الحكومة المصرية تُمهّد لاعتماد «الدعم النقدي» بتنقيح «بطاقات التموين»

المقترح يقسّم المستفيدين إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج

رئيس الوزراء المصري خلال ترؤس اجتماع «المجموعة الوزارية الاقتصادية» الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري خلال ترؤس اجتماع «المجموعة الوزارية الاقتصادية» الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تُمهّد لاعتماد «الدعم النقدي» بتنقيح «بطاقات التموين»

رئيس الوزراء المصري خلال ترؤس اجتماع «المجموعة الوزارية الاقتصادية» الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس الوزراء المصري خلال ترؤس اجتماع «المجموعة الوزارية الاقتصادية» الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

تُمهّد الحكومة المصرية لاعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية، عبر تنقيح قوائم المستحقين، في خطوة أثارت مخاوف لدى بعض المواطنين من استبعادهم من الحصول على الدعم السلعي.

وأفادت وزارة التموين، هذا الأسبوع، بأن إيقاف بعض البطاقات التموينية يجري وفق «محددات العدالة الاجتماعية».

وحسب تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مطلع الشهر الحالي، فإن «منظومة الدعم النقدي سيبدأ تطبيقها مع أول العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو (تموز) من العام الحالي». وأضاف أن النظام المقترح «يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وتُطبق الحكومة، منذ عقود، منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية، بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأولى بالرعاية».

ويتخوف الخمسيني طارق أحمد، المقيم في منطقة حلمية الزيتون شرق القاهرة، من استبعاده من قوائم المستفيدين لأي سبب، ويشكو من أن المعايير المعتمدة للاستبعاد غير واضحة.

في المقابل، ترى الأربعينية فاطمة قاسم، المقيمة في منطقة غمرة بوسط القاهرة، أن «تنقية قوائم المستفيدين من الدعم أمر مهم جداً». وتوضح: «هناك كثيرون يحصلون على سلع تموينية من دون وجه حق، وبعضهم يُقيم خارج مصر». لكنها طالبت بـ«وضع معايير واضحة لأي عملية استبعاد».

قوائم المستحقين

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة قال إن «فلسفة الدولة من هذا التوجه تتمثل في إعادة تنظيم منظومة الحماية الاجتماعية؛ إذ انتهت من إعداد المنصات الخاصة بحصر المستحقين، بالتنسيق بين وزارات التضامن الاجتماعي والتموين والاتصالات، إلى جانب عدد من الجهات المعنية بالأفراد والأسر الأكثر احتياجاً للدعم، سواء أكان نقدياً أم عينياً».

مواطن يتطلع إلى أسعار السلع من أحد المنافذ الحكومية الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وعن استبعاد غير المستحقين تمهيداً لاعتماد «الدعم النقدي»، قال بدرة لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة وجَّهت بتنقيح قوائم المستفيدين من الدعم، وأجرت عملية حصر وفق معايير محددة، تشمل مَن يُسدد فاتورة هاتف جوال مرتفعة، أو يملك سيارة فارهة، أو لديه أبناء ملتحقون بمدارس أجنبية، أو يستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، وهؤلاء سيُستبعدون من منظومة الدعم».

وتداولت مواقع إخبارية محلية، الأربعاء، عن مصادر في وزارة التموين قولها إن «عدداً كبيراً من المواطنين سيتم حذفهم من منظومة الدعم التمويني وفق محددات العدالة الاجتماعية ومعايير استحقاق الدعم».

وسبق أن قال الإعلامي وعضو مجلس النواب، مصطفى بكري، نقلاً عن مصدر بوزارة التموين إنه تم التوجه نحو مراجعة شاملة لملفات الدعم التمويني، تضمنت استبعاد بعض الفئات من منظومة البطاقات التموينية.

وأضاف خلال برنامجه التلفزيوني قبل أيام: «من بين الحالات التي جرى الحديث عن استبعادها المقيمون في كومباوندات (مجمعات) سكنية، أو مَن يتجاوز دخلهم الشهري 24 ألف جنيه». (الدولار يُساوي 52 جنيهاً).

وأضاف: «جرى أيضاً منع بعض الفئات، وفق ما نُقل، مثل مَن يثبت ضدهم محاضر سرقة كهرباء، وكذلك مَن يمتلكون مساحات زراعية كبيرة تصل إلى 10 أفدنة».

الحكومة تعرض للبيع سلعاً مدعمة بسبب غلاء الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

وتزامن هذا الحديث مع منشور عمّمته وزارة التموين، يتضمن الضوابط المنظمة للتعامل مع تظلمات المواطنين المتضررين من قرارات إيقاف الدعم التمويني.

وحسب المنشور، يتعيّن على المواطن المستبعد من منظومة الدعم تحديث بياناته المتعلقة بالدخل والإنفاق والأملاك والحيازات من خلال «منصة مصر الرقمية»، بدايةً من 14 يونيو (حزيران) الحالي قبل التقدم بطلب التظلم.

فئات وشرائح

وقال مدبولي، الأسبوع الماضي، إن المقترح الجديد لنظام الدعم النقدي «سيعتمد على تقسيم المستحقين إلى عدة شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، مضيفاً أن «الفئات الأكثر احتياجاً ستحصل على أعلى قيمة من الدعم النقدي، في حين تحصل الشرائح الأقل احتياجاً على مبالغ أقل وفق نظام تدريجي يُحقق العدالة في التوزيع».

ويرى بدرة أن مخاوف بعض المواطنين من الاستبعاد من بطاقات التموين مبررة، لكنه يتوقع أن تتيح الدولة إعادة التظلم لمن يتم استبعاده. ووجه نصيحة للقائمين على الأمر بوضع سبب الاستبعاد بجوار مَن يتقرر استبعادهم، من أجل الشفافية وتيسير عملية التظلم ثم البت فيها.

وأشار إلى أن النظام الذي يضم مَن يحصلون على الدعم، سواء الخبز أو السلع التموينية، يشمل ما يقرب من 65 مليون شخص، وأن العدد قد يزيد خلال الأيام المقبلة، «لذا لا بد من توضيح أسباب الاستبعاد».

وسبق أن تحدثت وزارة التموين عن بعض أسباب وقف بطاقة التموين والاستبعاد من الدعم، ومن بينها «عدم حذف المتوفين المقيدين على البطاقة التموينية، وسفر أحد المستفيدين للخارج لفترات طويلة، وعدم استخدام البطاقة التموينية في صرف السلع لمدة تتجاوز 6 أشهر متتالية، ووجود بيانات غير دقيقة أو متضاربة داخل منظومة الدعم، وامتلاك أصول أو مؤشرات اقتصادية مرتفعة، مثل سيارات حديثة أو وحدات سكنية فاخرة، أو حصص في شركات تجارية».

وأكدت أن تعديل النظام يجيء «ضمن خطة الدولة لإعادة توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية».


مقالات ذات صلة

صافرة الحكمة المصرية شاهندا تضبط نهائي كأس أمم أفريقيا للسيدات

رياضة عربية الحكمة المصرية شاهندا المغربي (كاف)

صافرة الحكمة المصرية شاهندا تضبط نهائي كأس أمم أفريقيا للسيدات

اختارت لجنة الحكام بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، الحكمة الدولية المصرية شاهندا المغربي لإدارة المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الأفريقية للسيدات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين متراصة قرب ساحل بحر في قطاع غزة (د.ب.أ)

وفد «حماس» يبحث في مصر إلزام إسرائيل بخريطة الطريق

أفاد المتحدث باسم حركة «حماس»، حازم قاسم، بأن لقاءات الحركة في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي مع الوسطاء، بهدف بحث تطورات الأوضاع في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
العالم العربي مذكرات تعاون في مجال الطاقة بين مصر وقبرص (الرئاسة المصرية)

كيف تستفيد مصر من تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي؟

تزامناً مع تزايد الاهتمام الأوروبي بالغاز القبرصي تعول الحكومة المصرية على مزيد من التعاون بين القاهرة ونيقوسيا في مجال الطاقة للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين (مفوضية اللاجئين)

سوريون في مصر ينتظرون نتائج التنسيق الدبلوماسي بين البلدين

ينتظر سوريون يقيمون في مصر نتائج التنسيق المتزايد بين البلدين، وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أوضاعهم، في ظل شكاوى من صعوبات في تجديد الإقامات.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

مصر والصين تعززان تعاونهما العسكري بمناورات جوية جديدة

القوات الجوية الصينية والمصرية ستجري تدريبات مشتركة بعنوان (نسور الحضارة 2026) في مصر، خلال الفترة من منتصف أغسطس (آب) الحالي إلى أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

كوشنر يناقش خطة غزة مع الرئيس المصري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
TT

كوشنر يناقش خطة غزة مع الرئيس المصري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والموفد الرئاسي الأميركي جاريد كوشنر، اليوم الأحد، تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع نهاية العام الماضي، حسبما أعلنت الرئاسة المصرية، وذلك عقب لقاء جمع مسؤولين مصريين مع وفد من «حماس».

وأفاد بيان الرئاسة المصرية بأن اللقاء الذي عقد في العلمين بشمال مصر تناول «ضرورة قيام كل الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، والذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) 2025».


حادث مروري جديد بالجزائر ينكأ الجراح ويُعيد التساؤلات نفسها

منحدر سقطت عليه حافلة ركاب بمنطقة بومرداس شرقي العاصمة الجزائرية آخر الشهر الماضي (الحماية المدنية)
منحدر سقطت عليه حافلة ركاب بمنطقة بومرداس شرقي العاصمة الجزائرية آخر الشهر الماضي (الحماية المدنية)
TT

حادث مروري جديد بالجزائر ينكأ الجراح ويُعيد التساؤلات نفسها

منحدر سقطت عليه حافلة ركاب بمنطقة بومرداس شرقي العاصمة الجزائرية آخر الشهر الماضي (الحماية المدنية)
منحدر سقطت عليه حافلة ركاب بمنطقة بومرداس شرقي العاصمة الجزائرية آخر الشهر الماضي (الحماية المدنية)

لم تكد الجزائر تستفيق من حادث سير مروع قُتل وأصيب فيه العشرات آخر الشهر الماضي، حتى وقع حادث انقلاب جديد، الأحد، أودى بحياة 6 أشخاص وتسبب في إصابة 31 آخرين.

وذكرت الحماية المدنية في بيان صحافي أن الحادث وقع في ساعة مبكرة إثر انحراف حافلة ركاب ثم انقلابها ببلدية ودائرة عين الصفراء بولاية النعامة الواقعة على بُعد 650 كيلومتراً جنوب غربي الجزائر العاصمة.

وأشارت إلى تقديم الإسعافات الأولية للمصابين ونقلهم إلى المستشفى، فيما جرى تحويل المتوفين إلى مصلحة حفظ الجثث.

وكانت منطقة بومرداس، إلى الشرق من العاصمة، قد شهدت يوم 31 يوليو (تموز) حادثة مروعة حين انقلبت حافلة ركاب، في حادث أسفر عن مقتل 27 شخصاً وإصابة 36 آخرين. وأشاعت الواقعة حالة حزن عمّت البلاد، وأعلن الرئيس عبد المجيد تبون الحداد لثلاثة أيام.

جزء من بقايا حافلة بعد انتشالها من منحدر سقطت عليه بمنطقة بومرداس شرقي العاصمة الجزائرية (الدرك الوطني)

وأثار تقرير النيابة العامة حول الحادث جدلاً واسعاً بإشارته إلى تعاطي السائق مواد مخدرة، ما عدّه البعض حسماً لأسباب الفاجعة، وتحميلاً المسؤولية للسائق وحده.

وأشار التقرير كذلك إلى أن الحادث نجم أيضاً «عن تجاوزات كبيرة؛ إذ كانت الحافلة تسير بسرعة 121.63 كيلومتر في الساعة، في منحدر حُددت فيه السرعة بـ60 كيلومتراً في الساعة».

وفي صبيحة اليوم التالي، الأول من أغسطس (آب)، وقعت حادثة سير أخرى بجنوب البلاد، على الطريق بين ولايتي تيميمون والمنيعة (800 كيلومتر جنوبي العاصمة)، خلَّفت 4 قتلى و20 مصاباً بجروح متفاوتة الخطورة.

ودعا «الدرك الوطني» في بيان مستعملي الطريق إلى «توخي الحذر الشديد، وتخفيف السرعة حفاظاً على سلامتهم». وأظهرت الصور المرفقة أضراراً بليغة بحافلة الركاب التي اصطدمت بسيارة.

ومع كل حادث طريق جديد بالجزائر، تُطرح الأسئلة نفسها مرة أخرى: هل السبب هو السرعة المفرطة؟ أم خلل ميكانيكي طارئ في المركبة؟ أم خطأ بشري قاتل؟

ويجيء هذا وسط ظروف أليمة أخرى فرضتها حرائق الغابات هذا العام، والتي خلّفت 6 قتلى ودماراً كبيراً في المساحات الخضراء.


البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».