تسارعت وتيرة التحركات الإقليمية والأوروبية لترتيب الأوراق الأمنية والسياسية، وضبط التوازنات بين المعسكرين المنقسمين في ليبيا.
وبحث نائب ونجل القائد العام لـ«الجيش الوطني»، الفريق صدام حفتر، مع رئيس جهاز المخابرات التركي إبراهيم قالن، آخر التطورات والجهود السياسية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية، إلى جانب سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين ليبيا وتركيا في مختلف المجالات.

وبحسب بيان لـ«الجيش الوطني»، فقد أكد الطرفان خلال اجتماعهما، مساء الاثنين، في مدينة بنغازي (شرق)، أهمية المضي قدماً في هذا المسار بما يحقق الاستقرار الدائم في ليبيا، وانعكاساته الإيجابية على أمن واستقرار دول المنطقة، ونقل عن قالن إشادته بدور القيادة العامة للجيش في حفظ الأمن والاستقرار في ليبيا.
وتعبيراً عن التقارب المتزايد بين أنقرة و«الجيش الوطني»، ثمن صدام «دور تركيا وحرصها على تعزيز الشراكات الاستراتيجية، وجهودها المبذولة في دعم استقرار ليبيا ووحدتها»، مشيراً إلى أن المباحثات ركزت على تعزيز التعاون في مجالات محلّ اهتمام مشترك، ومناقشة الجهود السياسية، الرامية إلى توحيد المؤسسات المنقسمة، بما ينعكس إيجاباً على أمن المنطقة.
وعقب زيارته الخاطفة إلى بنغازي، وصل رئيس المخابرات التركية، الثلاثاء، إلى العاصمة طرابلس، استقبله خلالها رئيس حكومة «الوحدة».

وبحسب حكومة «الوحدة»، فقد بحث الدبيبة وقالن سبل تعزيز الشراكة الليبية - التركية، وتنسيق الجهود تجاه عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم الاستقرار، ويخدم المصالح المتبادلة للبلدين.
كما بحث قالن مع وكيل وزارة الدفاع بالحكومة عبدالسلام الزوبي، العلاقات الثنائية بين البلدين، وتبادلا وجهات النظر حول التحديات الراهنة، بالإضافة إلى مساعي توحيد المؤسسة العسكرية، وبقية مؤسسات الدولة الليبية، وكذلك الجهود الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في ليبيا.
وأكد الجانبان أهمية استمرار التواصل والتشاور، الأمر الذي سينعكس بصورة إيجابية على الوضع في ليبيا وعلى المنطقة بشكل عام.
بدوره، بحث الدبيبة في طرابلس أيضاً، في وقت سابق الثلاثاء، مع رئيس وكالة الاستخبارات والأمن الخارجي الإيطالية، الجنرال جيوفاني كارافيلي، مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا والمنطقة، وسط زخم دولي متصاعد بشأن ليبيا.
وأكدت روما حرصها على مواصلة التنسيق والتعاون مع ليبيا في مختلف الملفات ذات الأهمية المشتركة، وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، بينما شدد الدبيبة على أهمية تنسيق الجهود والمواقف الدولية لدعم الاستقرار، والحفاظ على وحدة المؤسسات الليبية ودفع المسار السياسي، بما يحقق تطلعات الشعب الليبي، مشدداً على أهمية استمرار الشراكة الليبية - الإيطالية وتطويرها، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الجارين.
وتأتي هذه التطورات إثر اجتماع رباعي عُقد في القاهرة ضم وزيري خارجية السعودية وتركيا، إلى جانب كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، حيث أكد المشاركون دعمهم الكامل لـ«خريطة الطريق» الأممية وجهود المبعوثة هانا تيتيه.
وكان الدبيبة استقبل في طرابلس رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، في إطار التنسيق المستمر.

وتأمل الأطراف الليبية والدولية أن تسهم هذه الجهود المتسارعة في الوصول إلى توافق يمهد لإجراء الانتخابات المؤجلة، ويضع حداً للانقسام المؤسسي الذي يعوق استقرار ليبيا وتنميتها، بينما يأمل الشارع الليبي، بحسب مراقبين محليين، في ترجمة هذه التطورات إلى خطوات عملية ملموسة على الأرض.





