مصر تدرس تقنين استخدام الأطفال للجوال بعد توجيه السيسي

«النواب» يُنسق مع الحكومة ويجري حواراً مجتمعياً موسعاً

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال متابعة محاور تطوير صناعة الاتصالات بمصر في يناير الحالي (الرئاسة)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال متابعة محاور تطوير صناعة الاتصالات بمصر في يناير الحالي (الرئاسة)
TT

مصر تدرس تقنين استخدام الأطفال للجوال بعد توجيه السيسي

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال متابعة محاور تطوير صناعة الاتصالات بمصر في يناير الحالي (الرئاسة)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال متابعة محاور تطوير صناعة الاتصالات بمصر في يناير الحالي (الرئاسة)

تدرس مصر تقنين استخدام الأطفال للجوال بعد توجيه رئاسي، وأفاد مجلس النواب بأنه سيعقد «حواراً مجتمعياً موسعاً» لتلقي الرؤى والأطروحات المختلفة من جميع مؤسسات الدولة، للوصول إلى صياغة تشريعية دقيقة تحمي النشء من أي مخاطر تهدد أفكارهم وسلوكهم.

وأكد «النواب» في بيان، الأحد، أنه يُقدر توجه الدولة نحو إعداد مشروع قانون ينظم وضع ضوابط لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، أسوة بما أقدم عليه بعض الدول من منع استخدام الهواتف الجوالة بين الأطفال.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه بـ«سَن قانون يمنع استخدام الهواتف المحمولة للفئات العمرية الصغيرة»، متحدثاً عن تجارب تشريعية في أستراليا وبريطانيا. وأكد خلال كلمته في احتفال «عيد الشرطة» الرابع والسبعين، مساء السبت، أهمية الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في حماية الأطفال من أضرار الهواتف الذكية. وأشار إلى أن «التحرك التشريعي لا يحتاج إلى الانتظار حتى تتبنى مصر تجارب خارجية؛ بل يمكن تطبيقها بشكل فوري».

رئيس «لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات» بمجلس النواب، أحمد بدوي، قال في تصريحات لمواقع إخبارية، مساء السبت، إنه «سيتم عقد جلسات نقاشية موسعة بشأن مشروع قانون»؛ مؤكداً أن «آلية التنفيذ متاحة بالفعل، وأن عدداً من الدول سبق ونجح في تطبيق تشريعات مشابهة».

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب، طارق رضوان، الأحد، أن «اللجنة تعمل في إطار التنسيق الكامل مع الحكومة وكل الجهات المعنية لصياغة تشريع يراعي الضوابط الدستورية، ويتوافق مع الالتزامات الدولية لمصر، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل».

الإدمان الرقمي

وتتوقع الدكتورة إيمان علي، محاضِرة الذكاء الاصطناعي بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن يشهد مجلس النواب حراكاً بين «لجنة الاتصالات»، و«اللجنة التشريعية والدستورية»، والحكومة ممثلة في وزارة الاتصالات و«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، لصياغة مسودة تقنية قانونية ترتكز على مبدأ «الحماية الاستباقية». وترى أن البرلمان بدوره سيتجه لتفعيل أدواته الرقابية لسن تشريع يوازن بين «الحريات الرقمية» و«الأمن المجتمعي».

مقر مجلس النواب المصري الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس النواب)

ولن يكون النقاش مقتصراً على الحظر، حسبما قالت؛ بل سيتمحور حول «إلزامية التحقق العمري»، والمقصود بها الانتقال من آلية «الإقرار الصوري بالعمر عبر مربعات الاختيار التقليدية إلى مرحلة اليقين الرقمي المستند إلى بروتوكولات توثيق صارمة»، كالربط بقواعد البيانات الحكومية أو التحليل البيومتري للوجه، وذلك لقطع الطريق أمام أي محاولات للتحايل التقني أو انتحال صفة البالغين.

وأضافت الدكتورة إيمان قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «التوجيهات الرئاسية تبرهن على أن القيادة السياسية لا تتعاطى مع الأمن القومي بمنظوره التقليدي فحسب؛ بل تستشرف بوعي ثاقب أن تحصين الوعي الجمعي للنشء هو خط الدفاع الأول عن الهوية المصرية في عصر الحروب السيبرانية».

وتابعت: «هذه الخطوة ليست مجرد تنظيم إداري؛ بل إعادة صياغة للعقد الاجتماعي الرقمي... والتوجيه الرئاسي بضرورة ضبط استخدام الأطفال للهواتف الذكية بوصف ذلك خطوة استباقية تتجاوز مفهوم المنع التقليدي إلى مفهوم الترشيد للعقول، متماهياً مع الاتجاه العالمي المتنامي (أستراليا وبريطانيا) نحو ما يُعرف بالمواطنة الرقمية الآمنة».

وذكر مجلس النواب في بيانه، الأحد، أن التوجه لإعداد مشروع القانون «يعكس إدراك الدولة العميق لحجم التحديات التي تواجه أطفال مصر من مخاطر نفسية وسلوكية نتيجة الاستخدام المفرط لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي الذي قد يصل إلى حد الإدمان الرقمي».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي في 14 يناير الحالي (مجلس الوزراء)

وحول إمكانية الوصول إلى تشريع قريباً ومحتواه، يرى خبير الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني هيثم طارق، أن هناك إمكانية لسن التشريع «في وقت قريب جداً، نظراً للتوافق السياسي والمجتمعي حول خطورة المشهد»، مرجحاً أن يتضمن «بروتوكولات التحقق من الهوية» عبر إلزام منصات التواصل الاجتماعي بربط الحسابات الجديدة ببيانات الرقم القومي أو شهادات الميلاد المميكنة لمن هم دون السن القانونية (المقترح 16 عاماً)؛ فضلاً عن «المسؤولية التضامنية» التي تتم عبر توسيع دائرة المحاسبة لتشمل «ولي الأمر»، مع غرامات مالية على المنصات غير الملتزمة بمعايير الفلترة المصرية.

هذا بالإضافة إلى «التصنيف العمري الرقمي» من خلال فرض «كود» يُلزم متاجر التطبيقات بحجب تطبيقات معينة جغرافياً عن الأجهزة المسجلة للأطفال.

الاستخدام الرشيد والتحديات

وخلال إفادة، الأحد، أوضح رضوان، رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب، أن مشروع القانون ينسجم مع ما ورد بالاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021 - 2026، التي قال إنها «خصصت محوراً متكاملاً لحقوق الطفل، يتضمن توفير بيئة آمنة للطفل تحميه من المخاطر المختلفة، وعلى رأسها المخاطر الرقمية الناتجة عن سوء، أو الإفراط في، استخدام وسائل التواصل».

وأشار إلى أن مشروع القانون لا يستهدف المنع أو التقييد، إنما تنظيم الاستخدام الآمن والرشيد للتكنولوجيا، بما يضمن تحقيق مصلحة الطفل.

ويعتزم مجلس النواب، وفق ما ورد في جلسته الأحد، اتخاذ «جميع الخطوات الجادة، من دراسة إقرار تشريع ينظم هذا الأمر، ويضع حداً للفوضى الرقمية التي تواجه أبناءنا وتؤثر بشكل سلبي على مستقبلهم».

وعن إمكانية تطبيق القانون حال إقراره، يرى طارق، خبير الأمن السيبراني، أن التطبيق ممكن «نظرياً وقانونياً؛ أما تقنياً فالتحدي معقد». وفسر رأيه بأن تطبيق القانون سيعتمد على مسارين: «المسار السيادي» بالتدخل عبر مزودي خدمة الإنترنت لفلترة المحتوى الضار من المنبع، وهو أمر قال إنه مطبق جزئياً، لكن يتطلب تقنيات أكثر تطوراً للتعامل مع التطبيقات المشفرة؛ فضلاً عن التواصل السياسي والاقتصادي مع شركات مثل «ميتا» و«غوغل» للامتثال للقوانين المحلية، وهو ما نجحت فيه دول من الاتحاد الأوروبي.

الرئيس السيسي مع أبناء أحد شهداء الشرطة المصرية خلال احتفال «عيد الشرطة» يوم السبت (الرئاسة)

لكنه يوضح أن التحدي الأكبر «يكمن في تقنيات التحايل والحسابات الوهمية، والحل الذي قد تلجأ إليه الدولة هو دمج بوابة مصر الرقمية بوصفها طرفاً وسيطاً للتوثيق للدخول إلى المنصات، مما يجعل التلاعب بالعمر شبه مستحيل دون تعريض ولي الأمر للمساءلة القانونية».

«حائط صد نفسي»

بُعد آخر تحدثت عنه الباحثة في العلوم النفسية، ريهام متولي، حين قالت إن توجيه القيادة السياسية «يلامس عصب الأزمة النفسية للجيل الجديد، التي يمكن تفكيكها إلى عدة ظواهر مرضية تستوجب التدخل».

وشرحت هذه الظواهر قائلة: «الأطفال حالياً لا يستخدمون الهواتف؛ بل تستخدمهم الهواتف، والخوارزميات مصممة لخلق حلقات ردود الفعل الدوبامينية، حيث يعتاد المخ على المكافآت الفورية والسريعة، والتقنين هنا ليس حرماناً؛ بل هو عملية ضرورية لحمايتهم من تشتت الانتباه المَرضي المكتسب رقمياً».

وأضافت: «فضلاً عن التوحد الرقمي، نحن أمام جيل يعاني من الاغتراب الاجتماعي، لأن الشاشات تخلق حاجزاً زجاجياً يمنع تطور مهارات الذكاء العاطفي وقراءة لغة الجسد، والتقنين سيجبر الطفل قسراً على العودة إلى التفاعل الحي».

وواصلت حديثها قائلة: «إلى جانب ظاهرة التنمر السيبراني، فإن غياب الرقابة جعل الأطفال فريسة سهلة لظواهر الابتزاز الإلكتروني والتنمر الجماعي؛ والتشريع الجديد سيمثل حائط صد نفسياً يعيد دور الأسرة التربوي الذي سلبته التكنولوجيا، ويعيد للصغار طفولتهم المسروقة في دهاليز الترند».


مقالات ذات صلة

«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

شمال افريقيا الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)

«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

كثفّت هيئة الدواء المصرية إجراءاتها لضبط الأدوية المغشوشة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من اتساع تداول العقاقير عبر منصات وجهات غير رسمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

يتصاعد الجدل في مصر حول «التمكين الاقتصادي» للوافدين، تزامناً مع بروز وقائع لمخالفات ارتكبها أجانب في مصر خلال الأيام الماضية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الدفاع المصري أكد على علاقات التلاحم والتواصل الدائمة بين القوات المسلحة والشرطة المدنية (المتحدث العسكري)

الجيش المصري يوصي عناصره بالحذر في التعامل مع وسائل التواصل

أشار القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أشرف سالم زاهر، إلى «حرص القوات المسلحة على إعداد أجيال جديدة قادرة على خدمة الوطن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)

«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
TT

«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)

كثفّت هيئة الدواء المصرية إجراءاتها لضبط الأدوية المغشوشة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من اتساع تداول العقاقير عبر منصات وجهات غير رسمية تلعب على وتر حاجة المواطنين لشراء أدوية زهيدة الثمن بعيداً عن الصيدليات، وذلك تزامناً مع مطالب بعض منتجي الدواء بزيادة الأسعار لمجاراة ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وحذرت «هيئة الدواء» في بيان لها، الخميس، من مستحضرَين دوائيين؛ أحدهما قالت إنه «مغشوش»، والآخر «غير مطابق للمواصفات»، مع التشديد على وقف تداولهما وسحبهما من الأسواق. وقررت الهيئة وقف تداول وضبط وتحريز العبوات المخالفة، مع التأكيد على ضرورة الرجوع إليها في حال وجود أي شكوك أو استفسارات.

وقبل أيام، تمكنت فرق التفتيش الصيدلي التابعة للهيئة المصرية في سبع محافظات من ضبط مصنع ومخازن غير مرخصة تُستخدم في ترويج مستحضرات دوائية وتجميلية مجهولة المصدر، كما ضبطت صيدلية غير مرخصة تعمل في أحد المستشفيات الخاصة.

وفي محافظة الغربية، بوسط دلتا النيل، ضبطت الهيئة قرابة 60 ألف عبوة من أصناف مختلفة الشكل والحجم، تنوعت ما بين أقراص وأشربة وكريمات، مدون عليها خصائص علاجية دون فواتير ومجهولة المصدر، إلى جانب ضبط نحو خمسة آلاف كيلوغرام من المواد الخام (شكائر بودرة وعبوات كحول) المستخدمة في عملية التصنيع دون فواتير ومجهولة المصدر.

أوقات الأزمات

وتهدد «العقاقير المغشوشة» سوق الدواء المصرية، وفق ما قال متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أنها تشكل خطراً على حياة المرضى، وقد يتزايد الاتجار فيها في أوقات الأزمات التي يشعر فيها مصنعوها أن هناك صعوبات في الحصول على أدوية بعينها مع أزمات سلاسل الإمداد الدولية، وارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج.

وأشار المتخصصون أيضاً إلى مطالب بعض المنتجين برفع الأسعار لحماية المرضى جراء نقص أنواع بعينها أو تداولها في إطار غير شرعي، ما يخلق «سوقاً سوداء»، ويسهم في زيادة مبيعات الدواء عبر الإنترنت.

وتضم مصر بنية تحتية قوية في القطاع الدوائي، حيث يوجد نحو 180 مصنعاً للأدوية مرخصاً حتى أواخر عام 2025، بالإضافة إلى أكثر من 150 مصنعاً للمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل. ويبلغ عدد المخازن والموزعين للأدوية نحو 1600، بينما يتجاوز عدد الصيدليات المرخصة 71 ألف صيدلية، وفقاً لبيانات رسمية.

ولا توجد إحصاءات رسمية بحجم الأدوية المغشوشة المتداولة، غير أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن حجمها في أفريقيا يصل إلى 30 في المائة من حجم الدواء، وأن حجم الأدوية المغشوشة حول العالم يتراوح ما بين 10 إلى 30 في المائة، وتؤدي إلى وفاة ما يقرب من 2000 شخص يومياً.

منظومة «التتبع الدوائي»

يقول رئيس شعبة الأدوية في الغرفة التجارية بالقاهرة، علي عوف، إن نسب الغش الدوائي تتفاوت حول العالم حسب قوة رقابة الهيئات الحكومية، وإن مصر تتعرض لهذا النوع من الغش الذي يحقق أرباحاً طائلة وسريعة، ويستهدف تحديداً الأدوية باهظة الثمن والأكثر مبيعاً.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن انتشار ماكينات تساعد على ضغط وكبس منتجات الأدوية وتعبئتها في علب طبق الأصل يُعد سبباً في سهولة الغش، خاصة أنها تكون داخل مصانع غير مرخصة وقد تكون داخل بنايات سكنية، كما يتم تخرين تلك الأدوية في مخازن غير مرخصة، بعيداً عن أعين الجهات الرقابية.

ويتم اكتشاف الأدوية المغشوشة إما من خلال معامل التحليل التابعة لهيئة الدواء المصرية، والتي تقوم بالتفتيش على المخازن والصيدليات وتتلقى بشكل مستمر معلومات عن وجود مخازن أو صيدليات غير مرخصة، وإما من خلال شركات الأدوية الأصلية التي تكتشف وجود غش في المستحضرات الخاصة بها.

هيئة الدواء المصرية تنشط لمواجهة عقاقير مغشوشة (هيئة الدواء)

والاثنين الماضي، أكدت هيئة الدواء المصرية أن مكافحة الأدوية المغشوشة تأتي على رأس أولوياتها، وأنها تعتمد على منظومة رقابية متكاملة تبدأ من تسجيل الدواء، مروراً بمراحل التصنيع والتوزيع، وحتى وصوله إلى المريض، بما يضمن إحكام السيطرة على سوق الدواء، ومنع تسرب أي مستحضرات غير مطابقة.

وقالت إنها تطبق «منظومة التتبع الدوائي»، والتي تقوم على تخصيص «كود» لكل عبوة دواء، يتيح تتبعها في جميع مراحل التداول، ما يسهم في التأكد من مصدر الدواء، ومنع تداول العبوات المجهولة أو غير المسجلة، وسرعة سحب العبوات المغشوشة حال اكتشافها.

مطالبات بتغليظ العقوبات

ويؤكد مستشار غرفة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية، محمد البهي، أن عمليات الغش في الأدوية تنشط في أوقات الأزمات التي يلوح فيها شح في سلاسل الإمداد أو نقص عقاقير بعينها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن بعض «الغشاشين» يستغلون الأدوية منتهية الصلاحية، ويدونون عليها تواريخ جديدة مقلدة، وأن هذا التقليد آخذ في الانتشار، مع إتاحة الصين توريد ماكينات للأفراد دون توفر ضوابط الشراء للشركات التي تعتمدها دول الاتحاد الأوروبي.

وفي رأيه، تتمثل المشكلة الأكبر في وجود مخازن دواء غير مرخصة تعمل في توزيع الأدوية المغشوشة، وهو ما يتطلب الحيطة والحذر من جانب الصيدليات والحرص على عدم التعامل مع أي مخازن مجهولة الهوية. وشدد على ضرورة تغليظ عقوبات الغش الدوائي؛ لأنه قد تترتب عليه حالات وفاة.

ويرى البهي أن زيادة أسعار الدواء المصري قد تكون في مصلحة المريض نتيجة للفوارق الكبيرة في الأسعار بين المنتجات المحلية والمستوردة، مضيفاً: «سيكون من المهم توفير الدواء، خاصة مع وجود مؤشرات تدل على فوارق في تكاليف المواد الخام والإنتاج».

وفي الآونة الأخيرة، قال «المركز المصري للحق في الدواء» إن شركات الأدوية تواصل ضغوطها على الحكومة، ممثلة في هيئة الدواء، لزيادة الأسعار مع تأثر سلاسل الإمداد؛ بسبب تأخر حركة السفن نتيجة حرب إيران وارتفاع تكاليف التأمين.


انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
TT

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انقساماً متصاعداً إزاء تعامل الحكومة المصرية مع «ملف الوافدين»، تزامناً مع بروز مخالفات ارتكبها أجانب في مصر خلال الفترة الأخيرة.

وألقت الجهات الأمنية المصرية، مساء الأربعاء، القبض على أشخاص، قالت إنهم يحملون جنسية إحدى الدول -دون توضيح هويتهم- بعد انتشار مقطع مصور على منصات التواصل يُظهر قيامهم بحركات استعراضية والرقص ملوّحين بأسلحة بيضاء.

وأوضحت وزارة الداخلية في بيان أن المتهمين أقروا بارتكاب الواقعة في أحد شوارع القاهرة خلال احتفالهم بأعياد الربيع، مشيرةً إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم.

جاء هذا بعد أسبوع من واقعة أخرى في محافظة أسوان بجنوب مصر، حيث ضبطت أجهزة الأمن أشخاصاً يحملون جنسية إحدى الدول -دون الإفصاح عن هويتهم- بعد تداول مقطع يصور مشاجرة استخدم أطرافها الأسلحة البيضاء لخلافات مالية بينهم، دون أن يؤدي الحادث إلى إصابات.

«التمكين الاقتصادي»

وانقسمت «تدوينات» المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين مدافعين عن إجراءات حكومية من شأنها «تمكين الوافدين اقتصادياً» لكي يتمكنوا من العيش خلال فترة إقامتهم المؤقتة، وآخرين يرون أن الوافدين تحولوا إلى «قنبلة موقوتة اقتصادياً وأمنياً»، وأن الأمر يتطلب ترحيل من يخالفون الإقامات وتحفيز عودتهم الطوعية إلى بلادهم.

ودخل إعلاميون على خط الجدال في برامجهم وعبر منصات التواصل الاجتماعي، وتطرقوا إلى الأزمات الاقتصادية التي تعانيها مصر مع ارتفاع فاتورة استيراد الغذاء والطاقة في وقت تُطرح مبادرات لدمج اللاجئين في برامج اقتصادية.

كما تضمنت التدوينات اتهامات للحكومة بأنها تساعد على دمج أشخاص قد يشكّلون خطورة أمنية، وذلك بعد بروز الحوادث الأخيرة، فيما التزمت الجهات الحكومية الصمت مكتفيةً بالتوضيحات التي أصدرتها مؤسسة «حياة كريمة» بشأن طبيعة برامجها لدعم الفئات الوافدة.

وقالت المؤسسة، التي تعمل في مشروعات مجتمعية وتنموية عديدة وتعتمد في جزء من مواردها على تبرعات منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، إن البرامج المخصصة لدعم الفئات الوافدة داخل مصر ممولة بالكامل من منح دولية مخصصة «دون أي مساس بموارد أو تبرعات المصريين، مع الالتزام بالفصل التام بين الحسابات وفق أعلى معايير الحوكمة، بما يُسهم في دعم جهود الدولة المصرية وتخفيف الأعباء عنها».

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

تحقيق «الانضباط»

مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء أشرف أمين، أكد أن الحكومة تتابع بشكل مكثف أي وقائع فردية تصدر عن الوافدين، وأنها تتعامل معها بحسم بما يسهم في تحقيق «حالة من الانضباط» بالمناطق التي يوجدون فيها.

وتابع: «بالتوازي مع ذلك، هناك مراجعة مستمرة لملف الوافدين والتعامل مع مخالفي الإقامات، وهو ما انعكس على تراجع أعداد المخالفين بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية».

وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «الأجهزة الأمنية ترفع درجات اليقظة مع التوترات الراهنة في المنطقة، ووفقاً لما تشهده طبيعة الصراعات في دول الجوار. وهناك إجراءات مشددة لدخول الوافدين عبر الطرق الشرعية التي تكون في حالات عديدة بحاجة إلى موافقات أمنية مسبقة».

ورَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولا يوجد إحصاء رسمي معلن بأعداد المُرحَّلين حتى الآن.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وهو ما يكلّفها أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، وفق تقديرات حكومية مصرية.

أزمة اقتصادية ضاغطة

وانعكست الحملات الأمنية للتدقيق في أوضاع الوافدين، وكذلك الخطابات المناوئة لهم من جانب بعض المصريين، على أعداد السودانيين العائدين إلى بلادهم.

وحسب تصريح صحافي أدلى به الشهر الماضي العميد مبارك داوود سليمان، مدير معبر أرقين الواقع على الحدود المصرية - السودانية، والمشرف على المعابر، فإن «المعبر يشهد زيادة مستمرة في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن».

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بدايةً من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت إلى السودانيين المغادرين بقرار مماثل حتى مارس (آذار) الماضي.

ويرى الباحث في شؤون الهجرة ومؤسس «مركز الجنوب لحقوق الإنسان»، وجدي عبد العزيز، أن الانقسام بشأن أوضاع الوافدين في مصر آخذ في التصاعد نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية مع تداعيات حرب إيران وتراجع قيمة العملة المحلية؛ مشيراً إلى أن هذا أمر يحدث في كثير من دول العالم خلال الأزمات الاقتصادية الضاغطة.

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الخطاب الحكومي في مصر، والذي يشير إلى تمتع الوافدين بالخدمات الحكومية من مياه وكهرباء وتعليم وغيرها، يمكن أن يعزز من الانقسامات بشأن آليات التعامل معهم في ظل أزمات معيشية يعانيها قطاع واسع من المصريين، كما أن الجدل يمكن أن توظفه الحكومة المصرية لمناشدة المجتمع الدولي تقاسم أعباء استقبال اللاجئين من دول الصراعات.


محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)
محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)
TT

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)
محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

هيمنت سياسات مكافحة غسل الأموال على المحادثات، التي عقدها ناجي عيسى، محافظ مصرف ليبيا المركزي، في واشنطن مع مسؤولين أميركيين، وذلك في ظل تعقّب النيابة العامة لقضايا «فساد».

وقال المصرف المركزي إن المحافظ استعرض جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني، واستحداث أدوات سياسة نقدية غير تقليدية، بما يتوافق مع المعايير الدولية، وهو ما عزّز ثقة المؤسسات المالية الدولية بالمصرف.

ناجي عيسى خلال مباحثاته مع المسؤولين الأميركيين (المصرف)

وأوضح المصرف في بيان، مساء الأربعاء، أن عيسى والوفد المرافق له عقدا اجتماعاً مع عدد من المسؤولين، من بينهم روبرت ب. ثومسون، النائب الأول لرئيس شركة «فيزا». مبرزاً أن اللقاء يأتي استكمالاً لسلسلة من الاجتماعات، التي تهدف إلى تعزيز الشمول المالي في ليبيا، من خلال تحفيز التوسع في خدمات المدفوعات الإلكترونية، ودعم مساعي المصرف المركزي لإحكام ضبط المعاملات المالية وتنظيمها، وفقاً للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتُعد ليبيا من بين أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً. وتشير البيانات إلى تراجع ترتيب ليبيا في مؤشر مدركات الفساد إلى المرتبة 177 من أصل 182 دولة في تصنيف عام 2025.

وقال المصرف المركزي إن عيسى شارك في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا وباكستان (MENAP)، الذي عُقد مع مدير عام صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد، والبنك الدوليين لعام 2026 في العاصمة الأميركية.

محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع روبرت ب. ثومسون (المصرف)

وناقش الاجتماع حزمة واسعة من القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تباطؤ النمو العالمي، وضغوط التضخم، وتحديات أسعار السلع الأساسية والطاقة.

وأضاف المصرف موضحاً أنه تلقى دعوة رسمية من وزارة الخارجية الأميركية، وعقد «اجتماعاً رفيعاً» في مقر الوزارة بواشنطن مع كايل ليستون، مساعد وزير الخارجية الأميركي. ونقل عن ليستون إشادته بنتائج الجهود التي قادها المحافظ ومجلس إدارة المصرف، واصفاً إياها بأنها «نموذج يُحتذى به في الإدارة المالية رغم الظروف القاهرة».

وفيما يتعلق بجرائم الفساد المالي في ليبيا، أعلن «جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب» تفكيك شبكة محلية، وتوقيف خمسة موظفين في أحد المصارف، إثر تورطهم في عمليات اختلاس وتلاعب بحساب أحد المواطنين.

وقال الجهاز إن التحقيقات كشفت أن المتهمين استغلوا سلطتهم الوظيفية لشحن بطاقات دولية، بقيمة 12 ألف دولار، وتنفيذ تحويلات بقيمة 63 ألف دينار، دون علم صاحب الحساب، ما تسبب في إدراج اسمه ضمن قوائم الاشتباه. (الدولار يساوي 6.33 دينار في السعر الرسمي).

ومن خلال تقنيات التتبع الإلكتروني والتحليل المالي، بحسب النيابة، تبيّن ارتباط هذه الواقعة بشبكة أوسع، استغلت بيانات أكثر من 200 ألف شخص في أنشطة غسل أموال منظمة. وبناءً على ذلك، تم ضبط المتهمين وإحالتهم إلى نيابة مكافحة جرائم الفساد، مع تأكيد الجهاز فرض رقابة صارمة لحماية الاقتصاد الوطني.

في سياق متصل، أصدرت محكمة استئناف طرابلس، منتصف الأسبوع، حكماً بسجن المدير السابق لإدارة التسويق الدولي بالمؤسسة الوطنية للنفط لمدة عشر سنوات، مع إلزامه بدفع غرامة مالية تتجاوز ملياراً و825 مليون دولار، إضافة إلى حرمانه الدائم من حقوقه المدنية، وذلك إثر إدانته بمخالفات جسيمة في ملفات تسويق النفط وتوريد المحروقات.

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وتعود تفاصيل القضية إلى دعوى رفعتها النيابة العامة، تتهم فيها المسؤول السابق بالتقاعس عن تحصيل أثمان شحنات من النفط الخام، والمشتقات المبيعة بين عامي 2010 و2017، فضلاً عن تورطه عام 2013 في اعتماد عقود لتوريد وقود بنزين، غير مطابق للمواصفات القياسية المعتمدة في ليبيا، وفقاً لما أعلنه مكتب النائب العام.