تباينت ردود فعل سياسيين ليبيين، الأربعاء، إزاء نتائج اجتماع ممثلي الأفرقاء ضمن اللجنة المصغّرة «4+4»، الذي عُقد في تونس، الثلاثاء، لبحث الملفات الخلافية المرتبطة بالانتخابات، وسط تصاعد الشكوك بشأن قدرة المسارات السياسية الخارجية على إنهاء حالة الانقسام المستمرة في البلاد.
ورغم تداول أوساط سياسية وإعلامية معلومات عن احتمال تمديد الاجتماعات لأيام إضافية، سارعت بعثة الأمم المتحدة إلى إعلان اختتام اللقاء، واصفة إياه بـ«المثمر»، مشيرة إلى إجراء «نقاشات بناءة» بشأن القضايا الخلافية المرتبطة بالأطر الدستورية والقانونية للانتخابات العامة، مع الاتفاق على الحفاظ على «الزخم الإيجابي»، واستئناف الاجتماعات مطلع يونيو (حزيران) المقبل.
وتضم لجنة «4+4» ممثلين عن «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تشهده ليبيا منذ سنوات.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن ممثل «الجيش الوطني» في الاجتماعات، الشيباني بوهمود، قوله إن لقاء تونس حقق «تقدماً ملحوظاً» في ملف القوانين الانتخابية، مؤكداً أن النقاشات جرت بشكل إيجابي ومن دون عراقيل. وأضاف أن ما تحقق خلال الجلسات «فاق التوقعات»، معتبراً أن الوصول إلى اتفاق نهائي خلال جلسة أو جلستين لم يكن مطروحاً نظراً لتعقيدات الملف الانتخابي.
وأوضح بوهمود، في تصريحات نقلتها قناة «ليبيا الأحرار»، الأربعاء، أن الجلسة كانت مقررة ليوم واحد، إلا أن المشاورات استمرت بهدف تقييم الملاحظات المتبادلة، مشدداً على أن الوصول إلى توافق نهائي يتطلب مراحل متتالية لتجنب أي انسداد سياسي أو قانوني.

وفور انتهاء الاجتماع، ورغم أن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، الثلاثاء عدّ أن الجهود المبذولة للتقريب بين الأطراف الليبية منحت «جرعة أمل مرحلية»، لكنه شدد في تصريحات عبر منصة «إكس» على أن التنفيذ العملي يظل المعيار الحقيقي لنجاح أي تفاهمات، مشيراً إلى أهمية البناء على «الزخم الإيجابي»، الذي تحدثت عنه البعثة الأممية، عبر تحقيق تقدم فعلي في ملفات توحيد المؤسسة العسكرية وضبط الإنفاق العام.
لكن مصادر سياسية ليبية رأت أن «اجتماع تونس لم يحقق اختراقاً حقيقياً في ملف آلية إجراء الانتخابات، أو مستقبل السلطة التنفيذية»، فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن استمرار التباينات، خصوصاً بشأن مسألة التزامن بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وهي إحدى النقاط الخلافية التي عطلت الاستحقاقات الانتخابية سابقاً.
ويأتي اجتماع تونس بعد نحو أسبوعين من لقاء روما، الذي أسفر عن تفاهمات أولية تتعلق بإعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، إلى جانب توصية بتكليف النائب العام الصديق الصور بترشيح رئيس جديد للمفوضية من بين القضاة، خلفاً لرئيسها الحالي عماد السايح.
إلا أن حالة التفاؤل التي صاحبت لقاء روما تقلصت سريعاً، وهو ما بدا واضحاً في تعليقات سياسيين ووسائل إعلام محلية؛ إذ رأى عضو المؤتمر الوطني العام السابق، عبد المنعم اليسير، أن كثيراً من الليبيين باتوا ينظرون إلى هذه الاجتماعات باعتبارها «إعادة تدوير للأزمة ذاتها وللأجسام السياسية نفسها».
وقال اليسير لـ«الشرق الأوسط» إن الأزمة الليبية «لم تعد مرتبطة بنقص الحوارات أو المبادرات، بل بغياب الإرادة الحقيقية لإنهاء المرحلة الانتقالية»، معتبراً أن تعطيل انتخابات ديسمبر (كانون الأول) 2021 أعاد البلاد إلى «دوامة تفاهمات هشة لم تنتج استقراراً أو دولة»، مبرزاً أن استمرار عقد الاجتماعات خارج ليبيا يثير تساؤلات داخل الشارع الليبي حول أسباب عدم إدارة الحوار داخلياً وبمشاركة وطنية أوسع، مشدداً على الحاجة إلى «مسار وطني جامع ينتهي بانتخابات حقيقية ودستور دائم».
في السياق نفسه، رأت «مؤسسة السلفيوم للأبحاث والدراسات» أن ما يجري في ليبيا يتجاوز حالة «الجمود السياسي» إلى محاولة «تجميد النزاع» وتحويل الانقسام إلى واقع دائم، مستشهدة بالحالة القبرصية التي تحوّل فيها وقف إطلاق النار عام 1974 إلى واقع سياسي مستمر لعقود.
في المقابل، أبدت بعض الأوساط السياسية قدراً من الحذر الإيجابي تجاه اجتماعات «4+4»، في تصريحات تناقلتها وسائل إعلام محلية.
وقالت عضوة مجلس النواب، ربيعة أبو راص، إن تباين الآراء داخل المجموعة المصغّرة أمر طبيعي، لكنه قد يشكل «بصيص أمل» لتحريك حالة الجمود السياسي، خصوصاً إذا نجحت الاجتماعات في تقريب وجهات النظر بشأن القوانين الانتخابية وتوحيد المسار المؤسسي.
وتلاقت رؤية النائبة الليبية مع تقديرات عضو «الحوار المهيكل»، الذي ترعاه الأمم المتحدة، أشرف بودوارة، الذي رأى أن «الدعم الدولي يفتح الباب أمام الحل، لكن نجاح المسار يبقى مرهوناً بالتوافق الداخلي ودور المؤسسات الوطنية القادرة على التنفيذ».






