واشنطن تتمسك بتحويل «الميكانيزم» إلى لجنة «ثلاثية» ورفع مستوى التمثيل

اجتماع رئاسي لبناني للرد على استبعاد أميركا فرنسا و«اليونيفيل»

دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (حساب «يونيفيل» في «تلغرام»)
دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (حساب «يونيفيل» في «تلغرام»)
TT

واشنطن تتمسك بتحويل «الميكانيزم» إلى لجنة «ثلاثية» ورفع مستوى التمثيل

دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (حساب «يونيفيل» في «تلغرام»)
دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (حساب «يونيفيل» في «تلغرام»)

يقف لبنان على مشارف إصرار الولايات المتحدة على إخراج لجنة «الميكانيزم» من المشهدَين السياسي والأمني في الجنوب، بإحلال لجنة «ثلاثية» تضمها ولبنان وإسرائيل محلها، واستبعادها فرنسا وقيادة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) المكلّفة من الأمم المتحدة بمؤازرة الجيش لتطبيق القرار «1701»، مما يطرح تساؤلات حول مصير اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي يحظى برعاية أميركية-فرنسية، واقتصر تطبيقه على الجانب اللبناني.

وفي هذا السياق، سألت مصادر وزارية ما إذا كان الاتفاق استنفد أغراضه باقتصاره على انتشار الجيش في جنوب الليطاني وإخلائه من «حزب الله»، وهل تم التوصل إليه لتمرير مرحلة انتقالية تفتح الباب أمام استبدال «الثلاثية» بـ«الميكانيزم»، بإخراج فرنسا و«اليونيفيل» من المشهد السياسي اللبناني تحضيراً لانطلاق مفاوضات مثلثة الأطراف للتفاهم بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، على اتفاق بديل؟

كما سألت المصادر ما إذا كان استبدال «الثلاثية» بـ«الميكانيزم» بذريعة تفعيلها، يعني أن واشنطن تصرّ على إنهاء الخدمات المنوطة بـ«يونيفيل» قبل أوانها في نهاية العام الحالي، مع أنها مكلفة بتطبيق القرار «1701»؟ وهل الإدارة الأميركية تراهن على أن رعايتها مفاوضات لبنانية-إسرائيلية ستؤدي إلى التوصل لاتفاق بديل للقرار الدولي الخاص بالجنوب؟

اجتماع ثلاثي واستبعاد فرنسا

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول لبنان في باريس أكتوبر 2024 (رويترز)

وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن إصرار الإدارة الأميركية على استبعاد فرنسا و«اليونيفيل» سيكون موضع بحث في اجتماع طارئ يعقده رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، فور عودته من الخارج في ضوء تعليق اجتماعات «الميكانيزم» بتخلفها عن عقد لقاء كان يُفترض انعقاده في 14 يناير (كانون الثاني)، من دون أن يبادر رئيسها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد لتوضيح الأسباب الكامنة وراء تأجيله وامتناعه عن تحديد موعد لتعاود اجتماعاتها.

وأكدت المصادر أن الرغبة الأميركية بتحويل «الميكانيزم» إلى «ثلاثية» بذريعة تفعيل اجتماعاتها لم تعد محدودة التداول، ووصلت إلى مسامع الرؤساء الثلاثة على لسان السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الذي نقل عنه زواره، وبينهم عدد من زملائه في اللجنة «الخماسية»، أن اجتماعاتها تراوح مكانها، وأن هناك ضرورة للبحث عن صيغة بديلة قاعدتها رفع مستوى التمثيل اللبناني والإسرائيلي.

وأضافت المصادر أنه من السابق لأوانه استباق الموقف الموحد للرؤساء الثلاثة في مقاربتهم للطرح الأميركي، للتأكد ما إذا كانت واشنطن تتمسك به، أم أنها تستخدمه للضغط على لبنان، للإسراع في تطبيق حصرية السلاح، وإلزام «حزب الله» بالتجاوب مع الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة لحصرية السلاح على امتداد الوطن؟

واشنطن تهاجم «اليونيفيل»

وكشف مصدر مقرب من سفراء «الخماسية» لـ«الشرق الأوسط» عن أن دبلوماسياً أميركياً -فضّل عدم ذكر اسمه- شنّ هجوماً غير مسبوق على «اليونيفيل»، متهماً بعض الوحدات العاملة فيها بأنها تتقاضى رِشا من «حزب الله» الذي استطاع التعايش معها واستيعابها، وتحديداً تلك المنتمية إلى دول ليست مؤثرة، وأن واشنطن كانت على حق عندما قررت خفض مساهمتها المالية التي تُعدّ الأعلى في الموازنة السنوية للأمم المتحدة، وضغطت لإنهاء خدمات «اليونيفيل» مع حلول عام 2027.

قوات «اليونيفيل» داخل قاعدة عسكرية أممية في بلدة بليدا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

ونقل المصدر عن الدبلوماسي قوله، إن «اليونيفيل» -حتى إذا كانت المهمة التي رسمها لها مجلس الأمن الدولي لا تقع تحت البند السابع- فهي في المقابل تتحمل مسؤولية حيال تغاضيها عن الحزب الذي استطاع تحويل جنوب الليطاني إلى منطقة عسكرية تخضع لسيطرته، وأقام فيها بنيته العسكرية وكل ما يتعلق بها من إنشاءات فوق الأرض وتحتها، في إشارة إلى الأنفاق التي شقها الحزب ومخازن السلاح لتخزين الصواريخ الدقيقة والمسيّرات، من دون أن تُعلم قيادتها مجلس الأمن بدقة الوضع في الجنوب، ليكون في وسعه إدراجها، ولو من باب التحذير، لدى بحثه في التمديد لقوات الطوارئ.

كما نُقل عنه هجومه على فرنسا وانتقاده الزيارات المتعددة لمبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، التي يتوخى منها تثبيت الحضور الفرنسي أساساً في المعادلة السياسية، بأن لا فاعلية، من وجهة نظره، لدور باريس على هذا الصعيد.

كيمياء مفقودة

ولاحظ المصدر نفسه، أن الدبلوماسي بتوجيهه انتقادات شديدة اللهجة إلى فرنسا يوحي بأن الكيمياء السياسية تكاد تكون مفقودة بين باريس وواشنطن، وبالأخص على المستوى الرئاسي، مشدداً على ضرورة إيجاد صيغة بديلة لـ«اليونيفيل» تشارك فيها دول ذات فاعلية، لأن لا مبرر للحضور الفضفاض لدول صغيرة في عداد وحداتها العاملة في جنوب الليطاني.

حتى إنه توصل إلى استنتاج في قراءته لمواقف الدبلوماسي المتشددة حيال فرنسا و«اليونيفيل»، بأن إصرار رئيس «الميكانيزم» الجنرال الأميركي على حصر اجتماعَيْها الأخيرين في العسكريين، يكمن في قطع الطريق على مشاركة لودريان فيها، متذرعاً بعدم حضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت لتترأس الوفد الأميركي، بالإضافة إلى أنه توقف أمام تلويح الدبلوماسي برفع مستوى التمثيل. وقال إن لبنان استجاب لطلب واشنطن بإشراك مدني في وفده إلى الناقورة، وسمّى السفير السابق المحامي سيمون كرم، لكنه لا يفهم الدوافع الأميركية لرفع مستوى التمثيل، وما إذا كانت تخفي استدراجه للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق مغاير للذي ترعاه باريس وواشنطن.

مؤتمر باريس لدعم الجيش

جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكد المصدر أن الدبلوماسي توقف أمام التحضيرات لاستضافة باريس للمؤتمر الدولي لدعم الجيش، المقرر في الخامس من مارس (آذار) المقبل، وسأل عن طبيعة الحضور، ومن هي الدول التي ستشارك فيه؟ وعلى أي مستوى ستكون ممثلة؟ ونُقل عنه قوله إن إنجاحه يشترط استكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، وتجاوب «حزب الله» بلا شروط، لأنه ليس في الموقع الذي يسمح له بفرض شروطه بعد أن مُني بضربة قاسية بإسناده لغزة.

ورأى أن تعليق اجتماعات «الميكانيزم» لا يعود بالضرورة إلى رغبة واشنطن في التريث إلى ما بعد انتهاء الزيارة المقررة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن ما بين 3 و5 فبراير (شباط) المقبل، لوقوفها على ما سيحمله لاستكمال خطة حصرية السلاح في مرحلتها الثانية التي تشمل شمال النهر حتى الأوّلي، وإنما أيضاً لإنضاج الظروف لاستبدال «الثلاثية» بـ«الميكانيزم»، بذريعة أن بنيتها الحالية لم تعد فاعلة، من دون أن يعني ذلك أن واشنطن تعيد النظر في دعمها للجيش الذي لا غبار على دوره في حفظ الأمن ونزع سلاح المجموعات المسلحة، وعلى رأسها «حزب الله».

موقف لبنان من إصرار واشنطن

ويبقى السؤال كيف سيتعاطى الرؤساء الثلاثة مع إصرار واشنطن على إعفاء «الميكانيزم» واستبدال «الثلاثية» به، ما دام أن تطبيق الاتفاق الذي أوكل إليها الإشراف على تطبيقه لا يزال متعثراً؟ وهل إذا وافقت عليه إسرائيل لاعتقادها أن «حزب الله» سيرفضه، بخلاف ما حصل، لإبلاغ بري بالإنابة عن نفسه والحزب، الوسيط الأميركي، في حينها، أموس هوكستين موافقته عليه بلا تردد؟

وكيف يمكن تطبيق القرار «1701» بإصرار واشنطن على تقليص دور «اليونيفيل» بمؤازرتها الجيش لبسط سلطته على جميع الأراضي بدءاً من الجنوب امتداداً إلى كل لبنان؟ وماذا سيقول مجلس الأمن الدولي؟ وكيف سيتصرف؟ إلا إذا كان الإصرار الأميركي على إحلال «الثلاثية» مكان «الميكانيزم» يبقى في إطار رفع السقوف السياسية لدفع لبنان إلى وقف مراعاته لـ«حزب الله» وإلزامه بحصرية السلاح، خصوصاً أنه يشارك في الحكومة التي نص بيانها الوزاري على احتكار الدولة السلاح، ولم يعترض على ذلك في حينها.

فالرؤساء الثلاثة أمام خيار يقضي بالتوصل إلى مقاربة موحدة في تعاطيهم مع الموقف الأميركي المستجد حيال الوضع في الجنوب ما لم تبادر واشنطن إلى تنعيم موقفها بما يسمح بتعويم المهمة الموكلة لـ«الميكانيزم» بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، وبالتالي أين تقف فرنسا في مطلق الأحوال، وهي راعية بالشراكة مع الولايات المتحدة للاتفاق؟

وكيف سيرد لبنان على العرض الأميركي للتفاوض مباشرة مع إسرائيل أسوة بما هو حاصل الآن على الجبهة السورية-الإسرائيلية، وذلك في حال تأكد أن الإدارة الأميركية تتشدد في موقفها وترفض إعادة النظر فيه؟

لذلك فإن التواصل اللبناني-الأميركي سيبلغ ذروته تحضيراً للقاء الرؤساء في بعبدا، للوقوف على الموقف المستجد للبيت الأبيض، ليكون في وسعهم أن يبنوا على الشيء مقتضاه، رغم أن كل المؤشرات تُجمع على لجوء إسرائيل إلى الضغط بالنار على نطاق واسع لانتزاع موافقة لبنان للانخراط في مفاوضات برعاية أميركية.


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني.

وأورد الدفاع المدني، في بيان: «تمكّنت فرق البحث والإنقاذ في المديرية العامة للدفاع المدني من انتشال جثمان الشهيدة الصحافية آمال خليل، التي استشهدت جرّاء غارة معادية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري»، وذلك بعد عمليات بحث استغرقت ساعات.

ونعت جريدة «الأخبار» اللبنانية التي تعمل بها خليل الصحافية، وقالت: «استشهدت مراسلة الأخبار في جنوب لبنان الزميلة آمال خليل بعد ملاحقة طائرات جيش العدو لها، واستهدافها بعدد من الغارات التي أصابت سيارتها أولاً، ثم البيت الذي لجأت إليه، في استهداف واضح للصحافة والصحافيين في لبنان».


مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الوزارة إن عودة عاطف عواودة (25 عاماً) قُتل بنيران مستوطنين، في بلدة دير دبوان الواقعة في وسط الضفة الغربية إلى الشرق من رام الله.

وأفاد «الهلال الأحمر الفلسطيني» في وقت سابق بأنه تم نقل شخص إلى المستشفى بعد إصابته برصاص حي في ظهره، خلال هجوم شنه مستوطنون في دير دبوان.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي، رداً على سؤال من «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه بصدد مراجعة التقارير.

وأفاد المكتب الإعلامي لحكومة السلطة الفلسطينية عبر منصة «إكس» بأن القوات الإسرائيلية اعتقلت أشخاصاً من دير دبوان، ونشر لقطات تظهر عشرات الرجال يسيرون في صف واحد على طول طريق.

وقالت السلطة الفلسطينية إن إطلاق نار من قبل مستوطنين إسرائيليين الثلاثاء أسفر عن مقتل أوس حمدي النعسان (14 عاماً)، وجهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاماً)، في بلدة المغير الواقعة أيضا في وسط الضفة الغربية.

وهؤلاء أحدث ضحايا العنف المتصاعد للمستوطنين الإسرائيليين، في جميع أنحاء الضفة الغربية منذ بداية حرب الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن الثلاثاء أنه يحقق في الحادثة التي وقعت في المغير.

وأشار إلى إن قواته انتشرت في المنطقة «عقب بلاغ عن رشق حجارة باتجاه مركبة إسرائيلية تقل مدنيين، بينهم جندي احتياط، نزل من المركبة وأطلق النار على مشتبه بهم»، مشيراً إلى أن القوات «عملت على تفريق مواجهات عنيفة».

بحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1065 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ بداية حرب غزة.

وتفيد المعطيات الإسرائيلية الرسمية بمقتل ما لا يقل عن 46 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الفترة نفسها.


ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
TT

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

تشهد واشنطن، الخميس، جولة ثانية من المحادثات رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومستشاره مايكل نيدهام، والسفيران الأميركيان: في لبنان ميشال عيسى، وإسرائيل مايك هاكابي، وفقاً لما كشف عنه مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»، في ظل ضغوط متزايدة لوقف «إبادة» القرى اللبنانية وبدء عملية نزع سلاح «حزب الله».

وفيما تسعى السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض إلى المطالبة بتمديد وقف إطلاق النار لما لا يقل عن شهر للسماح بانطلاق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، تردد في واشنطن أن ضغوطاً تمارس على إدارة الرئيس دونالد ترمب لوقف سياسة «إبادة» القرى والبلدات اللبنانية التي تمارسها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بغطاء إزالة البنية التحتية العسكرية التي أقامها «حزب الله».

ويتوقع أن تطالب حمادة معوض السفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر بـ«وقف عمليات التدمير المنهجية» التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة.

مسجد مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي على بلدة كفرصير في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتيسر وزارة الخارجية الأميركية «المحادثات المباشرة» بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي. ويؤكد حضور الوزير روبيو والسفيرين هاكابي وعيسى للجلسة اهتمام الرئيس دونالد ترمب برعايته الشخصية لأي اتفاق يمكن أن يتوصل إليه الطرفان. ولم يتضح الأربعاء ما إذا كان المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، سيشارك في الجلسة الثانية على غرار ما فعل في الأولى التي عقدت في 14 أبريل (نيسان) الماضي.

مفاوضات في واشنطن؟

ويرتقب أن تدعو ندى حمادة معوض في الجولة الثانية إلى إجراء المفاوضات في واشنطن العاصمة، نظراً إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في هذه العملية. وبعد الاجتماع الأول، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الجانبين اتفقا على بدء مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يتفق عليهما الطرفان.

وكان ناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية قال إن «الولايات المتحدة ترحب بالانخراط المثمر الذي بدأ في 14 أبريل»، مضيفاً: «سنواصل تيسير النقاشات المباشرة بحسن نية بين الحكومتين» اللبنانية والإسرائيلية. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الذي طلب عدم نشر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الزخم خلف هذه المحادثات التاريخية، التي جرى تمكينها بقيادة الرئيس ترمب، يتزايد». وأوضح أنه «خلال وجوده في واشنطن، سيجري السفير هاكابي مشاورات معتادة مع قيادة وزارة الخارجية والشركاء عبر الوكالات الأخرى، بما في ذلك حول مسائل إقليمية» لم يحدد طبيعتها.

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

خلال تشييع عناصر من «حزب الله» قتلوا في مواجهات بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.