ليبيا: «الأعلى للدولة» يشطب عضوين لاجتماعهما بـ«4+4»

تيتيه تكثّف اتصالاتها بقادة عسكريين لدعم العملية السياسية

جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)
جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)
TT

ليبيا: «الأعلى للدولة» يشطب عضوين لاجتماعهما بـ«4+4»

جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)
جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة في طرابلس (المجلس)

شطب المجلس الأعلى للدولة في ليبيا اسمَي عضوين من قائمة المشاركين في جلسة عقدها، الثلاثاء، استناداً إلى قرار سابق بتجميد عضويتهما على خلفية مشاركتهما في اجتماع لجنة «4+4» التشاورية في روما الأسبوع الماضي، فيما كثّفت هانا تيتيه، رئيسة البعثة الأممية اتصالاتها مع قادة عسكريين بطرابلس بهدف دعم العملية السياسية.

وقال أعضاء في المجلس لوسائل إعلام محلية، إن اسمي علي عبد العزيز، وعبد الجليل الشاوش، تم حذفهما من كشف الحضور بناءً على قرار سابق من المجلس، وذلك خلال جلسة عقدت بحضور 9 أعضاء في العاصمة طرابلس، الثلاثاء.

ودافع رئيس المجلس محمد تكالة عن القرار، وقال إنه «ليس ضد أشخاص معيّنين، بل هو لحماية المؤسسة، واعتبر أن أي تمثيل فعلي للمجلس يجب أن يكون من اختياره، وليس من البعثة الأممية التي تستدعي أعضاء بعينهم للتوقيع على اتفاقيات».

وانتقد مجدداً دور البعثة الأممية، واتهمها بطرح مبادرات متتالية قد تُفضي إلى «تدوير الأزمة» أو تهميش المجلس واستبعاده، معلناً عن تشكيل لجنة من 13 عضواً للتواصل مع مجلس النواب، الذي توقع تشكيله لجنة مماثلة لتعزيز التنسيق.

بدوره، استنكر الشاوش هذا الإجراء، وقال في تصريح صحافي، الثلاثاء، إن تكالة منعه من حضور الجلسة، وحذف اسمه من سجل الحضور بسبب توقيعه على «الاتفاق الموحد»، مطالباً تكالة بتوضيح الأسباب.

وتصاعد مؤخراً التوتر داخل المجلس الأعلى للدولة حول مشاركة بعض أعضائه في لجنة «4+4» التي تضم ممثلين عنه ومجلس النواب، بهدف التوافق على إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وعقدت أول اجتماعاتها في روما برعاية أممية.

وكان الشاوش قد شارك في اجتماع روما ضمن هذه اللجنة، وهو ما اعتبرته رئاسة المجلس مخالفة لقرارات داخلية سابقة.

المنفي خلال اجتماعه بوفد من المجلس الأعلى للدولة 4 مايو (المجلس الرئاسي)

وقبل ساعات من هذه الجلسة، بحث رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، مساء الاثنين، في طرابلس، مع النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة، موسى فرج، مستجدات المشهد السياسي في البلاد، في ظل التحديات الراهنة التي تتطلب توحيد الرؤى وتكثيف التنسيق بين مختلف المؤسسات الوطنية. كما تم التشديد على أهمية الدفع قدماً بالعملية السياسية، بما يفضي إلى تحقيق الاستقرار الدائم وترسيخ دعائم الدولة، عبر مسارات توافقية تستند إلى الإرادة الوطنية وتلبي تطلعات الشعب الليبي.

في غضون ذلك، أوضحت تيتيه، أنها وفي إطار تعزيز التواصل مع الفاعلين الأمنيين الرئيسيين، بحثت برفقة نائبتها للشؤون السياسية ستيفاني خوري، مع الفريق أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية، في مقره بمدينة العزيزية، تطورات الوضع الأمني في البلاد، مؤكدة أهمية المضي قدماً في توحيد المؤسسة العسكرية وتنفيذ خريطة الطريق الخاصة بالبعثة.

كما ناقشت المبعوثة في طرابلس، مع صلاح النمروش، رئيس الأركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة» المؤقتة، أهمية إحراز تقدم في توحيد المؤسسة العسكرية، إضافة إلى تنفيذ خريطة الطريق السياسية الخاصة بالبعثة الأممية.

المبعوثة الأممية تشارك في اجتماع المسار «الأمني» 4 مايو (البعثة الأممية)

وقالت البعثة الأممية، مساء الاثنين، إن مساري «الأمن» و«الحوكمة» المنبثقين عن «الحوار المهيكل» عقدا اجتماعين متوازيين في كل من بنغازي وطرابلس، لمواصلة المداولات ضمن العملية السياسية التي ترعاها، وأضافت أن المشاركين في المسار الأمني سيركزون، على مدى أربعة أيام، على مناقشة سبل توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا، بما يشمل التحديات والأولويات الرئيسية، مع مراعاة الجوانب القانونية والعملياتية والسياسية.

وأوضحت أن النقاشات ستتناول أيضاً إجراءات بناء الثقة، والاستفادة من التجارب الدولية، إضافة إلى تعزيز التنسيق وهياكل القيادة، إلى جانب قضايا إعادة الإدماج ومواءمة الموارد البشرية، ودور المرأة في دعم إطار أمني شامل.

ويسعى المشاركون في مسار «الحوكمة» لمعالجة التحديات الأساسية على المستويين الدستوري والتنفيذي، فضلاً عن قضايا الإدارة المحلية، بهدف استكمال توصياتهم تمهيداً لإدراجها في التقرير الختامي لـ«الحوار المهيكل».

في شأن ذي صلة، أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، البدء الفعلي في تنفيذ اتفاق «توحيد الإنفاق» العام للدولة للسنة المالية 2026.

وقالت الحكومة، في بيان، مساء الاثنين، إن هذه الخطوة تأتي بتوافق بين مجلسي النواب والدولة وبرعاية مصرف ليبيا المركزي، بهدف ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية في توزيع الموارد وضمان انتظام الخدمات الأساسية، على أن يشرف المصرف المركزي مباشرة على سلامة التنفيذ واستدامة التدفقات النقدية.

وحذرت الحكومة من أي محاولات لعرقلة تنفيذ الاتفاق أو الالتفاف على مضامينه، مشددة على أنها ستتخذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة ضد أي إخلال بهذا المسار المالي الرامي لتوحيد مؤسسات الدولة وحماية المال العام من الهدر.


مقالات ذات صلة

اتفاق بين لبنان وإسرائيل على بدء تطبيق المناطق التجريبية خلال أيام

المشرق العربي وصول موكب سيارات إلى السفارة الأميركية في روما باليوم الأول من محادثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي 14 يوليو الحالي (أ.ف.ب) p-circle

اتفاق بين لبنان وإسرائيل على بدء تطبيق المناطق التجريبية خلال أيام

اتفق لبنان وإسرائيل، خلال جولة محادثات جديدة في روما اختتمت الأربعاء، على استكمال هيكلية مناطق تجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في أنتيب بفرنسا 25 يونيو 2026 (رويترز)

ميلوني تتكبد هزيمة برلمانية بعد رفض تعديل اقترحته لقانون الانتخابات

تلقّت جورجيا ميلوني ضربة سياسية بعد رفض البرلمان تعديلاً انتخابياً اقترحه حزبها، في تصويت كشف انقساماً داخل الائتلاف الحاكم قبل انتخابات العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة سعودية الإيطالي ستيفان شعراوي يستعد للانضمام للشباب (رويترز)

رحلة جديدة لـ«الفرعون الإيطالي»... شعراوي يقترب من «الشباب»

يبدو أن الوجهة السعودية قد تكون المحطة التالية في مسيرة الإيطالي ستيفان شعراوي.

مهند علي (الرياض)
يوميات الشرق ما كشفته المجارف أكبر من حجارة وزخارف (وزارة الثقافة الإيطالية)

اكتشاف فيلا مفقودة منذ 18 قرناً قرب روما

اكتشف علماء الآثار فيلا فاخرة تعود إلى القرن الأول الميلادي، زارها 3 أباطرة، وذلك في منطقة كاستيل دي غويدو الواقعة على مشارف روما...

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق غلاف كتاب «قصص ما قبل النوم» (الشرق الأوسط)

نجوم هوليوود يروون الحكايات لأطفال مستشفى في روما

في مبادرة إنسانية تستهدف دعم الأطفال خلال رحلتهم العلاجية، أُطلق مشروع «قصص ما قبل النوم» الصوتي في مستشفى «جيميلي» الجامعي في روما.

«الشرق الأوسط» (روما)

رئيس الوزراء الفرنسي يصل المغرب في زيارة لتعزيز الشراكة بين البلدين

رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش يستقبل نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنولدى وصوله إلى مطار الرباط  (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش يستقبل نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنولدى وصوله إلى مطار الرباط (ا.ف.ب)
TT

رئيس الوزراء الفرنسي يصل المغرب في زيارة لتعزيز الشراكة بين البلدين

رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش يستقبل نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنولدى وصوله إلى مطار الرباط  (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش يستقبل نظيره الفرنسي سيباستيان ليكورنولدى وصوله إلى مطار الرباط (ا.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، ليل الأربعاء، لمناسبة انعقاد اجتماع وزاري رفيع المستوى يهدف إلى تعزيز الشراكة بين البلدين، قبل زيارة مرتقبة للملك محمد السادس لباريس.

وجاء لوكورنو برفقة 12 وزيرا من بينهم وزير الخارجية جان نويل بارو، ووزير الداخلية لوران نونيز، واستقبلهم في مطار الرباط سلا رئيس الوزراء المغربي عزيز أخنوش وعدد من أعضاء حكومته.

وسيجتمع الطرفان الخميس في إطار الدورة الخامسة عشرة للاجتماع بين حكومتي البلدين، وهو الأول من نوعه منذ العام 2019.

وأفاد بيان لرئاسة الوزراء المغربية الأربعاء بأن ذلك يأتي «تكريسا للشراكة الاستثنائية الوطيدة التي تجمع المغرب وفرنسا، بقيادة قائدي البلدين».

ويرتقب أن تتوج هذه القمة بتوقيع حوالى 15 اتفاق تعاون في مجالات الاقتصاد والأمن والدفاع والهجرة، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي.

وأشار المصدر إلى أن هذه الاتفاقات تتضمن مشاريع في قطاعات الطيران المدني والدفاع والنقل السككي والمياه والكهرباء والتعاون الثقافي.

وسجّلت العلاقات بين فرنسا والمغرب تحسنا ملحوظا، منذ اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسيادة المغربية على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها في صيف 2024.

وكان ماكرون استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت ثلاثة أيام في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، أنهت ثلاث سنوات من التوترات التي غذّتها خصوصا شبهات بالتجسس وأزمة تأشيرات. واختُتمت هذه الزيارة بتوقيع عدد كبير من الاتفاقات.

والثلاثاء جدد الملك محمد السادس في برقية تهنئة للرئيس إيمانويل ماكرون لمناسبة العيد الوطني لبلاده، تأكيد «حرص المملكة المغربية على مواصلة العمل مع فرنسا بنفس روح الصداقة والثقة والالتزام، والارتقاء بشراكتهما الاستثنائية المعززة إلى مرتبة مثالية».

ومنذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادته على الصحراء الغربية أواخر العام 2020، راهن المغرب على انتزاع موقف مماثل من فرنسا حليفته التقليدية والعضو الدائم في مجلس الأمن، في مقابل تعزيز التعاون الاقتصادي معها.

ويرتقب أن يقوم العاهل المغربي بزيارة دولة لفرنسا من أجل توقيع «معاهدة مغربية فرنسية»، وفق ما أعلن وزيرا خارجية البلدين في مايو (أيار) في الرباط، من دون تحديد موعد هذه الزيارة.

وتراهن فرنسا على تقوية علاقاتها مع المغرب، لا سيما في ما يخص الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي، بعدما تخلت عن سعيها للحفاظ على التوازن التقليدي في علاقتها المغاربية بين الرباط والجزائر.


50 قتيلاً ومفقوداً في انقلاب قارب مهاجرين قبالة سواحل ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)
مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)
TT

50 قتيلاً ومفقوداً في انقلاب قارب مهاجرين قبالة سواحل ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)
مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)

انقلب قارب يحمل نحو 60 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال، وكان متجهاً إلى الشواطئ الأوروبية، قبالة سواحل شرق ليبيا في أحدث مأساة بحرية. وقالت السلطات إن ما لا يقل عن 50 شخصاً ماتوا أو فُقدوا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ووقع الحادث يوم الثلاثاء بالقرب من جزيرة البردعة قبالة مدينة طبرق الساحلية، وفقاً لسلطات خفر السواحل في شرق ليبيا، وتمكن 10 ناجين من السباحة إلى الجزيرة لإنقاذ أنفسهم. وقال خفر السواحل إن البحث عن آخرين مستمر.

وهذه أحدث مأساة تقع قبالة سواحل ليبيا، وهي إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط والوصول إلى الشواطئ الأوروبية من أجل حياة أفضل هناك. وفي الشهر الماضي أدى غرق سفينة قبالة سواحل شرق ليبيا إلى مقتل أو فقدان 51 مهاجراً.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إنه تم تسجيل مقتل أو فقدان أكثر من 800 مهاجر في طريق وسط البحر المتوسط في الفترة من أول يناير (كانون الثاني) وحتى 16 مايو (أيار) من هذا العام. وأضافت أن العام الماضي شهد مقتل أو فقدان أكثر من 1300 مهاجر على هذا الطريق.


«الجنائية الدولية» تراجع اتهامات لأحد المتهمين بجرائم في دارفور

عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)
عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)
TT

«الجنائية الدولية» تراجع اتهامات لأحد المتهمين بجرائم في دارفور

عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)
عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)

تعقد المحكمة الجنائية الدولية في 21 يوليو (تموز) الحالي جلسة علنية للنظر في طلب قدمه مكتب المدعي العام لسحب الاتهامات الموجهة إلى المواطن السوداني عبد الله بندة أبكر نورين، أحد المتهمين بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور، في خطوة قد تنهي إحدى أقدم القضايا المنظورة أمام المحكمة.

وقالت المحكمة، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، إن الدائرة الابتدائية الرابعة ستعقد الجلسة عند الساعة الثانية والنصف بعد الظهر بتوقيت لاهاي، للاستماع إلى ملاحظات الادعاء والدفاع والمشاركين بشأن طلب سحب الاتهامات، على أن تُبث الجلسة عبر الموقع الإلكتروني للمحكمة.

وتتعلق القضية بالهجوم الذي وقع في 29 سبتمبر (أيلول) 2007 على موقع قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي (أميد) في بلدة حسكنيتة بولاية شمال دارفور، وأسفر عن مقتل 12 من أفراد القوة، وإصابة ثمانية آخرين بجروح خطيرة. وكان بندة قد مثل طوعاً أمام المحكمة في يونيو (حزيران) 2010، قبل أن تؤكد الدائرة التمهيدية الأولى التهم الموجهة إليه في 7 مارس (آذار) 2011 وتحيله إلى المحاكمة، ثم تغيب عن جلسات المحكمة، فأصدرت الدائرة الابتدائية الرابعة مذكرة توقيف بحقه في 11 سبتمبر 2014، وظلت القضية معلقة لعدم مثوله أمام المحكمة التي لا تجري محاكمة غيابية.

الادعاء يطلب إسقاط التهم

وأعلن مكتب المدعي العام، الثلاثاء، أنه طلب الإذن بسحب ثلاث تهم بارتكاب جرائم حرب ضد عبد الله بندة، وأنه خلص إلى أن الأدلة لم تعد توفر «أسباباً جوهرية» للاعتقاد بمسؤوليته الجنائية عن الجرائم المنسوبة إليه. وقال مكتب المدعي العام إنه تقدم بطلب سحب الاتهامات في 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وظل سرياً؛ تنفيذاً لأوامر الدائرة، قبل أن ترفع السرية عن الوثائق ويعلن عنه هذا الأسبوع.

أرجع قراره إلى التدهور الكبير الذي أصاب الأدلة بمرور الزمن، واستنفاد جميع مسارات التحقيق، وتعذر الوصول إلى عدد من الشهود أو امتناعهم عن التعاون، إلى جانب وجود مشكلات تتعلق بمصداقية بعض الشهود الرئيسيين، وظهور أدلة جديدة تصبّ في مصلحة المتهم. وأضاف: «مرور أكثر من عقد على تأكيد التهم، ووصول التحقيقات إلى مراحلها النهائية، يجعلان من غير المرجح أن تؤدي أي تحريات إضافية إلى تغيير هذا التقييم».

وأرجع مكتب المدعي العام قراره إلى ما أسماه «تقييم موضوعي للأدلة»، والتزاماً بعد المضي إلى المحاكمة إلا عندما تتوافر أدلة كافية، مشيراً إلى أن سحب التهم – حال موافقة المحكمة عليه - سينهي قضية بندة، من دون أن يمنع الادعاء من إعادة توجيه الاتهامات مستقبلاً إذا ظهرت أدلة جديدة.

وقالت نائبة المدعي العام، نزهة خان، إن مكتبها يدرك أثر القرار على الضحايا الذين انتظروا العدالة لسنوات، بيد أنه ملتزم بضمان عدم إحالة أي قضية للمحاكمة إلا إذا استند إلى أدلة كافية.

نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهة خان (أ.ف.ب)

وتابعت: «طلب سحب التهم يخص بندة وحده، ولا يؤثر على القضايا الأخرى المتعلقة بجرائم دارفور، أو على التحقيقات التي يجريها مكتب الادعاء بشأن الجرائم المرتكبة خلال الحرب الحالية في السودان».

ويأتي طلب سحب التهم في حين لا يزال بندة حاضراً على الساحة العسكرية في السودان، فبعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، انضم إلى القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة الموقّعة على اتفاق جوبا، والمتحالفة حالياً مع الجيش. وذكرت صحيفة «سودان تربيون» أنه وصل إلى مدينة الفاشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 على رأس قوة عسكرية، وأعلن انضمامه للقتال إلى جانب الجيش، قبل أن يشارك لاحقاً في العمليات العسكرية التي خاضتها القوة المشتركة في إقليم دارفور. وحسب الصحيفة، فإن بندة تعرض لإصابات بالغة خلال هجوم شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة المالحة بشمال دارفور في مارس 2025، ونُقل إلى مصر لتلقي العلاج، ثم عاد بعدها إلى أم درمان.

ويجئ طلب سحب التهم في ظل التعقيدات التي واجهت أحد أقدم ملفات المحكمة الجنائية الدولية بشأن دارفور، في وقت يواصل فيه مكتب المدعي العام تحقيقاته في الجرائم المرتكبة بإقليم دارفور، منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وأحال مجلس الأمن الدولي قضية دارفور للمحكمة الجنائية الدولية في 2005، بموجب القرار 1593، لتصبح أول قضية تحال إلى المحكمة بقرار من المجلس. وتبعاً لذلك؛ أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق عدد من المسؤولين السودانيين، بينهم الرئيس السابق عمر حسن أحمد البشير، الذي صدرت بحقه مذكرتا توقيف، الأولى في 4 مارس 2009 بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والأخرى في 12 يوليو 2010 بتهمة الإبادة الجماعية. وأصدرت المحكمة كذلك أوامر قبض بحق وزير الدولة بوزارة الداخلية أحمد محمد هارون وقتها في أبريل 2007، ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين في الأول من مارس 2012، إضافة إلى عبد الله بندة.

ورفضت حكومة الرئيس عمر البشير طوال فترة حكمها الاعتراف باختصاص المحكمة أو تسليم أي من المطلوبين، رغم مطالبة مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية بذلك بصورة متكررة.

وبعد سقوط نظام البشير في 11 أبريل 2019، أعلنت الحكومة الانتقالية استعدادها للتعاون مع المحكمة، ونص اتفاق جوبا للسلام الموقّع في أكتوبر 2020 على التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، كما وافق مجلس الوزراء في أغسطس (آب) 2021 على مشروع قانون للانضمام إلى نظام روما الأساسي، وأعلن مسؤولون التزامهم بتسليم المطلوبين، لكن تلك التعهدات لم تنفذ حتى انقلاب 25 أكتوبر 2021.

علي كوشيب خلال جلسة النطق بالحكم حيث أدين بجرائم حرب في دارفور 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

ولا يزال مصير تنفيذ أوامر القبض الصادرة بحقهم المطلوبين من الجنائية الدولية معلقاً، وتخفي السلطات مكان وجودهم، علماً أن البشير يقيم في مكان ما بشمال البلاد.

ويعد علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم «علي كوشيب»، أول وآخر متهم في قضية دارفور مثل أمام المحكمة الجنائية الدولية، فقد سلم الرجل نفسه للمحكمة في يونيو 2020، وأدانته الدائرة الابتدائية الأولى في 6 أكتوبر 2025 بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، وحكمت عليه في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالسجن لمدة عشرين عاماً.

وتعدّ إدانة كوشيب أول إدانة تصدرها المحكمة في قضايا دارفور منذ إحالة الملف إليها قبل أكثر من عشرين عاماً، ويظل الحكم الصادر بحقه قابلاً للاستئناف. أما بحر إدريس أبو قردة، الذي شغل منصب وزير الصحة بعد توقيعه اتفاقية سلام مع حكومة البشير، فقد مثُل طوعاً أمام المحكمة عام 2009 في القضية نفسها المتعلقة بهجوم حسكنيتة، ورفضت الدائرة التمهيدية اعتماد التهم بحقه، لتنتهي الإجراءات القضائية في مواجهته دون إحالته إلى المحاكمة.