تحرك برلماني مصري لحل أزمة «الأسمدة المُدعمة»

رغم تأكيد الحكومة توفيرها للمزارعين

«الزراعة» قالت في بيان إنها «تتابع أعمال توزيع الأسمدة المُدعمة للمزارعين» (الوزارة)
«الزراعة» قالت في بيان إنها «تتابع أعمال توزيع الأسمدة المُدعمة للمزارعين» (الوزارة)
TT

تحرك برلماني مصري لحل أزمة «الأسمدة المُدعمة»

«الزراعة» قالت في بيان إنها «تتابع أعمال توزيع الأسمدة المُدعمة للمزارعين» (الوزارة)
«الزراعة» قالت في بيان إنها «تتابع أعمال توزيع الأسمدة المُدعمة للمزارعين» (الوزارة)

دخل البرلمان المصري على خط أزمة متصاعدة بشأن «الأسمدة المُدعمة»، وقدم عدد من النواب طلبات إحاطة لرئيس الوزراء ووزير الزراعة حول «صدور قرار بوقف صرف الأسمدة المدعمة لبعض المحاصيل». في وقت أكدت الحكومة الخميس «صرف ما يقرب من مليون شكارة أسمدة». وتعهدت بـ«استكمال صرف باقي المقررات السمادية للمزارعين».

وقال عضو مجلس النواب مدحت ركابي، في إحاطة برلمانية، مساء الأربعاء، إن «قرار إلغاء صرف الأسمدة المدعمة لمحاصيل الموالح والبنجر أثار قلقاً واستياء بين المزارعين». وأوضح أن «محاصيل الموالح من أنجح قصص التصدير الزراعي خلال السنوات الأخيرة، في حين يمثل محصول البنجر عنصراً رئيسياً في صناعة السكر وتقليل الاعتماد على الاستيراد».

وبحسب ركابي، فإن «القرار لا يمكن اعتباره إجراءً إدارياً عابراً، بل يرتبط بشكل مباشر بالإنتاج الزراعي والصادرات والدخل الزراعي والأمن الغذائي، خاصة في ظل الارتفاعات المتتالية في أسعار مستلزمات الإنتاج من التقاوي والمبيدات والطاقة والنقل والعمالة... وهو ما يضاعف الأعباء الواقعة على كاهل المزارعين».

وحذر من أن «ارتفاع أسعار الأسمدة قد يدفع بعض المزارعين إلى تقليل معدلات التسميد، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وانخفاض جودة المحاصيل، وهو ما سينعكس سلباً على دخل المزارع وحجم الصادرات وتوفر المنتجات في السوق المحلية».

وفي مارس (آذار) الماضي، رفعت الحكومة أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وشكا مزارعون حينها من أن «رفع أسعار الوقود أدى لزيادة الأعباء والتكاليف» عليهم.

مزارعون مصريون يخشون من تداعيات «قرار إلغاء صرف الأسمدة المُدعمة» (وزارة الزراعة)

عضو مجلس النواب محمد عبد الله، عدّ أن «القرار الحكومي جاء في توقيت حرج يتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار مستلزمات الإنتاج من الأسمدة الحرة والمبيدات والطاقة والمياه». وقال في طلب إحاطة، الأربعاء، إن «القرار يمس أكثر من مليونَي فدان مزروعة بمحاصيل الموالح والنخيل والمانجو والزيتون».

ووفق عبد الله، فإن «المزارعين تكبدوا خسائر كبيرة خلال العام الماضي بسبب اضطرابات الأسواق العالمية والحروب الإقليمية»، محذراً من أن «وقف دعم الأسمدة يضيف عبئاً جديداً على قطاع الزراعة الذي يعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف الإنتاج».

ويشكل الشرق الأوسط مركزاً رئيسياً لإنتاج الأسمدة، وتمر معظم تجارة الأسمدة العالمية عادة عبر مضيق هرمز، الذي توقفت حركة الملاحة فيه بسبب الحرب الإيرانية، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز» نهاية الشهر الماضي.

أيضاً أشار عضو مجلس النواب أحمد الجزار، في إحاطة برلمانية، الأربعاء، إلى أنه في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة «أهمية دعم الإنتاج الزراعي وتعظيم الصادرات الزراعية، فوجئ مئات الآلاف من المزارعين خلال الأيام الماضية بوقف صرف الأسمدة المُدعمة لمحاصيل البساتين، وقصر الصرف على عدد من المحاصيل الاستراتيجية فقط، الأمر الذي أثار حالة واسعة من القلق داخل القطاع الزراعي».

وأضاف: «يخشى المزارعون من أن يؤدي هذا القرار إلى تحميلهم أعباء إضافية في وقت يعانون فيه بالفعل من ضغوط اقتصادية كبيرة، خاصة أن الأسمدة المدعمة كانت تمثل أحد أشكال الدعم المحدودة المتبقية التي تساعدهم على الاستمرار في الإنتاج، وتحمّل تقلبات الأسواق، وارتفاع تكاليف الزراعة».

وزارة الزراعة تؤكد «استمرار عمليات صرف الأسمدة للمزارعين» (وزارة الزراعة)

وإزاء المطالب البرلمانية، أكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في إفادة، الخميس، أنها «تتابع أعمال توزيع الأسمدة المدعمة للمزارعين، وتفعيل غرف العمليات لتذليل العقبات التي تواجههم».

وبحسب «الزراعة»، فقد أكد رئيس قطاع شؤون التعاونيات والمديريات والتدريب الدكتور أحمد عضام، أن «منظومة دعم الأسمدة الآزوتية تعمل حالياً بكامل طاقتها الإنتاجية والتوزيعية»، مشيراً إلى أن «إمدادات المصانع الموردة للأسمدة مستمرة بشكل منتظم وضمن التدفقات المقررة لقطاعات التوزيع»، ولافتاً إلى أنه «تم صرف ما يقرب من مليون شكارة أسمدة حتى الآن، وجارٍ استكمال صرف باقي المقررات السمادية للمزارعين لضمان استقرار الموسم الزراعي الصيفي».

في حين قال رئيس الإدارة المركزية للمديريات محمد شطا، إن «عمليات الصرف تسير بانتظام، ووفقاً للإجراءات القانونية والإدارية السليمة التي تضمن وصول الدعم لمستحقيه».

وأوضح شطا أن «أسعار الأسمدة ثابتة ولم تشهد أي تغيير وفقاً لآخر تحديث لها»، مشيراً إلى أن المزارعين يقومون باستخدام «كارت الفلاح» الذكي لصرف المقررات السمادية الخاصة بالمحاصيل الصيفية المختلفة، والتي تشمل «القصب، والأرز، والذرة الشامية، فضلاً عن الخُضر». ولم يحدد بيان «الزراعة»، الخميس، مصير السماد لباقي المحاصيل الصيفية الأخرى.

الخبير الاقتصادي رشاد عبده، يرى أنه «حال عدم دعم المزارع في بعض المحاصيل، فإنه سوف يلجأ إلى الشراء من القطاع الخاص الأعلى سعراً». ويضيف: «قد يعاني المزارع من عدم قدرته على تسميد الأرض، أو عدم كفاية كمية السماد في الأراضي، مما يؤثر على الإنتاج، ما يؤدي بدوره إلى رفع أسعار بعض المحاصيل».

ويوضح عبده لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار تداعياته ستكون في رفع أسعار الخضراوات والفاكهة». ويلفت إلى أنه «على المسؤولين في وزارة الزراعة أن يقوموا بتوضيح - بشكل مفصّل - الكميات المنصرفة، ولو هناك شكاوى في بعض المحافظات لعدم صرف السماد يتم حلها، والإجابة عن سبب استثناء بعض المحاصيل من القرار وتطبيقه على أخرى».

إنفوغراف لوزارة الزراعة يوضح توزيع الأسمدة المُدعمة (وزارة الزراعة)

ويُبدي مزارعون تخوفات بشأن «نقص السماد المدعم». وقال جمعة علي، مزارع من أسوان (جنوب البلاد)، إنه «حال نقص السماد سوف يؤثر على الإنتاجية، ويجعلنا نلجأ إلى القطاع الخاص الذي سيوفره بسعر مبالغ فيه». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه لو حدث ذلك، فإن «التكاليف سوف تزيد على صغار المزارعين، ويجعلهم ذلك يفضّلون عدم زراعة محاصيل معينة خوفاً من الخسائر».

كما يرى علاء محمد، مزارع من أسوان أيضاً، أنه «كان يجب تنبيه المزارعين ومشاركتهم في الأمر قبل تطبيقه، خاصة في ظل شكاوى كثيرة من تداعيات القرار». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تطبيق القرار سوف يؤثر بشكل كبير على المحاصيل الصيفية حال استمرار الحكومة في تطبيقه».

ويطالب برلمانيون وزارة الزراعة بـ«الكشف عن خطتها لضبط أسعار الأسمدة الحرة في السوق، والآليات البديلة التي سيتم توفيرها للمزارعين لتعويض إلغاء الدعم». لكن مراقبين يرون أن «الحكومة قد تتراجع عن القرار لبعض الوقت بسبب تداعياته المتصاعدة خلال الساعات الماضية، فضلاً عن كونه لا يخدم الموسم الزراعي أو التصدير للخارج، ويضر بالعملة الصعبة».

وكانت «الزراعة» قد ذكرت في بيان، مساء الأربعاء، أن «منظومة توفير وتوزيع الأسمدة المدعمة مستمرة بالكامل دون أي تغيير أو مساس لحصص محاصيل (القمح، والأرز، والذرة، وغالبية المحاصيل الحقلية الأخرى)، لضمان وصول الدعم لمستحقيه»، ولم يذكر البيان باقي المحاصيل الأخرى.

وبحسب وزارة الزراعة، فإن «السياسات الزراعية الحالية تتجه نحو ترشيد استخدام الأسمدة النيتروجينية؛ لما لها من آثار سلبية على صحة التربة وصحة الإنسان، وخاصة أن العالم يتجه نحو تعزيز الصحة العامة. كما أظهر تحليل التربة في مصر تراكماً كبيراً من اليوريا والنترات، مما يستدعي إعادة توجيه عملية التسميد بشكل علمي لكل الأراضي الزراعية؛ إذ يؤدي هذا التراكم إلى تدهور جودة الحاصلات الزراعية، ويخل بالتوازن الكيميائي في التربة؛ لأن التربة لا تعتمد على عنصر النيتروجين فقط، بل تحتاج عناصر أخرى متوازنة».


مقالات ذات صلة

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

شمال افريقيا مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

قررت الحكومة المصرية الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 شهور أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال أحد اللقاءات (الرئاسة المصرية)

السيسي: نعطي «مساحة للدبلوماسية» في قضية «السد الإثيوبي»

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «بلاده تعطي بالنسبة لقضية السدود الإثيوبية المساحة للدبلوماسية والحلول السلمية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ما حجم الدعم الذي تطالب به مصر نظير استضافتها 10.5 مليون وافد؟

تكرِّر الحكومة المصرية مناشدتها المجتمع الدولي المساهمة في تحمُّل أعباء الوافدين، ضمن مبدأ «تقاسم الأعباء»، في ظلِّ أوضاع إقليمية تزداد صعوبة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة التموين المصرية تكثيف الحملات الرقابية على المخابز (الشرق الأوسط)

ارتفاع مرتقب في أسعار «الخبز الحر» بمصر

يترقب مصريون ارتفاعاً في أسعار «الخبز الحر» أو السياحي في تأكيدات لـ«شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية» تشي بزيادة بنسبة 15 في المائة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.


مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
TT

مصر «لن تطعن» على حكم إيطالي بإدانة 3 من ضباطها في قضية ريجيني

باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)
باولا والدة الإيطالي جوليو ريجيني عقب صدور الحكم (أ.ف.ب)

لا تعتزم مصر الطعن على حكم قضائي إيطالي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين غيابياً ​بالتورط في خطف الباحث جوليو ريجيني الذي عثر على جثته بعد أيام من اختفائه في القاهرة عام 2016 وعليها «آثار تعذيب».

ونفى مصدر دبلوماسي مصري مسؤول استئناف بلاده على الحكم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر «تجاهلت مسار المحاكمة في هذه القضية منذ البداية ولن تتفاعل معها»، مستبعداً أن تتأثر العلاقات بين البلدين بالحكم.

وقضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق ‌لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.

وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.

عائلة ريجيني وزعيمة الحزب الديمقراطي يحملون لافتة أمام محكمة «بيازال كلوديو» قبيل النطق بالحكم في القضية (إ.ب.أ)

وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016. وعثر على جثته ‌بعد ذلك بنحو ‌أسبوع. وتسببت القضية في توتر في العلاقات بين القاهرة وروما.

وينظر المصدر الدبلوماسي المصري، بإيجابية، لبعض النقاط التي تضمنها قرار المحكمة الإيطالية، موضحاً من دون الإفصاح عن هويته أن «الحكم لم يوجه إدانة للمؤسسات الحكومية المصرية، وإنما عاقب أفراداً على تصرفات فردية، كما أنه برأ المتهم الأول في القضية وهو مسؤول في جهاز أمني».

وأشار المصدر إلى أن «الحكم أسقط أيضاً تهم القتل على المتهمين، وعاقبهم على شبهة الخطف والاحتجاز، ما ينفي أي تهم للتعذيب حسبما كان يتردد».

وبدأت المحاكمة في 2021، لكنها تأجلت بسبب نزاعات قضائية حول إبلاغ المتهمين بالإجراءات القضائية بالصورة الصحيحة.

ورغم أن الحكم الصادر أولي من القضاء الإيطالي، فإن المصدر نفى عزم بلاده «الاستئناف»، مؤكداً أن القاهرة «تتجاهل مسار القضية منذ بدايتها»، وأن «استئناف الحكم يعني تقديم طلب رسمي للقضاء الإيطالي، وهذا غير وارد، لأنه لا يوجد أي تفاعل مصري على المستوى الرسمي مع المحاكمة منذ بدايتها».

وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية على الرغم من المطالبات المستمرة من أسرة ريجيني ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة المسؤولين.

ويثق المصدر في أن العلاقات المصرية-الإيطالية لن تتأثر بالحكم الأخير، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وروما في تطور»، مذكراً بانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين بداية الشهر الحالي.

واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتفصل القاهرة وروما بين العلاقات الثنائية، وبين إجراءات قضية ريجيني، وفق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».

وأشار رخا إلى أن «القضية أثرت على العلاقات المصرية الإيطالية لفترة بدليل أن هناك بعض الاستثمارات توقفت بعد الحادث، لكن هذا الوضع اختلف حالياً، بعد تفاهمات سياسية بين البلدين».

ونوه إلى أن «أي تفاعل مصري مع الحكم يعني الاعتراف بارتكاب جريمة، لذلك يبقى التجاهل المصري للملف هو الخيار الأقرب».

وقالت المحكمة الإيطالية إن الضباط الثلاثة المدانين في القضية يجب أن يدفعوا تعويضات لأسرة ريجيني وللحكومة الإيطالية.

وأثار الحكم في قضية ريجيني ردود فعل متباينة في الداخل الإيطالي، حيث أشار وزير الخارجية أنطونيو تاياني إلى أن «مصر لم تدن في القضية، بل أدين 3 أشخاص».

Your Premium trial has ended