مصر: عمال «الديلفري» شريحة تزداد من دون غطاء اجتماعي

تحرك برلماني لحمايتهم

الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)
الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عمال «الديلفري» شريحة تزداد من دون غطاء اجتماعي

الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)
الشاب كريم ياسر خلال انتظاره لطلب من مطعم لتوصيله (الشرق الأوسط)

يسابق عامل «الديلفري» محمد إسماعيل الزمن يومياً، خلال عمله في توصيل الطلبات بمطعم شهير وسط القاهرة، لإنجاز أكبر عدد ممكن منها، آملاً في زيادة حصيلته التي تعتمد كلياً على «خدمة التوصيل» من دون راتب ثابت.

يقول الشاب ذو الـ29 عاماً لـ«الشرق الأوسط» إنه يسير في الطريق مثل «المجنون»؛ بسرعة عالية مجتازاً السيارات والمارة، ما يفاقم شعوره بالخطر، وهو ما يدفعه للبحث عن وظيفة أخرى «بمرتب ثابت وتأمينات اجتماعية».

ويوجد في مصر نحو 6 ملايين عامل ديلفري وفق تقديرات رسمية تعود لعام 2022. وتتشابه ظروف عمال الديلفري من حيث الرواتب الضئيلة، أو عدم وجود راتب مقابل خدمة التوصيل، وعدم وجود تأمينات اجتماعية أو صحية أو تأمينات ضد الحوادث لأغلبهم؛ وفق عضوة مجلس النواب (البرلمان) مها عبد الناصر، التي تقدمت الأسبوع الماضي، بطلب إحاطة لرئيس الوزراء ووزير العمل، بشأن «تدهور أوضاع عمال التوصيل بمختلف أنواعهم، وغياب الحماية القانونية والتأمينية لهم رغم خطورة طبيعة العمل».

وقالت مها عبد الناصر في طلبها إنه «وفق البيانات العامة المستقاة من تحقيقات ميدانية، واستطلاعات رأي متخصصة، فإن 63 في المائة من عمال التوصيل تعرضوا لحوادث أو إصابات أثناء العمل، و2 في المائة فقط حصلوا على تعويض عن إصابات العمل، و80 في المائة يعملون دون عقود عمل مكتوبة، و97 في المائة منهم غير مؤمن عليهم اجتماعياً، و12 في المائة فقط لديهم شكل من أشكال التأمين الصحي».

تأمين ضد المخاطر

يعمل الشاب العشريني كريم ياسر، «ديلفري» خلال دراسته لنظم المعلومات، لافتاً إلى أنه رغم مخاطر عمله، فإنه يتناسب مع ظروف دراسته، حتى ولو كان دخله ضئيلاً. ولدى ياسر ميزة لا تتوفر للكثيرين من عمال «الديلفري»، وهي «التأمين ضد المخاطر» الذي توفره إحدى شركات التوصيل الشهيرة في مصر لعمالها، مضيفاً أنه يتمنى أن يوجد قانون ينظم عملهم، ويتيح لهم حماية أكبر، وتأمينات صحية واجتماعية.

طلب إحاطة للمطالبة بتأمين اجتماعي لعمال الديلفري (الشرق الأوسط)

بينما يشكو الشاب العشريني حسن ناصر، الذي يعمل في توصيل الطلبات بأحد المطاعم في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، من صعوبة ظروف عمله «صيفاً وشتاءً»، ففي الأول يواجه شمساً حارقة دون أي وسائل حماية؛ وفي الثاني يواجه الصقيع، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه مستمر في عمله لعدم توافر عمل آخر، وهو حاصل على شهادة متوسطة.

أما عامل «الديلفري» الثلاثيني، هاني سعيد، فيتذكر حادثة تعرض لها قبل شهور حين كان يعمل على توصيل أحد الطلبات في شارع فيصل بمحافظة الجيزة، حيث يقول لـ«الشرق الأوسط»: «صُدمت الدراجة البخارية في سيارة، وأُصبت في قدمي، وبعدها تركت العمل في المخبز الذي كنت أعمل به، وبحثت عن عمل في مكان آخر بعدما اشتريت دراجة خاصة بي، فمعظم المطاعم تشترط أن يكون لديك دراجتك للعمل».

وكانت وزارة التضامن الاجتماعي أطلقت عام 2022 مبادرة باسم «طريقك أمان» لحماية عمال «الديلفري»، عبر توزيع خوذ عليهم، ومن بين 6 عمال توصيل الطلبات تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» لم يرتد الخوذة سوى واحد فقط، واتفقوا جميعهم على معدلات الخطورة الكبيرة التي يواجهونها يومياً على الطريق.

الشاب حسن ناصر يستمر في العمل بالتوصيل رغم إرهاقه منه لعدم توفر عمل آخر (الشرق الأوسط)

لا أمان اجتماعياً

وقالت النائبة البرلمانية مها عبد الناصر، خلال طلب الإحاطة الأخير، عن نتائج المبادرة الحكومية السابقة، وكذلك الوعود الحكومية الأحدث بتحسين ظروف عمال «الديلفري» بعد صدور قانون العمل العام الماضي، إن «54 في المائة من عمال التوصيل تعرضوا لخصومات غير مبررة، و21.5 في المائة تعرضوا للفصل التعسفي، و97 في المائة لا يشعرون بأي أمان مادي أو اجتماعي».

ويرى الباحث في الأنثروبولوجيا وليد محمود، أن عمال «الديلفري» بمصر شريحة مجتمعية تزداد أعدادها، لأن هذا العمل هو المتاح في ظل سوق تعاني من بطالة مقنعة، وتراجع للرواتب الثابتة، واقتصاد يتطلب السرعة دون أن يدفع ثمنها في حماية اجتماعية لهذه الفئة.

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أن عمال «الديلفري» مثال حي لاقتصاد الهشاشة، من حيث «عمل من دون عقد، ودخل متقلب، ومستقبل غير واضح، فاليوم الجيد لعامل التوصيل قد يتبعه مباشرة تغير في سياسة الشركة أو سرقة دراجته أو إصابة، فلا يجد من يعوضه»، عادّاً أنه بجانب المخاطر اليومية التي تواجههم، فإنهم يعكسون خطورة مجتمعية في التطبيع مع عمل قائم على المجازفة بالأجسام «مقابل بقشيش آخر اليوم» (مبلغ إضافي طوعي).

طلب إحاطة للمطالبة بتأمين اجتماعي لعمال الديلفري (الشرق الأوسط)

ويتفق معه الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، قائلاً إن عمال «الديلفري» جزء من فئة أكبر من العمالة غير المنتظمة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إنهم محرومون من الحق في التنظيم النقابي، وليس لديهم عقود عمل أو حماية اجتماعية، وتحقيق ذلك سيشكل نقلة كبرى في سوق العمل، لحماية قطاع تزداد مساهمته وحجمه مع زيادة الاعتماد على المنصات الرقمية والتسويق الإلكتروني»، مثمناً توجه النائبة البرلمانية في الالتفات إليهم.

دخل إضافي

ولا تعد خدمات التوصيل بمثابة مصدر دخل رئيسي لشبان وأسر فقط، فهو لدى آخرين وسيلة لتوفير متطلبات الحياة المعيشية، إذ لجأ الأربعيني ربيع محمود للعمل «ديلفري» أيام عطلته وفي ساعات المساء، بعد عودته من عمله الثابت في إحدى الشركات لتحسين دخله، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، بينما يمسك دراجته الهوائية مستعداً للمغادرة من أمام مطعم كشري وسط القاهرة، إنه اضطر للعمل رغم المخاطر، وبطء حركته لاعتماده على دراجة هوائية لا بخارية، لكن ذلك كان السبيل المتاح أمامه.

مثله يعمل أحمد العشماوي (35 عاماً) في التوصيل لزيادة دخله، منذ عام 2007. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه تنقل بين كثير من المطاعم، وباتت لديه خبرة في الطرقات، لكنه لا يأمن مخاطر عمله، متمنياً أن يتم الالتفات الرسمي لهذه الفئة وتأمينها، خصوصاً في ظل زيادة أعداد العاملين فيها بوصفها «لا تحتاج إلى قدرات خاصة، ويكفي قيادة موتوسيكل أو دراجة حتى تستطيع أن تعمل ديلفري».


مقالات ذات صلة

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

شمال افريقيا مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، متهمين بـ«التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)

استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

كانت الحكومة قررت في إطار خطتها لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية، غلق المحال التجارية والمولات والمقاهي في التاسعة مساءً يومياً عدا الخميس والجمعة.

رحاب عليوة (القاهرة )
الاقتصاد مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

قفزة جديدة في سعر صرف الدولار في مصر ليتخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية»، تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا شاب مصري يسير وسط المياه في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة بعد أن غمرت الأمطار الطرق (الشرق الأوسط)

«فوضى وارتباك» دراسي في 3 محافظات مصرية بسبب الأمطار

أصدر محافظو القاهرة والجيزة والقليوبية قرارات بتعطيل الدراسة لمدة يوم واحد بجميع المدارس «حفاظاً على سلامة الطلاب والمدرسين في ظل التقلبات الجوية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مدبولي خلال مؤتمر صحافي السبت لاستعرض مستجدات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

مصر: مدبولي يلوّح بإجراءات استثنائية «تدريجية» حال استمرار حرب إيران

أكدت الحكومة المصرية أنها «تتبع (سياسة التدرج) في اتخاذ القرارات؛ لضمان عدم تحميل المواطن أعباء إضافية، أو تغيير نمط الحياة المعتاد قدر الإمكان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجزائر تودع جنرال المرحلة الانتقالية

الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال يدلي بصوته في انتخابات البرلمان عام 1997 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يشيَّع الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال، الذي توفي ليل السبت - الأحد عن عمر ناهز 84 سنة، إلى مثواه الأخير في مسقط رأسه مدينة باتنة (400 كيلومتر شرق العاصمة)، وهو الذي سيّر البلاد في أحلك ظرف مرّت به في تاريخها.

وارتبط اسم زروال، بالنسبة إلى الإسلاميين، بالمشاركة في تكريس «الانقلاب على الشرعية»، عندما حرم الجيش «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من الوصول إلى السلطة مطلع تسعينات القرن الماضي.

وكان زروال استقال من الجيش في عام 1989، قبل أن يعود وزيراً للدفاع عام 1993، ثم في 30 يناير (كانون الثاني) 1994 أصبح رئيساً للدولة لتسيير شؤون البلاد طيلة المرحلة الانتقالية، ثم أول رئيس يُنتخب في استحقاق تعددي عام 1995، وبقي حتى 1998 حيث خلفه الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

ونعت الرئاسة الجزائرية زروال، بينما أقرّ رئيس البلاد عبد المجيد تبّون حداداً وطنياً 3 أيام.


مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

مصر: توقيف عناصر من «حسم» متهمين بـ«التخطيط لاغتيال السيسي»

مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
مقر وزارة الداخلية في مصر (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

أعلنت وزارة الداخلية المصرية توقيف عناصر من حركة «حسم» الإرهابية، التابعة لتنظيم «الإخوان» الذي تصنفه مصر إرهابياً، بتهمة «التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف الإضرار بمقدرات الدولة، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي».

وقالت «الداخلية»، في إفادة، الأحد، إنها «ألقت القبض على القيادي (الإخواني) الإرهابي، محمود محمد عبد الونيس ضمن إجراءات ملاحقة عناصر (حركة حسم)». وأضافت أن ذلك جاء «ضمن إجراءات ملاحقة عناصر حركة (حسم) المتورطة في أعمال تستهدف الإضرار بالدولة، ومن بينها الدفع بعضوين بالحركة هما أحمد محمد عبد الرازق، وإيهاب عبد اللطيف محمد لتنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الأمنية والاقتصادية واستهداف الطائرة الرئاسية، قبل مداهمات الأجهزة الأمنية المصرية في 7 يوليو (تموز) الماضي، لوكر خاص بعناصر الحركة، أدى إلى مقتل عنصرين منها».

وأشارت «الداخلية» الأحد، إلى أن الإرهابي علي محمود عبد الونيس، محكوم بالسجن المؤبد في عدة قضايا إرهابية، أبرزها القضية رقم 120 لعام 2022، الخاصة بـ«محاولة استهداف الطائرة الرئاسية»، و«اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق».

مقر تنظيم «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

وجاء بيان وزارة الداخلية مصحوباً باعترافات من العنصر «الإخواني»، عن العمليات الإرهابية التي خطط لها، وباقي العناصر المنتمية لحركة «حسم».

واعترف عبد الونيس بمشاركته في ارتكاب عديد من العمليات الإرهابية، منها «استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب أفراد الشرطة بمدينة طنطا، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من أفراد الشرطة، واغتيال العميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور».

كما تحدث عن تسلله خلال عام 2016 لإحدى الدول المجاورة بناءً على تكليف من القيادي «الإخواني» الهارب يحيى موسى (مؤسس «حركة حسم»)، وتواصله مع قيادات تنظيم «المرابطون» الذي أسسه هشام عشماوي (تم إعدامه)، وتدشين معسكر بإحدى دول الجوار لتدريب عناصر «حسم» على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والأسلحة الثقيلة والمتفجرات.

كما كشف عبد الونيس عن قيامه وقيادات حركة «حسم» الهاربين بالخارج، وهم يحيى موسى، ومحمد رفيق إبراهيم مناع، وعلاء علي علي السماحي، ومحمد عبد الحفيظ عبد الله عبد الحفيظ، خلال عام 2019، بـ«التخطيط لتنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالبلاد، ودفعهم عناصر الحركة المدربين لتجهيز عدد من السيارات المفخخة، التي انفجرت إحداها أمام (معهد الأورام) في وسط القاهرة»، إلى جانب «قيامهم خلال عام 2025 بالدفع بكل من الإرهابيين محمود شحتة علي الجد، ومصطفى أحمد محمد عبد الوهاب، الموجودين بالخارج بالعودة للبلاد لتنفيذ عمليات عدائية، إلا أنهما لم يتمكنا من ذلك نتيجة رصدهما وضبطهما بمعرفة الأجهزة الأمنية».

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

وتعود آخِر العمليات المنسوبة لحركة «حسم» إلى عام 2019، حين اتهمتها السلطات المصرية بـ«التورط في تفجير سيارة بمحيط (معهد الأورام) في القاهرة، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، وإصابة العشرات». كما نُسب إليها «محاولة استهداف مفتي مصر الأسبق، علي جمعة، والنائب العام المساعد، إلى جانب اغتيال رئيس مباحث طامية بمحافظة الفيوم في 2016، وهو العام الذي شهد إعلان الحركة عن نفسها رسمياً».

ويرى خبير مكافحة الإرهاب الدولي، حاتم صابر، أن إعلان «الداخلية المصرية» عن توقيف عناصر من «حسم» يشير إلى «استمرار (الإخوان) في استهداف الداخل المصري بعمليات إرهابية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنظيم «الإخوان» ما زال يستهدف الداخل المصري رغم التحديات الإقليمية المتصاعدة.

ويقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا «عنف وقتل» وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في عام 2013، فيما تقيم عناصر أخرى خارج البلاد.

وأشار صابر إلى أن العمليات الإرهابية المعلن عنها في اعترافات الإرهابي المضبوط، ومن بينها استهداف الطائرة الرئاسية «تعكس أن أجهزة استخباراتية (لم يسمّها) تدعم التنظيم»، وقال إن «التخطيط لمثل هذه العمليات يتجاوز قدرات أي تنظيم أو حركة»، لافتاً إلى أن «الغاية الأساسية من هذه العمليات هو الإضرار بقدرات الدولة المصرية السياسية والاقتصادية».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية، الأحد، «استمرارها في التصدي بكل حزم لمخططات تنظيم (الإخوان) والداعمين له، التي تستهدف المساس بأمن واستقرار البلاد».


استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
TT

استياء وتحايل مع بدء تطبيق الغلق المبكر للمحال في مصر

شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)
شارع في محافظة الإسكندرية بعد قرار تبكير غلق المحال التجارية (محافظة الإسكندرية)

قصد السبعيني محمود رمضان وزوجته، مساء السبت، متجراً لشراء مصوغات ذهبية في منطقة العمرانية (جنوب القاهرة)، وبينما كانا يختاران القطعة المنشودة، أمر صاحب المتجر عاملاً عنده أن «يغلق الأنوار في الخارج، ويقف أمام الباب لتنبيهه حال وصول مفتش من الحي»، وكان ذلك بعد الساعة التاسعة مساءً، أي بعد دخول القرار الحكومي بـ«إغلاق المحال التجارية» حيز التنفيذ.

وكانت الحكومة قررت في إطار خطتها لترشيد استهلاك الطاقة، في ظل الحرب الإيرانية، غلق المحال التجارية والمولات والمقاهي في التاسعة مساءً يومياً ،عدا الخميس والجمعة في العاشرة مساءً، وسط حالة استياء من قبل البعض باعتبار القرار «يربك حياتهم».

واستثنى القرار الحكومي محال المواد الغذائية والصيدليات والمطاعم المصنفة بوصفها منشآت سياحية، مع السماح باستمرار خدمة التوصيل على مدار 24 ساعة. ورغم ذلك لم تخفف الاستثناءات الرسمية الاستياء والتحايل على القرار مع بدء تطبيقه، خصوصاً من بعض المحال والمقاهي في المناطق الشعبية.

يقول رمضان لـ«الشرق الأوسط»، وهو موظف حكومي متقاعد: «خرجنا من محل الذهب، وهو في شارع واسع (شبه رئيسي) وجدنا الشارع مظلماً بشكل شبه تام، والمحال مفتوحة بعدما أغلقت أنوارها... ذهبنا وشربنا عصير والمحل مظلم». ويضيف أن الحال في شارعه الجانبي حيث منزله، كانت مختلفة تماماً حيث «المحال مفتوحة».

«الشرق الأوسط» رصدت خلال جولة ميدانية في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، تبايناً بشأن تطبيق القرار، حيث يتحايل البعض عليه بغلق الأنوار مع استمرار العمل على نور كشافات الهاتف. وأرجع أحدهم ذلك، وكان يبيع المثلجات، إلى أن الغلق سيسبب لهم خسائر مادية كبيرة.

محال تجارية في الجيزة أغلقت أبوابها في تمام الساعة التاسعة مساء السبت (محافظة الجيزة)

ويسري القرار الحكومي لمدة شهر ما لم يتم تمديده، غير أن الاستياء الشعبي صاحبه منذ اليوم الأول، واجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي التعليقات الرافضة للقرار والمتخوفة من انتشار الجريمة في الشوارع. وتداول نشطاء صوراً لوسط القاهرة في حالة ظلام تام، وأشاروا إلى أن الأجواء تذكّر بـ«جائحة كورونا» عام 2020.

وشدد محافظ الجيزة، أحمد الأنصاري، خلال جولة ميدانية في شوارع مناطق المريوطية وفيصل والسودان وعرابي وجامعة الدول العربية، على ضرورة التزام جميع المحال والمطاعم والورش والكافيهات والأنشطة الحرفية بالمواعيد المحددة لغلق المحال التجارية، حتى لا تُطبَّق العقوبات المقررة قانوناً على المخالفين، موجهاً بتكثيف الحملات الميدانية لضبط المخالفات.

وتتراوح عقوبة مخالفة القرار بين غرامة بقيمة تتراوح بين 20 ألف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) و50 ألف جنيه، والحبس حال تكرار المخالفة، وفق القانون رقم 154 لسنة 2029.

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «القرار الحكومي يبدو على الورق منضبطاً ومباشراً، لكنه في الواقع يفتح باباً واسعاً لفهم تعقيدات الحياة اليومية في المدينة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه رصد خلال جولة ليلية بشارع فيصل، الواجهات مغلقة والأنوار خافتة، لكن خلف بعض الأبواب المعدنية نصف المغلقة، كانت الحركة مستمرة بهدوء، ويفسر: «يفتح أحد العاملين باباً جانبياً لزبون يعرف المكان، فيما يجلس آخرون في الداخل يتابعون مباراة أو يحتسون الشاي في إضاءة محدودة»، وعلق أن «النشاط لم يتوقف؛ بل غيّر شكله فقط، في ظل ما يسببه القرار من خسائر لبعض الفئات، والتي لا تستطيع تحملها في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة».

ظلام يخيم على أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير غلق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

وفي منطقة حدائق المعادي بالقاهرة، طلت الثلاثينية رحاب عبد المنعم من شرفة منزلها في شارع رئيسي لتجده غارقاً في «صمت مقبض»، على حد وصفها، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»، أنها حين اتصلت بوالدتها التي تبعد عنها نحو كيلومتر وتسكن في شارع ضيق، أخبرتها باستمرار الأنشطة عندها بشكل شبه طبيعي. وأعربت رحاب عن استيائها من القرار، قائلة: «لن نستطيع النزول إلى الشارع في هذا الوقت، فقد أصبح مخيفاً».

وهنا يشير محمود إلى أن أول أيام تطبيق القرار، مساء السبت، يعدّ انعكاساً لكيفَ يتكيف الاقتصاد غير الرسمي مع القرارات التنظيمية؛ إذ «يتحول الامتثال إلى شكل ظاهري، بينما يستمر النشاط فعلياً بطرق ملتوية، وفي الوقت نفسه يتحمل عمال اليومية العبء الأكبر، ويفقدون ساعات العمل الأكثر ربحاً، ما يدفعهم إما للقبول بدخل أقل، أو المخاطرة بالعمل خارج الإطار الرسمي».

وفي منطقة العصافرة بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر)، تكررت المشاهد نفسها؛ حيث أغلقت المحال أبوابها، وحلّ الظلام في الشوارع الرئيسية، في مقابل زحام واستمرار لحركة البيع والشراء بشكل أكبر من المعتاد في إحدى الأسواق بالشوارع الجانبية، وفق الثلاثينية دينا مصطفى، التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها قصدت محل عطارة لشراء زجاجة زيت بعد موعد الغلق، وفوجئت بالزحام الشديد وشراء كميات كبيرة من البعض، تحسباً لوضع أسوأ بعد قرار غلق المحال.

محال تجارية تتحايل على قرار «الإغلاق المبكر» في محافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم، وسط توقعات بزيادتها في مارس (آذار) الحالي، متأثرة بتداعيات الحرب الإيرانية، وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تضطر الحكومة لاتخاذ إجراءات أخرى لترشيد استهلاك الطاقة في حال استمرار الحرب، وتفاقم أزمة الطاقة عالمياً؛ مثل «تخفيف الأحمال» أو ما هو أسوأ، على حد وصفه.

وناشد النحاس في حديث لـ«الشرق الأوسط»، المواطنين، الالتزام بالقرارات، واتخاذ إجراءات ترشيدية في المنازل لتوفير الطاقة قدر المستطاع.

الأمر نفسه أكده الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار الحكومي حتى إن شهد اعتراضات ورفض واستياء؛ لكن يجب الالتزام به».