معارضون مصريون يسعون لظهور مُؤثر تحت قبة البرلمان

أحزاب «العدل» و«المصري الديمقراطي» و«التجمع» و«الوفد» تبحث تشكيل تكتل

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
TT

معارضون مصريون يسعون لظهور مُؤثر تحت قبة البرلمان

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

يسعى معارضون مصريون إلى ظهور مؤثر تحت قبة البرلمان عبر تشكيل تكتل يضم عدداً من أحزاب المعارضة، ونواباً مستقلين بمجلس النواب.

ويجري عدد من أحزاب المعارضة مشاورات لتشكيل التكتل الذي يهدف إلى تنسيق المواقف داخل مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان). وعقد عدد من النواب لقاء تشاورياً بمقر حزب «العدل»، ضم إلى جانب نواب مستقلين، أحزاب «العدل» و«المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«التجمع» و«الوفد» و«الإصلاح والتنمية»، ونوقشت خلاله آليات تشكيل «تكتل معارض» داخل مجلس النواب.

وقال رئيس الهيئة البرلمانية لـ«الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» محمود سامي إن الاجتماع الذي عقد بمقر حزب «العدل» ناقش بشكل مبدئي إمكانية تنسيق المواقف بين نواب المعارضة تحت قبة مجلس النواب، مضيفاً في تصريحات صحافية، الاثنين، أن «إمكانية تشكيل تكتل للمعارضة داخل المجلس ستتضح بشكل أكبر عقب إجازة عيد الفطر، نظراً لضرورة الرجوع إلى الأحزاب للتشاور حول الأمر».

ورجح سامي أن يكون «التكتل برلمانياً داخل المجلس أكثر منه ائتلافاً سياسياً»، موضحاً أن «الباب سيظل مفتوحاً أمام انضمام نواب من أحزاب أخرى، أو مستقلين، حيث إن الهدف الأساسي للتكتل هو توسيع نطاق التنسيق بين النواب الذين يجلسون على يسار منصة البرلمان».

ويبلغ عدد أعضاء مجلس النواب المصري المنتخبين 568 نائباً، انتُخب نصفهم بنظام القوائم المغلقة، والنصف الآخر بالنظام الفردي، وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً إضافياً، عملاً بصلاحياته الدستورية، ليصل إجمالي أعضاء المجلس إلى 596 عضواً.

إحدى جلسات مجلس النواب المصري (مجلس النواب)

وتسيطر أحزاب الموالاة، وعلى رأسها «مستقبل وطن» و«حماة وطن» و«الجبهة الوطنية»، على غالبية مقاعد مجلس النواب، حيث يبلغ عدد مقاعدها مجتمعة 410 مقاعد، أي 72 في المائة من إجمالي مقاعد المجلس، مقابل 158 مقعداً لأحزاب المعارضة، والمستقلين، أي 28 في المائة.

وأكدت عضو مجلس النواب عن حزب «الإصلاح والتنمية» الدكتورة إيرين سعيد أن المشاورات حول تشكيل «تكتل معارض» التي جرت قبل نحو أسبوع بين عدد من أحزاب المعارضة ما زالت جارية، لكن لم يتم تحديد موعد لاجتماع جديد.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يوجد تقارب وتوافق في الآراء بين نواب أحزاب المعارضة التي شاركت في الاجتماع التشاوري لبحث تشكيل تكتل يظهر قوى المعارضة بشكل مؤثر داخل المجلس، ويثري النقاشات في مواجهة الأغلبية البرلمانية».

وفي رأي سعيد: «سيعزز التقارب في الآراء بين نواب المعارضة فرص تفعيل التكتل»، مؤكدة أنه «حتى قبل مشاورات تشكيل تكتل نيابي، أدى التقارب في مواقف نواب المعارضة إلى حالة زخم كبير منذ بدء جلسات مجلس النواب الحالي، تجلت في سهولة لافتة لجمع توقيعات بشأن تعديلات تشريعية مقترحة، أو مشروعات قوانين جديدة، مثل مشروع قانون الإيجار القديم، ونسعى للتنسيق بيننا خلال الفترة المقبلة لتبني عدد من التشريعات، وكذلك فتح ملفات قوانين مثيرة للجدل، سبق أن تم إقرارها».

ويرى مدير «المجموعة المصرية للدراسات البرلمانية»، وخبير النظم والتشريعات البرلمانية، عبد الناصر قنديل، أن مساعي تشكيل «تكتل معارض» تعكس بداية نضج سياسي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تشكيل التكتل المعارض والتنسيق الحالي بين أحزاب المعارضة تطور لافت في المشهد النيابي المصري، ويعكس بداية نضج في نظرة أحزاب المعارضة للحياة البرلمانية، بعدما كانت تعاني من شتات، وتفتت».

وفي رأيه، فإن «التكتل الجديد سيثري الأداء البرلماني، ويبرز دور نواب المعارضة كقوة مؤثرة تحت قبة البرلمان، بخاصة أن لدى معظمهم خبرة برلمانية كبيرة في مجالس سابقة، وسيزداد تأثير التكتل المعارض إذا نجحت الأحزاب في ضم نواب مستقلين». لكنه أشار إلى أن «التنسيق بين نواب المعارضة سيظل مرهوناً بالقضايا السياسية، ومعظمها محل توافق كامل بينهم، لكن الملف الاقتصادي لن يحظى بنفس التوافق نظراً لتباين الآراء حوله».

وأكد قنديل أن «العديد من نواب المعارضة يتبنون تعديلات تشريعية لإقرار نظام القائمة النسبية في الانتخابات، وهي خطوة ستساهم في تعزيز العمل البرلماني، وتغيير صورة البرلمان لدى المواطن، كما يمكن أن تتغير تركيبة مجلس النواب تماماً في حال تطبيق القائمة النسبية، ولن تتمكن أحزاب الموالاة من تحقيق الأغلبية البرلمانية»، حسب رأيه.


مقالات ذات صلة

«طمأنينة مؤقتة» لم تهدئ مخاوف المصريين من ارتفاع جديد لأسعار الوقود

شمال افريقيا اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء 20 مايو (مجلس الوزراء)

«طمأنينة مؤقتة» لم تهدئ مخاوف المصريين من ارتفاع جديد لأسعار الوقود

لم يتوقف الجدل في مصر بعد تصريحات نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، التي تطرقت إلى تثبيت أسعار الوقود حتى نهاية العام المالي الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مجلس النواب المصري خلال انعقاد إحدى جلساته (مجلس النواب)

قواعد الطلاق في مصر... خلاف مستمر بين الأزهر ودعاة التعديل

ينتظر مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر سجالات طويلة داخل أروقة البرلمان وخارجه وسط خلاف نشب مؤخراً بين مؤسسة «الأزهر» والقائمين على تعديل القانون.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

يبدو أن الساحة التشريعية المصرية ستشهد زخماً في الأسابيع المقبلة حول ملفات الأسرة المصرية، بعدما وافقت الحكومة، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقطة من افتتاح مركز لتطوير الذكاء الاصطناعي بالقرية الذكية في محافظة الجيزة هذا الأسبوع (وزارة الاتصالات المصرية)

تعطل «سيستم» التأمينات الاجتماعية يبرز تحديات «التحول الرقمي» في مصر

أبرز تعطل أنظمة «سيستم» هيئة التأمينات الاجتماعية، المستمر منذ نحو شهر، تحديات «التحول الرقمي» في مصر مع تكرار المشكلات التقنية.

عصام فضل (القاهرة)

«طوابير الوقود» تُربك الليبيين قبل العيد... وتعيد للواجهة ملف التهريب

طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية
طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية
TT

«طوابير الوقود» تُربك الليبيين قبل العيد... وتعيد للواجهة ملف التهريب

طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية
طابور سيارات بالقرب من إحدى محطات الوقود في درنة شرق ليبيا في تسجيل مصور نقلته وسائل إعلام محلية

تتجدد أزمة نقص الوقود في ليبيا مع كل موسم، لتعيد معها مشاهد الطوابير الممتدة أمام محطات البنزين في مختلف المدن. ورغم كون البلاد منتجة للنفط، فإن اضطرابات التوزيع وازدياد التهريب و«السوق السوداء» عوامل تفاقم حدة الأزمة.

وبينما كان الليبيون يستعدون للعيد، تحولت محطات الوقود إلى ساحات ازدحام وتوتر، أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة حول مصير كميات الوقود المستوردة، وحدود نفوذ شبكات التهريب، وعجز السلطات عن احتواء أزمة باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين وتستنزف الاقتصاد.

ومع استعدادات العيد، كانت مدينة الزاوية في غرب البلاد تشهد طوابير طويلة أمام محطات الوقود، فيما سجل سعر لتر البنزين في السوق الموازية قفزات كبيرة مقارنة بالسعر الرسمي، وهو مشهد بات يتكرر في مناسبات عدة، وفق ما رصده الناشط المدني عبد الرحمن شعيب لـ«الشرق الأوسط».

وترسخت هذه المعاناة بعد مقتل الشاب وائل الدوبالي، إثر تعرضه لإطلاق نار خلال مشاجرة على تعبئة الوقود داخل محطة بمدينة الزاوية، مساء الأحد، في واقعة عكست حجم التوتر الاجتماعي المرتبط بأزمة البنزين.

زحام أمام إحدى محطات الوقود في جبل نفوسة غرب ليبيا قبل عامين في مشهد يتكرر (وسائل إعلام محلية)

وفي شرق البلاد، لم يكن الوضع أفضل حالاً، إذ تزايدت طوابير السيارات أمام محطات الوقود في مدينة درنة، وهو ما دفع المدون الليبي عادل المسلاتي إلى القول إن المناسبات الدينية تحولت إلى «مواسم للآلام والضغوط النفسية».

وتأتي هذه الأزمة رغم ضخامة فاتورة استيراد المحروقات، إذ أظهرت بيانات المؤسسة الوطنية للنفط أن واردات الوقود بلغت نحو 803 ملايين دولار خلال مارس (آذار) الماضي، و917 مليون دولار في أبريل (نيسان) الماضي، وهي أرقام وصفها الباحث الاقتصادي إدريس الشريف بأنها «ضخمة مقارنة بعدد السكان»، متسائلاً: «أين ذهبت هذه الكميات؟».

مستويات «غير مسبوقة»

هذا المشهد أعاد بدوره ملف تهريب الوقود إلى الواجهة، خصوصاً بعد تقرير لـ«لجنة خبراء الأمم المتحدة» صدر الشهر الماضي، تحدث عن وصول الظاهرة إلى مستويات «غير مسبوقة» خلال العامين الماضيين، عبر شبكات تهريب تعمل من خلال موانئ ليبية وبمشاركة جهات نافذة.

وعكست صفحات التواصل الاجتماعي الليبية جانباً من الأزمة، إذ جدد رئيس المؤسسة الوطنية للإعلام في غرب ليبيا، عبد الرازق الداهش، التحذير من تطور عمليات التهريب عبر البحر. فيما رأى الصحافي الليبي محمد أبو صاع أن السبب الأكثر تأثيراً في الأزمة هو «تحول تهريب المحروقات إلى صناعة رائجة، بعد 2011 وسط غياب الرقابة والإصلاحات».

أمام هذه الأزمة، قالت شركة البريقة لتسويق النفط مساء الاثنين إن كميات البنزين الموجهة لمنطقة تشغيل طرابلس بلغت أكثر من 8.5 مليون لتر، بالتزامن مع تعزيز الإمدادات عبر الصهاريج من مستودع الزاوية النفطي إلى مستودع طرابلس النفطي.

ونفى المتحدث باسم شركة البريقة لتسويق النفط، أحمد المسلاتي، مسؤولية الشركة عن تضارب أسعار الوقود بين السوق الرسمية والموازية، مؤكداً أن «دورها يقتصر على استلام الوقود وتخزينه وتوزيعه، بينما تبدأ تحديات التهريب والتسرب غير المشروع بعد خروج الشحنات من المستودعات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مكافحة التهريب «ليست من الاختصاصات التنفيذية للشركة»، مشدداً على أن مواجهة الظاهرة تتطلب رقابة ميدانية وأمنية مستمرة، وتكاملاً بين الأجهزة الأمنية والرقابية والجهات المختصة بمتابعة حركة المحروقات حتى وصولها إلى المستهلك النهائي. ولافتاً إلى أن الانقسام السياسي يزيد من تعقيد المشهد، ويجعل مكافحة التهريب والتسرب غير المشروع مهمةً شديدة الصعوبة.

وكان تقرير موسع صادر عن منظمة «ذا سينتري» قد كشف أن اقتصاد تهريب الوقود في ليبيا تجاوز 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، بمتوسط 6.7 مليار دولار سنوياً، مشيراً إلى تحوله إلى شبكة منظمة تضم مجموعات مسلحة وشبكات جريمة عابرة للحدود.

فساد وإهدار للمال العام

هذا الوضع بدا من منظور رئيسة قسم التعاقدات السابقة بالمؤسسة الوطنية للنفط نجوى البشتي، انعكاساً «لمرحلة ما بعد 2011 ورحيل النظام السابق»، مشيرة إلى أن أكثر من ثلث الكميات المستوردة يجري تهريبها، وفق تقارير محلية ودولية.

وأوضحت البشتي لـ«الشرق الأوسط» أن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بالكميات المهربة، بل بآلية تسعير الوقود المستورد، التي وصفتها بأنها «معيبة»، مؤكدةً أن أسعار الوقود المستورد تتجاوز بأكثر من 50 في المائة قيمته الفعلية، فضلاً عن إضافة «علاوة» تتجاوز 100 دولار للطن المتري، بما يعكس حجم الفساد وإهدار المال العام.

ناقلة وقود في مستودع طبرق النفطي (شركة البريقة لتسويق النفط)

وأكدت أن «مكمن الداء الحقيقي يكمن في الفساد المرتبط بآلية استيراد الوقود»، معتبرةً أن معالجة هذا الملف يجب أن تسبق أي نقاش بشأن استمرار دعم المحروقات أو رفعه.

وسبق أن قدّر تقرير ديوان المحاسبة الليبي فاقد الأموال الناتج عن بند «المبادلة» بأكثر من 9 مليارات دولار، خلال الأعوام من 2021 إلى 2023، وتشير البشتي إلى أن هذه المبالغ «لا تمثل تكلفة الدعم، بل أموال مهدرة استفادت منها أطراف محددة».

ودائماً ما تتعالى أصوات في ليبيا بضرورة رفع الدعم عن البنزين، وهي رؤية يتبناها اقتصاديون، من بينهم رجل الأعمال الليبي حسني بي، علماً بأن سعر لتر البنزين في ليبيا يبلغ 15 قرشاً، وهو الأرخص عالمياً.

غير أن الخبير الاقتصادي محمد الشحاتي رأى أن أزمة المحروقات «أكثر تعقيداً من اختزالها في مسألة السعر فقط»، موضحاً أن إصلاح التسعير «مطلوب، لكنه لن يكون كافياً وحده لحل الأزمة».

وقال الشحاتي لـ«الشرق الأوسط» إن المشكلة ترتبط أيضاً بضعف قدرات التخزين، وما يترتب عليها من أزمات في التوزيع والنقل، مشيراً إلى أن تعديل الأسعار قد يسهم تدريجياً في ترشيد الاستهلاك، وتقليل الهدر، إلا أن تأثيره يحتاج إلى وقت، نظراً لأن الطلب على البنزين لا يزال غير مرن في ظل غياب بدائل فعالة للنقل العام.

وانتهى الشحاتي إلى أن أي رفع للأسعار سيؤدي إلى تراجع فائض المستهلك، وقد يدفع بعض الفئات الهشة إلى مزيد من الفقر، مشدداً على أن هذه العوامل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، عند تطبيق أي سياسة لإصلاح تسعير المحروقات.


مصر وتركيا تشدّدان على «الأهمية القصوى» لدعم المفاوضات الأميركية - الإيرانية

السيسي وإردوغان خلال لقائهما بالقاهرة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي وإردوغان خلال لقائهما بالقاهرة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وتركيا تشدّدان على «الأهمية القصوى» لدعم المفاوضات الأميركية - الإيرانية

السيسي وإردوغان خلال لقائهما بالقاهرة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
السيسي وإردوغان خلال لقائهما بالقاهرة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

شدَّدت مصر وتركيا على «الأهمية القصوى» لدعم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، فضلاً عن «الارتكان إلى الحلول الدبلوماسية، والحوار سبيلاً وحيداً لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي، الثلاثاء، عن التطلُّع لتبني الأطراف كافة، مواقف تتسم بالحكمة والمسؤولية، والاعتماد على خيار الدبلوماسية لتسوية الخلافات.

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، ثمَّن الوزيران «مسار العلاقات الثنائية المتميزة التي تربط مصر وتركيا»، وأكدا «حرصهما على دفع أطر التعاون المشترك والارتقاء بها في شتى المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين، ويحقِّق تطلعات الشعبين نحو مزيد من التنمية والازدهار».

ومع اندلاع حرب إيران، تصاعدت وتيرة الاتصالات المصرية - التركية بشأن التنسيق لخفض التصعيد في المنطقة، لا سيما على مستوى وزيرَي خارجية البلدين بحسب رصد لبيانات «الخارجية المصرية». وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي: «هناك تقارب في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وكانت مستجدات المنطقة محوراً مهماً خلال اتصال هاتفي، الثلاثاء، بين عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث تبادل المسؤولان الرؤى بشأن سبل سد الفجوات في المفاوضات الأميركية - الإيرانية بما يسهم في التوصُّل لاتفاق توافقي يراعي شواغل جميع الأطراف.

محادثات مصرية - قطرية بالدوحة مارس الماضي (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)

واستمع وزير الخارجية المصري خلال الاتصال الهاتفي إلى تقييم نظيره القطري حول المساعي الأخيرة المبذولة لسرعة التوصُّل لاتفاق ينهي حالة الحرب الحالية، ويؤسِّس لعملية تفاوض تعالج الشواغل الأمنية والسياسية والاقتصادية كافة.

واتفق الجانبان على «أهمية تكثيف ومواصلة الجهود الدبلوماسية والسياسية المبذولة خلال هذه المرحلة الدقيقة للمفاوضات». وأكدا «ضرورة مواصلة المسار التفاوضي لتسوية الأزمة الراهنة، وإنهاء الحرب في ظلِّ التداعيات الأمنية والاقتصادية الوخيمة التي نتجت عنها على مدار الأشهر الثلاثة الأخيرة على المستويين الإقليمي والدولي».

وأعرب الوزيران، الثلاثاء، عن تطلعهما لنجاح المساعي الدبلوماسية الراهنة وبلورة اتفاق يضع حداً للحرب، ويؤسِّس لمرحلة جديدة في المنطقة.

وشدَّد عبد العاطي على «موقف مصر الداعم لضرورة أن يراعي أي اتفاق مستقبلي الشواغل الأمنية لدول الخليج الشقيقة، بوصف ذلك ركيزةً أساسيةً لصون الأمن القومي العربي والاستقرار الإقليمي».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

وأعلنت القاهرة في أكثر من إفادة سابقة «تضامنها الكامل؛ قيادةً وحكومةً وشعباً، مع أشقائها في الخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك على خفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين».

وأكد الرئيس السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، خلال لقائهما في الدوحة، مارس (آذار) الماضي، «رفضهما أي أعمال عسكرية توسِّع دائرة الصراع»، وشددا وقتها على «أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة».


«جنون الطماطم» يؤرِّق المصريين

الطماطم تحوَّلت إلى مادة يومية في أحاديث المصريين (المكتب الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)
الطماطم تحوَّلت إلى مادة يومية في أحاديث المصريين (المكتب الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)
TT

«جنون الطماطم» يؤرِّق المصريين

الطماطم تحوَّلت إلى مادة يومية في أحاديث المصريين (المكتب الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)
الطماطم تحوَّلت إلى مادة يومية في أحاديث المصريين (المكتب الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي)

«الطماطم بـ70 جنيهاً والدولار بـ53 جنيهاً... أنا هحوّل فلوسي لطماطم»، تعليق «سوشيالي» جاء كرد فعل ساخر، بعدما قفز سعر الكيلو في بعض الأسواق إلى 70 جنيهاً (الدولار يساوي 52.24 جنيه).

غير أن هذه السخرية تحوَّلت لمرارة لدى الأربعينية رشا نجيب، ربة المنزل، وهي تطالع التعليق، فسعر كيلو الطماطم لم يختلف عما قرأته بمحيط منزلها بحي مدينة نصر بالقاهرة، وما زاد من مرارتها، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إخبار شقيقتها التي تقطن في منطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، لها من أنها فوجئت بأسعار تتخطى الـ70 جنيهاً، عندما حاولت الطلب «أونلاين» من أحد المتاجر الكبرى المجاورة لها.

تحوَّلت الطماطم خلال الأيام الماضية إلى مصدر أرق للأسر المصرية، وتحوَّل السؤال عن سعرها إلى مادة يومية في أحاديث المصريين، ومنها إلى نقاشات متواصلة في وسائل الإعلام، بحثاً عن أسباب هذا التصاعد السعري.

الوصول لهذا السعر، أكدته وزارة الزراعة المصرية، على لسان المتحدث باسمها، الدكتور خالد جاد، خلال مداخلة تليفزيونية، السبت الماضي، قائلاً إن «الأرقام المبالغ فيها التي وصلت لـ70 جنيهاً لم تكن تعبر عن السعر الحقيقي المستدام»، مؤكداً أن الأسواق شهدت موجة من الارتفاعات القياسية، استمرت لعدة أيام فقط، قبل أن تبدأ في التراجع مرة أخرى. وأرجع تذبذب الأسعار إلى الفترات الانتقالية بين العروات الزراعية، كما أن ارتفاع مستلزمات الإنتاج خلال الفترة الأخيرة أثَّر على تكلفة الزراعة والنقل، موضحاً أن سعر الطماطم حالياً انخفض ليقترب من 20 جنيهاً للكيلو في بعض المناطق.

تراجع نسبي في الأسعار الأيام الماضية بعد موجة ارتفاعات قياسية (وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المصرية)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، أرجع وصول الأسعار إلى 70 جنيهاً في بعض المناطق، إلى استغلال بعض التجار للموقف الحالي، فضلاً عن تعدد الحلقات الوسيطة بين المزارع والمستهلك، مما يساهم في زيادة الأسعار النهائية، بحسب تصريحات متلفزة.

وبينما تعدَّدت الأسباب، شهدت منصات التواصل الاجتماعي نقاشات بين روادها حول تحديثات الأسعار، وبيَّنت كثير من التعليقات تفاوت الأسعار بين المناطق الشعبية والراقية، وأن السعر لا يرتبط فقط بالعرض والطلب، بل بالمكان الذي يعيشون فيه.

ورأى البعض أن النداء الشعبي المعروف «يا مجنونة يا قوطة»، الذي يستخدم لوصف أسعار الطماطم المتقلِّبة، تحوَّل من نداء مرتبط بالفكاهة إلى رمز لأزمة معيشية.

كما لفت آخرون إلى أن «فتّة عيد الأضحى» هذا العام من دون طماطم، في إشارة إلى وصول الأزمة إلى الطقوس الغذائية والاجتماعية، حيث أصبحت الطماطم غائبة عن أطباق تقليدية شهيرة مرتبطة بالمناسبات، مما يبرز تأثير تصاعد الأسعار على الحياة اليومية.

عنصر أساسي في كل وجبة

الخبير الاقتصادي ياسر حسين، يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الطماطم ليست مجرد سلعة غذائية، بل عنصر أساسي في كل وجبة مصرية، لذلك فإن أي ارتفاع في سعرها ينعكس مباشرة على حياة الأسر، مما أدى إلى توجيههم اللوم للإدارة الزراعية والاقتصادية بسبب هذا الارتفاع الجنوني»، ويضيف «الطماطم تاريخياً عُرفت بـ(المجنونة) بسبب تقلب أسعارها الحاد بين الانخفاض والارتفاع، لكن ما حدث الشهر الحالي تجاوز حدود المعتاد، إذ قفز السعر المتراوح بين 5 جنيهات إلى 12 جنيهاً في بداية العام ثم 35 و40 جنيهاً، ووصلت إلى 70 جنيهاً في بعض المناطق، مما جعل المواطن يشعر أن أبسط مكوِّنات المطبخ باتت تهدد ميزانيته اليومية».

ويشير إلى أن أسباب الأزمة متعددة؛ منها فاصل العروات الذي قلل المعروض، وموجات الحر التي أضعفت الإنتاج، إضافة إلى التصدير نحو أسواق خارجية، وهو ما أدى إلى فجوة كبيرة بين العرض والطلب محلياً.

مصر الخامسة عالمياً في إنتاج الطماطم

وتحتل مصر المركز الخامس عالمياً في إنتاج الطماطم، وتُزرع في مساحة تقترب من 500 ألف فدان، بحسب وزارة الزراعة المصرية.

وترى الدكتورة روضة حمزة، خبيرة الاقتصاد المنزلي، أن الأسر المصرية لا تدع نفسها تقع تحت رحمة تقلبات أسعار الطماطم، قائلة: «ربة المنزل المصرية مدبّرة وذكية بطبعها، فهي تدرك جيداً تقلبات السوق وجنون أسعار الطماطم الذي يتكرر دورياً، لذلك فهي لا تنتظر الأزمة لتبدأ بالتفكير، بل تعتمد استراتيجية استباقية، حيث تقوم بتخزين كميات منها في فترات الوفرة وانخفاض الأسعار، وتعمل على تحويلها إلى معجون (صلصة) يُخزن للمواسم الصعبة».

وعن تحوُّل سعر الطماطم للشغل الشاغل للمصريين حالياً، تقول: «السبب الأول لذلك التداول المكثف عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي حوَّلت الارتفاع المفاجئ في أسعار الطماطم إلى قضية عامة رغم تراجع أسعارها مؤخراً، وثانياً التوقيت، فنحن نقترب من عيد الأضحى، وهو موسم يرتبط في الثقافة المصرية بطقوس غذائية تعتمد بشكل رئيسي على الطماطم، كالفتة والصلصات المصاحبة للحوم».

وتدعو خبيرة الاقتصاد المنزلي ربات البيوت إلى استبدال الأصناف التقليدية والاستعانة بأخرى لا تعتمد على الطماطم، أو تقليل الكميات المستخدمة.