وسَّعت السلطات الأمنية في غرب ليبيا دائرة البحث لاعتقال مطلقي النار على اللواء فرج المبروك، رئيس فرع جهاز الشرطة القضائية في طرابلس، بينما تُجرى تحقيقات في الحادثة وسط اتهامات تلاحق مجموعات مسلحة.
ونجا المبروك من محاولة اغتيال، مساء الخميس، بعد إطلاق النار عليه من مجموعة مسلحة مجهولة أمام «مركز الإصلاح والتأهيل» في الجديدة بتاجوراء، داخل الضواحي الشرقية للعاصمة.
وخلال السنوات التي تلت «ثورة 17 فبراير (شباط)» عام 2011، تبدّل المشهد العام في ليبيا، ونمت في قلبه جماعات مصالح وميليشيات مسلحة اتسعت بينها رقعة التناحر، مُخلّفةً عمليات اغتيال عديدة تُفجع الليبيين.

وتحدث مصدر أمني بغرب ليبيا لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، عن إجراء تحقيقات بـ«تعليمات موسعة» من عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة (الوحدة)، في محاولة اغتيال المبروك، وقال إن هناك «مخاوف في دائرة رئيس الوزراء من عودة التهديدات المسلحة، التي قد تطول قيادات أمنية أو عسكرية»، علماً أنه سبق للدبيبة القول إن «زمن الميليشيات انتهى في ليبيا»، في إشارة إلى بسط قبضته على التشكيلات المسلحة بالعاصمة كافة.
وتعهدت وزارة العدل بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بملاحقة الجناة، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية كافة وتقديمهم إلى العدالة، مشددة على أنها «لن تتهاون في التصدي لأي اعتداء يطول موظفيها أو منتسبي الجهات التابعة لها»، مؤكدة «استمرارها في أداء واجبها الوطني في صون أمن الوطن».
وتتولى الشرطة القضائية في ليبيا تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية، وحفظ الأمن داخل المحاكم والسجون.

وسبق أن أعلن وزير الداخلية ورئيس الوزراء السابق، فتحي باشاغا، أنه تعرض لمحاولة اغتيال، كما نجا مستشار رئيس حكومة «الوحدة»، رئيس هيئة السلامة الوطنية بالحكومة، عبد المجيد مليقطة، من محاولة مماثلة.
وكان مليقطة قد تعرض لمحاولة اغتيال في 14 من يونيو (حزيران) 2024، عبر استهدافه بعبوة ناسفة، زُرعت في سيارة وُضعت في مسار مروره في طرابلس؛ ما أسفر عن إصابته بجروح قبل أن يفر المتهمون حينها إلى تونس.
وثمنت إدارة مؤسسة الإصلاح والتأهيل بتاجوراء «الجهود الوطنية الكبيرة»، التي يبذلها المبروك في أداء مهامه، مؤكدة «وقوفها الكامل والدائم إلى جانب قيادات ومنتسبي جهاز الشرطة القضائية في أداء واجبهم الوطني»، مشيرة إلى أن سلامة القيادات الأمنية والعاملين في مؤسسات الدولة «تُعد أولوية وطنية، وأي اعتداء أو تهديد يستهدفهم يُعد مساساً بهيبة الدولة ومؤسساتها، ومحاولة يائسة للنيل من استقرار الوطن وأمنه».
وشددت إدارة مؤسسة الإصلاح والتأهيل على استمرارها في أداء مهامها المنوطة بها بكل حزم ومسؤولية، والتزامها التام بتنفيذ القوانين والتشريعات النافذة، والعمل جنباً إلى جنب مع جميع الجهات الأمنية والقضائية.
في السياق نفسه، أعربت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عن إدانتها واستنكارها الشديدين حيال محاولة اغتيال المبروك، من قبل «مسلحين خارجين عن القانون ملثمين» بالقرب من مقر رئاسة جهاز الشرطة القضائيّة في منطقة الفرناج بمدينة طرابلس، في أثناء خروجه من مقر عمله، والتي أسفرت عن تعرضه لإصابات بأعيرة نارية.
وقالت المؤسسة في بيانها إن محاولة اغتيال المبروك هي «اعتداء مباشر على سلطات إنفاذ القانون؛ ما يستوجب العمل من وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المختصة على ضمان كشف هوية الجناة المتورطين في ارتكاب هذه الجريمة، وضمان ملاحقتهم وتقديمهم إلى العدالة».
وحمّلت المؤسسة الوطنية وزارة الداخلية «كامل المسؤولية القانونية حيال تصاعد معدلات الجريمة والخروقات الأمنية، وحوادث القتل والاعتداءات المسلحة، التي تشهدها مدينة طرابلس وضواحيها، كونها الجهة المسؤولة عن تحقيق الأمن والاستقرار». وانتهت إلى أن استمرار وقوع هذه الخروقات الأمنية وتصاعد معدلات الجريمة في طرابلس وضواحيها يمثّل «فشلاً كبيراً وواضحاً» في ضمان تحقيق الحد الأدنى من الأمن والاستقرار.
ومنذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، ومقتله عام 2011، تسود ليبيا حالة من الفوضى، حيث تتنافس على السلطة حكومة عبد الحميد الدبيبة التي يوجد مقرها في طرابلس بغرب البلاد، وفي الشرق حكومة أسامة حماد المدعومة من المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني».
وتعاني العاصمة طرابلس من عدم استقرار دائم بسبب تغول الميليشيات المسلحة، وصراعها على «النفوذ والسيطرة». وفي هذا السياق رصد ليبيون تحركات مسلحة وانتشار آليات عسكرية ثقيلة، وتدشين سواتر ترابية من قبل مجموعات مسلحة في منطقة العزيزية (جنوب العاصمة طرابلس بنحو 40 كيلومتراً).
ولم تعلق السلطات في طرابلس على هذه التحركات ولا أسبابها، لكن مصدراً أمنياً بغرب ليبيا وضع الأمر في إطار ما سماه «جمهورية الميليشيات»، التي «تفعل ما تريد وتطغى على المواطنين، ما دامت تنال رضا السلطات».



