البرهان: أولويتي الأولى «وحدة السودان» واستمرارية الدولة

رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
TT

البرهان: أولويتي الأولى «وحدة السودان» واستمرارية الدولة

رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)
رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

قال رئيس «مجلس السيادة الانتقالي» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، في مقال نشرته مجلة تركية، الأحد، إن أولويته الأولى «هي صون وحدة السودان وضمان استمرارية الدولة»، وإن إرادة الشعب يجب أن تعلو على أي منطق «ميليشياوي»، على حد وصفه.

وفي المقال الذي نشرته مجلة «ألمانك دبلوماتيك»، وحمل عنوان «إطار عمل حول أزمة السودان... السيادة والشرعية وإعادة الإعمار»، وجَّه البرهان رسالة إلى المجتمع الدولي، مفادها أن ما يواجهه السودان ليس صراعاً داخلياً مسلحاً، «بل اختبار أوسع يمس جوهر سيادة الدولة، وتماسك المجتمع، ومستقبل النظام الإقليمي المحيط به».

وأشار إلى أن الأزمة في السودان ليست مجرد مواجهة بين «تشكيلين مسلحين»، بل تحوّلت إلى ما يمكن وصفه بـ«لحظة تأسيسية» ستترك أثراً حاسماً في تشكيل مستقبل البلاد السياسي.

وشدد البرهان على أن أي تسوية سياسية مستدامة لا يمكن بناؤها في ظل استمرار واقع ما وصفه بـ«التمرد المسلح» الذي قال إنه أفضى إلى اندلاع الحرب من الأساس. وأضاف أن الجيش تقع على عاتقه «مسؤولية تاريخية ودستورية في منع فرض وقائع قسرية» قد تدفع البلاد نحو التفكك.

تسوية «مشروطة»

وبشأن الدعوات إلى وقف إطلاق النار والتفاوض، قال البرهان: «منذ الأيام الأولى للحرب، أبدينا انفتاحاً وحسن نية على المبادرات التفاوضية، وشاركنا في محادثات جدة... إلا أن نجاح أي جهد تفاوضي يظل مشروطاً بتخلي التشكيلات المسلحة عن أي ادعاء بسيادة موازية لسلطة الدولة الشرعية».

عمال يزيلون ركاماً في مساعٍ لاستعادة البنية التحتية بالعاصمة السودانية الخرطوم في 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وتابع: «جوهر شروطنا ثابت حتى اليوم، وهو الانسحاب من المناطق المحتلة، وإخراج الأسلحة الثقيلة من معادلة الصراع، وإنهاء أي مركز قوى منفصل يعمل خارج سلسلة القيادة الرسمية للدولة»؛ مشدداً على أنه من دون هذه الشروط لن يكون وقف إطلاق النار أكثر من هدنة مؤقتة تُجمّد الصراع ولا تعالجه.

وقال: «هدفنا ليس إدارة الأزمة، بل إعادة السودان إلى مسار دولة المؤسسات».

«الدبلوماسية الإنسانية»

وأكد البرهان في مقاله أن موقف السودان والسودانيين يقوم على رفض صياغة أي تسوية على «أساس معادلات مفروضة من الخارج، مشددًا على ضرورة أن تتم عبر حوار سوداني-سوداني ينطلق من الأولويات الوطنية».

واتهم أطرافاً خارجية -لم يسمها- بالتورط في دعم «قوات الدعم السريع»، وقال: «إن استمرار هذا الدعم الخارجي يُعقّد فرص إنهاء الحرب»، مشدداً على أنه لا يجوز تحويل الأمن القومي السوداني إلى ساحة أو «خط عبور» لتصفية التنافسات الإقليمية.

وأردف: «يظل التعاون مع الدول الصديقة عنصراً مهماً في هذا المسار، غير أن بوصلة الحل ستبقى دائماً سيادة السودان ومستقبل شعبه المشترك. وهدفنا إعادة ترسيخ سلطة الدولة الشرعية، والانطلاق نحو عملية سياسية جامعة على أساس أمني راسخ».

نازحة سودانية تتسلم «بطانية» في مخيم للنازحين بولاية القضارف التي تبعد 420 كيلومتراً شرقي الخرطوم يوم 30 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وتطرّق رئيس «مجلس السيادة» للأزمة الإنسانية، مشيراً إلى أن الحرب تسببت في تشريد ونزوح عشرات الملايين، وتدمير مدن، وانهيار البنية التحتية، وتوقف الخدمات الأساسية، عادّاً أن «الدبلوماسية الإنسانية» ضرورة ملحّة لضمان وصول المساعدات وحماية المدنيين.

وحذّر البرهان في مقاله من اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال»، وقال: «هذه الخطوات تمس مبدأ السيادة ووحدة الأراضي في منطقتنا، وقد تتحول إلى سوابق تشجع النزعات الانفصالية، بما يُهدد التوازن الإقليمي ككل».


مقالات ذات صلة

«حرب المسيّرات» تشتعل بين طرفي الصراع في السودان

شمال افريقيا سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيرة في منطقة الأبيض بشمال كردفان (رويترز)

«حرب المسيّرات» تشتعل بين طرفي الصراع في السودان

تصاعدت حدة الحرب في السودان، خصوصاً مع إعلان طرفي الصراع إسقاط مسيّرات ضمن سلسلة الهجمات التي راح ضحيتها عشرات المدنيين.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
تحليل إخباري محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري مسؤول أميركي يزور مصر وإثيوبيا بعد حراك ترمب بشأن «سد النهضة»

يزور مسؤول أميركي، مصر وإثيوبيا، بعد أيام من حراك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن «سد النهضة» الذي يثير نزاعاً بين القاهرة وأديس أبابا.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني في أحد شوارع أم درمان ديسمبر الماضي (أ.ب) play-circle

السودان: قتال استنزاف على «طريق الصادرات» يعمق الأزمة الإنسانية

لم تقتصر المواجهات بين الجيش وقوات الدعم السريع على المدن الكبرى والمقار العسكرية، بل امتدت إلى الطرق الحيوية التي تشكّل شرايين الاقتصاد وحركة السكان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا جهود لتطوير النقل النهري في مصر (وزارة النقل المصرية)

استئناف «وشيك» للملاحة النهرية بين مصر والسودان «لا يخلو من تحديات»

أعلنت هيئة «وادي النيل للملاحة النهرية» السودانية، الأربعاء، قرب عودة حركة الملاحة النهرية بين السودان ومصر بعد توقف استمر 6 أعوام.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا صورة من مدخل مستشفى بحري التعليمي بعد استئناف خدماته في الخرطوم 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مستشفى بحري في الخرطوم يعود إلى العمل بعد دماره جراء الحرب

استقبل مستشفى بحري التعليمي بالعاصمة السودانية أول مرضاه هذا الأسبوع بعد أن اضطر إلى غلق أبوابه لنحو ثلاثة أعوام بعد أن دُمّر ونُهب في الحرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

«سد النهضة»: محادثات مصرية - أميركية بالقاهرة بعد عرض ترمب الوساطة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)
TT

«سد النهضة»: محادثات مصرية - أميركية بالقاهرة بعد عرض ترمب الوساطة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

في وقت ثمَّنت فيه وزارة الخارجية المصرية الدور الأميركي الساعي إلى حل نزاع «سد النهضة» الإثيوبي المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل، تعمل القاهرة على تنسيق موقفها مع الخرطوم بشأن هذه القضية، وذلك غداة زيارة رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد إلى السودان.

وقالت الخارجية المصرية في بيان، الأحد، إنها «تثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدّرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار إقليمياً ودولياً فيما يتعلق بقضية الأمن المائي، وما تضمنته من تقدير للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم أمن واستقرار المنطقة».

وأكدت عقب استقبال الوزير بدر عبد العاطي لنائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو، بالقاهرة، أن نهر النيل «شريان الحياة للشعب المصري الذي يعيش في ندرة مائية حادة، وأن مصر تلتزم بثوابت واضحة تقوم على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل، وفق مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف، مع الرفض التام للإجراءات الأحادية».

وزير الخارجية المصري مستقبلاً نائب وزير الخارجية الأميركي يوم الأحد (الخارجية المصرية)

تناول اللقاء، وفق البيان المصري، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة وتطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في غزة، والسودان والقرن الأفريقي، والأمن المائي المصري.

يأتي ذلك بعد يوم من اجتماع رئيس المخابرات العامة المصرية مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، حيث تناولا «العلاقات المتميزة بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها»، حسب بيان صادر عن مجلس السيادة السوداني.

تنسيق المواقف

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، أن زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي لمصر وعقده مباحثات مع وزير الخارجية المصري «تأتي استكمالاً لما بحثه الرئيس السيسي مع الرئيس ترمب على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، بخصوص قضية سد النهضة».

مدير المخابرات المصرية حسن رشاد مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في الخرطوم يوم السبت (مجلس السيادة السوداني)

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم كذلك أن تنسق مصر مواقفها مع السودان في مختلف القضايا، خصوصاً قضية الأمن المائي وسد النهضة، لأن هناك ارتباطاً استراتيجياً بين البلدين»؛ مشيراً إلى أن المحادثات المصرية - السودانية تناولت ما تراه الإدارة المصرية من مطالب ومبادئ تحكم أي تحرك بشأن سد النهضة، نظراً لأهمية ضمان وحدة الموقف السوداني مع القاهرة.

وتابع: «الرؤية المصرية تقوم على أن نهر النيل يمثل حياة لمصر والسودان، وأنه لا تفريط في حصصهما التاريخية به، وأن أي وساطة يجب أن تنطلق من الحفاظ على تلك الثوابت».

وكان ترمب قد التقى السيسي على هامش منتدى دافوس، حيث أكد أنه سيسعى إلى جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لحل أزمة سد النهضة. سبق ذلك نشره، قبل نحو 10 أيام، على منصته «تروث سوشيال» رسالة قال إنه وجهها إلى السيسي، وأعرب فيها عن أمله في ألا يؤدي الخلاف القائم حول سد النهضة إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، مؤكداً أن ⁠الولايات المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل؛ وهو ما قوبل بترحيب مصري رسمي.

«أمر تجاوزه الواقع»

مدير الشؤون المعنوية بالجيش المصري سابقاً، اللواء سمير فرج، قال لـ«الشرق الأوسط» إن مصر بحثت في دافوس، وكذلك في القاهرة خلال زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي قضية سد النهضة والملفات المرتبطة بها في أفريقيا، «ومن ثم من المهم وضع الشريك الأساسي - وهو السودان - في الصورة وإطلاعه على كل ما نوقش في هذا الشأن».

وتابع: «زيارة رئيس المخابرات العامة المصري إلى السودان تبني على ما تم بحثه في دافوس بين السيسي وترمب؛ فهو ينقل الرؤية المصرية والأميركية لكيفية التسوية السياسية في السودان، كما أنه تنسيق للمواقف حول ملف سد النهضة، وملفات أخرى».

وفي رأي المحلل السياسي السوداني عثمان ميرغني، فإن قضية سد النهضة عبرت مرحلتين، الأولى أساسية والثانية حاسمة. أما الأولى فهي توقيع الاتفاق الإطاري بين رؤساء إثيوبيا ومصر والسودان في الخرطوم عام 2015، «وبموجب ذلك حصلت إثيوبيا على الضوء الأخضر لمشروع السد، والثانية في سبتمبر (أيلول) 2025 مع إعلان اكتمال تنفيذ السد وملء بحيرة السد بسعتها الكاملة، وبذلك فالتفاوض حول تصميم وسعة السد أمر تجاوزه الواقع».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بحكم الأمر الواقع حالياً، ليس لدى أميركا ما يمكن أن تقدمه للسودان ومصر في هذا الصدد سوى الضغط على الجانب الإثيوبي في إبداء درجة من التعاون بتبادل المعلومات التشغيلية مع الدولتين. والسودان من مصلحته توحيد موقفه مع مصر في هذا الأمر، لأنه الأسرع تضرراً من السد».


الصلابي يمد الجسور نحو شرق ليبيا... وحفتر يلتزم الصمت

المنفي لحظة توقيع ميثاق «المصالحة الوطنية» 14 يناير (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق «المصالحة الوطنية» 14 يناير (مكتب المنفي)
TT

الصلابي يمد الجسور نحو شرق ليبيا... وحفتر يلتزم الصمت

المنفي لحظة توقيع ميثاق «المصالحة الوطنية» 14 يناير (مكتب المنفي)
المنفي لحظة توقيع ميثاق «المصالحة الوطنية» 14 يناير (مكتب المنفي)

شهد المشهد السياسي الليبي تحولات لافتة مع إعلان علي الصلابي، المستشار المعين حديثاً للمجلس الرئاسي لشؤون «المصالحة الوطنية»، عن فتح قنوات اتصال مباشرة مع قيادة «الجيش الوطني» في شرق البلاد.

وتحدث الصلابي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في تصريحات تلفزيونية أدلى بها مساء السبت لقناة «ليبيا الأحرار»، عن وجود قنوات تواصل قائمة مع قائد «الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد المشير خليفة حفتر ونجله بلقاسم، مؤكداً «حدوث انفراجات ملموسة في ملفات عالقة نتيجة هذا التنسيق».

وقال الصلابي إن لقاءات جمعته بمبعوث لحفتر، لإنجاح «المصالحة الوطنية»، مشيراً إلى تلقيه اتصالاً من بلقاسم مسؤول «صندوق إعادة الإعمار والتنمية»، واصفاً النتائج بـ«الإيجابية»، حيث أسهمت في تقريب وجهات النظر، وأدت إلى إطلاق سراح عدد من السجناء في المنطقة الشرقية.

وأبدى الصلابي استعداده للتوجه إلى مدينة بنغازي شرق ليبيا للقاء حفتر إذا ما توفرت الظروف الملائمة، مشدداً على أن «لغة الحرب قد انتهت»، وأن المرحلة الحالية تتطلب «الاحتكام إلى القسط والعدل وشرع الله لمعالجة ملفات المهجرين وأولياء الدم في الشرق والغرب على حد سواء».

ولم يصدر على الفور أي رد فعل من المشير حفتر أو نجله بلقاسم يؤكد أو ينفي استعدادهما للجلوس مع الصلابي مجدداً تحت مظلة المجلس الرئاسي، مما يترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات حول مدى قبول الأطراف المتصارعة لهذا الوسيط المثير للجدل.

لكنّ مسؤولاً في «الجيش الوطني» رفض ذكر اسمه، قلل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أهمية تصريحات الصلابي، لافتاً إلى أنه «ولسنوات طويلة، كان الصلابي وحفتر يمثلان طرفي نقيض في الصراع السياسي والعسكري في البلاد»، مشيراً إلى أنه «بينما كان الصلابي محسوباً على تيار (ثورة 17 فبراير) والداعمين لعملية (فجر ليبيا)، كان حفتر يقود عملية (الكرامة) ضد تلك التيارات».

وفي مواجهة انتقادات بخصوص خلفيته السياسية وارتباطاته السابقة، نفى الصلابي سعيه من أجل المكاسب المادية، وقال: «لم أتقاض مليماً واحداً عن جهود المصالحة سابقاً أو حالياً، وهدفي هو لم شمل الليبيين وإنهاء حالة التشرد في الخارج».

وأعاد تعيين الصلابي في هذا التوقيت الحساس إلى الواجهة الجدل حول تاريخه السياسي وارتباطاته بجماعة الإخوان المسلمين وقطر، وهو ما أثار حفيظة تيارات سياسية ومدنية ترى في شخصه طرفاً غير محايد في الصراع الليبي.

ويرى مراقبون أن محاولة الصلابي أيضاً استعادة خطاب «المراجعات» والتقرب من القاعدة الشعبية لسيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي «قد تكون مناورة سياسية لكسر الجمود في ملف المصالحة الوطنية».

وكان الصلابي تحدث في حواره عن لقاء قديم جمعه بسيف الإسلام في بريطانيا قبل اندلاع «ثورة 17 فبراير»، وقال: «قلت له إن الثورة في ليبيا حتمية، ويجب حل اللجان الثورية، وتعديل الدستور».


مشاورات سياسية موسّعة في الجزائر بشأن قانون جديد للأحزاب

قادة أحزاب جزائرية خلال اجتماع تشاوري نظمته الرئاسة بشأن تعديل الدستور (الرئاسة)
قادة أحزاب جزائرية خلال اجتماع تشاوري نظمته الرئاسة بشأن تعديل الدستور (الرئاسة)
TT

مشاورات سياسية موسّعة في الجزائر بشأن قانون جديد للأحزاب

قادة أحزاب جزائرية خلال اجتماع تشاوري نظمته الرئاسة بشأن تعديل الدستور (الرئاسة)
قادة أحزاب جزائرية خلال اجتماع تشاوري نظمته الرئاسة بشأن تعديل الدستور (الرئاسة)

بدأت «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» في البرلمان الجزائري الاستماع إلى آراء ومقترحات الأحزاب السياسية غير الممثّلة في المؤسسة التشريعية، بشأن مشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، وذلك في إطار سلسلة جلسات مخصّصة لدراسة النص وإثرائه قبل عرضه للمناقشة والمصادقة.

وعلى غرار «جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم أحزاب المعارضة) و«حزب العمال»، غير الممثلَين في «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى)، سيشارك «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، يوم الخميس المقبل، في أشغال جلسة الاستماع التي تنظمها «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» في «المجلس الشعبي الوطني»، المخصّصة لدراسة مشروع القانون المتعلق بالأحزاب السياسية.

رئيس «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» عثمان معزوز (إعلام الحزب)

وتأتي مشاركة «التجمع» في سياق توسيع المشاورات البرلمانية لتشمل تشكيلات سياسية غير ممثّلة في المجلس، وذلك عقب الانتقادات التي عبّرت عنها أحزاب عدة، عدّت نفسها «مهمّشة» خلال المراحل الأولى من التشاور، الذي اقتصر في البداية على أحزاب الغالبية الرئاسية المهيمنة على البرلمان وهي: «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«حركة البناء الوطني»، و«جبهة المستقبل»، وأيضاً الحزب الإسلامي المعارض «حركة مجتمع السلم».

وأوضح «التجمع»، في بيان له، أن جلسة الاستماع تتعلق بنص يَعدّه مرتبطاً مباشرة بـ«مستقبل التعددية السياسية والحريات الديمقراطية في الجزائر». وذكّر في هذا الإطار بأنه سبق له أن قدم ملاحظاته وتحفظاته واقتراحاته بشأن مشروع القانون إلى وزارة الداخلية، استجابةً لطلب من رئاسة الجمهورية، على غرار أحزاب سياسية أخرى. وسيمثل الحزب في هذه الجلسة قياديان منه، وفق البيان، مؤكداً أن الهدف من مشاركته في الاستشارة هو «الدفاع عن إطار قانوني يضمن حياة سياسية حرّة وعادلة، قائمة على احترام الحريات ودولة القانون».

وتندرج هذه الجلسة ضمن قرار «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» توسيع دائرة المشاورات بشأن مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية. فبعد أن كانت المشاورات مقتصرة على الأحزاب الممثلة في البرلمان، شملت الآن أحزاباً غير ممثلة، ليرتفع عدد المسؤولين السياسيين المعنيين بالاستماع إلى 17 مسؤولاً. وأبرزت جلسات الاستماع الأولى، وفق تصريحات مسؤولين حزبيين، محاور عدة للنقاش، من بينها تمويل الأحزاب، واستقلاليتها التنظيمية، ودورها في تقييم السياسات العمومية. كما شدد ممثلو «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» على ضرورة تليين بعض الأحكام؛ بما يراعي التنوع الآيديولوجي والبرامجي للأحزاب، مع ضمان إطار قانوني أعلى فعالية. كما تناولت النقاشات قضايا الدعم المالي للأحزاب، لا سيما في مجالات التكوين وتأطير المناضلين، والتمييز بين النشاط الحزبي والعمل الجمعوي، إضافة إلى مسائل مشاركة الشباب، وتمثيل المرأة، وإمكانية وصول الأحزاب إلى الفضاء الإعلامي. وصرَح رئيس «لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات» البرلمانية، عبد القادر تومي، لوسائل إعلام بأن مشروع القانون «يشكل إحدى ركائز تعزيز التعددية السياسية والممارسة الديمقراطية»، مشيراً إلى أن جلسات الاستماع للأحزاب «تهدف إلى إثراءِ النص وبلورةِ أوسعِ توافقٍ ممكن قبل عرضه على النواب».

ومن المرتقب ألا تتوقف أشغال اللجنة عند هذه السلسلة من جلسات الاستماع؛ إذ تعتزم، بدءاً من الأسبوع المقبل، مواصلة وتوسيع مشاوراتها لتشمل تشكيلات سياسية أخرى، منها «جبهة العدالة والتنمية»، وحزب «صوت الشعب»، و«جبهة الجزائر الجديدة»، إلى جانب أحزاب أخرى غير ممثّلة في البرلمان؛ بهدف إثراء مشروع القانون ودمج طيف أوسع من الحساسيات السياسية قبل عرضه النهائي على النواب.

وتندرج مشاركة «التجمع من أجل الديمقراطية» في هذه الأشغال ضمن مرحلة تشاور موسّعة، يُنتظر أن يكون لها تأثير على إعادة صياغة الإطار القانوني للنشاط الحزبي، في انتظار مدى إدراج المقترحات المقدّمة، لا سيما تلك المتعلقة بضمانات التعددية والحريات السياسية، في الصيغة النهائية لمشروع القانوني، وفق ما أفاد به مسؤولون من الحزب الذي يتبنى العلمانية منهجاً سياسياً.

الوزير الأول الجزائري سيفي غريب مع وزير العدل لطفي بوجمعة خلال اجتماع مع الأحزاب (الرئاسة)

وكانت رئاسة الجمهورية قد جمعت، السبت، غالبية الأحزاب الكبيرة، حيث عرضت على قادتها 10 مقترحات تخص «مراجعة تقنية للدستور»، مؤكدة أنها لا تتعلق بمدة أو عدد العهدات الرئاسية، خلافاً لما رُوّج له في وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً بشأن رغبة مفترضة لدى الرئيس، عبد المجيد تبون، في تمديد حكمه، علماً بأن عهدته الثانية تنتهي في عام 2029. وتشمل التعديلات المقترحة رئاسة الجمهورية، وغرفتَي البرلمان و«المجلس الأعلى للقضاء»، و«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات».

ومن أبرز المقترحات اشتراط مستوى تعليمي للترشح لرئاسة الجمهورية، وتنظيم مراسم أداء اليمين الدستورية، وإمكانية الدعوة إلى انتخابات محلية مبكرة. كما تقترح التعديلات رفع مدة عهدة رئيس «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) إلى 6 سنوات بدلاً من 3، وتحسين تنظيم الدورة البرلمانية العادية، مع إدراج أحكام انتقالية لضمان استمرارية المؤسسات. وبشأن «المجلس الأعلى للقضاء»، بوصفه جهة مسؤولة عن تسيير المسار المهني للقضاة، تتضمن المقترحات إعادة تنظيم تشكيلته، وتعديل بعض إجراءات التعيين. كما يُقترح توسيع مهام «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» وتوضيح صلاحياتها، إلى جانب تحديد آجال مطابقة وضعيات الهيئات والمؤسسات التي طرأت عليها تغييرات قانونية، وفق العرض الذي قدمه في الاجتماع مدير الديوان بالرئاسة بوعلام بوعلام.