«المرتزقة»... عقدة أمنية تثقل المشهد الليبي وتصدر الأزمات

تقرير أممي تحدث عن استمرار المقاتلين السوريين وعبور كولومبيين للسودان

مرتزقة سوريون خلال مظاهرة للمطالبة برواتبهم المتأخرة في طرابلس قبل 4 أعوام (لقطة من تسجيل مصور)
مرتزقة سوريون خلال مظاهرة للمطالبة برواتبهم المتأخرة في طرابلس قبل 4 أعوام (لقطة من تسجيل مصور)
TT

«المرتزقة»... عقدة أمنية تثقل المشهد الليبي وتصدر الأزمات

مرتزقة سوريون خلال مظاهرة للمطالبة برواتبهم المتأخرة في طرابلس قبل 4 أعوام (لقطة من تسجيل مصور)
مرتزقة سوريون خلال مظاهرة للمطالبة برواتبهم المتأخرة في طرابلس قبل 4 أعوام (لقطة من تسجيل مصور)

يرسخ ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا حضوره بوصفه من أبرز العقد الأمنية التي تثقل المشهد الداخلي، ليس فقط لكون البلاد وجهة لاستقرار مقاتلين سوريين ومن جنسيات أخرى، بل أيضاً لأنها ممر عبور وقاعدة عمليات تمتد تداعياتها إلى بؤر نزاع إقليمية، لا سيما في السودان.

ولطالما أشارت تقارير دولية متكررة، أبرزها وأحدثها مسودة تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة حول ترسخ هذا الدور، وهو ما يعكس تشابك الساحة الليبية مع محيطها الإقليمي. كما يعد الخبراء ليبيا محوراً نشطاً في حركة المقاتلين الأجانب، ليصبح هذا الواقع جزءاً من منظومة صراع أوسع تتقاطع فيها خطوط الإمداد والتحالفات العسكرية العابرة للحدود.

ويتزامن ذلك مع عجز مستمر عن تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الموقع في جنيف عام 2020، الذي نصّ على إخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة بحلول يناير (كانون الثاني)2021، ما يظهر استمرار الوجود الأجنبي، وتعمقه في موازين القوى الداخلية، رغم مرور أكثر من خمس سنوات على الاتفاق.

* أكثر من 7 آلاف مقاتل سوري

تعزز فئة المقاتلين السوريين وجودها بوصفها عنصراً مؤثراً داخل المشهد الأمني، حيث تنتشر في غرب ليبيا، خصوصاً في العاصمة طرابلس، وفي مواقع عسكرية وأمنية بارزة، بينها معسكر التكبالي ومعسكر صلاح الدين، ومنطقة أبو سليم وقاعدة اليرموك، إضافة إلى مدينة مصراتة، حسب مسودة التقرير الأممي.

نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر خلال لقاء مع السفير التركي غوفين بيجيتش في بنغازي الاثنين (إعلام الجيش الوطني)

ولم يحدد الخبراء الأمميون أعداد هؤلاء المرتزقة بدقة، غير أن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» يقدر عددهم في طرابلس سابقاً بأكثر من 7 آلاف، فرّ نحو 3 آلاف منهم، وتحولوا إلى لاجئين في شمال أفريقيا وأوروبا.

ولا يقتصر دور هؤلاء على التمركز في ليبيا حسب مسودة التقرير، بل شاركوا فعلياً في مواجهات مسلحة، من بينها الاشتباكات التي وقعت في مايو (أيار) 2025 إثر مقتل قائد ميليشيا «دعم الاستقرار» عبد الغني الكيكلي، كما جرى الدفع بهم مجدداً مع تصاعد التوترات، في إطار اعتماد الفصائل المسلحة على عناصر أجنبية، بوصفها «مضاعفات قوة» جاهزة للتدخل السريع.

وتعود جذور هذا الحضور الأجنبي إلى ذروة الصراع على طرابلس عام 2019، حين دفعت تركيا بمقاتلين سوريين من فصائل معارضة، أبرزها فصيل «السلطان مراد»، بموجب تفاهمات مع حكومة «الوفاق» السابقة، برئاسة فائز السراج، لدعم صد هجوم قوات الجيش الوطني على العاصمة.

ومنذ توقف العمليات العسكرية، لم يطرأ تغيير جوهري على تموضع هذه القوات، لتصبح مع مرور الوقت من الثوابت في المشهد الأمني الليبي.

ولا يتوقف الاعتماد على المقاتلين السوريين على غرب البلاد، بل يمتد أيضاً إلى شرق وجنوب ليبيا الخاضعة لسيطرة «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، حيث ترصد المعطيات الأممية وجودهم في مواقع استراتيجية، من بينها قاعدة معطن السارة الجوية، التي شهدت تعزيزات لدعم عناصر سبق ارتباطها بشبكات «فاغنر».

رئيس الأركان التركي خلال زيارة سابقة لمركز قيادة العمليات في طرابلس (وزارة الدفاع التركية)

ويرى الباحث المتخصص في الشأن الليبي، جلال حرشاوي، أن ملف المرتزقة لا يزال عقدة عالقة ومرشحة للاستمرار، مشيراً إلى أن ليبيا تضم مئات المرتزقة من جنسيات متعددة، من بينها روسيا وتشاد وسوريا، وأن وجودهم ليس طارئاً بل يمتد لسنوات، حيث استقر بعضهم منذ أكثر من خمس سنوات.

ويقول حرشاوي لـ«الشرق الأوسط»: «اللافت ليس ازدياد أعدادهم، بل ثباتها النسبي، ويستبعد مغادرتهم في المدى القريب»، مؤكداً أن خروج المرتزقة لن يحدث ما لم ينتهِ الانقسام الليبي.

* ليبيا نقطة لنقل المقاتلين إلى جبهات بالخارج

رغم هذا التمركز، فإن الأبعاد الإقليمية تفرض نفسها على الملف، إذ توثق المسودة الأممية استخدام الأراضي الليبية نقطة انطلاق لنقل مقاتلين إلى ساحات قتال خارجية.

وتشير المعطيات الأممية إلى أن مقاتلين من كولومبيا عبروا ليبيا في طريقهم إلى «قوات الدعم السريع» في السودان، مستفيدين من تسهيلات لوجيستية في مناطق تحت نفوذ الجيش الوطني، فيما اختصت مدينة الكفرة بمحور رئيسي ضمن هذا المسار، حسب تقديرات خبراء الأمم المتحدة.

في هذا السياق يقول حرشاوي: «يعبر الكولومبيون ليبيا إلى السودان لكنهم لا يقيمون فيها، غير أن هذا المرور يطرح معضلة أمنية إقليمية أوسع، إذ يحوّل الأراضي الليبية إلى معبر مفتوح لشبكات نقل المقاتلين الأجانب، مما يغذي تداخل مسارات النزاعات، وتدويرها عبر الإقليم».

ويشير التقرير الأممي إلى أن القوات المسلحة السودانية نفذت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 غارات جوية داخل الأراضي الليبية، استهدفت شحنات لمركبات ومقاتلين أجانب، في محاولة لقطع خطوط الإمداد الداعمة لخصومها.

ورغم تكرار الاتهامات للجيش الوطني الليبي، خلال العامين الماضيين، بتقديم دعم لأطراف في النزاع السوداني، فقد دأبت السلطات في شرق ليبيا على نفي أي ضلوع لها في الحرب الأهلية التي اندلعت في 15 أبريل (نيسان) 2023 بين القوات المسلحة السودانية، بقيادة عبد الفتاح البرهان، و«قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو.

وسبق أن أكد رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي، الفريق أول خالد حفتر، أن «الصراع في السودان شأن داخلي»، وأن مهمتهم تقتصر على تأمين الحدود، دون التدخل في شؤون الدول المجاورة.

في المقابل، أبعد ملف المرتزقة الأجانب في ليبيا فيما يبدو عن أجندة تحركات المجتمع الدولي ودوله المتدخلة في الشأن الليبي، وتحول أحياناً إلى صيغة بروتوكولية دون صدى على الأرض، حسب محللين.

ولا يجد المحلل السياسي حسام الدين العبدلي تفسيراً لتراجع الاهتمام بهذا الملف، سوى بوصفه «انعكاساً لغياب إرادة دولية حقيقية للحل». ويشير إلى أن استمرار وجود المرتزقة ومرورهم عبر ليبيا لا يمكن نسبته فقط إلى قادة البلاد والمتحكمين في المشهد المحلي، مرجحاً وجود «أطراف إقليمية ودولية ضالعة في هذا الملف، ما يعقد الجهود الرامية إلى إخراج هؤلاء المقاتلين».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وسبق أن وصفت المبعوثة الأممية هانا تيتيه هذا الملف في أغسطس (آب) الماضي بأنه «من أهم الجوانب، وأكثرها تحدياً في استعادة الاستقرار والأمن في البلاد»، مؤكدة أن بعثة الأمم المتحدة «تعمل باستمرار على معالجة هذه الظاهرة، رغم تعقيدها».


مقالات ذات صلة

فاجعة «قارب مالطا» تُسلط الضوء مجدداً على «مسارات الهجرة» الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين بعد ضبطهم على ساحل مدينة القره بوللي الليبية الشهر الماضي (وزارة الداخلية الليبية)

فاجعة «قارب مالطا» تُسلط الضوء مجدداً على «مسارات الهجرة» الليبية

نكأ حادث غرق قارب يقل «مهاجرين» قبالة سواحل مالطا، بعد انطلاقه من الساحل الليبي الأحد، جراحاً قديمة، مسلطاً الضوء مجدداً على ملف الهجرة غير النظامية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا اصطفاف سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا (من تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية)

«فاتورة الدعم» تُعيد جدل ملف المحروقات إلى الواجهة في ليبيا

يرى مراقبون أن أزمات الوقود المتكررة في ليبيا باتت من أقسى التحديات المعيشية في بلد نفطي، وسط مشهد يزداد تعقيداً مع تجدد طروحات رفع الدعم.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا عقب اجتماع مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان لـ«الحوار المهيكل» في 25 مايو الماضي (البعثة الأممية)

ليبيا: «الحوار المهيكل» يقترح حكومة انتقالية لمدة لا تتجاوز عامين

أُعلنت بشكل غير رسمي توصيات «الحوار الليبي المهيكل» الذي رعته البعثة الأممية، والذي تعول عليه البعثة الأممية لتحريك العملية السياسية المجمدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مطار خليج سرت الدولي (صندوق الإعمار)

«الإعمار»... استراتيجية «آل حفتر» الناعمة لاستقطاب الليبيين

مدّدت سلطات شرق ليبيا ممثلة في «صندوق إعادة الإعمار» تدشين المشاريع المتنوعة من بنغازي وصولاً إلى سبها، فيما عدّه البعض استراتيجية تستهدف «إيصال رسالة مختلفة».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية

الدبيبة وحماد لاحتواء أزمة إمدادات الوقود المتفاقمة في ليبيا

وجه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، بعقد اجتماع عاجل يضم المؤسسة الوطنية للنفط والشركة العامة للكهرباء لبحث أزمة إمدادات الوقود.

خالد محمود (القاهرة)

بدء حملة انتخابات الجزائر... والتحدّي المشاركة

One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
TT

بدء حملة انتخابات الجزائر... والتحدّي المشاركة

One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)
One of the election campaign posters in Algeria (Election Authority)

تنطلق اليوم (الثلاثاء) في الجزائر حملة الانتخابات البرلمانية المقررة في الثاني من يوليو (تموز)، حيث يتنافس نحو 11 ألف مترشح على عضوية المجلس الشعبي الوطني (النواب) المكوّن من 462 مقعداً. وتتنافس في الانتخابات عشرات الأحزاب أهمها 8 تشكيلات كبرى تتوزع بين الموالاة والمعارضة.

ودعي نحو 23 مليون جزائري للمشاركة في هذا الاقتراع وسط مخاوف من تكرار سيناريو المشاركة المتدنية الذي اتسم به استحقاق عام 2021.

وكانت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» قد أعلنت مطلع الأسبوع عن الحصيلة النهائية لملفات الترشح، حيث بلغ إجمالي عدد المترشحين 10696، موزعين على 854 قائمة انتخابية داخل البلاد وخارجها.

وتتوزع هذه الخريطة الانتخابية بين كتلتين رئيسيتين؛ الأولى تمثل قوائم الأحزاب السياسية والتحالفات التي بلغت 710 قوائم تخوض السباق تحت غطاء 34 حزباً سياسياً وتحالفين، بينما الكتلة الثانية تتمثل في 144 قائمة للمستقلين.


«بلبلة غذائية» تخفض أسعار سلع حيوية في مصر

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
TT

«بلبلة غذائية» تخفض أسعار سلع حيوية في مصر

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أثناء تفقد أحد منافذ بيع السلع المدعمة الشهر الماضي (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

لم يصدق عبد الرحمن مرسي، الذي يقطن منطقة عين شمس بشرق القاهرة، أذنيه عندما طلب البائع في المتجر المجاور لمنزله «100 جنيه» ثمناً لكرتونة البيض (التي تحوي 30 بيضة) بعدما اعتاد أن يشتريها لأشهر بضعف هذا الثمن.

لكن البائع أخبره بأن «السعر انخفض وسوف ينخفض»؛ في ظاهرة لم يألفها المواطن المصري من قبل.

يقول مرسي: «سعر الدجاج انخفض أيضاً»، لكنه لم يعرف أسباب «هذا الانخفاض المفاجئ». ويضيف: «اعتدنا على غلاء الأسعار، وليس انخفاضها»، لكنه تمنى لو أن يمتد النزول ليشمل باقي السلع التي تشهد ارتفاعات متكررة.

وخلَّف تراجع أسعار البيض والدجاج «بلبلة غذائية» خلال الأيام الأخيرة، إذ أرجعه البعض إلى اعتماد الأسر «نظام الطيبات» الذي روّج له الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي والذي يمنع أكل البيض والدجاج، ما تسبب في خسائر دفعت التجار لخفض الأسعار، لكن آخرين يرون أن الانخفاض يعود إلى زيادة المعروض في الأسواق، وليس له علاقة بـ«الطيبات».

وبحسب مؤشرات السوق، تراجعت أسعار الدواجن بنسبة لا تقل عن 20 في المائة، بينما سجل البيض انخفاضاً أكبر تجاوز 50 في المائة.

ووفق مواقع إخبارية محلية، الاثنين، تراوحت أسعار «الفراخ البيضاء» داخل بورصة الدواجن بين 75 و80 جنيهاً للكيلوغرام، بينما تصل إلى المستهلك في المحال التجارية بأسعار تتراوح بين 85 و90 جنيهاً؛ فيما سجل سعر الكيلوغرام من «الفراخ البلدي» في المزارع نحو 100 جنيه، وتراوح سعره للمستهلك في الأسواق بين 105 و110 جنيهات. (الدولار يساوي 52 جنيهاً مصرياً).

أحد المنافذ الحكومية لبيع السلع بأسعار مخفضة في مصر (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

عرض وطلب

مستشار وزير التموين الأسبق، نادر نور الدين، أرجع انخفاض البيض خلال الفترة الأخيرة إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بنمط الاستهلاك والمواسم، وليس فقط بسبب تغيرات مفاجئة في السوق.

وأشار عبر صفحته على «فيسبوك»، الاثنين، إلى أن «استهلاك البيض ينخفض عادة في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة وسرعة تلفه، إضافة إلى أن الإجازات الصيفية للمدارس والجامعات تقلل من حجم الطلب اليومي، بعد أن كان الطلاب يمثلون الشريحة الأكبر من المستهلكين طوال العام الدراسي».

وأضاف: «زيادة الإنتاج ووفرة المعروض في الأسواق ساهمتا أيضاً في الضغط على الأسعار نحو التراجع»، موضحاً أن «سوق البيض تخضع دائماً لدورات صعود وهبوط طبيعية مرتبطة بالعرض والطلب».

ويتفق في الرأي نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، ثروت الزيني، الذي قال في تصريحات متلفزة إن الانخفاض الملحوظ الذي تشهده أسعار البيض والدواجن خلال الفترة الحالية يعود إلى زيادة المعروض في الأسواق، نتيجة التوسع في الإنتاج بعد تجاوز الأزمات التي واجهها القطاع خلال السنوات الماضية، وعلى رأسها أزمة نقص الأعلاف وارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج.

جدل «الطيبات»

لكن متابعين على مواقع التواصل أرجعوا الانخفاض إلى عزوف المستهلكين عن الشراء وسط حالة جدل متصاعدة حول «نظام الطيبات» الذي يعتمد على الامتناع عن تناول الدجاج والبيض.

ويقوم «نظام الطيبات» الذي روجه العوضي، الطبيب الممنوع من مزاولة المهنة من قِبَل نقابة الأطباء، على منع قائمة طويلة من الأطعمة، مثل البيض والألبان ومشتقاتها والدواجن والأسماك (عدا أنواع معينة)، والخبز أو أي مخبوزات بالدقيق الأبيض، وفي المقابل يسمح بالسكريات واللحوم الحمراء والبطاطا (البطاطس).

الدجاج من البروتين الأساسي للأسر المصرية (صفحة المتحدث باسم وزارة الزراعة على فيسبوك)

وشهدت منصات التواصل ادعاءات من متابعين بـ«عدم أمان البيض والدواجن»، ما دفع البعض إلى الامتناع عنهما التزاماً بالتعليمات الغذائية التي يروج لها «نظام الطيبات». غير أن وزارة الصحة أطلقت حملة عبر منصات التواصل للتوعية بأهمية تناول البيض واللحوم البيضاء والخضراوات والألبان.

وتحدث البعض عن تداعيات استمرار تراجع أسعار البيض. واعتبر الإعلامي أحمد سالم أن هذا الانخفاض، رغم استفادة المستهلك منه، قد يشكل خطراً على استقرار صناعة البيض على المدى الطويل.

وقال سالم خلال برنامجه المتلفز، مساء الأحد، إن استمرار البيع بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج «قد يدفع عدداً من المنتجين إلى الخروج من السوق، ما قد يؤدي لاحقاً إلى نقص في المعروض وارتفاعات سعرية حادة، وربما العودة إلى الاستيراد لتغطية احتياجات السوق المحلية».

وأشار صاحب متجر في منطقة المطرية بشرق القاهرة إلى أن انخفاض أسعار البيض تسبب في حركة بالأسواق في الأيام الماضية. وأضاف: «كثير من الأسر اشترت كميات من البيض خوفاً من ارتفاع سعره مجدداً».

وقال: «أسباب الانخفاض ليست معروفة، لكنه أسعد أسراً كثيرة».


مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
TT

مصر: جدل حول «ممتلكات نخنوخ» بعد القبض عليه

ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)
ملتقى توظيفي لشركة «فالكون» في مايو الماضي (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

اتسع الجدل في مصر حول مصير ممتلكات رجل الأعمال المتهم بـ«البلطجة والخطف وحيازة الأسلحة» صبري نخنوخ، خصوصاً شركة الأمن والحراسة «فالكون» التي يمتلك أسهماً فيها، ويعمل فيها آلاف الموظفين، والمرتبطة بعقود مع جهات عديدة منها هيئات حكومية.

وكانت النيابة العامة المصرية قد قررت، الأحد، التحفظ على أموال نخنوخ والمتهمين معه في القضية، وتشمل «الأموال المنقولة والأسهم والصكوك والسندات والخزائن والودائع والمحافظ الإلكترونية والأصول العقارية، ومنعهم من التصرف فيها لحين الفصل في القضية».

واتسعت دائرة المتهمين؛ إذ ألقت الأجهزة الأمنية، الاثنين، القبض على «بيبو» نجل شقيقة صبري نخنوخ على خلفية اتهامه بقضية «بلطجة» بمنطقة التجمع الخامس، شرق القاهرة.

ويمتلك نخنوخ 65 في المائة من أسهم شركة «فالكون» بعدما استحوذ على 40 في المائة حصة «البنك التجاري الدولي» في الشركة، وحصة 25 في المائة لأحد المساهمين فيها عام 2023، حسب موقع صحيفة «المصري اليوم» اليومية الخاصة، الذي أشار نقلاً عن مصادر داخل الشركة إلى أن هيكلها الوظيفي يضم 7 آلاف موظف.

ولا يوجد تصريح رسمي حتى الآن بحجم ثروة نخنوخ، غير أن الجدل الأكبر يدور حول شركة «فالكون»؛ نظراً لطبيعتها الأمنية؛ إذ تتنوع أنشطتها بين «حماية المنشآت، والحماية الشخصية، والدعم والتدخل السريع، والاستشارات الأمنية، والأمن الصناعي، وتأمين المناسبات العامة، والأمن النسائي، وكلاب الحراسة»، وفق موقع الشركة.

وتأسست «فالكون» عام 2006 بمبادرة من البنك التجاري، وكان نشاطها آنذاك يدور في الأساس حول تأمين نقل الأموال للعديد من البنوك.

ترقب لمصير شركة «فالكون للحراسات» (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

ويشترط القانون رقم 86 لسنة 2015 الخاص بتنظيم شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال، أن تحصل هذه الشركات على ترخيص لمزاولة المهنة من وزارة الداخلية، ما يعني أن «تعيين رئيس لمجلس إدارتها لا بد أن يخضع للتحريات الأمنية والموافقات أيضاً»، وفق المحامي بالنقض والإدارية العليا، عضو مجلس نقابة المحامين، ربيع الملواني، الذي تساءل: «كيف سُمح لنخنوخ من الأساس بالحصول على هذه النسبة فيها رغم سجله الإجرامي السابق؟!».

وأُدين نخنوخ عام 2012 في قضايا تتعلق بـ«البلطجة وحيازة أسلحة وتعاطي مواد مخدرة»، وصدر بحقه حكم بالسجن قبل أن يشمله عفو رئاسي عام 2018 لأسباب صحية.

وتعذر حصول «الشرق الأوسط» على إفادة من شركة «فالكون» عقب التواصل عبر أحد أرقامها الرسمية للسؤال عن مصير الشركة، أو من يتولى إدارتها حالياً بعد القبض على نخنوخ.

وقال الملواني لـ«الشرق الأوسط» إن مصير الشركة بعد قرار التحفظ على الأموال مرتبط بالنيابة العامة، مضيفاً: «هي مَن ستحدد كيف ستدور الأمور فيها، ومَن سيتولى إدارتها خلال هذه الفترة». وتوقع أن «تذهب إدارة شركة (فالكون) مستقبلاً لأحد القيادات الأمنية السابقة».

تتنوع أنشطة شركة «فالكون» في مصر (الصفحة الرسمية للشركة على «فيسبوك»)

و«فالكون» من الشركات المساهمة غير المُدرجة في البورصة المصرية، وفق الباحث في سوق المال محمد مهدي عبد النبي الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إدراج الشركات في البورصة يُلزمها بتقديم مراجعة ربع سنوية لنشاطها، ما يضفي شفافية على نشاطها. وذلك لم يحدث في (فالكون)»، مستبعداً في الوقت نفسه أن يتوقف نشاطها.

وكان مصدر في «صندوق مصر السيادي» قد نفى في تصريحات لموقع «القاهرة 24» الإخباري، الأحد، سعي الصندوق للاستثمار في شركة «فالكون» بعدما انتشرت تقارير عبر مواقع التواصل تفيد بمحاولته الاستحواذ على الشركة، ورفض نخنوخ المبلغ المعروض لذلك. وقال المصدر إنه «لم تربط الصندوق بالشركة أي علاقة أو مساهمة، في الوقت الراهن أو في أي مرحلة سابقة».

وتتنوع أنشطة نخنوخ الشرعية والمعلنة بين الاستثمار في مجال الحراسات الأمنية، ومجال العقارات؛ إذ يملك العديد من الأراضي والعقارات في مناطق مختلفة، كما ارتبط اسمه بمجال السيارات وتربية الخيول. في حين أورد بيان النيابة العامة، السبت، أن نخنوخ «يتزعم تشكيلاً عصابياً لفرض البلطجة بالقوة والتهديد والإخلال بالنظام العام».