقترحهم المنصوري، من طرف الملك محمد السادس. فيما جرت العادة أن يعين وزراء قطاعات استراتيجية مثل الداخلية والخارجية من خارج الأحزاب السياسية.

وتمثل الأغلبية المعلن عنها 207 مقاعد من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، وتشهد عودة حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية (وسط يسار) إلى الحكومة بعدم خمسة أعوام في المعارضة البرلمانية.

وتنتظر الحكومة المقبلة تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية وبين الجهات.


المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
TT

المنفي يبحث مع رئيس الاستخبارات الليبية سبل حماية الأمن الوطني

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مستقبلاً مليقطة رئيس جهاز الاستخبارات يوم الاثنين (مكتب المنفي)

بحث رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، مع رئيس جهاز الاستخبارات عبد المجيد مليقطة، سبل حماية الأمن الوطني في ظل تجاذبات وتوترات وانقسامات سياسية تعاني منها البلاد.

وقال مكتب المنفي، الاثنين، إنه التقى مليقطة، وأكد خلال اللقاء «أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى صون الأمن الوطني، وتعزيز كفاءة العمل الاستخباراتي»، مشدداً على ضرورة تفعيل الدور الليبي في منظومة التعاون الأمني الأفريقي والدولي بما يخدم المصالح العليا للدولة ويدعم الأمن والاستقرار.

لقاء سابق يجمع المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي ورئيس «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب المنفي)

وكان خلاف قد دبّ داخل المجلس الرئاسي في 24 يونيو (حزيران) الماضي، إثر إقدام المنفي على تعيين مليقطة خلفاً لحسين العايب، رئيس الجهاز السابق. وتمثل هذا الخلاف في قول عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني إن «اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد».

وأوضح مكتب المنفي، الاثنين، أن مليقطة قدم إحاطة لرئيس المجلس الرئاسي بشأن مستجدات الأوضاع الأمنية على الصعيد المحلي وسير عمل الجهاز وجهوده في متابعة الملفات ذات الصلة بالأمن الوطني، إلى جانب نتائج مشاركاته واجتماعاته على المستويين الإقليمي والدولي.

كما قام بإطلاع المنفي على نتائج اجتماع اللجنة التنفيذية للجنة أجهزة الأمن والاستخبارات الأفريقية (السيسا)، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي برئاسة رئيس جهاز الاستخبارات الليبية، بصفته رئيساً لـ«السيسا»، وما تناوله من ملفات تتعلق بتعزيز التنسيق والتعاون الاستخباراتي الأفريقي، ومواجهة التحديات والتهديدات الأمنية المشتركة.

وأضاف مكتب المنفي أن إحاطة مليقطة «تناولت نتائج مشاركة رئيس الجهاز في مؤتمر باكو للأمن في أذربيجان، ولقاءاته مع نظرائه التي بحثت تعزيز التعاون الاستخباراتي، وأمن الحدود، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتداعيات الأوضاع الإقليمية على الأمن والاستقرار».

ويعاني المجلس الرئاسي من تكرار الخلافات بين رئيسه المنفي ونائبيه الكوني وعبد الله اللافي، وعادة ما يصدرون بيانات منفردة تتعلق بالقضايا السياسية ومواقفهم منها، من بينها قرار تعيين مليقطة.

وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 يونيو 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس، ما أسفر عن إصابته بجروح، قبل أن يفر المتهمون إلى تونس. وقضت محكمة الجنايات في العاصمة طرابلس، في 10 أبريل (نيسان)، بسجن سبعة مدانين بأحكام متفاوتة في محاولة اغتياله.

اجتماع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ونائبه عبد الله اللافي (إلى اليسار) والفريق محمد بن يوسف أمين سر المجلس يوم الاثنين (مكتب المنفي)

وفي شأن مختلف، قال مكتب المنفي إنه عقد، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، اجتماعاً في طرابلس، الاثنين، مع أمين سر المجلس ومدير مكتب القائد الأعلى للجيش الفريق محمد بن يوسف، خُصص لبحث جملة من القرارات المتعلقة بشؤون الجيش والأجهزة التابعة للمجلس.

وتناول الاجتماع مناقشة عدد من القرارات ذات الصلة بتنظيم شؤون الجيش الليبي، إلى جانب بحث آليات إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
TT

ليبيا: تصعيد سياسي يستبق إحاطة تيتيه أمام «مجلس الأمن»

جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)
جلسة للمجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية الأسبوع الماضي (المجلس الأعلى)

انفتح المشهد العام في ليبيا على تصعيد سياسي، تبلور في تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات اتفاق «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء.

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً المبعوثة الأممية 12 أغسطس الماضي (المجلس)

وانتهت مهلة الشهر التي حدّدتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4+4» قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة مجلس النواب ورفض «الأعلى للدولة»، بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

وقال المجلس الأعلى للدولة، مساء الأحد، إنه خلص إلى «رفض ما تضمنته مراسلة البعثة الأممية بشأن مسار (4+4)، من توجهات أو ترتيبات من شأنها تجاوز الأطر الدستورية والقانونية والتوافقية للعملية السياسية، أو الانتقاص من الاختصاصات المقررة للمؤسسات المنبثقة عن الاتفاق السياسي الليبي».

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط» إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية منذ التوقيع على اتفاق «4+4» في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل في ظل هذه التعقيدات».

ويرى المجلس أن «أي ترتيبات تتصل بالمسار السياسي أو الانتخابي أو بإدارة المرحلة الانتقالية، لا تكون مشروعة أو منتجة لآثارها إلا في إطار الإعلان الدستوري وتعديلاته، والاتفاق السياسي الليبي، ووفق الاختصاصات المقررة للمؤسسات القائمة، وبما يراعي مبدأ التوافق فيما أوجبته الأطر الدستورية والسياسية من توافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة».

ويؤكد المجلس أن «بعثة الأمم المتحدة تضطلع بدور الميسّر والداعم للعملية السياسية، في إطار ولايتها، ولا تملك إنشاء مسارات أو ترتيبات تحل محل المؤسسات الليبية أو تتجاوز اختصاصاتها أو تنال من ملكية الليبيين مسارهم السياسي».

وقال المجلس إنه «تمسكاً بمبدأ التوافق المؤسسي، واحتراماً للاختصاصات والإجراءات التي قررتها الأطر الدستورية والسياسية النافذة، وحرصاً على سلامة المسار التشريعي للانتخابات، وصوناً لمشروعية الاستحقاق الانتخابي؛ يرفض قوانين أصدرها مجلس النواب وتتعلق بانتخاب مجلس الأمة ورئيس الدولة، وإنشاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديلاتها».

وأرجع المجلس الأعلى هذا الرفض إلى أن هذه القوانين «صدرت منفردة، ودون استيفاء الإجراءات التوافقية المقررة بين مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)، بالمخالفة للأطر الدستورية والسياسية الحاكمة للعملية السياسية».

تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا مستقبلاً عدداً من النواب نهاية الأسبوع الماضي (المجلس)

ورغم ذلك، أبدى المجلس الأعلى للدولة «تمسّكه بإحياء خريطة الطريق» التي أعلنتها البعثة في 21 أغسطس (آب) 2025، والتي سبق للمجلس أن وافق عليها، والعمل على استئناف مسارها وتنفيذ ما تضمنته من خطوات.

ويأتي تصعيد المجلس الأعلى للدولة غداة توتر شهدته العاصمة طرابلس، الاثنين، على أثر إغلاق قوة أمنية مقر مجلس النواب في طرابلس لمنع اجتماع كان مقرراً انعقاده بين النواب المقاطعين لانتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس.

وكان طارق الأشتر، النائب الأول لرئيس مجلس النواب، قد ذهب إلى العاصمة لعقد جلسة مع النواب المقاطعين، لكنه لم يتمكن من ذلك بعد إغلاق مقر المجلس.