السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

في عملية متزامنة ومشتركة مع الأمن الإسباني

عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)
عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)
TT

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)
عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع الأمن الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي، تتكون من ثلاثة عناصر متطرفة تنشط بين البلدين.

وأوضح بيان للمكتب المركزي المغربي للأبحاث القضائية أن التعاون الأمني المشترك أسفر عن توقيف عنصرين بمدينة طنجة، في حين أوقف الأمن الإسباني زعيم هذه الخلية الإرهابية في مدينة مايوركا، مضيفاً أن الأبحاث الأولية تشير إلى الاشتباه في تورط عناصر هذه الخلية في توفير التمويل لمقاتلين يَنشطون في فروع تنظيم «داعش» بمنطقة الساحل جنوب الصحراء، وضلوع زعيم هذه الخلية في التخطيط لتنفيذ عملية بإسبانيا.

وتشير النتائج الأولية للتحريات المنجزة حتى هذه المرحلة من البحث، إلى تورط عناصر الخلية الموقوفين بالمغرب في توفير الدعم اللوجستي لمقاتلين يَنشطون في فروع تنظيم «داعش» بمنطقة الساحل جنوب الصحراء والصومال، بينما يُشتبه في ضلوع زعيم هذه الخلية في التخطيط لتنفيذ عملية إرهابية بإسبانيا، وفق أساليب الإرهاب الفردي.

ولحاجيات البحث القضائي، يُردف البلاغ نفسه أنه جرى إيداع المشتبَه فيهما الموقوفين بمدينة طنجة تحت تدبير الحراسة النظرية، على ذمة البحث الذي يباشره المكتب المركزي للأبحاث القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المكلّفة بقضايا الإرهاب، وذلك للكشف عن جميع امتدادات هذه الشبكة وارتباطاتها وطنياً وإقليمياً.

وسبق أن تمكنت السلطات الأمنية في المغرب، في يوليوز (تموز) الماضي، من تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي، تتكون من عدة أشخاص يَنشطون بين مدينتي تطوان وشفشاون (شمال).

ووفق ما نقلت وكالة المغرب العربي للأنباء حينذاك، فإنه «في إطار العمليات الأمنية الاستباقية الرامية لتحييد مخاطر التهديد الإرهابي وإجهاض المخططات التخريبية، التي تُحدق بأمن واستقرار المملكة، وتهدف للمسّ الخطير بالنظام العام، تمكّن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك خلية إرهابية موالية لـ(داعش)، تتكون من 4 متطرفين ينشطون بين تطوان وشفشاون، تتراوح أعمارهم بين 20 و27 سنة».

وأوضح بلاغ للمكتب المركزي للأبحاث القضائية أن عمليات التفتيش المنجَزة بمنازل المشتبَه فيهم مكنت من حجز مخطوط يتضمن نص «البيعة»، التي أعلنها أعضاء هذه الخلية للأمير المزعوم لتنظيم «داعش» الإرهابي، وكذا التسجيل الذي يوثِّق لهذه البيعة، فضلاً عن راية ترمز لهذا التنظيم، وبذلة سوداء تتكون من سروال وسترة تحمل كتابات ذات محتوى متطرف، بالإضافة كذلك إلى مجسَّمات لأسلحة وهي عبارة عن بندقية مزوَّدة بمنظار ومسدسين، ومجموعة من الدعامات الإلكترونية التي سيجري إخضاعها للخبرات الرقمية اللازمة.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: قلوب المشجعين العرب تتحول إلى المغرب ومصر والجزائر

رياضة عربية منتخب مصر أحد 3 منتخبات عربية تأهلت إلى دور الـ32 بالمونديال (أ.ب)

«مونديال 2026»: قلوب المشجعين العرب تتحول إلى المغرب ومصر والجزائر

لا تزال آمال المتابعين العرب للمونديال معلقة بـ3 منتخبات تخوض منافسات دور الـ32 الذي لا يعرف سوى منطق الفوز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية إسماعيل صيباري (أ.ب)

مونديال 2026: خماسي مغربي ومثله هولندي أصدقاء الأمس خصوم الغد على بطاقة ثمن النهائي

تتحوّل زمالة خمسة لاعبين مغاربة مع خمسة لاعبين هولنديين إلى خصومة شريفة على ملعب مونتيري بالمكسيك من أجل حجز بطاقة الدور ثمن النهائي

«الشرق الأوسط» (مونتيري )
الرياضة لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

«أسود الأطلس» يتأهبون لترويض «طواحين» هولندا في قمة مونتيرّي الحارقة

قمة مرتقبة بين المغرب وهولندا بمونتيري في دور الـ32 لمونديال 2026، ومواجهة تكتيكية نارية لحسم العبور لثمن النهائي بالأرقام ونقاط القوة.

كوثر وكيل (لندن)
الرياضة قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

كيف يخطط ثلاثي هولندا في صفوف «أسود الأطلس» لإقصاء «طواحين» كومان؟

3 أسود وُلدوا في هولندا (مزراوي وأمرابط وصلاح الدين) يقودون المغرب لتفكيك «طواحين» كومان بمونتيري المكسيكية، في صراع هوية حارق لحسم بطاقة ثُمُن النهائي.

كوثر وكيل (لندن)
الرياضة إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

«صراع الزملاء» يشعل قمة المغرب وهولندا في المكسيك

مواجهة إقصائية نارية بمونديال 2026 تجمع نجوم المغرب وهولندا خصومًا بالمكسيك، بعد زمالة وصداقة جمعتهم في غرف ملابس الأندية الأوروبية الكبرى.

كوثر وكيل (لندن)

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
TT

«الغش الإلكتروني»... أزمة متكررة في امتحانات الثانوية المصرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف يتابع سير امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم)

تكررت أزمة «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة المصرية هذا العام، التي انطلقت قبل أسبوع تقريباً، حيث تداول الطلاب بعض أسئلة اللغة العربية على «غروبات الغش» بمواقع التواصل الاجتماعي مع بدء اختبارات المواد المضافة للمجموع، الأحد.

وقالت وزارة التربية والتعليم إنها تحقق فيما تم تداوله بعد دخول الطلاب اللجان الامتحانية، وإنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت تورط أي شخص في «الغش الإلكتروني» أو تصوير أجزاء من الامتحان داخل اللجان.

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وأكدت وزارة التعليم أن «جميع مراحل العمل بامتحانات الثانوية العامة مؤمَّنة بالكامل، بدءاً من طباعة الأسئلة، مروراً بنقلها إلى مراكز توزيع كراسات الامتحان ثم لجان سير الامتحان، وصولاً إلى لجان النظام والمراقبة».

وخلال السنوات الماضية، تمكَّنت «غروبات للغش» عبر تطبيقات عدة، من بينها «تلغرام»، من نشر أوراق الامتحانات خلال خوضها أو قبلها، وأعلنت «التربية والتعليم» إحالة عدد من الطلاب للتحقيق.

تطور تقنيات الغش

وترى النائبة جيهان البيومي، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن استمرار الغش الإلكتروني «أمر متوقع مع تطور استخدام التكنولوجيا التي يوظفها مخترقون ومخربون ضمن حرب إلكترونية تواجهها الدولة للتأثير على سير الامتحانات وإحداث قلاقل وأزمات اجتماعية».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «الأجهزة الأمنية تتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين سرية الامتحانات، كما أن الحكومة تتخذ إجراءات عديدة لتأمين سرية البيانات والمعلومات، لكن ذلك لا يمنع من أن هناك تطوراً مستمراً في أساليب الغش والتقنيات المستخدمة فيه».

وفي حين أنها ترى أن وزارة التعليم تتصدى للغش وتبذل جهوداً ضخمة في مجابهة ذلك، انتقدت عدم اعتراف الوزارة بوجود حالات غش أو تداول لأسئلة الامتحانات عبر مواقع التواصل، مشيرة إلى بيان أصدرته الوزارة، الأحد، وقالت فيه إن اليوم الثالث للامتحانات «مرّ في حالة من الانضباط الكامل في مختلف اللجان الامتحانية على مستوى ربوع البلاد».

تفتيش الطلاب أثناء دخولهم الامتحانات (صفحة مديرية التريية والتعليم في الجيزة)

وفي السابع من الشهر الحالي، تقدم النائب عماد الغنيمي ببيان عاجل إلى رئيس مجلس النواب هشام بدوي بشأن ما وصفه بـ«عدم وجود تنسيق وتعاون كافٍ بين وزارتي الاتصالات والتعليم فيما يتعلق باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من ظاهرة الغش الإلكتروني».

«كثير من العوار»

وفي هذا السياق، قال خبير التعليم والاستشاري في «استراتيجية التعليم والتحول الرقمي»، تامر عبد الحافظ، إن إجراءات مجابهة الغش الإلكتروني يمكن وصفها بأنها «غير منظمة»، لأن المعلمين لم يتدربوا على كشف «أساليب الغش المتطورة» وقد لا يتعرفون على الوسائل التكنولوجية الحديثة مثل الساعات الرقمية وسماعات الأذن الدقيقة وغيرها من الأدوات التي يعتمد عليها الطلاب.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «التعامل مع الطلاب أيضاً قبل دخولهم الامتحان به الكثير من العوار، حيث يتم التعامل معهم كمتهمين بالغش، وقد يؤثر ذلك سلباً على تركيزهم وقد يساهم في زيادة الاعتماد على الغش وليس العكس، هذا بالإضافة إلى أن العصا الإلكترونية المستخدمة في كشف المعادن قد لا تصل إلى الوسائل الخفية التي يتسلل بها الطلاب للجان الامتحان».

جهود حكومية للحد من «الغش الإلكتروني» في امتحانات الثانوية العامة (وزارة التعليم المصرية)

ورغم أن دعاوى التشويش على لجان الامتحان أو قطع الإنترنت تتكرر في كل امتحانات باعتبارها حلاً مناسباً للحد من «الغش الإلكتروني»، يرى عبد الحافظ أنها وسائل غير صالحة للتطبيق نظراً لاتساع نطاق لجان الامتحان وتعددها، إلى جانب تضرر قطاعات أخرى من قطع الإنترنت مثل أجهزة الطوارئ والمستشفيات والمحال التجارية والبنوك؛ مضيفاً: «لا يجب أن نعاقب المجتمع بسبب فئة صغيرة».

وتعوّل وزارة التربية والتعليم على تراجع حالات الغش مع تطبيق منظومة «البكالوريا»، التي تعمل بالتوازي مع نظام «الثانوية العامة» وتركز على تنويع المسارات والتقييم المستمر.

وفي أواخر العام الماضي، وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ«تشديد العقوبات المُوقَّعة على مَن يثبت تورطهم في الغش بامتحانات الثانوية العامة».

وفَرَض قانون «مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات» عقوبات مغلظة على جرائم الغش أو الشروع فيه، وتصل العقوبة إلى الحبس لفترة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه (نحو 2000 دولار) ولا تزيد على 200 ألف جنيه على كل مَن طبع أو نشر أو أذاع أو روَّج، بأي وسيلة، أسئلة الامتحانات أو أجوبتها أو أي نظم تقييم في مراحل التعليم المختلفة المصرية والأجنبية بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحانات.


مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
TT

مصر تُراجع معدلات الملاحة في قناة السويس مع عودة الاضطرابات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع الأحد (الرئاسة)

راجع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معدلات الملاحة في قناة السويس خلال العام المالي الحالي، وذلك بعد أن تأثرت القناة سلباً بعودة الاضطرابات الأمنية في المنطقة.

والتقى السيسي، الأحد، برئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، حيث اطلّع على معدلات الملاحة في عبور قناة السويس خلال العام المالي 2025 – 2026، وتابع معدلات الإنجاز والجدول الزمني المُحدد لتدشين الوحدات البحرية الجديدة خلال الفترة المقبلة، بحسب بيان للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية.

وشدد الرئيس المصري على «ضرورة مواصلة العمل نحو توطين صناعة الوحدات البحرية لتلبية الاحتياجات الوطنية داخل القناة والموانئ المصرية، وخدمة قطاعات النقل النهري، والانفتاح على الأسواق الخارجية للتصدير بالشراكة مع القطاع الخاص».

ووجّه بضرورة الالتزام بأعلى معايير الجودة، ومراعاة الإطار الزمني المحدد لإنهاء الأعمال، مع تطبيق اشتراطات السلامة والصحة المهنية، وضمان التدريب المستمر للعمالة الفنية.

وحذّر السيسي في أكثر من مناسبة من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر. وأكد في مارس (آذار) الماضي أن مصر «تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

سفينة حاويات فرنسية خلال مرورها بقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة القناة)

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وكانت مصر تأمل في انتعاش عائدات القناة خلال 2026، حيث أقدمت عدة شركات كبرى على العودة الكاملة لاستخدام طريق قناة السويس بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنّبته منذ أواخر 2023، غير أن الآمال تراجعت بعد اندلاع حرب إيران.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أن السيسي اطلع على أعمال بناء عدد من القوارب المصنوعة من الفايبر جلاس، والتي شملت الانتهاء من بناء بدن ثلاثة لنشات رحلات لخدمة السياحة البحرية والنيلية.

وأوضح المتحدث أن الاجتماع شهد أيضاً استعراض الموقف التنفيذي لأعمال بناء سلسلة من 12 سفينة صيد أعالي البحار من طراز «رزق»، وتطورات بناء القاطرات البحرية من طراز «عزم» بقوة شد 90 طناً، مؤكداً ضرورة الالتزام بمعايير الجودة والأمان كافة.

وشهدت الموانئ المصرية حراكاً خلال الفترة الأخيرة على وقع أزمة سلاسل الإمداد التي سببتها حرب إيران، بعد زيادة خطوط الربط الملاحي مع دول المنطقة، ومن بينها تدشين الممر اللوجيستي «نيوم - سفاجا».

كما عزَّزت الحكومة المصرية من الربط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا، عبر الخط الملاحي «الرورو» الذي يربط بين ميناء دمياط ومينا تريستا الإيطالي، لزيادة حجم التجارة.


السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

السلطات المصرية تُضيّق الخناق على الوافدين المخالفين للاشتراطات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين نهاية الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

شددت السلطات المصرية من إجراءاتها في مواجهة الوافدين الأجانب المخالفين لشروط الإقامة، مع بدء تطبيق قانون «تنظيم لجوء الأجانب»، والذي يفرض اشتراطات خاصة لإقامة «الوافدين» داخل البلاد.

وبحسب شهادات منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي من أفراد بعدة جاليات، خاصة السودانية والسورية أصحاب الحضور الأكبر، فإن السلطات الأمنية تشن حملات في مناطق عدة منذ أشهر لتوقيف من لا يحملون أوراقاً قانونية للإقامة داخل البلاد. أحدث تلك الوقائع يتعلق بتوقيف المخرج السوداني زهير عبد الكريم بدعوى عدم استكمال أوراق الإقامة، قبل أن يتم الإفراج عنه بعد تدخلات من نقابة المهن التمثيلية بمصر.

وكتبت الدكتورة أماني الطويل، مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية» وقريبة الصلة بالأوساط السودانية، الأحد، عبر حسابها على «فيسبوك»: «الحمد لله تمت الاستجابة لطلبنا بشأن الإفراج عن المخرج زهير عبد الكريم... أنوه هنا بجهود موازية مشكورة لنقيب المهن التمثيلية، وشكراً لوزير الداخلية».

سودانيون في مكتب شؤون اللاجئين بالقاهرة (مكتب مفوضية شؤون اللاجئين)

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد أجنبي من مهاجرين ولاجئين وطالبي لجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب إحصاءات رسمية.

«عدم الوعي بالتدابير»

في 21 مايو (أيار) الماضي، أصدرت الحكومة المصرية اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب»، والذي أقره البرلمان نهاية عام 2024، بهدف استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي لمنظومة اللجوء. وينص القانون على إنشاء «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» التي تتبع رئيس مجلس الوزراء، وتتولى إدارة شؤون اللاجئين والبيانات الإحصائية الخاصة بهم، كما ينظم القانون إجراءات طلب اللجوء ومواعيد البت فيها.

وبحسب أماني الطويل، هناك حالات لوافدين سودانيين جرى توقيفهم الفترة الأخيرة نتيجة لعدم تقنين أوراق إقامتهم، وأضافت أن المخرج السوداني «يمتلك إقامة في مصر حتى 2028، غير أن هناك إجراءات أخرى نص عليها قانون تنظيم اللاجئين بمصر لم تُستكمل بعدُ».

لاجئة سورية داخل أحد الفصول التعليمية في مصر عام 2021 (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر)

وتابعت في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»: «جزء من الملاحقات المتكررة للوافدين المخالفين يأتي بعد بدء تطبيق قانون اللاجئين. وهي مرحلة تتطلب من المقيمين في مصر استكمال الأوراق والاشتراطات التي ينص عليها القانون الجديد». واستطردت: «هناك حالة ارتباك لدى مقيمين في مصر، ومن بينهم سودانيون، لعدم الوعي الكافي بالتدابير المطلوبة لتقنين الإقامة».

ونصت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم اللاجئين في مصر على اشتراطات لتوفيق أوضاع المقيمين داخل البلاد، من بينها «تقديم بطاقات الإقامة الحالية للجنة الدائمة لشؤون اللاجئين، قبل انتهاء صلاحيتها بشهر على الأقل»، إلى جانب «إخطار أصحاب الوثائق المنتهية اللجنة خلال 6 أشهر لتوفيق أوضاعهم»، على أن تلتزم اللجنة الدائمة بالتنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة لوضع آليات لمباشرة اختصاصاتها.

وفي اعتقاد أماني الطويل، تعيد الحكومة المصرية النظر في مسألة الوافدين «بسبب الأعباء الاقتصادية الكبيرة، لا سيما في ظل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه». وقالت إن هناك تواصلاً مع مفوضية شؤون اللاجئين ومع الجهات الدولية لتقديم الدعم المناسب مقابل استضافة أعداد كبيرة من الوافدين.

«إشكاليات في الشارع المصري»

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد، نهاية الأسبوع الماضي، التزام بلاده بتوفير الخدمات الأساسية للأجانب المقيمين على أرضها «في حدود قدراتها». وشدد خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، على «أهمية تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات، وزيادة الدعم الدولي الموجّه إلى مصر، فضلاً عن دعم المنظومة الوطنية الجديدة الجاري استكمال أطرها التنفيذية للتعامل مع قضايا اللجوء».

أطفال في احتفالية بمفوضية شؤون اللاجئين بمصر (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)

ويؤكد وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب إبراهيم المصري، أن إجراءات السلطات المصرية تجاه الوافدين المخالفين لاشتراطات الإقامة تأتي كإجراء تنظيمي يتفق مع القانون الدولي والقواعد المعمول بها دولياً، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، مضيفاً أن «الهدف حصر كامل لكل المقيمين على الأراضي المصرية، ومراجعة أوراق إقامتهم وفقاً للقانون».

ونوّه في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بأن الحكومة المصرية بدأت في تطبيق قانون تنظيم اللجوء لـ«معالجة إشكاليات عديدة في الشارع المصري بسبب ممارسات كان يرتكبها مخالفو الإقامة»، مشيراً إلى أنه لم يكن هناك حصر كامل لبيانات المقيمين الأجانب داخل مصر وجنسياتهم وانتماءاتهم. وأضاف: «لا توجد دولة تسمح بإقامة رعايا أجانب على أراضيها دون سند قانوني، وبالتالي ما يحدث جزء من حماية السيادة المصرية».