مصر تدرس تقنين استخدام الأطفال للجوال بعد توجيه السيسي

«النواب» يُنسق مع الحكومة ويجري حواراً مجتمعياً موسعاً

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال متابعة محاور تطوير صناعة الاتصالات بمصر في يناير الحالي (الرئاسة)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال متابعة محاور تطوير صناعة الاتصالات بمصر في يناير الحالي (الرئاسة)
TT

مصر تدرس تقنين استخدام الأطفال للجوال بعد توجيه السيسي

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال متابعة محاور تطوير صناعة الاتصالات بمصر في يناير الحالي (الرئاسة)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال متابعة محاور تطوير صناعة الاتصالات بمصر في يناير الحالي (الرئاسة)

تدرس مصر تقنين استخدام الأطفال للجوال بعد توجيه رئاسي، وأفاد مجلس النواب بأنه سيعقد «حواراً مجتمعياً موسعاً» لتلقي الرؤى والأطروحات المختلفة من جميع مؤسسات الدولة، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحمي النشء من أي مخاطر تهدد أفكارهم وسلوكهم.

وأكد «النواب» في بيان، الأحد، أنه يُقدر توجه الدولة نحو إعداد مشروع قانون ينظم وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، أسوة بما أقدم عليه بعض الدول من منع استخدام الهواتف الجوالة بين الأطفال.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه بـ«سَن قانون يمنع استخدام الهواتف المحمولة للفئات العمرية الصغيرة»، متحدثاً عن تجارب تشريعية في أستراليا وبريطانيا. وأكد خلال كلمته في احتفال «عيد الشرطة» الرابع والسبعين، مساء السبت، أهمية الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في حماية الأطفال من أضرار الهواتف الذكية. وأشار إلى أن «التحرك التشريعي لا يحتاج إلى الانتظار حتى تتبنى مصر تجارب خارجية؛ بل يمكن تطبيقها بشكل فوري».

رئيس «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب، أحمد بدوي، قال في تصريحات لمواقع إخبارية، مساء السبت، إنه «سيتم عقد جلسات نقاشية موسعة بشأن مشروع قانون»؛ مؤكداً أن «آلية التنفيذ متاحة بالفعل، وأن عدداً من الدول سبق ونجح في تطبيق تشريعات مشابهة».

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب، طارق رضوان، الأحد، أن «اللجنة تعمل في إطار التنسيق الكامل مع الحكومة وكل الجهات المعنية لصياغة تشريع يراعي الضوابط الدستورية، ويتوافق مع الالتزامات الدولية لمصر، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل».

الإدمان الرقمي

وتتوقع الدكتورة إيمان علي، محاضِرة الذكاء الاصطناعي بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن يشهد مجلس النواب حراكاً بين «لجنة الاتصالات»، و«اللجنة التشريعية والدستورية»، والحكومة ممثلة في وزارة الاتصالات و«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، لصياغة مسودة تقنية قانونية ترتكز على مبدأ «الحماية الاستباقية». وترى أن البرلمان بدوره سيتجه لتفعيل أدواته الرقابية لسن تشريع يوازن بين «الحريات الرقمية» و«الأمن المجتمعي».

مقر مجلس النواب المصري الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس النواب)

ولن يكون النقاش مقتصراً على الحظر، حسبما قالت؛ بل سيتمحور حول «إلزامية التحقق العمري»، والمقصود بها الانتقال من آلية «الإقرار الصوري بالعمر عبر مربعات الاختيار التقليدية إلى مرحلة اليقين الرقمي المستند إلى بروتوكولات توثيق صارمة»، كالربط بقواعد البيانات الحكومية أو التحليل البيومتري للوجه، وذلك لقطع الطريق أمام أي محاولات للتحايل التقني أو انتحال صفة البالغين.

وأضافت الدكتورة إيمان قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «التوجيهات الرئاسية تبرهن على أن القيادة السياسية لا تتعاطى مع الأمن القومي بمنظوره التقليدي فحسب؛ بل تستشرف بوعي ثاقب أن تحصين الوعي الجمعي للنشء هو خط الدفاع الأول عن الهوية المصرية في عصر الحروب السيبرانية».

وتابعت: «هذه الخطوة ليست مجرد تنظيم إداري؛ بل إعادة صياغة للعقد الاجتماعي الرقمي... والتوجيه الرئاسي بضرورة ضبط استخدام الأطفال للهواتف الذكية بوصف ذلك خطوة استباقية تتجاوز مفهوم المنع التقليدي إلى مفهوم الترشيد للعقول، متماهياً مع الاتجاه العالمي المتنامي (أستراليا وبريطانيا) نحو ما يُعرف بالمواطنة الرقمية الآمنة».

وذكر مجلس النواب في بيانه، الأحد، أن التوجه لإعداد مشروع القانون «يعكس إدراك الدولة العميق لحجم التحديات التي تواجه أطفال مصر من مخاطر نفسية وسلوكية نتيجة الاستخدام المفرط لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي الذي قد يصل إلى حد الإدمان الرقمي».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي في 14 يناير الحالي (مجلس الوزراء)

وحول إمكانية الوصول إلى تشريع قريباً ومحتواه، يرى خبير الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني هيثم طارق، أن هناك إمكانية لسن التشريع «في وقت قريب جداً، نظراً للتوافق السياسي والمجتمعي حول خطورة المشهد»، مرجحاً أن يتضمن «بروتوكولات التحقق من الهوية» عبر إلزام منصات التواصل الاجتماعي بربط الحسابات الجديدة ببيانات الرقم القومي أو شهادات الميلاد المميكنة لمن هم دون السن القانونية (المقترح 16 عاماً)؛ فضلاً عن «المسؤولية التضامنية» التي تتم عبر توسيع دائرة المحاسبة لتشمل «ولي الأمر»، مع غرامات مالية على المنصات غير الملتزمة بمعايير الفلترة المصرية.

هذا بالإضافة إلى «التصنيف العمري الرقمي» من خلال فرض «كود» يُلزم متاجر التطبيقات بحجب تطبيقات معينة جغرافياً عن الأجهزة المسجلة للأطفال.

الاستخدام الرشيد والتحديات

وخلال إفادة، الأحد، أوضح رضوان، رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب، أن مشروع القانون ينسجم مع ما ورد بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021 - 2026، التي قال إنها «خصصت محوراً متكاملاً لحقوق الطفل، يتضمن توفير بيئة آمنة للطفل تحميه من المخاطر المختلفة، وعلى رأسها المخاطر الرقمية الناتجة عن سوء، أو الإفراط في، استخدام وسائل التواصل».

وأشار إلى أن مشروع القانون لا يستهدف المنع أو التقييد، إنما تنظيم الاستخدام الآمن والرشيد للتكنولوجيا، بما يضمن تحقيق مصلحة الطفل.

ويعتزم مجلس النواب، وفق ما ورد في جلسته الأحد، اتخاذ «جميع الخطوات الجادة، من دراسة إقرار تشريع ينظم هذا الأمر، ويضع حداً للفوضى الرقمية التي تواجه أبناءنا وتؤثر بشكل سلبي على مستقبلهم».

وعن إمكانية تطبيق القانون حال إقراره، يرى طارق، خبير الأمن السيبراني، أن التطبيق ممكن «نظرياً وقانونياً؛ أما تقنياً فالتحدي معقد». وفسر رأيه بأن تطبيق القانون سيعتمد على مسارين: «المسار السيادي» بالتدخل عبر مزودي خدمة الإنترنت لفلترة المحتوى الضار من المنبع، وهو أمر قال إنه مطبق جزئياً، لكن يتطلب تقنيات أكثر تطوراً للتعامل مع التطبيقات المشفرة؛ فضلاً عن التواصل السياسي والاقتصادي مع شركات مثل «ميتا» و«غوغل» للامتثال للقوانين المحلية، وهو ما نجحت فيه دول من الاتحاد الأوروبي.

الرئيس السيسي مع أبناء أحد شهداء الشرطة المصرية خلال احتفال «عيد الشرطة» يوم السبت (الرئاسة)

لكنه يوضح أن التحدي الأكبر «يكمن في تقنيات التحايل والحسابات الوهمية، والحل الذي قد تلجأ إليه الدولة هو دمج بوابة مصر الرقمية بوصفها طرفاً وسيطاً للتوثيق للدخول إلى المنصات، مما يجعل التلاعب بالعمر شبه مستحيل دون تعريض ولي الأمر للمساءلة القانونية».

«حائط صد نفسي»

بُعد آخر تحدثت عنه الباحثة في العلوم النفسية، ريهام متولي، حين قالت إن توجيه القيادة السياسية «يلامس عصب الأزمة النفسية للجيل الجديد، التي يمكن تفكيكها إلى عدة ظواهر مرضية تستوجب التدخل».

وشرحت هذه الظواهر قائلة: «الأطفال حالياً لا يستخدمون الهواتف؛ بل تستخدمهم الهواتف، والخوارزميات مصممة لخلق حلقات ردود الفعل الدوبامينية، حيث يعتاد المخ على المكافآت الفورية والسريعة، والتقنين هنا ليس حرماناً؛ بل هو عملية ضرورية لحمايتهم من تشتت الانتباه المَرضي المكتسب رقمياً».

وأضافت: «فضلاً عن التوحد الرقمي، نحن أمام جيل يعاني من الاغتراب الاجتماعي، لأن الشاشات تخلق حاجزاً زجاجياً يمنع تطور مهارات الذكاء العاطفي وقراءة لغة الجسد، والتقنين سيجبر الطفل قسراً على العودة إلى التفاعل الحي».

وواصلت حديثها قائلة: «إلى جانب ظاهرة التنمر السيبراني، فإن غياب الرقابة جعل الأطفال فريسة سهلة لظواهر الابتزاز الإلكتروني والتنمر الجماعي؛ والتشريع الجديد سيمثل حائط صد نفسياً يعيد دور الأسرة التربوي الذي سلبته التكنولوجيا، ويعيد للصغار طفولتهم المسروقة في دهاليز الترند».


مقالات ذات صلة

مصر توسع شراكتها مع دول حوض النيل بمشروعات زراعية في أوغندا

شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال محادثات مع نظيره الأوغندي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

مصر توسع شراكتها مع دول حوض النيل بمشروعات زراعية في أوغندا

أكد وزير الزراعة المصري علاء فاروق حرص بلاده على تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع أوغندا بإقامة مشروعات تنموية واستثمارية تحقق الأمن الغذائي والتنمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا عمر الحصري يلتقي القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق محمد الفقي (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

عودة مرتقبة للرحلات المباشرة بين مصر وسوريا تعزز «التقارب»

تتواصل الإجراءات بين القاهرة ودمشق لإعادة الرحلات الجوية المباشرة بين العاصمتين.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا إيقاف خدمات التوثيق بالشهر العقاري في مصر لغير حاملي بطاقات الإقامة أو الإعفاء (مفوضية اللاجئين)

مصر تضيّق خدماتها على «المقيمين المخالفين»

ضيقت مصر الخدمات المقدمة للأجانب المقيمين «المخالفين»، وذلك بمنع استخراج الأوراق الرسمية من مكاتب الشهر العقاري والتوثيق لغير الحاصلين على بطاقات «الإقامة».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في القاهرة الشهر الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر تشدد على وحدة السودان ضمن تسوية سياسية شاملة

شددت مصر على أهمية دعم الاستقرار وإنهاء الصراع بما يسهم في الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تحفظ سيادة السودان وتلبي تطلعات شعبه نحو الأمن والتنمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا قناة السويس تستبشر بـ«مؤشرات إيجابية» للملاحة في ذكرى «التأميم» (صفحة هيئة القناة على فيسبوك)

قناة السويس تستبشر بـ«مؤشرات إيجابية» للملاحة في «ذكرى التأميم»

تستبشر قناة السويس بـ«مؤشرات إيجابية» تنبئ باستعادة حركة الملاحة الطبيعية في ذكرى مرور 70 عاماً على تأميمها حيث زاد عدد السفن العابرة بنسبة 25 % 

عصام فضل