واشنطن تتمسك بتحويل «الميكانيزم» إلى لجنة «ثلاثية» ورفع مستوى التمثيل

اجتماع رئاسي لبناني للرد على استبعاد أميركا فرنسا و«اليونيفيل»

دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (حساب «يونيفيل» في «تلغرام»)
دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (حساب «يونيفيل» في «تلغرام»)
TT

واشنطن تتمسك بتحويل «الميكانيزم» إلى لجنة «ثلاثية» ورفع مستوى التمثيل

دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (حساب «يونيفيل» في «تلغرام»)
دورية مشتركة بين الجيش اللبناني وقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان (حساب «يونيفيل» في «تلغرام»)

يقف لبنان على مشارف إصرار الولايات المتحدة على إخراج لجنة «الميكانيزم» من المشهدَين السياسي والأمني في الجنوب، بإحلال لجنة «ثلاثية» تضمها ولبنان وإسرائيل محلها، واستبعادها فرنسا وقيادة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) المكلّفة من الأمم المتحدة بمؤازرة الجيش لتطبيق القرار «1701»، مما يطرح تساؤلات حول مصير اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي يحظى برعاية أميركية-فرنسية، واقتصر تطبيقه على الجانب اللبناني.

وفي هذا السياق، سألت مصادر وزارية ما إذا كان الاتفاق استنفد أغراضه باقتصاره على انتشار الجيش في جنوب الليطاني وإخلائه من «حزب الله»، وهل تم التوصل إليه لتمرير مرحلة انتقالية تفتح الباب أمام استبدال «الثلاثية» بـ«الميكانيزم»، بإخراج فرنسا و«اليونيفيل» من المشهد السياسي اللبناني تحضيراً لانطلاق مفاوضات مثلثة الأطراف للتفاهم بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، على اتفاق بديل؟

كما سألت المصادر ما إذا كان استبدال «الثلاثية» بـ«الميكانيزم» بذريعة تفعيلها، يعني أن واشنطن تصرّ على إنهاء الخدمات المنوطة بـ«يونيفيل» قبل أوانها في نهاية العام الحالي، مع أنها مكلفة بتطبيق القرار «1701»؟ وهل الإدارة الأميركية تراهن على أن رعايتها مفاوضات لبنانية-إسرائيلية ستؤدي إلى التوصل لاتفاق بديل للقرار الدولي الخاص بالجنوب؟

اجتماع ثلاثي واستبعاد فرنسا

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول لبنان في باريس أكتوبر 2024 (رويترز)

وكشفت المصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن إصرار الإدارة الأميركية على استبعاد فرنسا و«اليونيفيل» سيكون موضع بحث في اجتماع طارئ يعقده رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، فور عودته من الخارج في ضوء تعليق اجتماعات «الميكانيزم» بتخلفها عن عقد لقاء كان يُفترض انعقاده في 14 يناير (كانون الثاني)، من دون أن يبادر رئيسها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد لتوضيح الأسباب الكامنة وراء تأجيله وامتناعه عن تحديد موعد لتعاود اجتماعاتها.

وأكدت المصادر أن الرغبة الأميركية بتحويل «الميكانيزم» إلى «ثلاثية» بذريعة تفعيل اجتماعاتها لم تعد محدودة التداول، ووصلت إلى مسامع الرؤساء الثلاثة على لسان السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، الذي نقل عنه زواره، وبينهم عدد من زملائه في اللجنة «الخماسية»، أن اجتماعاتها تراوح مكانها، وأن هناك ضرورة للبحث عن صيغة بديلة قاعدتها رفع مستوى التمثيل اللبناني والإسرائيلي.

وأضافت المصادر أنه من السابق لأوانه استباق الموقف الموحد للرؤساء الثلاثة في مقاربتهم للطرح الأميركي، للتأكد ما إذا كانت واشنطن تتمسك به، أم أنها تستخدمه للضغط على لبنان، للإسراع في تطبيق حصرية السلاح، وإلزام «حزب الله» بالتجاوب مع الخطة التي أعدتها قيادة الجيش وتبنّتها الحكومة لحصرية السلاح على امتداد الوطن؟

واشنطن تهاجم «اليونيفيل»

وكشف مصدر مقرب من سفراء «الخماسية» لـ«الشرق الأوسط» عن أن دبلوماسياً أميركياً -فضّل عدم ذكر اسمه- شنّ هجوماً غير مسبوق على «اليونيفيل»، متهماً بعض الوحدات العاملة فيها بأنها تتقاضى رِشا من «حزب الله» الذي استطاع التعايش معها واستيعابها، وتحديداً تلك المنتمية إلى دول ليست مؤثرة، وأن واشنطن كانت على حق عندما قررت خفض مساهمتها المالية التي تُعدّ الأعلى في الموازنة السنوية للأمم المتحدة، وضغطت لإنهاء خدمات «اليونيفيل» مع حلول عام 2027.

قوات «اليونيفيل» داخل قاعدة عسكرية أممية في بلدة بليدا الحدودية مع إسرائيل بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

ونقل المصدر عن الدبلوماسي قوله، إن «اليونيفيل» -حتى إذا كانت المهمة التي رسمها لها مجلس الأمن الدولي لا تقع تحت البند السابع- فهي في المقابل تتحمل مسؤولية حيال تغاضيها عن الحزب الذي استطاع تحويل جنوب الليطاني إلى منطقة عسكرية تخضع لسيطرته، وأقام فيها بنيته العسكرية وكل ما يتعلق بها من إنشاءات فوق الأرض وتحتها، في إشارة إلى الأنفاق التي شقها الحزب ومخازن السلاح لتخزين الصواريخ الدقيقة والمسيّرات، من دون أن تُعلم قيادتها مجلس الأمن بدقة الوضع في الجنوب، ليكون في وسعه إدراجها، ولو من باب التحذير، لدى بحثه في التمديد لقوات الطوارئ.

كما نُقل عنه هجومه على فرنسا وانتقاده الزيارات المتعددة لمبعوث الرئيس الفرنسي إلى لبنان، جان إيف لودريان، التي يتوخى منها تثبيت الحضور الفرنسي أساساً في المعادلة السياسية، بأن لا فاعلية، من وجهة نظره، لدور باريس على هذا الصعيد.

كيمياء مفقودة

ولاحظ المصدر نفسه، أن الدبلوماسي بتوجيهه انتقادات شديدة اللهجة إلى فرنسا يوحي بأن الكيمياء السياسية تكاد تكون مفقودة بين باريس وواشنطن، وبالأخص على المستوى الرئاسي، مشدداً على ضرورة إيجاد صيغة بديلة لـ«اليونيفيل» تشارك فيها دول ذات فاعلية، لأن لا مبرر للحضور الفضفاض لدول صغيرة في عداد وحداتها العاملة في جنوب الليطاني.

حتى إنه توصل إلى استنتاج في قراءته لمواقف الدبلوماسي المتشددة حيال فرنسا و«اليونيفيل»، بأن إصرار رئيس «الميكانيزم» الجنرال الأميركي على حصر اجتماعَيْها الأخيرين في العسكريين، يكمن في قطع الطريق على مشاركة لودريان فيها، متذرعاً بعدم حضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت لتترأس الوفد الأميركي، بالإضافة إلى أنه توقف أمام تلويح الدبلوماسي برفع مستوى التمثيل. وقال إن لبنان استجاب لطلب واشنطن بإشراك مدني في وفده إلى الناقورة، وسمّى السفير السابق المحامي سيمون كرم، لكنه لا يفهم الدوافع الأميركية لرفع مستوى التمثيل، وما إذا كانت تخفي استدراجه للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق مغاير للذي ترعاه باريس وواشنطن.

مؤتمر باريس لدعم الجيش

جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأكد المصدر أن الدبلوماسي توقف أمام التحضيرات لاستضافة باريس للمؤتمر الدولي لدعم الجيش، المقرر في الخامس من مارس (آذار) المقبل، وسأل عن طبيعة الحضور، ومن هي الدول التي ستشارك فيه؟ وعلى أي مستوى ستكون ممثلة؟ ونُقل عنه قوله إن إنجاحه يشترط استكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، وتجاوب «حزب الله» بلا شروط، لأنه ليس في الموقع الذي يسمح له بفرض شروطه بعد أن مُني بضربة قاسية بإسناده لغزة.

ورأى أن تعليق اجتماعات «الميكانيزم» لا يعود بالضرورة إلى رغبة واشنطن في التريث إلى ما بعد انتهاء الزيارة المقررة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن ما بين 3 و5 فبراير (شباط) المقبل، لوقوفها على ما سيحمله لاستكمال خطة حصرية السلاح في مرحلتها الثانية التي تشمل شمال النهر حتى الأوّلي، وإنما أيضاً لإنضاج الظروف لاستبدال «الثلاثية» بـ«الميكانيزم»، بذريعة أن بنيتها الحالية لم تعد فاعلة، من دون أن يعني ذلك أن واشنطن تعيد النظر في دعمها للجيش الذي لا غبار على دوره في حفظ الأمن ونزع سلاح المجموعات المسلحة، وعلى رأسها «حزب الله».

موقف لبنان من إصرار واشنطن

ويبقى السؤال كيف سيتعاطى الرؤساء الثلاثة مع إصرار واشنطن على إعفاء «الميكانيزم» واستبدال «الثلاثية» به، ما دام أن تطبيق الاتفاق الذي أوكل إليها الإشراف على تطبيقه لا يزال متعثراً؟ وهل إذا وافقت عليه إسرائيل لاعتقادها أن «حزب الله» سيرفضه، بخلاف ما حصل، لإبلاغ بري بالإنابة عن نفسه والحزب، الوسيط الأميركي، في حينها، أموس هوكستين موافقته عليه بلا تردد؟

وكيف يمكن تطبيق القرار «1701» بإصرار واشنطن على تقليص دور «اليونيفيل» بمؤازرتها الجيش لبسط سلطته على جميع الأراضي بدءاً من الجنوب امتداداً إلى كل لبنان؟ وماذا سيقول مجلس الأمن الدولي؟ وكيف سيتصرف؟ إلا إذا كان الإصرار الأميركي على إحلال «الثلاثية» مكان «الميكانيزم» يبقى في إطار رفع السقوف السياسية لدفع لبنان إلى وقف مراعاته لـ«حزب الله» وإلزامه بحصرية السلاح، خصوصاً أنه يشارك في الحكومة التي نص بيانها الوزاري على احتكار الدولة السلاح، ولم يعترض على ذلك في حينها.

فالرؤساء الثلاثة أمام خيار يقضي بالتوصل إلى مقاربة موحدة في تعاطيهم مع الموقف الأميركي المستجد حيال الوضع في الجنوب ما لم تبادر واشنطن إلى تنعيم موقفها بما يسمح بتعويم المهمة الموكلة لـ«الميكانيزم» بتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية، وبالتالي أين تقف فرنسا في مطلق الأحوال، وهي راعية بالشراكة مع الولايات المتحدة للاتفاق؟

وكيف سيرد لبنان على العرض الأميركي للتفاوض مباشرة مع إسرائيل أسوة بما هو حاصل الآن على الجبهة السورية-الإسرائيلية، وذلك في حال تأكد أن الإدارة الأميركية تتشدد في موقفها وترفض إعادة النظر فيه؟

لذلك فإن التواصل اللبناني-الأميركي سيبلغ ذروته تحضيراً للقاء الرؤساء في بعبدا، للوقوف على الموقف المستجد للبيت الأبيض، ليكون في وسعهم أن يبنوا على الشيء مقتضاه، رغم أن كل المؤشرات تُجمع على لجوء إسرائيل إلى الضغط بالنار على نطاق واسع لانتزاع موافقة لبنان للانخراط في مفاوضات برعاية أميركية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

لبنان: المفاوضات الجدية مع إسرائيل رهن بتثبيت وقف النار

في ظل الحراك القائم على خط المفاوضات الإسرائيلية – الأميركية، يسود ترقّب حذر في لبنان، مع تضارب المعلومات حول إمكان عقد لقاء مرتقب بين عون ونتنياهو

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي مشهد عام لمدينة الخيام حيث يظهر الدمار الواسع نتيجة القصف وعملية التدمير الممنهج التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة على الجنوب اللبناني وتوسع في نمط ردّ «حزب الله»

لليوم الثاني على تمديد الهدنة بين لبنان وإسرائيل، يتكرّس واقع ميداني يؤكد أن هذا التمديد لم يتحوّل إلى وقف فعلي لإطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

تحليل إخباري «حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

رغم الضجيج السياسي، يعكس الواقع الميداني التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، بينما يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات اللبنانية.

كارولين عاكوم (بيروت)

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يتّهم «حزب الله» بتقويض اتفاق وقف النار في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن «حزب الله» اللبناني «يقوّض» اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية ولبنان، حيث يتبادل الحزب وإسرائيل الاتهامات بانتهاك الاتفاق منذ سريانه قبل أقل من أسبوعين.

وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحقاً، شنت إسرائيل غارة على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان الأحد ما أسفر عن وقوع إصابات، وذلك بعد إنذار من الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع ست قرى أخرى، في ما قال إنه رد على «خرق» «حزب الله» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.

وأنذر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، سكان سبع قرى لبنانية بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها.

وقال الجيش، في بيان على منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان المتواجدين في بلدات: ميفدون، شوكين، يحمر، ارنون، زوطر الشرقية، زوطر الغربية وكفر تبنيت... عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر خارج المنطقة المحددة».

وحسب البيان، فإن الإنذار يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار».

وأفادت الوكالة اللبنانية بأن منطقة النبطية في جنوب البلاد تشهد اليوم حركة نزوح كثيفة بعد تهديدات الجيش الإسرائيلي.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان). ومنذ ذلك الحين، واصلت إسرائيل القصف الجوي والمدفعي قائلة إنها تستهدف «حزب الله» الذي يعلن بدوره شنّ ضربات تستهدف قواتها في جنوب لبنان، إضافة الى مناطق في شمال الدولة العبرية.


بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
TT

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)
قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب الذي مثل حضورياً أمام المحكمة.

وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متحفظاً على ذكر اسمه، بأن «الجلسة الأولى من جلسات العدالة الانتقالية تستهل ببدء مسار التحضير لمحاكمة غيابية للمجرم بشار الأسد وشقيقه ماهر، إضافة لمحاكمة حضورية لعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وأولهم المجرم عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

وحضر نجيب مكبّل اليدين إلى قاعة المحكمة في دمشق، وهو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقا رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا (جنوب) حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويعتبر المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة في المحافظة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا خلال حكم بشار الأسد يمثل أمام المحكمة بدمشق (إ.ب.أ)

واستهلّ قاضي محكمة الجنايات فخر الدين العريان الجلسة بالقول «نبدأ اليوم أولى محاكمات العدالة الانتقالية في سوريا... تشمل متهما ملقى القبض عليه، موجود في قفص الاتهام، وتشمل متهمين هاربين من وجه العدالة» قبل أن يتلو تباعاً أسماء رموز آخرين من حقبة الحكم السابق، على رأسهم الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، سيحاكمون «غيابياً».

وفرّ الأسد إلى روسيا غداة وصول فصائل المعارضة إلى دمشق في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهية أكثر من خمسة عقود من حكم عائلته لسوريا، بينها 24 عاماً أمضاها في السلطة خلفا لوالده حافظ الأسد.

ولم يستجوب القاضي المتهم عاطف نجيب خلال هذه الجلسة، معلنا أنها مخصصة «للإجراءات الادارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، وأعلن عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من مايو (أيار).

وأكّد المصدر القضائي أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات الجديدة تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب فظائع بحقّ السوريين.

وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري، يتيح المسار الغيابي لمحكمة الجنايات السير في إجراءات ملاحقة متهمين غير موقوفين أو فارّين، بعد تبليغهم وإمهالهم وفق الأصول. وفي حال عدم مثولهم، يمكن للمحكمة أن تنظر في التهم الموجهة إليهم وفي دعاوى التعويضات الشخصية، وأن تصدر حكما غيابيا في نهاية المسار.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه.

وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على لائحة عقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».


مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.